في غرفة صغيرة مظلمة خلف ساحة القتال، جلست لوسيا على كرسي خشبي قديم، رأسها مائل إلى الأرض، ويدها ترتجف وهي تمسك بقبعتها. كان قلبها يخفق بقوة، ليس خوفًا من القتال… بل من الماضي الذي عاد ليطاردها.
تغلغلت الصور في ذهنها رغماً عنها.
-ذلك الرجل… كاكوزان.
تتذكر وجهه البارد وهو يراقبها في صغرها،
تلك اللحظات التي كانت عالقة بين القسوة والرهبة، صوته الغليظ وهو يأمرها بالانصياع، نظراته التي تحمل في طياتها حكمًا بالموت، والليالي التي قضتها وهي تحاول النجاة من قبضته ومن تجاربه.
شعرت بشيء يخنق صدرها، ودمعة ثقيلة انسابت على خدها لتلامس ندبتها القديمة. لم تكن دمعة ضعف،
بل خليط من ألم وحنق دفين.
همست بصوت متهدّج.
-كاكوزان… هذه المرة لن أهرب…
هذه المرة سأُنهي كل شيء.
لكن جسدها بدأ يضعف، كأن الذكريات تسحب منها أنفاسها الأخيرة. رأسها مال للخلف، وأنفاسها أصبحت متقطعة.
وقبل أن تنهار تماماً، شقّ السكون صوت مألوف:
لوسيا! هيا… ستبدأ المنافسة!
كان صوت أكيتو، يطرق باب الغرفة بنبرة استعجال،
لكنه حمل دفئاً أعادها إلى الواقع.
مسحت دموعها بسرعة، تنفست بعمق، ونهضت بخطوات ثابتة. قبضتها أغلقت بقوة، وابتسامة باردة ارتسمت على شفتيها.
قالت بصوت منخفض، وكأنها ترد على الماضي كله.
-لن أدعك تنتصر هذه المرة… كاكوزان.
فتحت الباب وخرجت نحو الساحة، حيث ستبدأ المواجهة التي ستقرر مصيرها.
كان الجمهور يعلو بالهتافات،
وأعين الممالك كلها موجهة نحوها.
وفي الجانب المقابل، ظهر خصمها… كاكوزان رو.
كان يقف شامخًا، عيناه السوداوان تحملان
صلابة لا تلين.
لم يكن يعلم شيئًا عن الماضي الذي يثقل قلبها… لم يكن يعلم أنه في زمن آخر، كان صدى اسمه يرتبط بالدمار والخيانة.
اقتربا من مركز الساحة، وبينهما مسافة مشحونة بالصمت.
قال كاكوزان بصوت عميق:
سأقاتلك بجدية… فلا تظني أنني سأتهاون لأنك فتاة.
ابتسمت لوسيا ابتسامة باهتة،
لكنها كانت تحمل خلفها ألماً دفينًا.
-هذا جيد… لأنني أيضًا لن أتهاون معك.
رفع الحكم يده معلنًا البداية.
ارتج المكان مع صوت الجرس:
لتبدأ المنافسة!
اندفع كاكوزان أولاً، قبضته كالصخرة تتجه مباشرة نحوها.
قفزت لوسيا إلى الوراء بخفة،
ركلت الأرض لتدور بسرعة، ورفعت يدها لتطلق ضوءًا أزرق من عينها اليمنى التي تحمل الزهرة.
اصطدم الهجومان، وانفجر الغبار في الساحة.
الجمهور تعالت صيحاته، بينما ظلت
نظرات لوسيا مثبتة على كاكوزان…
ليست فقط كخصم، بل كظلٍ من الماضي الذي
لا يعرفه. قالت في سرها وهي تتقدم
خطوة أخرى.
-لن أدع التاريخ يعيد نفسه…
حتى لو لم تتذكر، سأقاتلك كعدو هذه المرة.
أما كاكوزان، فشد قبضته من جديد،
وعلى وجهه مزيج من التحدي والحماس، غير مدرك أن هذه المعركة ليست مجرد منافسة بالنسبة لها… بل صراع بين زمنين.
و في لحظة حاسمة، استطاعت لوسيا أن تنفذ بخطوة سريعة خلف دفاعات كاكوزان،
وبيد ترتجف بين الغضب والعزم، غرزت سلاحها في جسده. صمتت الساحة لوهلة.
جحظت عينا كاكوزان، قبل أن يطلق ضحكة متقطعة، تحولت سريعًا إلى صرخة مدوية.
لقد… أيقظت ما لم يكن عليك لمسه…!
من الجرح بدأ يتدفق دخان أسود كثيف، يغمر جسده ويحيط بالساحة.
الأرض نفسها ارتجفت، والظلام أخذ يتشكل حوله كأجنحة عملاقة.
ارتدت لوسيا إلى الخلف، تحدّق بعينين متسعتين.
لقد فعلتها… لكنها حررت قوة مظلمة كانت مدفونة
في أعماقه.
وهكذا… لم يعد كاكوزان كما كان.
لقد بدأ الظلام الحقيقي بالظهور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!