القمر يتوسّط السماء، مستديرًا كحجرٍ من الفضة الصافية، يسكب نوره على الأرض فيغمرها بهالة بيضاء هادئة. تتلألأ حوله نجوم متناثرة كحبات لؤلؤ في بحرٍ أسود، والغيوم تنزاح ببطء، كأنها لا تجرؤ على حجب ضيائه. مع كل شعاع يرسله، يزداد الليل
سحرًا وغموضًا، حتى يبدو كأن العالم لا يعيش إلا على ضوءه وحده. ومن بعيد، كان القمر ينحدر
بخفة ليغمرهما معًا، لوسيا ورايزا، كأنه وحده
الشاهد على لقائهما، يرسم ظلالهما الطويلة
على الأرض ويمنحهما حضورًا أكبر مما هما عليه.
أصوات الاحتفال الخافتة وضحكات الناس تصل
من بعيد، لكن هنا، في هذا المكان المعزول،
لا يسمع سوى تنفّسٍ هادئ وصوت الريح.
لوسيا وقفت بعين ثابتة، هادئة كأنها لم تتأثر
بكل ما حدث. في المقابل، كان رايزا ينظر
إليها بابتسامة واثقة، ابتسامة تخفي خلفها شيئًا
غامضًا لا يمكن فهمه بسهولة. وبدون مقدمات.
-هيا، لنبدأ القتال.
أخرج رايزا سيفه اللامع، رفعه أمامه بثقة، واتخذ حركة الاستعداد قائلاً بنبرة هادئة وابتسامة لا تفارقه:
أنا مستعد في أي وقت. اندفعا نحو بعضهما،
وتلاقت حدة السيف مع قوة لوسيا في ارتطامٍ أخرج شرارات صغيرة في الليل. وأثناء القتال،
قال رايزا: إذن… إذا خسرتِ، ستعودين إلى "كو".
توقفت لوسيا لحظة، رفعت حاجبها ثم ردت
بصوتٍ بارد. – وإذا أنت خسرت… فسوف
تجعلني أقتلك.ضحك رايزا وهو يصد ضربتها:
أوه يا إلهي… تقتلينني؟ حسنًا… سنرى.
دفعها بعيدًا بضربة قوية، فتراجعت عدة خطوات إلى الوراء، لكنها ما لبثت أن ركضت نحوه بسرعة خاطفة. الهواء اهتز حولها وهي تجمع طاقتها في لحظة واحدة،
ثم قفزت لتضربه بقدمها القوية. قالت بابتسامة
مرعبة وعينها قد اشتعلت بالحمرة.
– رايزا! تصدى رايزا للركلة بيده، توقف جسده للحظة
وهو ينظر إليها بعيون متفاجئة، ثم ارتسمت ابتسامة أخرى على وجهه، ابتسامة تحمل خليطًا من المتعة والدهشة.
يا لها من قوة… تمتم قبل أن يدفعها بعيدًا.
لكن لوسيا لم تتوقف، رفعت يدها نحو السماء، لتخرج منها قوتها . هالتها البيضاء غمرت
المكان، ثم ارتفعت في الهواء، ووجهها يزداد مرحا وابتسامة. صرخ رايزا بابتسامة متحدية: أأنتِ متأكدة
من إخراج هذه القوة؟ ربما لن تستطيعي السيطرة
عليها مرة أخرى !ضحكت لوسيا وهي
تندفع نحوه بسرعة خاطفة، عيناها تحترقان بالتصميم.
– في الواقع… هذا ليس من شأنك. تلاقت الضربات،
قوة ضوء لوسيا ضد سيف رايزا الذي يلمع تحت القمر، فملأت الشرارات والأنفاس الثقيلة الجوّ من حولهما.
وفي الداخل، حيث القاعة المليئة بالموسيقى
والضحكات، التفت أكيتو فجأة. كانت أصوات ارتطامٍ عنيفة تصل من الخارج، كأن معركة تدور خلف أسوار الاحتفال. توقف قلبه لحظة، قبل أن يفتح الباب ويخرج مسرعًا، وعيناه تلمعان بالقلق:
… لوسيا ؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!