الفصل 18 | من 27 فصل

الفصل الثامن عشر

المشاهدات
5
كلمة
973
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

رواية المطارد الجزء الثامن عشر 18 بقلم أمل نصر المطاردرواية المطارد الحلقة الثامنة عشر فتح اجفانه مستقيظًا على دفعة بقبضة صغيرة لكزته على ذراعه السليمة، وصوت يعلمه جيدًا يهتف ساخطًا : –ماتقوم ياعم انت هاتفضل نايم اليوم كله . رمش بعيناه قليلًا ينظر اليه بتشوش مع ثقل رأسه وهم ليتجاهله مكمًلا نومه، فدفعه الصغير وكرر لكزه بقبضته الصغير عدة مرات يصيح عليه:

–قوم ياعم قوم باه، هو انا هاقعد اصحي فيك لبكرة على كدة وانت عامل زي الميت؟ استفاق يرد بصوتٍ متحشرج من اثر النوم : –عايز ايه يامحمد ؟ وجاي ليه تصحيني كدة على اول الصبح بس ؟ أجابه محمد حانقًا : –دا مش اول الصبح ، احنا داخلين عالساعة ٨ ومش انا اللي عايزك ، ابويا هو اللي عايزك . اعتدل قليلًا يفرك بعيناه سائلًا : –وابوك عايزني في ايه بقى الصبح بدري كدة؟ زفر الصغير بطريقته المحببه واضعًا كفيه على خصره :

–مش تقوم وتشوف انت بنفسك ايه اللي ابويا عايزه منك ؟ بدل ما انت عمال كدة بتسأل فيا وتتعب قلبي . اعتدل جيدًا بجذعه يرد بمشاكسة :. –طب دا برضوا كلام يااستاذ محمد، تيجي وتتعب نفسك في صحياني وانت مش عارف السبب اللي والدك عايزني فيه . ابتسم من قلبه صالح وهو يرى الغضب المرتسم على وجه محمد الصغير وعيناه التي احتدت بسبب انه اتخذ الكلمات على كرامته ، اردف صالح : –خلاص يامحمد باشا متزعلش نفسك انا بس بهزر معاك .

رد محمد باندفاع : –ماتهزرش تاني عشان هزارك بايخ . رفع له صالح كفيه للأعلى باستسلام قائلًا : –خلاص ياباشا ، انا اسف ومش هكررها تاني ، بس يعني ممكن أسال هو الوالد فين عشان اشوفه؟ قوم وتعالى انا هاوديك ليه . قال محمد وهو يشير اليه بكفه الصغير، تحرك صالح قليلًا ليجاريه ، حتى نزلت بأقدامه من على التخت ، فاكتنفه دوار رأسه المعتاد ، ليمسك مستندًا على قائم السرير ، سمع قول محمد من خلفه بسأم:

–انت هاتدوخ تاني كمان ، انا قولت عطلان وماحدش صدقني . ضحك صالح بخفة وبحذر قبل يرفع رأسه الى محمد متصنعًا الجدية : –انت بتتمسخر على العيا يامحمد مش خايف لربنا يبتليك ولا راسك توجعك انت كمان زيي؟ كشر محمد بوجهه قائلًا بحدة : –وانت عايز ربنا يبتليني ليه بعد الشر وراسي توجعني كمان؟ خلص ياعم جر رجليك التقيلة دي عشان اَخدك و ادخلك على باب الجنينة خلص.

تفوه محمد كلماته الاَخيرة بسأم نحو صالح الذي انتبه على جملته سائلًا بدهشة وهو يشير بابهامه للطفل نحو النافذة: –انت قصدك على الجنينة اللي هنا دي يامحمد؟ –ايوه ياعم خلصني يالا، وهات يدك عشان ماتوهش مني . هتف بها محمد وهو يتناول كف صالح الذي استسلم لسحبه ، رغم دهشته وتعجبه ، خرج به محمد من الغرفة وقبل ان يصل به الى الباب الخلفي ، اشار له بيده :

–اهو الباب اللي قدامك ده ، هاتدخل فيه على طول تخش على الجنينة ، هتلاقي ابويا وعمي يونس قاعدين تحت شجرة الجميز ، بس كدة بقى انا ماشي. اوقفه صالح يجذبه من تلابيب قميصه يسأله : –ماشي فين ؟ انت هاتخليني ادخل لوحدي هنا وانت بقى طالع وماشي ؟ نفض ذراعه محمد يحاول نزع نفسه عن صالح قائلًا : –وانت هاتخاف ماتخش لوحدك ، بقولك هتلاقي ابويا وعمي قدامك ، سيبني بقى خليني اطلع العب كورة مع العيال برة ، بقولك سيبني باه .

هتف بالاخيرة بعد ان افلت راكضًا من صالح الذي انتابه الحرج، لا يعلم كيف يدخل او كيف يخرج ، حتى اجفل على صوتها الرقيق وهي تهتف من خلفه : –واقف ليه مكانك ماتدخل . التف اليه فوجدها امامه في الناحية الأخرى بوجهه الذي يشبه القمر بصفائه ، وابتسامتها المشرقة التي تبعث في القلب بهجة بمجرد النظر اليها ، ترتدي ملابس مهندمة جميلة وبيدها الدفاتر الورقية، وعلى كتفها علقت حقيبة سوداء صغيرة، تمتم مسرورًا امامها دون تفكير:

–ياصباح الخير و الهنا والسرور كمان ابتسمت بخجل لكلماته ثم اردفت ببعض الجدية : –ماتتكسفش وادخل على طول ابويا مستنيك فعلًا جوا . تجاهل كلماتها وسئلها بفضول : –رايحة المعهد ولا المستشفى . قطبت بابتسامة مستترة : –الاتنين ، عن اذنك بقى عشان احصل ميعادي ، وانت ولو احتجت حاجة، اطلب من أي حد في االبيت ، سلام بقى .

اردفت بالاخيرة وتحركت تتخطاه مغادرة ، نظر هو في اثرها قليلًا ، قبل ان يعود لوضعه ، ثم خطا ليدلف الى الحديقة بتردد ، ولكنه تفاجئ بسالم اسفل احدى الشجيرات يرتشف من كوب للشاي خاصته ، يشير بكفه اليه ليتقدم ، وفي الناحية الأخرى ، كان يونس يعزق بفأسه في أحد أحواض الخضرة ، رمقه بنظرة سريعة ، ثم تابع عمله . ……………………….

وفي المدينة وبعد ان ترجلت من سيارة الأجرة الخاصة ببلدتهم ، انفصلت عن مرافقتها من احدى فتيات البلدة مخالفة السير معها في الطريق المعتاد ، بحجة التقائها الضروري لإحدى صديقاتها من اهل المدينة لأمر مهم يخص الدراسة ، وسارت في الطريق الذي وصفه لها ، تقطعه على تخوف وتردد، مع رغبة قوية في المغامرة، كان الطريق في بداية الصباح تقريبًا خاليًا من السكان، وهي تسير بحرص حتى تفاجأت به يخرج لها من آحدى البنايات ، –ندى .

هتف بها مقتضبه بابتسامة انارت وجهه الوسيم ، يتقدم نحوها بقميص اسود على بنطاله من الجينز ، والذي لائم جسده النحيف بخطوات مسرعة نحوها وكأنه لا يصدق رؤيتها ، اومأ لها لتتحرك بخطواتها فسارت هي للجهة التي يشير اليها حتى وقفت معه في ركن قريب بعيد نسبيًا عن الأعين المتلصصة وحركة المشاة في الشارع، تحدث قائلًا بلهفة : –دا انا مكنتش مصدق انك هاتيجي . ردت قائلة بهدوء :

–ما انا كنت فعلًا مش هاجي ، بس بصراحة خوفت لا تزعل وتفتكرني خايفة منك زي كل مرة ، وكمان عشان الطريق سهل وهايوصلني لمدرستي ، مش انت قولت كدة . اومأ لها بلهفة مشيرًا لها بيده قائلًا : –ايوة امال ايه ؟ شايفة الشارع الصغير اللي قدامك هناك ده ، هاتدخلي تمشي فيه وفي ظرف عشر دقايق هتلاقي المدرسة في وشك على طول. اومأت برأسها صامتة فتابع بنظراته المتفحصة وكأنه يلتهم تفاصيل وجهها :

–ماتعرفيش انا فرحان ازاي دلوقت، انا حاسس قلبي هاوقف مني من ضربه السريع جوا صدري ، دا انا بحبك قوي ياندى . قال فجاة مقبضًا على كفها ، جعلها ترتد للخلف مجفلة من فغلته ، رفع كفيه امامها بتراجع : –اسف ، سامحيني والنبي انا مش عايزك تخافي مني تاني. . ردت وهي تنظر نحو كفه قاطبة بدهشة : –انت ايدك بتتنفض . قال مقررًا : –انا جسمي كله بيتنفض ، مش بقولك حاسس قلبي هايوقف من الفرحة . –لدرجادي ؟ سألت غير مصدقة ، اردف هو :

–واكتر من الدرجادي كمان، بكرة لما يوصلك الحب اللي في 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 9 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...