الفصل 12 | من 27 فصل

الفصل الثاني عشر

المشاهدات
10
كلمة
997
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

رواية المطارد الجزء الثاني عشر 12 بقلم أمل نصر المطاردرواية المطارد الحلقة الثانية عشر

انصاف امرأة طيبة لدرجة السذاجة، تربت ببيت جدها بعد ان توفى والديها مبكرًا ، ضمها الى كنفه وتحت رعايته حتى كبرت واصبحت في سن الزواج فتخير لها من جمع الخاطبين، مايليق بها ويراعي بحنانه يتمها وضعفها، سلمها جدها الى رجل نزيه السمعة ويتميز بالأخلاق الحميدة، كان زوجها يخدم بالجيش وفي رعاية الوطن كظابط بالحرببة، قضت اجمل ايام عمرها معه ، في سعادة لم تستمر سوى بضع من السنوات انجبت فيها ولد اسمته صالح والبنت أسمتها فاطمة،

ولكن الايام الجميلة لاتدوم، فقد توفى زوجها في احدى العمليات الحربية ، فعادت لبيت جدها مرة اخرى ولكنه لم يستمر في مراعاتها كثيرًا فتوفى هو الاَخر وترك المهمة لعمها الذي لم يكن في طيبة جدها ووداعة زوجها البطل الراحل، لم يكن يعاملها معاملة سيئة ولكنه كان يفضل الموت على ان يعطيها حقها كاملًا من ثروة اخيه، وعاشت انصاف لتربي ابناءها صالح وفاطمة في بيت جدها الذي ورثهُ عمها وابناءه، تتنعم بثراء العائلة مع ابناءها كالجميع؛

ولكن ليس من حقها المطالبة بميراث ، شعبان ابن عمها كان اكبر الأبناء، كان الواجهة والصورة اللامعة بين ابناء العائلة ذلك للباقته في الحديث وذكائه في الرد ، دائمًا مايتشدق بالقيم والمبادى فيخدع من حوله بصورته البراقة، تربى صالح في كنفهم، لا يحمل للدنيا هم، فتربيته المرفهة مع جينات ابيه السمحة، جعلته يراعي الأرض ويعمل مع شعبان الذي كان يضع يده على املاك العائلة ويديرها بفضل ذكائه ودهائه الا محدود ، لم يجرؤ في مرة للمطالبة

بحق له ولا لوالدته، فقد كان يكتفي بما يصل في حسابه وحساب والدته من عائد الأرض سنويًا وبعض المكافاءات من عمله بالتجارة مع شعبان، رغم صغر سنه، وحينما وصل بعمره الى عمر التجنيد اصر على التقدم كباقي الشباب رغم انه كان وحيد والدته لكنه صمم على الالتحاق متطوعًا، بسبب رغبة تنامت مع عشق تغلغل بداخله من الصغر ، وقد اتخذ والده الشهيد قدوته، مانعت والدته الطيبة قراره يدفعها الخوف مماحدث لأبيه سابقًا ولكن مع اصراره اضطرت

للموافقة مضطرة تنفيذًا لرغبة ابنها، ونجح في الاختبارات ليتمكن من الالتحاق بالجيش ، فترك والدته وفاطمة شقيقته الصغيرة، تحت رعاية عم والدته الذي اصابه المرض مع تقدمه في العمر وشعبان كبير العائلة بعد والده ، الذي كان في هذا الوقت متزوجًا ومعه اربعة من الأبناء، أكبرهم عثمان، مرت الشهور الأولى لصالح في قضاء فترة التجنيد؛ ما أجملها ، مع حماسه الامتناهي في التدريبات وتقدير رؤسائه له، ثم اكتسابه صدقات جديدة لشباب من عدة

محافظات في الجمهورية، ثم يأتي لوالدته في الاَجازات محمل باشتياقه لها ولشقيقته الصغرى فاطمة، ولكنه كان في كل مرة يلاحظ ابتعاد شقيقته عنه واختلافها مرة عن أخرى ، في البداية لم يعطي بالًا ولكن مع التكرار و التغير الذي بدأ يشهده على تصرفات شقيقته وافعالها الغريبة ، بالأنطواء دائمًا داخل غرفتها لفترات طويلة، ثم نظرات عيناها الحائرة والزائغة ، حتى انه دلف لداخل غرفة والدته

بالصدفة فشهد صراخها عليها: –بقولك مش عايزة اروح ولا اَجي ، عايزة اترزع مكاني في اؤضتي، انتِ ليه مابتسمعيش الكلام . –يابنتي انا احترت معاكي اعمل ايه بس في دماغك الناشفة دي؟ هو انتِ لو طلعتي من اؤضتك هاتتخطفي يعني؟ دا ايه الهم ده؟ –بس بس في ايه ياجماعة مالكم؟ وليه الخناقة دي ؟ تفوه بها صالح وهو يقترب منهم بعد ان دلف لدخل الغرفة ولم يشعرن به في خضم شجارهم، قالت والدته:

–تعالى يابني شوف صرفة مع اختك، اللى عايزة تفضل قافلة على نفسها ، حتى قعاد مع عالسفرة مع العيلة رافضة…. قاطعتها هاتفة : –ياستي مش عايزة اتنيل اقعد معاهم، فيها حاجة دي ياناس . أردفت انصاف لابنها الواقف امامهم ينظر بحيرة نحو شقيقته : –طب احكم واشوف بنفسك، دي حتى بطلت تدخل تطل على عمي ولا تطمن عليه . صرخت فاطمة ببكاء :

–يعني وهي دخلتي انا عليه هي اللي هاتخليه يخف، ويقوم على حيله، ماتسيبوني في حالي ياناس، دا البيت الكبير ده فيه الف واحدة غيري، لازم تديقوا عليا وتخنوقوني ، انا قرفت وكرهت البيت، كرهته وكرهتكم كلكم ، كلكم . نهت كلماته لتدخل في حالة من البكاء الشديد ، اقترب منها صالح يضمها اليه ويهدهدها بحنان: –خلاص ياحبيبتي لا تروحي ولا تيجي، وافضلي مكانك ياستي زي ماتحبي، بس ماتزعليش ياقلب اخوكي .

كان صوت نشجيها في البكاء بحرقة يمزق في اوصال قلبه الملتاع عليها ووالدتها تسمرت مكانها تنظر لصغيرتها بجزع ، عاجزة عن فهمها ومعرفة ما يتعبها .

اصاب القلق صالح فحرم عليه حتى النوم ، عن حال شقيقته الذي تبدلت من فتاة شقية وجملية حد الفتنة الى شبه فتاة متقوقعة على نفسها دائمًا، حتى انه عاد الى خدمته بالتجنيد مرغمًا يقضي الشهور الباقية على مضض في انتظار انتهاءها على احر من الجمر، كي يفيق الى حال شقيقته وما اصابها ، على الرغم من اتصاله بوالدته شبه يوميًا للإطمئنان عليها ووصايته لها بأخذها الى الطبيب الذي كانت ترفض اقتراحه بشده شقيقتها، حتى انهى اَخيرًا صالح مدته، فعاد الى بلدته سريعًا دون ان يخبر احد بميعاد عودته، يذكر انه حينما دلف الى القصر ، كان فارغًا من الجميع سوى الخدم الذي تكفل احدهم ويدعى عم فضل،

بإجابته عنهم فقال لصالح: –العيلة كلها راحت المزرعة يقضوا وقت ويتغدوا هناك النهاردة يا صالح بيه ومافضلش غير الست اختك الصغيرة، هي قاعدة فوق في أوضتها والباشا الكبير ماانت عارفه عيان ومايقدرش يتحرك ولا يسيب البيت، اهو قاعد في جناحه دلوقتي على حاله ، ربنا يشفي عنه يارب. اومأ له صالح برأسه يتمتم : –اللهم امين يارب، طيب تمام ، روح انت شوف شغلك يا عم فضل وانا طالع اشوف الاتنين. .

صعد على الفور صالح الدرج كي يذهب الى شقيقته، حينما وصل الى الطابق الثاني ، وقبل ان يصل الى غرفتها تراجع مقررًا الأطمئنان على عم والدته المريض اولًا ثم الذهاب اليها، فتحركت اقدامه نحو غرفة الرجل كي يطمئن عليه ثم الى شقيقته كي يقضي معها اليوم كاملًا حتى يقترب منها ويعلم مالذي اصابها، ربما تبوح أوتتكلم ، وجد الرجل على، حالته طريح الفراش بعد ان اصاب الشلل النصف الأيسر من كامل جسده، فلا يستطيع تحريك يده او السير بأقدامه

أو اخراج كلمة مفيدة من فمه الذي التوى بزواية كبيرة للأسفل، قبله على جبهته وربت على ذراعه متمتمً ببعض الكلمات اللطيفة والمهونة على اسماع الرجل ، قبل ان يخرج تارك الغرفة وقد اَلمه حال الرجل الكهل وكسرته على الكبر ، فور أن فتح باب الغرفة أمامه، لمح من البعيد مرور شبح احد الأشخاص في الممر المؤدي لغرفة والدته وشقيقته، اغلق

1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يوم واحد 0 11 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...