المعاقة والدم ..................الفصل الثالث والعشرين
#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر
يجلسان بمقابلة بعضهما فى مطعم خرجا ليتناولا العشاء فيه ، وبعد عشاء صامت تماما لم يدوم أكثر من خمس دقائق لا أكثر ،
كان يشرب فنجال قهوته وهو يتأملها وهى لم تكف عن تقليب الشاى بالملعقة وكأنها تهرب بعينيها منه ،
أخذ رشفة من قهوته وقال بعدها
... تفتكرى بدايتنا هى اللى كانت غلط ...
توقفت يديها عن تقليب الشاى ورفعت رأسها لتنظر إليه باستفسار، فوضع الفنجان من يده وهو يقول
... أقصد أن ممكن نكون كنا محتاجين بداية وظروف غير اللى عشناها سوا ، ممكن كنا قربنا من بعض اكتر من كدة ...
رفعت فنجانها لتشرب منه وهى تقول
... اللى أعرفه أن الظروف الصعبة هى اللى بتعمل علاقات كويسة أو حتى بتختبر قوة العلاقة بين اى اتنين ، لو كانت هشة بتنهار ، ولو قوية بتعيش ...
... طيب ، انا عندى فكرة كويسة ...
... اتفضل ...
... خلينا نبدأ من الأول مع أنها بداية متأخرة شوية ، بس It's never too late ...
... مش فاهمة ...
.. يعنى نتعرف على بعض من أول وجديد كأننا لسة متقابلين حالا ...
ثم قال بنظرة خبيثة ... اعتبرينى مثلا عريس متقدملك ..
أرخت عينيها لحال الشاى لثانية ثم رفعت رأسها مرة أخرى لتقول ... اوكى انا موافقة ...
فمد يده بتلقائية جميلة وقال
... نادر سلام ، مدرس فى جامعة فى ألمانيا ...
ابتسمت ومدت يدها هى الأخرى وبادلته السلام وهى تقول ... رانيا سلام ، فى الوقت الحالى مدرس فى جامعة القاهرة ..
ثم ضحك الاثنان وأكمل كل منهما فنجانه ، ثم فاجأها بسؤاله آخر قبل أن تضع فجانها من يدها ،
... كنتى بتحبيه ؟
عقدت ما بين حاجبيها بتساؤل وهى تقول بعد أن تنبأت بالشخص الذى يسأل عنه
... كان أول حد مهتم بجد ، كنا نفس الاهتمامات، ودى حاجة زودت القرب بينا ، كنا بنتكلم لساعات من غير زهق ، حكالى كل حاجة عن نفسه وانا كمان حكيتله كل حاجة ، متحملتش البعد فكرة البعد عنه لدرجة انى جازفت بغضب بابا من اللى عملته عشان يفضل معايا ،
تقدر تحكم براحتك اذا كان ده حب ولا لأ ، اصلى مجربتش الموضوع ده غير مرة واحدة لكن انت ماشاء الله خبرة فيه ...
سخريتها اللازعة فى اخر جملة لها أصابته بالضيق الشديد بالإضافة لضيقه من كلامها عن حبيبها الأول ، مما جعله يصمت لبعض ثوانى ثم قال ،
... أنا آسف ...
كلمتين فقط لكن من صدقه فى نطقهما شعرت به حقا وقالت بحزن ... على ايه ولا ايه بس ...
مد يده لتحتوى كف يده بكفه وهو يقول
... على كل اللى عملته فى حقك ، وكل لحظة حزن سببتهالك ، سامحيني يارانيا ، سامحينى...
..............................................
وصلت الساعة الحادية عشر ، وقد أصبح هذا موعدا ثابتا لوقتها الخاص للجرى ،
خرجت من باب الفندق مرورا بحديقته ففوجئت به يقف أمام الباب الخارجى مستندا على سيارته ،
يرتدى تريننج رياضى اسود ،
اقتربت منه وهى مبتسمة وقالت
... أنت كدة بتهزر على فكرة ...
.. أول امبارح ، قلنا صدفة ، المرة دى واقف مستنينى على الباب ...
... قلتهالك اكتر من مرة ، إحنا فى مصر ، غير أن الفيوم دى بلد ريفى شوية ، يعنى صعب يتقبلوا فكرة بنت بتجرى فى وقت زى ده ، وانتى رافضة تغيرى وقت جريك ده ، يبقى الحل انى مسيبكيش لوحدك وأجرى معاكى ، ولا انتى مش عايزة ؟
... ازاى بقى ، تشرف يافندم ...
قالت جملتها وهى تشير باتجاه الطريق ،
انطلق الاثنين فى رحلة حركة وحديث مستمر لمدة استمرت أكثر من ساعتين فى طريق معين تعودت أن تتخذه لرياضتها.
عادت منها بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، وصلها لمكان التقائهما عند باب الفندق وانصرف .
دخلت حتى الاستقبال وطلبت مفتاح الغرفة وصعدت السلم وانتظرت بضع دقائق حتى انشغل موظف الاستقبال فى شئ معين جعل ظهره لطرقة الخروج وانطلقت بخفة دون أن يشعر بها ،
كان مروان ينتظرها فى الخارج بالسيارة التى اقترضتها من جدتها لتتحرك بها بحرية وتحمل فيها الأشياء التى تحتاجها ،
ركبت بجانبه وانطلق بسرعة قبل أن يراهم أحد ،
قالت أميرة ... وصل ...
... ونام من بدرى ..
.. تمام اوى ، ظبطت كل حاجة ..
.... كل حاجة فى الأماكن اللى قولتى عليها ...
..كويس ، لازم الدقة فى الوقت ، لان دى الحاجة الوحيدة اللى هتأكد ان ده خيال مش حقيقة ، هتبقى معايا على خط مفتوح ، وبالضبط فى لحظة ما اقفل تشغل الانزار فورا ، وزى ما قولتلك الكرسى تخفيه فى المكان اللى اتفقنا عليه ، ماشى ..
... ماشى ، بس مقولتليش انتى هتروحى فين بعدها ...
... ملكش دعوة ، اللى قلتلك عليه تنفذه وبس ، وتخلص وتختفى تماما من نفس الطريق ،
هى مراته خرجت امتى ؟
.. الساعة 7 ، وزى كل أسبوع هتبات عند أهلها ...
توقفت السيارة قبل بوابة الفيلا بعدة أمتار ، مع إغلاق الأنوار الأمامية والخلفية لها ،
ترجلا منها بهدوء وسار خلف بعضهما فى الظلام وبهدوء تام حتى وصلا للباب الخلفى للفيلا ،
هى فيلا من الفلل الحديثة زات الأسوار المنخفضة ،لكن مثبت بها جهاز انزار بأرقام سرية ،
لكن خبرة أميرة القوية فى جهاز الكمبيوتر ، استطاعت تحديد أماكن التثبيت أماكن الكاميرات ، بالإضافة لاستخدام جهاز تشويش حديث لتغيير اتجاه ليزر الانزار ، وبالطبع ساعدت مروان فى فهم ما ستفعل بجهاز الانزار بشكل مبسط حتى تكون حركتهما متناغمة سويا من أجل إنجاز ما تريد بشكل جيد بل ممتاز .
............................................
استيقظ منتفضا على خطوات هادئة يسمعها ،
أمعن الاستماع مرة أخرى ليتأكد ، ولم يجد شيئا ، اختفى الصوت تماما ، اعتقد انه حلم بسبب الكأس الذى شربه مع أصدقائه ، سند رأسه على حافة السرير وبعد دقيقة غاص فى النوم مرة أخرى ،
استيقظ مزور على نفس الصوت مرة أخرى لكن هذا المرة كان أعلى نسبيا من المرة السابقة ،
وما زاد من زعره رؤيته لخيال خطوات من أسفل الباب المغلق ،
هدأ من روع نفسه باعتقاده بأنه قد يكون أحد المستخدمين الموجودون فى المنزل ،
رفع الغطاء وقام بهدوء ، سار خافيا على الأرض وقبل أن يفتح الباب كانت هذه الخطوات قد اختفت تماما ،
أضاء الطرقة أمام باب الغرفة وأخذ يتلفت يمينا ويسارا ولم يجد أحدا ، بدأ يتحرك مبتعدا عن باب الغرفة بهدوء تام ،
غرفته كانت آخر الممر الذى يصل طوله لعدة أمتار ،
فجأة انطفأت كل الأنوار المحيطة به فى الطابق كله ، لكن أنوار الحديقة مازالت مضاءة مما أضاء الممر بأشعة ضوئية بسيطة وخافتة ، تجعل الواقف بالكاد يرى أمامه ، بدأت دقات قلبه تزداد بدون إرادة منه وبدأ يتسرب لقلبه شيئا من الخوف ،
تقدم ليصل لآخر الممر لينادى على أحد الخدم ،
فجأة توقف مكانه وتجمد جسده تماما عند وقوع عينيه على منظر أصابه بالرعب الكامل ،
وخرجت همسة ضعيفة من بين شفتيه وكأنه يحدث نفسه قائلا ... أميرة ...
كانت الفتاة الصغيرة تجلس على كرسيها المتحرك كما كانت تماما من سبعة أعوام أمام النافذة وظهر الكرسى له ، لا يظهر منها غير شعرها الطويل الأسود ، ويديها المثبتة على الأزرار الجانبية للكرسى ،
شعر وكأن انفاسه توقفت تماما ودقات قلبه تتصارع وتدق بصوت مسموع كالدفوف ،
من رؤيته لابنته الراحلة أمامه كما كان يراها دائما ،
كابوس مزعج يحاول الاستيقاظ منه بدون فائدة ،
حاول أن يتحرك ليقترب منها فلم يستطع ،
حاول التمعن فيها فى الضوء الخافت وهو يضغط على عينيه ويغلقها ويفتحها مرة أخرى ليتأكد ومازالت أمامه كما هى ،
قال بصوت مسموع نسبيا أكثر من المرة الأولى
... أميرة ...
لكن بالطبع هو يعلم أن أميرة لا تلتفت برأسها ، فجسدها كله مثبت ، لكنه منتظر الرد ، فقد كانت تتحدث فلما لا تتكلم وترد عليه
أعاد النداء بصوت أعلى أكثر لكن دون إجابة ، أو أى حركة أو رد فعل ،
حاول التغلب على خوفه والتحرك ناحيتها ، ولكن بعد خطوة واحدة انتفض مزعورا ومرتعبا من صوت أجهزة إنزار الفيلا بكاملها الذى صدع فجأة وفى كل مكان ، مما جعله يتلفت يمينا ويسارا وعندما عاد بنظره للنافذة ، لم يجد أثرا لما كان يراه منذ لحظة ،
اسرع ناحية النافذة ليبحث عنها دون جدوى ، تلفت يمينا ويسارا وهو يصرخ بإسمها ، لكن هيهات ،
بالطبع صوت أجهزة الانزار قد أيقظ المنزل بأكمله من خدم وأمن ،
تم إضاءة المنزل مرة أخرى عن طريق نفس الشخص الذى اطفأه فى المرة الأولى قبل أن يغادر ،
أخذ محسن يصرخ فى الخدم ، ويسبهم ويتحرك يمينا ويسارا ، وطلب من الجميع أن يجولوا أرجاء المنزل للبحث عن أى شخص غريب ،
لكن مروان كان قد غادر المنزل تماما ،
أما أميرة مازالت موجودة ومختفية فى أحد الأركان التى قد قررت أن تختفى فيها عندنا دخلت المنزل خفية مع مروان لتدرس مداخله ومخارجه ،
وقد أتاح لها هذا المكان مراقبته من بعيد ورؤية بداية انهياره النفسى كمحسن سلام .
يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!