شدت الممرضة عليها بإرتعاب من تغيّر ملامحها وصرختها الأخيرة قبل ما ينهد حيلها كله ، قبل ما يرتخي ضغطها الشديد على إيد الممرضة ، وقبل ما يختفي صوتها لصوت بكي آخر ، كانت تصارع وعيها كله لأنها تسمع صوت بُكاه وتبي تشوفه قبل كل شيء ، نزلت دموعها أكثر وأكثر من الضعف والصداع يلي هي تحسه وسكنت وهي تشوفه بوسط يدين الدكتورة يلي تبتسم لها إنه " ولـد " ، ما كان منها إلا الإبتسام وهي تدري إنها ما بتكمل ، تدري إنه فيه شيء بيصير لها وفعلاً كان من طاح راسها كله للأسفل وإنتهى حيلها من قو الصداع يلي نهش كل خلاياها وكل أجزائها ..
-
« بـالخارج »
دخل المستشفى يركض لو كان للركض معنى وهو ما يدري وش صار له لكنه ترك سيارته بنص الشارع من الزحمة وركض هو بنفسه يتخطى الطرق المزدحمة والممرات لأن ما بباله إلا شيء واحد ، مكالمة عمه خالد له وصرختها يلي سمعها وما وده بالأكثر ، ركض ولا يدري كيف وصل للبوابة بهالوقت وتجاوز الممرات رمى كل أغراضه على الكرسي وهو يشوف خالد ورجفـته وشحوب جميلة الواضح لدرجة إنها مو قادرة توقف على حيلها وتثبتها بهية يلي بجنبها ، محسن يلي يدور بالممر وتوضح ملامحه الخوف الشديد يلي رجّف تركي بذاته من سمع صرختها من جديد من فتحـوا الممرضات البوابة وإندفع هو بنفسه لكن مسكه أحد الممرضين قبل يدخل ، شحبت عيونه مباشرة وهو يسمع صراخها ولا يدري وش ممكن يسوي : بدخل !
جاء سلطان ركض وهو يمسك تركي : تعال !
سكنت ملامحه كلها وهو يلمح إحمرار يدين خالد يلي الواضح إن سلاف شدّت عليها بكل ما فيها وسكنت كل ملامحه لأن هالوضع كله غلط ، المفروض هو يكون يمها ، المفروض يدينه يلي تصير بهاللون ، المفروض إنه رد على رسالتها وترك الإجتماع كله حتى لو كانت كاتبه إسمه وعلامة إستفهام خلفه فقط ، يسمع أبوه يتكلم وأمه تتكلم وخالد يتكلم وجميلة تتكلم لكنه ما يعقل كلمة وحدة ، ما يستوعب شيء وما توقع بيكون بهالإرتعاب كله لكن صار ، صار لأنه بالطريق ما يفكر بشيء حسن نهائياً كل تفكيره يميل للسوء ، يميل لخوفها يلي يرعبه هو بنفسه ويلي الحين يرجّفه وأكثر من الدكتور يلي ركض من آخر الممر يدخل عندهم ..
رجفت عيونه غصب عنه لأنه يحس بشيء ما يقدر يوصفه لكنه يرعبه ، يرجّفه وما يدري هي رجفة تأخره وعدم وجوده أو رجفة خوفها يلي يرجع يتكرر بباله من جديد رجف قلبه كله من الطاقم يلي يبشّره بقدوم ولده لكن محد منهم يتكلم عن سلاف ، محد يقول له حالها وإكتفت الدكتورة بقولها إن الدكتور عندها ومهما سألها تجاوبه بإنه راح يطلع ويقول الشيء الأكيد ، كانت تقول له " إن شاء الله إنها بخير " لكن قلبه يقول له العكس تماماً ، قلبه ما يطمّنه ..
شال ولـده بين يديه وهو داخله كله يرجف لكن خارجه فيه ثبات غير طبيعي ، خارجه ما وده يرجف قدام أحد ..
نزلت دموع جهيّر من قو الشعور يلي تحسه بهاللحظة إن تركي شايل أول عياله بين يديه بهالشكل المُهيب ، وبالمثل كانت جميلة يلي ما منعت دموعها تنساب وهي تشوف ولد بنتها بحُضن أبوه يلي معاه بأول لحظات خروجه على الدنيا ، أبوه يلي شايله بهاللحظة ، وأبوه يلي رجف صوته يأذن بأُذنه ، أبوه يلي إنتهت مقاومته وثباته بهاللحظة وإكتست ملامحه باللون الأحمر وهو يناظره فقط ، يناظره وهو يبيه ، يبيه لكن يبي أُمه وما تخيّل الوضع يكون بهالطريقة ، كان خياله دام يرسم يوم ولادتها ، بيكون معاها ، وبيشيل عذبي الصغير من حضنها ، ويأذن بأذنه قدامها ويبقى بجنبها هي ..
دخل الدكتور يلي ما خفيت لهفة تركي ولا خالد ولا محسن عليه وهو يناظرهم لثواني : إذا عندكم دقيقة
خرج تركي قبلهم وهو يناظره ، وتردد الدكتور بالنطق من محسن يلي يسحب عكازه خلفه وهو ما يدري كيف يقول لهم ، ما يدري كيف ينطق وهو يشوف خالد ينتظر منه الحرف لجل ينهار وتركي مو أقلّ من حاله نهائياً وما يلومهم ، كيف يقدر يلوم إنهيارهم وهو شاف إنهيار الممرضة قدامه وهي ما تعرف سلاف ولا تعني لها ..
_
لمعت عيون جهيّر وهي تتأمله بحضنها وما جفت دموعها لو ثانية وحدة وهي تحصّنه ، وتقرأ عليه ، تسمي وما تتدارك الضحكات لا هي ولا جميلة وكان منهم شديد الإبتسام من فتح عيونه لوهلة ورجع يغمضها يرجع لنومه ، إبتسمت بهية وهي تعدل سريره وتركته جهيّر عليه وقبل لا تنطق هي ، أو جميلة ، أو حتى بهية بكلمة توجهت أنظارهم للسرير يلي المفروض سلاف موجودة عليه وكان منهم السكوت فقط ، كثير السكوت والتمني رغم إنهم ما يعرفون وش صاير بالزبط إلا إنهم يتمنون إنها ما تطول وربع ساعة وتجي يمّهم ، ويمّ ولدها ..
تنهدت جهيّر من أعماقها : الله يكون بالعون ، الله كريم
إبتسمت بهية وهي تحط يديها على سريره : تبي ماما ؟ صغيّر توك جيت عالدنيا وتبي ماما ؟
نزلت دموع جميلة أكثر من همس بهية الرقيق له ، وإبتسامتها يلي تداري دموعها وهي تطمّنه إن أُمه بتجي وبتاخذه بحضنها لأنه أولى من حضنهم له كان الدكتـور يتكلم ، ويشرح ، ويوصف حالها وتوقعاته لكن كان يلاحظ مع كل كلمة يقولها تنزل من عين خالد دموع أكثر ، كل حرف ينطقه يحني ظهر محسن أكثر وكل نظرة منه تهدّ حيل تركي البعيد عنه ويلي يجزم إنه يتدمر من داخله لأن مظهره ساكن ، مظهره ساكن لكن حتى رمش العين ما يقواه ولو رمش ، ترجف عيونه من كثر حرقتها ، ترك القلم من إيده وهو يحاول يطمنهم رغم إنه يدري ما عاد لحروفه معنى وهو يشوف خالد تلثّم بشماغه ، ومحسن كان منه كثير الصمت وتركي شحبت روحه ويديه وهو يحاول يركز معاه لكنه رجف ، رجف من أعماق قلبه وهو يسمع آخر جملة نطقها الدكتور " ممكن تصحى بعد ساعات ، أو أيام ، أو أكثر ما نقدر نحدد الحال من الآن الفحوصات الجايه تقرر " ، خرج من مكتبه وهو صدم بالدكتور الآخر يلي قدامه لكنه ما عرف يركز ، ما عرف يوزن خطوته وهيامه بممرات المستشفى لجل يعرف هي وينها الحين ، حتى ولده نساه وهو وده يشوفها وسكنت كل ملامحه من صوت الممرضة يلي وصله من جهة أخرى ، شهقتها وبكاها لزميلتها وعرف هي تتكلم عن مين " كانت تتألم ، تتألم وتصرخ وحتى وعيها يغيب عنها لكنّها ما طاحت إلا بعد ما شافت ولدها ، إبتسمت له وغابت عن وعيها بعد ما إبتسمت كأنها تتطمن عليه ، كأنها تودعه بإبتسامتها ! "
رجفت عيونه وهو حتى المشي ما عاد يقدر له ، صار منظرها كله قدام عينـه من حكي هالممرضة لو هي ما تعرفها وإنهارت هالقد هو وش يقول ، هو كيف ينزع صوره ألمها يلي تشكّل بدون مقدمات من باله ، يسمع صراخها ، يشوف رجفتها يلي يدينه ما توصلها الحين ، يشوف إحمرار ملامحها ويشوف عروقها يلي تتقطع من كثر صراخها ، يتخيّل الحرارة يلي تحسها ويلي صار يحسها هو من تفكيره ، فتح ياقة ثوبه وهو حتى قطرات العرق يلي تتصبب من جبينها وسط الصراخ والبكاء يحسه يشوفه ويحسّها فيه ، يتشكل قدامه كل ألمها ولا عاد يقوى شيء حتى عقله ..
ركض عذبي وهو يشوف تركي يلي جالس على الكرسي والواضح إن داخله كله ينهار ومباشرة مسك أكتافه قبل لا ينهار أكثر : تركـي !
رجفت شفايفه وهو يناظر عذبي ، وده ينطق بكلمة لكنه يعجز ، يعجز يسوي شيء وشحبت ملامح عذبي وهو يضمه من خوفه ورغم إنه ما يدري عن شيء لكنه شاف إنهيار خالد وكان يكفيه إنه يركض بالممرات كلها يدور تركي والحين يشد عليه من كل قلبه لأن ولادة ولـده المفروض تكون أسعد حدث بحياته كيف تحوّل لهالحزن كله ويدري إن لو صار شيء ، بيتدمر تركي وما بيبقى منه شيء ..
شد على كتفه من رعبه وهو يحس بسكونه يلي ما يحبه ، يبيه ينفعل يصرخ يبكي يسوي أي شيء بس ما يسكن بهالشكل يلي يوضح إنه داخله ينهار
أخذت جميلة نفس من أعماقها وهي تشوف الدكتور يلي يكلمهم ، عذبي يلي ماسك تركي بكل قوته فقط وحتى سميّه ما شافه لأنه يبي يثبّت صاحبه ، ما يبيه ينهار ..
هز الدكتور راسه بإيه يجاوب سؤال سلطان : كلمت الدكتور السابق يلي كان لها سجل عنده ، سجل ما بعد الحادث وتقرير حالتها بعده وغالباً إن الآن حالتها صدمة ألم ، طبيعي يصير هالشيء بالنسبة لإنها ما تذكر جزء محدد من حياتها والمُفترض إنه رجع لها قبل وقت طويل لأن الحادث صار عليه شهور طويلة ، بتكون بخير إن شاء الله ونتمنى ترجع لوعيها بأسرع وقت ، يا تركي تتفضل معي شوي ؟
ترك تركي عذبي وهو يمشي خلف الدكتور لمكتبه ، ودخل وهو يشوف الدكتور الآخر يلي بدأ حواره : الله يقومها بالسلامة إن شاء الله ، تركي بالأسابيع الأخيرة لاحظت إنها تعاني من صداع ؟ دوخات ؟
هز راسه بإيه وهو تحترق نبرته قبل لا ينطق : صـداع ..
_
« الجنـاح المخصص لسلاف »
تأملت بهية الورد ، وكل التجهيزات يلي تخصهم ، سرير سلاف الفاضي وسرير عذبي الصغير بجنبها يلي يضم بداخله أجمل طفل شافته عينها وكيف ما يصير الأجمل وهو ولد سلاف وتركـي وأول حفيد لها من أحفادها ، إبتسمت وهي تشوف صغر ملامحه ، صغر حجمه وسكون الكون كله حوله حتى بُكاهم وقلقهم يتركون خلف الباب قبل لا يدخلون بجنبه من كثر حذر تركي بوجوده معاه ، وقت أذّن بإذنه كان يربط جأشه وحزنه لجل ما يبيّن تأثره قدامه وهذا كان سبب دموعها ..
أخذت نفس وهي تتأمله لثواني بهمس : الله يحفظهم لك ، ويحفظك لهم ويقوّم أمك بالسلامة يارب ..
تنهّدت جميلة من أعماقها وهي تمسح على جبينها ، وترجع تتلثم من دخل محسن وخلفه سلطان وخـالد يلي ملامحهم ما تعبّر عن الشيء الحسن أبداً ولهالسبب إنهارت تبكي قبل لا تنطق بحرف واحد فقط ، جلست بجنبها جهير وهي تاخذها بحضنها ، وناظرتهم برجاء : طمّنونا !
تنهّد سلطان من أعماقه : إن شاء الله إنها بخير وبتصحى
ناظرته جهيّر لثواني فقط : وتركـي ؟
هز سلطان راسه بإيه إنه بخير فقط ، وما نطق بكلمة يمشي تجاه سرير حفيده الأول يتأمله ، وبالمثل جاء خالد بجنبه يتأمله وحرك محسن عكازه يقرّب منه لكن خطواته كانت بعيدة عنه شوي ، يتأمله من بعيد وهذا أقصى شيء ممكن يقدر يسويه دام إسمه يرتبط بتركي ..
كانت دقائق بسيطة لحد ما دخل تركي ، خلفه عذبي يلي ما قوى حتى يروح ويشوف سميّه ويقرب منه نهائياً دام تركي بهالحال ، ناظره تركي لثواني وأخذ نفس : تعـال
توجه عذبي لسرير سميّه ، وسكنت ملامحه مباشرة وهو ما يقدر يخبي إبتسامته عنه ، مستحيل يقدر يخبيها ولهالسبب إنحنى يقرب منه ، يبتسم له ويهمس له إن الدنيا كلها نوّرت بوجوده ، إن كل شيء بيصير بخير ..
نطق تركي وهو يرفع راسه لجبينه فقط : لا تنتظرون هنا
كان أبوه بيتكلم ، وناظرهم بهدوء : ولا يجي أحد ، يلي بالبيت يوصلهم خبر عذبي وسلامته ، ولا يوصلهم غيره ..
دخلت الممرضة وهي تناظرهم لثواني ، وصابتها رهبة بقلبها وهي تشوف ملامحهم وأحوالهم ، سلطان يتأمل تركي يلي ملامحه تشتعل وما يوضّح ، وخالد يسند أبوه يلي ما بقى فيه حيل ، عذبي يلي عند سميّه ويتأمله ، وبهيّة يلي بجنب عذبي وصارت إيدها على كتفه لجل ينتبه لدخول الممرضة وإنها بتاخذ سميّه الحين ..
جهيّر وجميلة يلي على الكراسي الموجودة والواضح إن أمانيهم كثيرة ، هز تركي راسه بالنفي من قربت يديها لعذبي : لا
رفعت أنظارها له بتوتر ، وكانت جهيّر بتتكلم لكن تركي نطق بهدوء يطلبها تروح وإنه يبيه الحين ، كررّ آخر كلامه بهدوء : روحي
رفعت أنظارها لجهيّر يلي قدامها ، وإبتسمت جهيّر لها وهي تهز راسها بمعنى روحي وبالفعل خرجت ، وطلبهم تركي بالخروج حتى هم وما نطق عذبي بكلمة وهو يناظرهم بمعنى لا تجادلونه ، سكّر الباب خلفهم وسكنت ملامحه كلها وهو يسمع بُكاه ، توجه له وهو يناظره لثواني ومد يديه بكل هدوء يشيله بحضنه رغم إرتباكه الشديد وسكنت ملامحه لأنه صار بين يديه فعلاً ، وبالطريقة الصحيحة ورجف قلبه وسط ضلوعه وهو ما يدري وش يسوي لكنه يبتسم له ، يبتسم له وتتجمع الدموع بمحاجره وهمس بإسمه : عـذبيّ ..
إبتسم غصب عنه من فتح عيـونه ، ومن سكن بكاه لكن وش يسكّن رجفة صدر أبوه ووش يمنع دموعه ..
رجّفت شفايفه وهو يبتسم له ، يهمس له : أمك تعّبتني بالألعاب لجل تعلّمني كيف أشيلك ، وزين إنّها علمتني .. شلتك صح الحين أنا ؟ أخذتك بيديني ..
كان يبتسم له ومع كل إبتسامة يرجف قلبه وعقله لأنه لحد هاللحظة مو مستوعب شيء ، لحد هاللحظة ينتظر إنها تكون قدامه وإنه الحين شايل ولده أساساً لكن إيدها تحت يديه ، ينتظر ضحكتها وينتظر تعاتبه بإنه يشيله بحنية أكثر مو بهالطريقة ، أخذ نفس وهو يقبّل جبينه ويتركه بمكانه ، وجلس بجنبه ما يقوى الحراك وده بس يشوفه ، يشوفه ويفكّر إن سلاف ساعات بسيطة وبتصحى لأنها أقوى من إنها تترك الألم والصدمة يحكمونها ، لأنها إبتسمت له مو إبتسامة وداع ولا غياب ، إبتسمت له تطمّنه برجوعها ومتأكد تركي من هالشيء مهما حرّفوه ، أو وده يتأكد ويوهم نفسه لجل ما ينهار ..
غطى وجهه بكل يديه وهو يتذكر كل ضحكاتها والدُمى يلي صارت تملي بيته قبل لا يولد عذبي أساساً لأنها تدربه على كل شيء هي تشوفه بالكتُب ، مره تدربه كيف يشيله ، ومره تدربه كيف ينومه وهي تتدرب معاه لكن عندها شوي خبرة باقية من سيف ولهالخبرة هي تاخذ دور المُعلم عليه ، مسح على وجهه وعيونه وهو يشوفها بكل خطوة معاه الحين ولهالسبب هو يقوي نفسه ، ويحاول يسويّ نفس الشيء يلي بتسويه هي ..
أخذ وقته يتدارك شعوره ونفسه ويحاول يثبّت نفسه ويصبر ، وكان منه قليل الثبات وهو يوقف لكن داخله رجع ينهار بمجرد ما شاف عيونه تفتح وتغمض من شدة نعاسه ، وما يقدر يفكر بشيء غير إنها إبتسمت له رغم كل شيء ، رغم ألمها ورغم صداعها كانت تبتسم له ورجع ينحني لعنده : إبتسامتها حلوة حتى لو وسط الدموع ..
نطق هالجملة وهو يتذكر الفترة يلي كان فيها من أصعب ما يكون وكانت تبتسم له بكل وقت ، حتى وقت تنهار من كتمانها ترجع وتبتسم له لو وسط دموعها إبتسامه أعذب منها مستحيل يشوف ومستحيل يلاقي ، قبل شهور قال عن إبتسامتها إنها من عذوبتها ، وصبرها فيها كأنها تقول له "باقي فيها حيل وإنتظار للحظة تهنيّهم سوا ، لبارق الأملّ يلي ما بعد شعّ وضوّى لهم لياليهم " ، والحين متأكد إنها إبتسمت لولدها تبيّن له إنها فيها حيل ، وإنتظار للحظة يلي ترجع وتبتسم له فيها من جديد وتشع هي فحيـاته نفس ما شعّ هو بكونها ووجودها وتركها تبتسم له رغم كل الألم والتعب ..
عض شفايفه وهو يناظره لثواني وإنتبه إنه نام وإبتسم فقط وهو يشتت أنظاره ويخرج من الغرفة ..
_
« عنـد البنـات ، بيـت محسـن »
كان الفرح سيّد صحوتهم ، وركض لتين يلي دخلت مع تميم تصحي وجد وتصحي سوار لجل تقول لهم إنها صارت " عمّة " وأخيراً ، صراخها صحّى آل نواف مو بس وجد وسوار والحاصل إن إحتفالهم وفرحتهم وحدة وأول من تلقى الفرح كانت نيّارا يلي تو دخلت وحضنتها جدة عذبي بدون مقدمات من فرحها ..
سكنت وجد لثواني وهي ما إستوعبت للحين من لتين يلي تسحب سوار معاها للخارج تصحيها غصب ، وعدلت مخدتها وهي تجلس وباقي ما إستوعبت ولا صحصحت ولا تحس أساساً ، أخذت نفس وهي تسمع صراخهم وتوجهت للحمام - الله يكرمكم - تحاول تصحصح مع برودة المويا لكنها رجعت تتمدد من جديد ، غمّضت عيونها وهي تاخذ نفس وسكنت ملامحها بإسترخاء من داهمتها ريحة قهوة لذيذة وما كانت تبعد عنها لجل تقول بالمطبخ جنبها لكن تقرب منها بشكل مو عادي ، فتحت عيونها وإبتسم تميم وهو يجلس على طرف السرير ، ومد الكوب لها: قهوة ؟
هزت راسها بإيه وهي تاخذ الكوب من يده ، وإبتسمت من نظراته غصب عنها وضحك بدوره : وجد إستوعبتي ؟
هزت راسها بالنفي وهي تبتسم : إن سلاف وتركي صار عندهم بيبي ؟ إنك صرت عم الحين ؟
هز راسه بإيه وهو مو مستوعب ، وإبتسمت لأنها تعرف بعدم إستيعابه ولهالسبب شدت على كوبها تقرب لناحيته وتقبّل خـده ، وأبعدت شوي : قهوتك لذيذة
ما سمح لها تبعد بالأكثر من قبّلها بكل هدوء ، ورجف قلبها من دخول نيّارا ولتين وهي تبعد عنه مباشرة ..
رجعت لتين للخلف وهي تسحب نيّارا معاها بدون أي كلمة رغم إنهم ما شافوا إلا ظهر تميم يلي قدام وجد لكن التوقع كان سهل ، وتوّردت ملامح وجد وهي ترجع تغرق بالسرير ولف هو أنظاره للباب وما يدري مين دخل لكنه سمع صوت وشاف خجل وجد : راحوا ، إرجعي
ناظرته بذهول وهي تأشر عالباب ، وميّل شفايفه لأنه يدري هي قصدها عيب لكن ما يهتم : أسكره ؟
هزت راسها بالنفي مباشرة بذهول ، وضحك بدوره وهو يوقف : إذا ما بتنامين لا تطولين وتعالي الصالة
ميّلت شفايفها : لو ما جيت ؟
ناظرها وهو يمشي للباب : يكون أحسن وأنا أجيك هنا
ضحكت بذهول من خرج وهو يسكر الباب خلفه ومدت إيدها لجوالها وهي تنتظر خبر منهم وما كان ورجعت تكمّل كوبها ، وتبتسم للباب لحد ما دق وهو يفتحه من جديد : وش رايك تجين ؟
رفعت حواجبها لثواني بإستغراب ، وسمعت ضحكات سعود المتعالية وهزت راسها بالنفي بعبط : وش رايك إنت تجي ؟ مالي خلق سعود ولتيـ
ما كملت جملتها من سكر الباب خلفه وهو يدخل ، وفز سعود مباشرة للباب يلي تسكّر بوجههم يفتحه : هيه !
لف تميم أنظاره له : إنت ما وراك زوجة ؟ توكل
هز سعود راسه بالنفي : رجلي على رجلك أنا توّ ما طلعتني من المجلس ؟ وجد قومي وتعالي هناك
ضحك تميم بذهول : ألو تتأمر على زوجتي قدامي !
هز سعود راسه بإيه وهو يقرب منه : إختي إنت شكو !
وقفت وجد مباشرة من رجع له تميم وهي تدخل بينهم قبل لا يقربون أكثر من بعض : أوه فيه قهوة هناك !
دخلت لتين وهي تشوف وجد بينهم : الله هوشة تعالي لا تخربين عليهم !
ناظرتها وجد بذهول ، وضحكت لتين وهي تسحب سعود : سعود دريت وش آخر الأخبار ؟ صار عندنا بيبي
رفع تميم حواجبه ، وبالمثل سعود بذهول وعدّلت كلامها بإحراج : يعني صار بالعائله بيبي حق سلاف وتركي !
ضحكت وجد من قدرت لتين تسحب سعود ، وسكنت ملامحها من إيده يلي على خصرها : تميم وش تسـ
ما كمّلت كلمتها من صرخة نيّارا ، وطلعت تركض مباشرة وخلفها تميم يلي سبقها وصار خلف نيّارا يلي غطت فمها وأنظارها على جوالها ، سكنت ملامح تميم مباشرة وهو يشوف صورة عذبي لها عن الملاك يلي بالسرير وبهاللحظة وهالصورة تعاظم شعوره وكأنه تو يستوعب إنه فعلاً صار لتركي ولد ، وإنه فعلاً صار عمّ وإن الشهور قضت والحين صار قدامهم وبدنياهم ، ضحك لثواني وهو يفتح جواله وكان عذبي مصوره لهم كلهم ، وبالمثل سعود يلي لتين أخذت جواله من كثر صدمتها وكثر إعجابها وشعورها يلي ما تعبر عنه إلا بالضحك
كانت ثواني إستيعاب منهم أو دقائق طويلة قضوها بالضحك لحد ما ضحكت نيّارا وأكثر وهي تسمع زغاريط آل نواف بالأسفل وأولهم جدة عذبي يلي من فرحها لتركي تحسه حفيد لها ، ضمّت نيارا تميم بدون مقدمات من كثر شعورها وإرتياحها بهاللحظة لأنها كانت على أعصابها من الخوف وتو ترجع وترتاح وقت أرسل لهم عذبي هالصورة ، شهقت لتين وهي تو تستوعب إن سوار ماهي موجودة : راحت لزوجها ! من يضمني الحين أنا
تنحنح سعود وهو يناظرها : متى بتبطلين تعتبريني رجل كرسي ؟
هزت راسها بالنفي : عيب تميم موجود ! عيب !
جات وجد يمّها وهي تضمها ، وضحك سعود بذهول وهو يناظرهم فقط وما يدري وش يقول أكثر وهو يناظر تميم فقط ، تميم ياخذ كل راحته بكل وقت لكن هو لا وأبسط مثال توّه كان بالمجلس مع لتين وما بعد قربت منه إلا ودخل تميم يبعثرهم ويطلّعهم للصالة قدام عينه ثم بكل برود يرجع ويدخل عند وجد ويسكر الباب ولا كأنه مسوي شيء ..
،
ضحكت سوار يلي هي فتحت الصورة يلي أرسلها عذبي بجنب جدتها ، وهي يلي ورّتهم كلهم وتركت جدتها من زغاريطها تصحي نواف يلي مرتخي بالغرفة الأخرى ولا يدري عنهم ولا عن إحتفالاتهم من تعبه ، إستغلت إنشغالهم وهي تتوجه له لأنهم فاتحين الباب عليه أصلاً وكان جالس على السرير لكنه رجع يتمدد : نوّاف !
فتح عيونه لثواني وهو يناظرها ، وجلست بجنبه وهي تبتسم : تركـي جاء له ولد ، سميّ عذبي !
إبتسم لثواني وهو يناظرها وكل تركيزه إنها عنده الحين ، ومد إيده بعدم إهتمام لأي شيء وهو ياخذها بجنبه وما قدرت تستوعب أصلاً من صارت بحضنه ومن رجع يغمض عيونه بدون أي رده فعل ، رجفت إيدها بذهول على إيده يلي تضمّها له: نواف !
قبّل كتفها بهدوء : لا تقومين ، بس ربع ساعة
هزت راسها بالنفي بإرتباك : يشـ
ما كمّلت نطقها من رفع نفسه ينادي العاملة لجل تسكر الباب ، وسكنت ملامحها كلها وهي تناظره بتوتر : بروح
شد بقبضته بهدوء : إذا قدرتي ، روحي
ما كان منها حراك من برودة الغرفة ، وقوة إحكامه لها وكونها تلاصق صدره بهاللحظة ، لأول مره تنعدم المسافة بينهم بهالشكل ولأول مره تصير ما تقدر تقول شيء نهائياً ولا حتى تنطق بكلمة من توترها ، رجع نام بكل هدوء ولفّت أنظارها له تدور فرصة هروب لكنّها سكنت تتأمله ولأول مره ممكن تجرب تتأمله بالطبيعة مو بالصور ، دائماً يصيبها شديد الخجل ما تقدر حتى تركز عينها بعينه ولا تتأمله وما تدري ليش تبادر لذهنها حكي البنات دائماً عن إن كل شيء جميل يستحق قُبلة حب ، وهزت راسها بالنفي بذهول من أفكارها وهي تغمض عيونها فقط وتنتظر الربع ساعة حقته تخلص لجل يفك يديه عنها وتقدر تروح
« بالمسـتشفـى »
بقت جهيّـر وجميلة عند عذبي الصغيّر ، ومشى سلطان وخالد ومحسن ومعاهم بهية بعد إصرار تركي وتأكيده لهم إن وجودهم ما بيفيد بشيء ، أخذ نفس بخفيف وهو يناظر عذبي : ما قلت لهم شيء
هز عذبي راسه بإيه وهو يناظره: بشّرتهم على عذبي ، لكن على أُمه ما قلت شيء دامك ما تبينا نقول ..
هز راسه بزين وهو يشد على كتفه : ما قصرت بوتركـي ..
مشى تركي لمكتب الدكتور يلي إبتسم له بهدوء : تركي ، كنت بجي أبشرك الحين ، حالتها تسمح إننا ننقلها لجناحها بجنب ولدها وتقدر تشوفها الحين ، تقدر تبقى عندها لأن مؤشراتها كلها مستقرة الحمدلله ، تقاوم معانا
هز تركي راسه بزين وهو ما يدري وش يقول لكنه إنهار بما فيه الكفاية ويعرف إنه بينهار أكثر بمجرد ما يشوفها ، ووقف فقط وهو يشكره ويخرج للخارج لعذبي يلي ينتظره بكل لهفة : وش يقول
هز تركي راسه بزين وهو يطمّنه ، وكمّلت حروفه : خذ أمي وعمتي جميلة ، رجّعهم البيت وروح إرتاح إنت
هز عذبي راسه بالنفي مباشرة : بتجلس لحالك ؟ إنت ما نمت لك يومين صاحي ، بوديهم وبـ
هز تركي راسه بالنفي يقطع كلامه كله بهدوء : تشوفني طايح ؟ لا تكثّر هرج وودهم ولا ترجع خلك معهم ..
ما سمح له يتكلم وهو يدخل عند أُمه وعمته ، وتنهد عذبي من أعماقه وهو يعض شفايفه ويتبعه فقط وبالفعل كانت دقائق بسيطة لحد ما مشوا للبيت رغم قلوبهم المتعلقة عند تركي وعذبي الصغيّر إنه وش ممكن يسوي له لوحده ، وجميلة ما هدأ بالها لحد ما طمّنها عن سلاف ورمى نفسه الحين على الكنبة فقط يحاول يستدرك نفسه ووضعه والصداع ينهش راسه كله ، دخل للحمام - الله يكرمكم - يغسل يدينه ، ووجهه لدقائق طويلة يصحصح فيها وما ينكر إرتعابه من ملامحه المُرهقة والمهلكة وإحمرار عيونه بهاللحظة ..
أخذ نفس وهو عنده أمل كبير ، وكثير إنها ما بتطول بهالصدمة وإنها بتصحى بأسرع وقت ، بتصحى بعد ساعات قليلة وتطمّن قلبه وقلب ولده ما بتعلّقهم كذا ..
خرج من الحمام - الله يكرمكم وهو يسكر الباب وياخذ نفس من أعماقه وما يدري ليش داهمه هالشعور الغريب وطغى على جوفه بشكل يعرفه عدل ، يعرف إنها لو لفّ لناحية السرير بهاللحظة بيلاقيها وسكنت ملامحه فعلاً من إنتبه لإنهم جابوها للجناح ، من رمشت عيونه لأنها متمددة بدون حراك تحاوط ذراعها المغذيات وساكنة ملامحه كلها ، رجف كل قلبه وهو يمشي لناحيتها ، جلس بجنبها وإرتعشت إيده هالمرة قبل لا تقرب لإيدها ...
عضّ شفايفه وهو وده يعتذر لها من هاللحظة إنه ما وفى عهده وما كان جنبها لكن ما وده ينتحب ، ما وده يحزن ويفقد أمله لأنه متأكد بتقوم بأسرع وقت ووقتها لو تكسر حيله وعقله وقلبه من العتاب ما بيقول شيء ..
إنحنى يقبّل إيدها بكل شعوره ، بكل أسفه وإعتذاره وبكل إنتظاره يلي إرتسم بإبتسامة تخفي حزنه : ما بتطولين ..
كان يتمنى إنها ما تطول لكنه ما يدري عن شعورها ، ما يدري عن الصراع يلي بعقلها ، ما يدري عن تخبّطها الداخلي ورغبتها بإنها تصحى وما تحس بكل هالوجع بعقلها وقلبها وذكرياتها يلي ما تجيها دفعة وحدة وبشكل هيّن لكنها تتوالى عليها بشكل مرعب ، من الحادث يلي إرتمت كل تفاصيله كلها بهاللحظة ، من قو الإصطدام يلي حسّته بيومها ، من الزجاج يلي جرّح كل جسدها وأكثرهم كتفها وظهرها ، من شعورها قبل الحادث كله يلي كل ما قرّبت تخاف وترتعب من قوته ترجع وتذكر شعورها ، تذكر الطريقة يلي صار فيها وبدل الخوف يصير فيها شديد التوتر ، سكنت ملامح تركي وهو يشوف ملامحها تتعرق بشدة فضيعة بدقائق ، وتسكن بدقائق أخرى وحتى وهو ما بقى فيه حيل إلا إنه يشدّ بكل قوته على يديها ، يمسح جبينها وعنقها ونحرها كل شوي وما ترك إيدها لو ثانية وحدة ، ما ترك همسه إنه موجود حولها وجنبها بكل مرة تتغير فيها ملامحها ..
_
بعقلها ، كانت تعيش كل الفصول المُرعبة المظلمة بعينها يلي مافيها كثير النور ، كانت بزمان مو زمانها وبوقت ماهو الوقت الحاضر أبداً ، رجفت شفايفها وهي تشوف نفسها بغرفتها ، بأحد فساتينها يلي تعانق جسدها بطريقة مُلفتة وما تدري هي بأي وقت الحين وفتحت الستار تشوف البدر يتوسّط عرض السماء .. إبتسمت لغيومه لوهلة وسكنت ملامحها من الشخص يلي يناظر غرفتها بالأسفل وهي تعرفه ، تعرف إنه تركي ولد عمها سلطان ولهالسبب أخذت جلالها وهي تتلثم وتنزل له ، ما تدري عن غايته لكنّها ما بينت إن نزولها لجله : تبـي أحد ؟
هز راسه بإيه بهدوء وهو يعدل أكتافه : أبيك ، تعالي ..
تغيّرت ملامحها لثواني وهي ما حستها " أبيك " عادية إنه يبي موضوع ، حسّتها شيء آخر تماماً وإمتنعت بهدوء وهي تتكي عالباب : تبي شيء تعال قوله هنا ما بتبعك
إبتسم بسخرية فقط وهو أخلاقه من أسوأ ما يكون لأنه تو طلع من سجن الثلاث سنين ، تو يرجع وكانت خُطاه لها ولهالسبب عض شفايفه بهدوء : ما ودك تجين
هزت راسها بالنفي بهدوء وهي تناظره بكل غرور ، وإبتعد وقتها بدون أي كلمة وسكنت ملامحها بإستغراب على هالبعد الغريب وإنه توجه لسيارته يبتعد فقط ..
هالموقف كان أول رجوعه ، أول مره تشوفه فيها وعرفت من بعدها إنها هي الشخص الوحيد يلي قدر يشوفه بعد ثلاث سنين السجن ، وأول شخص توجه له بعد ما صار حُر ورغم الخوف يلي زرعه بداخلها ، إلا إنها تنتظر رجوعه للمرة الثانية ودها تعرف هو وش يبي رجعت للبيت وكان أبوها بوجهها ، سألها لو قابلت شخص وكان الإرتياب والخوف واضح بوجهه وما تدري ليش هزت راسها بالنفي وتحججت بالجو ورجعت تصعد للأعلى لغرفتها ، مرّت أيام ما تعرف عددها بعد هاللقاء لحد ما صار اللقاء الأقوى ، والأكبر وقت دخلت الشركة بكل عجل وهي تعرف إن عمامها وأبوها مو موجودين وهي الوحيدة يلي هالإجتماع على ظهرها ، دخلت وهي تلقي السلام ، وإسترسلت شرحها وعقدها وهي ما تدري عن وجوه الحاضرين ولا تهتم لهم ، كان همها تكسب هالإجتماع وبس وبالفعل كان ولهالسبب أرخت نفسها بإرتياح من تحركت كراسيهم يعلنون الخروج ، وفضت غرفة الإجتماعات من بيض الثياب يلي كانت تمليّها ما بقى إلا شخص واحد سكنت ملامحها كلها وقت لمحته ، رجفت إيدها وهي تسكر آيبادها ووجهت أنظارها له بهدوء : وش تسوي هنا !
ناظرها بهدوء وهو يترك القلم من إيده : ليش تخافين
ضحكت لثواني وهي تتعدل : منك ؟ ليش أخاف
ميّل شفايفه بعدم معرفة : ليش تخافين مني ؟
سكنت ملامحها لثواني من نظراته الغريبة عليها وإن لأول مره أحد يتجرأ يناظر عيونها هي بالتحديد ، وقرب بكرسيه لناحيتها فقط لكنها لفت عنه للجهة الأخرى : ما عندك شيء مهم إنت ، وقت يصير عندك حروف تعـ
ما كملت جملتها من رجّعها تجلس على الكرسي ، وسحب الكرسي كله لناحيته بهدوء : من أنا
ناظرته لثواني بذهول وهي ما بعد إستوعبت حركته ، ولا إستوعبت يديه يلي قيدتها وقرّبت كرسيها منه لهالقد لدرجة إنعدام المسافة : إنت وش تسوي الحين ؟
هز راسه بالنفي بهدوء : لو تكسرين هالغرور معي ، بقولك وش أسوي معك وليش جايّ لك ..
ضحكت وهي تهز راسها بزين بهدوء : ما عرفت تجي وقت جدي وأبوي وعمامي موجودين ؟
ضحك من تفكيرها مباشرة ، وترك كرسيها بسخرية : لو جدك وأبوك وعمامك قدامي الحين ، وقدامك ما يتجرأون يقولون لي كلمة عليك ، عرفتي الوضع كيف ؟
ناظرته لثواني بسخرية ، وكمّل تركي بهدوء : والخيار لك تسمعين وش عندي وتتركين هالغرور على جنب ، أو لي طريقة بكل شيء ..
ما كان منها رد غير إنها تركت الغرفة كلها تبتعد عنه وهو رجّفها بحركة الكرسي وقت صار يقابلها بهالشكل ، من بعدها صارت تشوف عيونه أكثر من كل شيء ، تشوف خلافاته مع جدها وتشوف شحوبهم المستمر منه وبكل مره ينطري فيها إسمه ، كانت مستحيل تحس إنها وحيده لأنه يكون موجود حولها حتى لو ما إنتبهت له لكنها تعرف وقت تكون فيه عيون عليها ، ووقت لا ..
كمّلت دوامها بالشركة طبيعي ، أو بشكل مو طبيعي لأن كل تفكيرها فيه وبحركاته المريبة وإنه يظهر بوجّهها يوم ويختفي عشر ، كانت كل رجفتها من حوار سمعته بين أبوها ومحسن " تركي يبيها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!