رواية النصيب غلاب(رجل المافيا)الفصل التاسع9بقلم ملك طارق
ربُما تُرسل لنا الحياة رسائل عن طريق مواقف...أشخاص،في الكثير من الأوقات تكُن تلك الرسائل بداية لـ حياة جديدة ربُما.....
عقله يفكر ويفكر ولكن دون جدوى لا يتذكر شيئًا...صوته نبح من شده الصيح بإسمها ولكن لم يجد منها رد...أخذ يَطرق باب الغرفة بقوة وهو جالس أمامها وعينيه تلمع بدموع من شعور العجز الذي يمتلك روحه وقلبه وعقله....أردف بنبرة مُترجيـة
_يا عذراء أفتحي طيب نتكلم...نتفاهم...أشرحي ليا كلام البنت دي...
سمع صوت بكاءها الحاد وهو تردف من خلف الباب
_أمشي يا غسان... كفاية اللي أنا حاسه بيه أمشي أنا مش حمل وجع او تعب قلب تاني...إنت مش فاهم روحي بتتحرق إزاى... أنا مقهورة منك!!!.
حبيته تقول له بأنها تشعر "القـهر"!!!....نعــم حبيبته!!لقد اوقعته في حُبها من جديد...
لقد وقع في شباك عشقها...حالة من الجنون إصابته وهو يطرق بقوة شديد الباب ويردف بغضب ودموعه تسقط
_مش همشي يا عذارء...مش همشي... أنتي مش بتاخدي قرارك لوحدك...مقهورة من إيه فهميني...كلام البنت دي صح طيب؟؟
أنا وحش اوى لدرجه اخونك؟؟؟
فتحت الباب وهي تسحب حقائبها خلفها وعينيه حمراء بشدة وأردفت بـ نبرة حزينه و باهتة...
_انا كنت معاك عشان أنت متعرفش اللي عملته فيا ولأني بحبك....بس لو فضلت معاك هبقي معدومة الكرامه... وأنا لسه معتبتاكش يا غسان...العتاب لسه جاي،لما أنت تفتكر أنت عملت إيه... أنا معاتبش طيف بني آدم!!!
سحبت حقيبتها وغادرت وتركته....دون روح..دون ماضي...دون مُستقبل....دون حاضر....
سار خلفها وهو يردف أسمها بتعب ولكن لم تستمع له من الأساس ولم تنتظر المصعد بل حملت حقيبتها وحاولت جاهدًا أن تهبط بها ولكن وقفت عندما أمسك يدها وأردف بغضب
_انتي مش هتمشي غير ما تفهميني...
دفعت يده وعينيها تدل علي الغضب وبنبرة حازمه
_مش هفهمك...
لم ينتظر هدوءها بل حاول أن يسحبها خلفه ولكن مع مقاومتها وهجومه كانت علي وشك أن تسقط ليسحبها وتصتدم بـ الحائط.. ليتقدم نحوها ولكن لـ النصيب رأي أخر ....فـ تلوت قدمه وسقط أمام عينيها وسط صراخها..فـ النصيب دائمًا غـلاب....!!!!
************************************
أبتسم بإتساع وهو يسمع كلماتها التي صدمته...أبتعد عن أيد "حاتم" الذي يحاوطه وأمسك يده وسحب منها السلاح بثقة وهو ينظر إلي الحرس الخاص به قائلًا...
_الرجاله بتاعته تتكتف وتتحط في المخزن يلا...
اطاع أوامره بهدوء لـ يتقدم هو حتي يبعـد "غُفران" وسحب "حاتم" بعنف ليشير لـ رجاله وأخذوه...لـ يردف "حاتم" بسخرية
_دا انتي مش بتساعديه بس في شغله لا ومقيمة معاه كمان...
بـ جميع الهدوء أتجه نحوه ورفع يده ولكمـه بـ عُنف قائلاً
_دي مراتي!!!..
أشار لرجاله حتي يأخذوه لأنه إذا ظل أمامه سوف يفتك بـه.... أقترب من غُفران ونظر في عينيها وأردف بابتسامة رقيقه
_مسكتي سلاح علي حد علشان تنقذي حياتي يا تري دا إيه سببه!؟...
_الفيلم هيشتغل ومش هعرف اركز طول ما في دوشة...الفيلم دا بـ ذات محتاج تركيز...
أردفت بها بتوتر وهي تفرك يدها بـ الأخري لتتلاشي إبتسامته بحزن قائلًا
_يعني مش خوف عليا..
أقتربت منه وهمست أمام وجهه وأنفسها الساخنة تلفح وجهه ليبتلع ريقه بصعوبة لتردف و هي تلمس وجهه بأصابع يدها
_انت الكارت اللي بيحميني من عمي حاليًا فـ مستحيل أحرقك..
قذفت كلماتها الحادة في وجه وأستدارت وغادرت بقوة....لـ تكسر خاطره....لـ يرتسم علي شفاتيه ابتسامه حزينة...
............
دلفت غرفتها وأغلقت الباب خلفها سريعًا وهي تبتسم... الخوف الذي كان يمتلك قلبها عليه كان أكثر من أن تتحامله....ولكن لما تخاف عليه؟!...
لما الخوف أمتلك قلبها عندما سمعت صوت الطلقات...تشعر بـ فراشات تتطاير بـ داخلها.. تود أن تحتضنه خوفًا ولكن ذلك الحاجز الذي أصبح بينهما يمنعها من ذلك..يا ليت قابلته يومًا آخر...
في زمن آخر...
بـ حُب.....
سمعت صراخ "حاتم" لتشعر بـ الخوف...ترتعب من الصوت العالي بطريقه قويه....ركضت للخارج حتي وصلت لـ مخرج الصوت لتدلف بسرعه صارخه بإسم"عاصي"...
.........
سمع صوتها تنطق بإسمه بخوف،رعب،رهبة....
أبتعد عنه وهو يستدير لها....يود أن يحتضنها ويسألها بحبًا "لما لا تردفي أسمي كثيرًا يا صغيرة؟؟...فـ وربُ محمد يصنع ليّ حياة أخري"...
تصنع البرود ليهتف قائلاً...
_نعم؟؟...
_انت بتعمل إيه؟..هتقتله برضه؟!كفاياك قتل!!
كفاياك شيل ذنوب بقا يا عاصي... أنت حمل تتحاسب علي الأرواح دي؟!حمل واقفه قدام ربنا وأنت مش عارف ترد عليه وهو بيسألك بتعمل كده ليه!؟..
تابعت كلامها بصراخ وهي تردف
_أرجوك سبني امشي من هنا وطلقني... أنا مش حمل أقعد في بيت زى دا!!...كل الفلوس اللي فيه حرام... أكل حرام كله حرام!!!...طلقني..
لم يعطي رد فعل سوى التجاهل!!..عينيه باردة لأبعد حد!!!..يشع منها برود...برود لا نهايه له!!!
أمسك يدها وسحبها خلفه كـ الحيوانة....وهي تصرخ وتحاول أن تبتعد عنه ولكن دون فائدة...دفعها داخل الغرفه ببرود وهو يتابع بحديثه..
_انا مقدر تعب أعصابك....بس صوتك ميعديش صوتي...
إستدار وكان علي وشك المغادرة ولكن سمع صوتها الضعيف قائلًا
_انا عايزة ماما...
لم يعطي لحديثها إهتمام وغادر....غادر ببرود وروح تحترق من زمن مَضي...
************************************
تبكي وتبكي بأحضان والدها.... تحكي بقهر وقلب امرأه مظلومة...قهر يحتل قلبها وروحها....تشبثت بـ ملابسه وبكت دون توقف وحديثها يحرق قلب والدها...تابعت حديثها قائلة
_انا معملتش حاجة يا بابا غير أني حبيته.!!!!حبيته حب غير طبيعي أنا تعبانه يا بابا أوى... أوى...
تنهد بتعب وهو يريت علي ظهرها بحنو قائلاً
_اهدي يا داريـن....طول ما أنا عايش معاكي خلاص مفيش شئ تاني يهم!!.. أنا موجودة..!!
_انا بتصبر موجودك يا بابا...
جز علي أسنانه بغضب وهو يحاول أن يكتمه وتابع...
_تعالي ريحي في اوضتك فوق شويه.
أمسك يدها بحنيه وهو يصعد بها لأعلي...ولكن بداخله نار لن تخمد بسهولة لأجل كرامة أبنته....
................
تشهق بخوف شديد....تهاب أن تقفده...دمائه مازالت عالقة بيدها....بـملابسها... وحيده دونـه هو.... أنتظرت الطبيب حتي يطمن إياها ولكن دون فائدة فـ تأخر بـ الداخل...بعد مرور وقت خرج الطبيب وهو يتصبب عرقًا لتسأله بخوف شديد
-ها يا دكتور؟..هو كويس!..
أبتسم الطبيب بهدوء وتابع قائلا
_خير الحمدلله...هو بس حصل ليه كدمات من شدة الاصطدام لكن هو بخير...عن أذنك
غدر الطبيب لتتنفس هي بتعب...كان قلبها ينبض خوفًا عليه....ما فعله بها لم يقدر علي أن يقلل حبه بـ قلبها...
دلفت بخطوات ثابته واعين جامده لتتابع بحديثها..
_إنت بخير؟...
نظر نحوها سريعًا لتري بعينيه طلب الغُفران....عينيه باكية،حمراء...
_انا افتكرت كل حاجه... أنا أسف يا عذراء آسف....
أغمضت عينيها بحزن شديد...هو من أوصلها لـ تلك الحالة...
_علي قد ما كنت منتظرة إنك تشفي...علي قد ما حزنت إنك افتكرت.. علشان أنا كمان افتكرت قد إيه كنت مغفلة في إني كنت مطاوعة ليك... واسمع كلامك...واسكت عن كل مرة وجعتني فيها وكنت بسكت... أنت بقيت بخير ووجودى خلاص مبقاش ليه لازمه...
نزعت الحلقه الذهبية من يدها واقتربت منه ووضعته بجانبها وأستدارت لتغادر ولكن وجدته يمسك يدها ويهتف بنبرة متحشرجة وبكاء
_متسبنيش يا عذراء....
سقطت دمعه حارة من بين جفونها...ولكن لم تكن عينيها فقط التي تبكي بل وقلبها أيضًا...
¿ من شفاتيها التي ترتجف حزنًا ومن شدة البكاء
_أنا بس كنت عايزة أعرف إنت إزاى قدرت تلمس ست تانيه؟!... أنا عيني دايمًا مشافتش غيرك!!.. إزاى قدرت تقول ليها كلام مينفعش يتقال إلا ليا!!! إلا لست سلمت ليك قلبها وروحها؟...عايزني أفضل معاك إزاى بعد اللي عملته فيا!؟...قولي خُنتني كام مرة يا غسان؟!
كام سرير نمت فيه؟! ليه يا غسان عملت فيا كده؟
أنا عمري ما قدمت ليك الوحش!!طول عمري بقدم الحلو والله!!...ليه وجع القلب يجي منك أنت؟...مش عايزة أشوفك تاني أو أسمع عنك خبر...
لم يجد ما يقوله في ذلك الموقف وهو المذنب الوحيد..سوي كلمة واحدة
_سامحيني... وأعرفي إني بحبك...غلط بس بحبك..
قاطعته قائلًة بسخرية
_بتحبني!!!...واسامحك؟! طب إزاى!؟.. سيب الأيام هي اللي تداوى اللي بينا...يا غسان..بس أنت لا هتلاقي زي...ولا هتلاقيني من بعد النهاردة
تركته وغادرت لتبقي الحياة أمامه سوداء...دون حب..دون عذراء...دون عينيها التي تشبه حبات القهوة... أصبحت الحياه دون المُهلكـة!!..
************************************
بطئ من سرعة الدراجة النارية وأستدار وهتف لها بإبتسامة هادئة وتسأل
_ أتبسطي؟!
ابتسمت بإتساع وهي تأخذ شهيق كبير وتزفره... بدأت تنظر للحياة من إتجاه آخر... بدأت تحب الحياة... بدأت تحب الحب لأجله هو فقط!!..
_ازاى مبقاش مبسوطة وأنت معايا!؟..
الفرحه لم تكُن طبيعية علي قلبه...فـ كانت أقصي طموحاته أن تبتسم له.. ولكن الآن فـ هي تتحدث معه برقه وحب!!!..ما هذا العوض!!!!
_تصبح علي خير...
أبتعدت عنه واتجهت نحو الداخل بهدوء والهواء يداعب وجهها...
ما أجمل أن تبقي امرآه حرة لا تسمح بأن يمتلكها أحد أو يقلل من شأنها....رغم أن فهد عاشق لها ولكن لم يمتلكها يومًا...بل أحبها...!
فـ الحب ليس أمتلاك من تحب..!!بل أمتلاك جميع تفاصيله وقلبه!!!.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!