رواية النصيب غلاب(رجل المافيا)الفصل العاشر10بقلم ملك طارق
حتـي وإن رحـلت...فـ هـل يمُـكن أن يرحـل قلبـي عنـك...او هـل لـيَّ أن أرحل عنـك؟!...
دلفت صباحًا وهي تشعر أن جسدها يرتعـش من شدة البُكاء والتعب وشدة الإرهاق وجدت والدها وشقيقتها يجلسوا علي مائدة الطعام لتصيح إليهم بتعب قائلة
_صباح الخير...
_عـذراااء...
هتفت بيها فيروزة بسعادة وهي تركض نحوها وتحتضنها بقوة شديدة لتبتعد بعدها هاتفة
_وحشتيني أوى يا ريري!!!
_وانتي كمان يا فيروزة..
أتجهت نحو والدها وقبلت يديه ورأسه قائلة بهمس وهي ترتمي بإحضانه باكية بصمت...فـ كان هو لها الموطن التي تستقر بـه دائمًا...
_بابا...وحشتني اوى...ياريت العالم يبقي دافي وحنين زى حضنك!!!...
أبعد رأسها عنه ليجد دموعها تتساقط بهدوء لـ يفزع هو ويحاوط وجهها بيده بخوفًا شديد متابعًا
_مالك يا عذراء....
_مليش يا بابا..
هتفت بها وهي تبتعد عنه وتسحب حقيبتها حتي تختفي من أمامهم لتتابع وهي تسير بسرعة
_علي فكرة أنا انفصلت عن غسان...
أختفت عن أنظارهم وسط دهشة كبيرة...
فـ كيف عن روح تبتعد عن جسدها...سوي في الموت؟؟!
فـ كان "غسان" دائمًا الروح لـ "عذراء"...!!
************************************
يا مسـافر وحـدك وفايـتني... لـيه تبعـد عنـي؟...ليـه تبـعد عنـي وتشـغـلني؟!..
نزع سماعات الأذن الخاصة بـه عندما رأي "المضيفه" تشير لـه بيدها لتتابع قائلًة
_ممكن حضرتك تستعد لأن وصلنا؟!..
اومأ لـها دون كلمة...لا يمتلك القوة للحديث مع أحد...لقد انتهت قوته... غادرت المُهلكة وتركت له الحياة سوداء...
لم يكن يتمني يومًا أن يصل بهم الحال إلي تلك النقطة..!!!!!
ولكن يستحق كل ذلك الوجع....غفل عن ما يفعله ولكن الله لم يغفل....
الحُزن اللي احتل قلبه بعد فُراقها أكبر من أن يتحمله...
مرار فراقها أحتل قلبه لـ درجة الموت...
أشار إلى سيارة أجرة وصعد بها وبجانبه الحقيبة...
يا ليته مات قبل هذا اليوم...
************************************
بعد مرور عدة أيام...
روتين قاتل يحتل الحياة من حولها...لم تبادل الحديث معه صامتة...صامتة لـ درجة الرعب...
جعلته يخاف من صامتها ذلك..
أحيانًا يكُن الصمت أقوي رد فعل لأي شئ....
لامبالاة مُخيفة... أصبحت لا تبالي شيئًا...لا تعطي رد فعل سوى الصمــت،لا تحاسبه علي أفعاله وطلبت ذلك من أباها....
دلفت غرفتها وجدته يعبث علي هاتفه مبتسم لتجلس علي مقعد أمام"التسريحة" وهي تضع
يدها علي وجهها وتلمس كل جزء به وعينيها تتابعه...تتابع إبتسامته وكل ما به...تعرف بأنه من التأكيد يتحدث مع امرأه....يكسر قلبها من جديد... أصبحت لا تحاول أن تبحث عن مكان بـ قلبه لها...فـ قلبه مثل حبات الرومان..كما يقال "يسيع من الحبايب ألف"...
أقتربت منه وجلست ووضعت ودفنت نفسها أسفل الغطاء قائلًة
_اقفل النور ومش عايزة اسمع صوت... عايزة أنام...
نظر لها قليلًا وإلي ما ترتديه وابتلع ريقه وهو يضع الهاتف بجانبه واقترب منها قائلًا
_وحشتيني اوى يا دارين...
نظرت له بطرف عينيها وارتسمت ابتسامه سخيفة علي وجهها قائلة
_طيب نام بقا...
وضع شفاتيه علي عنقها لتدفعه بعيدًا عنها
_بقولك اقفل النور علشان عايزة أنام...
أردف بغيظ شديد من أسلوبها الجاف معه
_وانا مش عايز أنام...
_يبقي تطلع برة وتقفل النور...يلا !!
سمعت صك أسنانه وهو يغلق النور ويبتعد عنها وهو يعطيها ظهره وينظر نحو الشرفه لتهمس قائلة
_ولسة..!!!!
************************************
طرقات خفيفة علي الباب لتجيب وهي تضع وجهها بين ركبتيها
_ادخل...
_غفران !!
رفعت رأسها سريعًا فـ هي ترفع ذلك الصوت جيدًا،صوت محبب لقلبها...ركضت نحو والدتها وهي ترتمي بين أحضانها بحب
_وحشتيني اوى يا ماما...
أختبئت في أحضانها كـ طفلة صغيرة خائف،كـ طفلة صغيرة يبكي خوفًا من أحدهم...تتمني أن تعود طفلة صغيره كل ما تهابه هو الغرباء..
_بتعيطي ليه طيب؟..مش أنتي اللي قررتي تتجوزى؟!...
أبتعدت وهي تمسح دموعها بإبتسامة حزينة وأردفت
_ايوة صح...قوليلي جيتي ازاى !؟
_انا..
سمعت صوته الحاد وهو يدلف ووجهه هادئ علي غير العادة...ابتسامه هادئه تزين ثغره...
_انا اللي جبت هنا هانم مفاجاه حلوة مش كده..
نظرت نحو والدتها وجدتها تنظر لهم بإستغراب لترسم ابتسامه مزيفة علي وجهها واتجهت نحو "عاصي" احتضنه ويديها حول عنقه قائلة
_بجد يا حبيبي شكرًا..ماما كانت وحشاني جدًا !!
من شده الصدمه يديه جانبه رفعها بصعوبه ليحتضنها...كاد يكسر ضلوعها...يشعر بـ دقات قلبه تزادد... خائف أن تسمعها هي ولا تبالي..قلبه ينبض حبًا وعشقًا لها...سـ يصلح كل شئ من أجلها وحتي تذوب فيه أيضًا..شعر بـ فراغ عندما ابتعدت عنه قليلاً ووقفت بجانبه قائلًة
_لازم تتعشي معانا بقا صح يا عاصي؟!
_طبعًا لازم... أنا أمرتهم يجهزوا العشا..اسيبكم أنا بقا مع بعض شويه..
خرج بهدوء كما آتي ليمر علي ثغرها شبه ابتسامة راضية لما حدث..
_شكله بيحبك اوى يا عفران..
فاقت من تفكيرها علي صوت والدتها لتردف بلهفة
_بيحبني !!!
_اه بيحبك...مشوفتيش كان بيحضنك ازاى..ربنا يخليكم لبعض..بس انا زعلانه منك !؟ازاى تتجوزى من غير ما أعراف...بقا أحمد اغلي مني عندك..
ارتمت مرة أخرى بأحضانها قائلة
_لا طبعاً،هي بس كل حاجه جات بسرعه عاصي كان لازم يسافر ولو عرفتك كنتي هترفضي من غير فرح... أسفه يا ماما متزعليش...
وضعت والدتها يدها حول ووجها وابتسمت وهي تقربها نحو مرة أخري بشوقًا
************************************
أطلقت ضحكاتها الرنانه لتشهد جدران الغرفه علي سعادتها التي لا تنتهي حديثهم لا ينتهي أيضاً...وجدها حزينه من أجل شقيقتها التي أغلقت باب غرفتها ولم تفتحه لأحد دليلًا علي شدة حزنها..
_بس يا فهد كفايه بجد !
_يا لهوي علي فهد دي !!! انا المفروض زعلانه !!
_الحزن ميلقكش عليكي يا فيروزة...
هتفت بابتسامه واسعه وكأن الدنيا تفرد لها يديها وتستقبلها حبًا
_ربنا يخليك...انا هقفل بقا وهحاول اخلي عذراء تتكلم...
_تمام...في رعايه الله
كاد أن تغلق ولكن سمعت صوته يوقفها ويردف
_فيروزة استني...
_نعم
قالتها برقه لتتحول تعبيرات وجهها من الهدوء الي صدمه وفرحه عندما أردف
_انا بحبك !!!!
الفصل الحادي عشر من هنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!