الفصل 9 | من 12 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
2
كلمة
1,031
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

رواية المجنونه والمقبرة الجزء التاسع 9 بقلم صباح البغدادي المجنونه والمقبرةرواية المجنونه والمقبرة الحلقة التاسعة حين يلتقي قدران مختلفان» وفي مكانٍ آخر، بعيدًا عن ضجيج القصر وضوضاء اليوم المزدحم، كان الليل قد بسط ستاره بهدوءٍ مهيب. كان القمر تلك الليلة في أبهى حلّته، بدرا مكتملًا، ينثر ضوءه الفضي فوق الرمال والقصور القديمة، فيُغلف المكان بجمالٍ غامض، كأنما الزمن توقف عند تلك اللحظة.

وقفت “نور” في شرفة إحدى غرف القصر، عيناها تحدّقان في القمر بإمعان، غارقة في صمتٍ عميق، وكأنها تهرب من ضجيج قلبها إلى صمت السماء. لكن صوتًا دافئًا قاطع سكونها فجأة، جاءها من خلفها، صوته يحمل نبرة حائرة ولكنها عميقة: “ألن تكفي عن النظر إلى القمر؟!

التفتت ببطء، وقلبها يخفق بلا سبب، لتراه واقفًا هناك، خلفها مباشرةً، ملامحه هادئة، وعيناه متقدتان تحت نور القمر، الذي انعكس على وجهه، فزادته رهبة وجاذبية، حتى بدت ملامحه وكأنها منحوتة من ضوءٍ وسحر. ابتسم وهو يقترب خطوة منها، ثم قال بنبرة هادئة، لكن عينيه كانتا تحملان معاني أعمق مما يقوله لسانه: “القمر النهاردة بدر… شكله يخطف العيون.” رفرفت عيناها بدهشة خفيفة، لم تفهم مغزى حديثه، لكنه أكمل ببساطة وصراحة أربكتها:

“زيّك بالظبط…” نظرت إليه “نور” بدهشة، وهي تهمس بارتباك: “أنا؟! تقصد إيه، نرمر؟! أطلق تنهيدة عميقة، ونظر نحو القمر، قبل أن يعيد بصره إليها، وكأنه يخبرها بحقيقة أخفاها طويلًا، وهمس بنبرة صدق لم تعهدها منه: “أول مرة شُفتك فيها… حسّيت إنكِ مسكتي حاجة جوّا قلبي… حاجة كانت ضايعة من زمان…” عقدت “نور” حاجبيها بصدمة خافتة، لم تصدق ما تسمعه، فأضاف بصوتٍ خافت، أشبه ببوح قديم:

“أيوه، إنتِ… يا نور… إنتِ اللي خطفتِ قلبي… إنتِ نوري وضيائي، إنتِ اللي نوّرتي حياتي من ساعة ما ظهرتي فيها…” صمت قليلًا، كأنه يختنق بالكلمات، ثم أكمل بعزم: “أنا مش مستعد أعيش من غيرك.” خفق قلب “نور” بقوة، وأطرقت رأسها، تحاول لملمة شتات عقلها، قبل أن تهمس بصوتٍ حزين، لم تستطع منعه من الخروج: “عارف إحنا من عالمين مختلفين؟!

لم يكن وقع الكلمات سهلًا على قلبه، فقد بدا وجهه متعبًا للحظة، وانطفأت عيناه بظلال الحزن واليأس، وكأنه يدرك مسبقًا أن حبهما مكتوب عليه الفشل. لكنه لم يستسلم، بل رفع عينيه نحوها، وفي نظراته إصرار دفين، وقال بابتسامة شاحبة: “تعرفي إيه اللي هيحصل كمان شوية؟! نظرت إليه في حيرة، وهمست: “إيه اللي هيحصل؟! ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت حزينة، وقال بصدقٍ عميق: “مش عارف…” ارتبكت أكثر، وبدت ملامحها متوترة، فسألته بقلق:

“مش فاهمة… تقصد إيه؟! ابتسم ابتسامة هادئة، وقد بدا أنه استسلم لقدرٍ لا يستطيع تغييره، وقال بعينين تلمعان بأمل خافت: “قصدي… إحنا عمرنا ما هنعرف… يمكن يحصل حاجة في مصلحتنا… يمكن القمر ده يكون شاهد على حاجة ما حدش يتوقعها…” وصمت كلاهما، كلٌ منهما غارق في دوامة مشاعره، بينما كان القمر يواصل إشراقه، شاهدًا على هذا اللقاء الذي جمع قلبين من عالمين لا يلتقيان… لكن، في حضرة الليل… كل شيء قد يصبح ممكنًا…!

في قصر “نرمر”، ذلك القصر الذي يُخفي بين جدرانه أسرار آلاف السنين، تعالت الأصوات فجأة، لتُحدث صخبًا غير معتاد داخل أروقته الحجرية العتيقة. توقف الجميع عن الحركة، وحدهم السكون والذهول كانا سيدي الموقف. لم يعرف أحد من أين جاء ذلك الصراخ… سوى شخص واحد فقط، استطاع أن يميز الصوت من بين كل الضجيج. همس خالد لنفسه، وهو يتلفت حوله بحدة: “ريم…”

وسرعان ما شاهدها بعينيه، وهي تركض بجنون خلف “ناميسا”، وقد اشتعلت عاصفة من الهلع والضحك في الممرات. ركض خالد خلفهما وهو يهتف بذهول: “فيه إيه؟! إيه اللي حصل؟! صرخت ريم بأعلى صوتها، ملوّحة بيديها وهي تلهث: “الأسد هرب! يا ناس، الأسد هرب! لكن ناميسا لم تكن لتفوّت هذه الفرصة، فالتفتت إليها وهي تركض، تهتف بغضب حار: “أنا الأسد يا ريم! بس مش هسيبك النهاردة!

هخليكي تقولي: ‘أنا الهبلة اللي مسكوها كرسي العرش وقالت عايزة تيمون وبومبا! ’ هو حد عاقل يقول للحكيم ‘تيمون’… قصدي ‘ديمون’، وفين سمكة نيمو بقى؟! توقفت ريم للحظة، تلهث وهي ترد باحتقان: “أُوف! مش هو اللي سأل مين تيمون؟! وأنا حكيت له عن كل أفلام ديزني اللي اتفرجت عليها أنا ومريم اللي وراك دي؟! أطلت مريم من خلف الجدار، تراقبهما بعينين تلمعان خبثًا، وقالت بسخرية عالية وهي تركض خلفهم: “بتبعيني يا حيوانة؟!

هو أي مصيبة تحصل يقولوا مريم؟! مفيش في البلد دي غير مريم ولا إيه؟! لا بقى! ورايح، أنا اللي هظبط التابوت اللي دخلنا فيه ده.” رفعت ناميسا حاجبها بدهشة، وصاحت بسخرية مصدومة: “تابوت؟! بتقولي على قصر ملك كمت تابوت؟! يا نهار مش فايت يا مريم! لكن قبل أن ترد ريم، جاء صوت قوي من خلفهم، حاسمًا الموقف دفعة واحدة. “ريم! التفتت ريم بحدّة، لتجد خالد واقفًا بهيبته، يحمل في يده علبة مزخرفة، وفي داخلها خاتم يتلألأ تحت ضوء المشاعل.

اقترب منها بخطواتٍ ثابتة، ثم نزل على ركبته أمامها، ورفع يده بالعلبة قائلًا بنبرةٍ عميقة: “أترضين بي زوجًا… على طريقة مصر القديمة؟! حبست ريم أنفاسها، وقد اتسعت عيناها من الدهشة، بينما قفزت مريم بسرعة، مقاطعة اللحظة بعفويتها المعهودة: “نعم، يا له من مشهد! تتركون القاهرة ونيلها بمواويلها وزحمتها، وتيجوا تتجوزوا في تابوت؟! يا سلام! قمة الرومانسية بصراحة! تأفف خالد بضيق، وهو يتمالك أعصابه بصعوبة:

“يا مريم، اسكتي… أفسدتِ اللحظة! ردت مريم بضحكة ساخرة، وهي تشير بيديها حول المكان: “أفسدتُ اللحظة؟! يا عم، هو أنت فاكر نفسك في باريس ولا في روما؟! ده إحنا جوه تابوت! في تلك اللحظة، تقدم ديمون، وقد بدا عليه الغضب، وهو ينظر لمريم بازدراء حاد: “كفي عن هذا الهراء! أتهزئين بقصري؟! التفتت إليه مريم، وقد اتخذت وضعية درامية مفتعلة، ثم وضعت يدها على قلبها وتصنعت الألم: “قلبي، قلبي، قلبي! انتَ جرحت قلبي بكلامك ده يا جدو!

آه يا وجع! ثم أردفت بمكر، وعينيها تلمعان بمكرها المعتاد: “على فكرة، يا سادة، من غيري مش هتعرفوا تطلعوا …” فجأة، أمسكت بها نور من الخلف، وهي تهزها بعصبية وتقول بحدة: “إنتِ، يا جالبة المصايب! تعرفي طريق الخروج وساكتة؟! ده انتي تستاهلي تتحبسي لوحدك في تابوت فعلاً! ردت مريم بخبث وهي تنظر لها من طرف عينها: “يا حلوة، انتي عايزة تخرجي ولا الجو عاجبك؟! وبعدين، يا عسل، بريستيجي وسط المومياوات كده مش لايق عليّ أبدًا…”

في تلك اللحظة، أشار ديمون إلى نفسه بدهشة، متسائلًا: “مومياوات؟! نحن مومياوات؟! ثم هتف غاضبًا بأعلى صوته: “امسكوا هذه الفتاة وارموها في السجن، حتى تتعلم كيف تتحدث مع ملك كمت! لكن مريم لم تفقد أعصابها، بل رفعت حاجبها بتهكم، ووضعت يدها على خاصرتها قائلة ببرود: “آه، إيه يا جدو! براحة! دي أول مرة في حياتي أشوف مومياء 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 11 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...