في الخارج، كان الليل ما يزال يحتفظ بهيبته،
والقمر ينثر ضوءه الفضي على الساحة المنعزلة حيث تدور المعركة بين لوسيا ورايزا. أصوات اصطدام
السيوف واندفاع القوى كانت تمزق الصمت الهادئ، وكأن الطبيعة نفسها تحبس أنفاسها لمتابعة
هذا القتال.داخل القاعة الكبرى، كانت أصوات
الموسيقى والضحكات تتعالى، لكن شخصًا واحدًا لم
يكن قادرًا على تجاهل ما يحدث. أكيتو، وقد اتسعت عيناه وهو يطل من بعيد على القتال،
يهمس غير مصدّق: لوسيا...؟في تلك اللحظة،
ظهر خلفه صوت هادئ لكنه جاد: أكيتو...
ما الذي تفعله هنا؟ استدار أكيتو بارتباك، ليجد ساي يقف خلفه، عينيه تحدّقان مباشرةً في انعكاس القتال البعيد على ضوء القمر. تقدم ساي خطوة وهو يقول:
لا تخبرني... تلك التي تقاتل هناك... إنها لوسيا،
أليس كذلك؟
أكيتو ظل صامتًا للحظة، وكأن كلماته عالقة في حلقه. ارتسمت على وجهه ملامح القلق، بينما صوت السيوف البعيد يتعالى. أخيرًا، رد بصوت منخفض:
نعم... إنها هي.
تجمد ساي في مكانه، قبضته ترتعش وهو يرفع
عينيه نحو السماء وكأنه يحاول استيعاب الأمر.
ثم سأل بصوت متهدج، لكن فيه غضب خفي:
ومن الذي تقاتله؟
أكيتو التفت مجددًا نحو ساحة القتال، حيث الشرر
يلمع مع كل ضربة، وقال بحذر: ...إنه رايزا.
ساد الصمت لوهلة، حتى بدا وكأن الهواء نفسه قد توقف. اتسعت عينا ساي بدهشة ممزوجة بالغضب والقلق، قبل أن يهمس:
رايزا...؟!
تجمد ساي عند سماع اسم رايزا، قلبه ينبض بقوة
حتى شعر أنه سيسمع صداه. لم يمهله الموقف كثيرًا،
إذ انفتح باب القاعة الخلفية بخطوات سريعة.
كان يوجي يدخل وهو يبحث بعينيه عن ساي الذي
تأخر عن العودة.
وما إن وقعت عيناه على الاثنين حتى قال بنبرة
متسائلة: ما الذي تفعلانه هنا؟
لكن عيناه سرعان ما التقطتا البريق البعيد...
انعكاس سيوف تتصارع تحت ضوء القمر. شدّ حاجبيه وقال بحدة: ما هذا؟!
ساي ابتلع ريقه وهو يرد بصوت خافت، يكاد
لا يُسمع: إنها لوسيا...يوجي لم يصدق أذنيه،
تقدم خطوة سريعة نحو المشهد البعيد،
وعيناه تتسعان أكثر: مستحيل... إنها تقاتل...
مع من؟ أكيتو، الذي بدا وجهه متوترًا أكثر من أي
وقت مضى، أجاب بصوت مبحوح: مع...
رايزا.قبل أن ينطق أحدهم بكلمة أخرى، ارتفع صوت أنثوي صارم خلفهم:
هل قلت رايزا؟
التفتوا جميعًا ليجدوا كارلا واقفة، شعرها يتراقص مع نسيم الليل وعيناها تضيقان في حدة. تقدمت
بخطوات بطيئة، لكن هيبتها ملأت المكان، وقالت:
هل تحاولون إخباري... أن لوسيا الآن،
تقاتل رايزا؟
ساد الصمت بينهم للحظة، وكلٌّ منهم تبادل نظرات مرتبكة؛ فهم جميعًا أن ما يحدث يتجاوز حدود
منافسة أو نزاع شخصي.وفي البعيد،
تحت ضوء القمر، كان قوة لوسيا التي اصبحت سيف تشتبك مع سيف
رايزا، يرسلان شررًا يضيء الليل أكثر من
النجوم نفسها.
رايزا، بابتسامة ساخرة، قال بصوت حاد:
لم أظن أن الفتاة الصغيرة أمامي تحمل كل هذا الغضب… هل تعتقدين حقًا أنكِ تستطيعين التغلب عليّ؟ لوسيا، عينيها تتوهجان بالغضب،
ردّت بينما كانت تتفادى ضربة سيفه:.
– لم أعد صغيرة… ولن أتراجع بعد اليوم!
اصطدم سيفاهما
مجددًا، وهما يتحركان بسرعة مذهلة، كل ضربة تهز الأرض تحت قدميهما. شرر يتطاير،
وأصوات الحديد على الحديد تتردد كصدى الحرب في الساحة.رايزا تقدم خطوة للأمام، محاولًا كسر دفاعها:
هذا فقط البداية، لوسيا… أترين كم أنا أقوى؟
لوسيا ابتسمت ابتسامة متوترة، ثم ردّت بضربة جانبية حاسمة.
– القوة ليست كل شيء، من يمتلك العزيمة
يستطيع قلب الموازين!تبادلا الضربات المتلاحقة، وسيوفهما ترقص في الهواء بسرعة لا تُصدق.
كل حركة تترك أثرًا على وجه الآخر، لكنهما لم
يتركوا أي فرصة للوقوف.رايزا هتف بغضب:
لماذا تصمّمين على المقاومة؟! هذه الحرب
أكبر منك! لوسيا تصدت لضربته الأخيرة،
وسيفها ينزلق على سيفه بدقة مذهلة،
وقالت بصوت منخفض لكنه حاد.
– لأن هذه ليست حربًا لأحد… إنها حياتي…
ولن أتركك تتحكم فيها!لحظة قصيرة من الصمت،
ثم انطلقت كل واحدة منهما بضربة أخيرة، تصطدم السيوف في صدى قوي يملأ الساحة، وتنبعث شرارات كأن الليل كله أصبح ساحة لهما.
كان كل منهما يتحرك بلا توقف، عيونها متوهجة بالتركيز، وكل كلمة تقولها تزيد من حدة المعركة،
وكأن كل حوار بينهما سلاح آخر إلى جانب السيف.
وفي لحظة حاسمة، وجدت لوسيا نفسها على مقربة
من رايزا، سيفهما يلتقيان في صراع أخير شرس. استجمعت كل قوتها، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهها بينما كانت تتقدم بخطوة جريئة.
– ستكون نهايتك الآن…!
وفي نفس اللحظة، اندفعت رايزا نحوها،
سيفه يطعنها بسرعة، لكنها لم تتراجع لحظة واحدة،
بل دفعت سيفها في جسده بمهارة وصرخة
حادة تصدح في أرجاء المكان.
شرر ارتفع من الاصطدام الأخير، والليل كله بدا وكأنه يراقب هذا الصراع. من بعيد، وقف ساي، يوجي،
أكيتو، وكارلا، عيونهم مثبتة على القتال بترقب
مشوب بالقلق، لا يجرؤون على تدخل مباشر،
وكل واحد منهم يحبس أنفاسه
بانتظار معرفة الفائز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!