كانت ممدّدة أمامه، ساكنة كأنها نائمة
على حدود الحياة.
وجهها الشاحب بدا أصفى من أي وقتٍ مضى،
وعينها الزهرية المغلقة،
لا تروي شيئًا مما يجري بداخلها. لكن أكيتو...
كان يفيض.جلس قربها بصمت طويل،
كأنّه يخشى أن يزعج سكونها،
ثم انحنى ببطء، وهمس:
لوسيا... لا أعلم إن كنتِ تسمعينني،
لكن هناك أشياء يجب أن تُقال،
سواء وصلتكِ أم لا.
شدّ الغطاء على جسدها،
وأمسك بيدها الصغيرة التي بالكاد تردّ عليه.
حين كٌنت هناك... في ذلك المكان الذي
لا يشبه الحياة... ظننت أنني لن أخرج أبدًا.
لم تكن السلاسل أسوأ ما في الأمر، بل ذلك الشيء الذي زرعه الملك بداخلي...
الخوف، التردد،
والاعتقاد بأن لا أحد سيأتي.
توقف قليلًا، وصوته بدأ يضعف:
كنت أتحلل من الداخل،
أنسى من أكون... حتى دخلتِ أنـتِ.
أغمض عينيه، ثم قال:
لا أتحدث عن تحرير أو إنقاذ... لكنكِ كنتِ حقيقية
في مكان لا يعرف الحقيقة.
كنتِ هناك، تكسرين الصمت، دون أن تدركي.
تضحكين، تقولين كل مافي قلبك
من دون خوف أو أي قلق، تنظرين إلي نظرة ساحرة،
ثابتة مليئة بالبريق، فتح عينيه
ونظر إلى وجهها الساكن:
جعلتِني أتذكّر... أن هناك أشياء تستحق أن نتمسك
بها. أنّ البقاء ليس ضعفًا دائمًا... ولا الهروب
دائمًا نجاة ثم خفض نبرته:
ما قلته ليس مهمًا الآن.
ما يهم... هو أن تبقي.
ضمّ يده إلى صدره للحظة، كأنه يستمد
منها شيئًا لا يُرى: إن لم تسمعي شيئًا مما قلت... يكفيني
أنكِ هنا، فقط... لا ترحلي.
وبقي إلى جوارها، لا صوت سوى أنفاسها الضعيفة،
ولا حركة سوى نبضٍ خافتٍ
يكاد يقول: أنا هنا. لكن فجأة، شعر بحركتها الخفيفة. ارتفعت أنفاسها قليلاً، ثم تململت ببطء،
وفتحت عينيها.
نظرتها كانت مشوشة،
تبحث عن شيء مألوف،
حتى وقعت على عينيه.
-أ... أكيتو؟ همست بصوت خافت.
سارع بمسح دموعه، كأنه لا يريدها أن تراها،
ثم قال بوجه صارم ونبرة حادة:
هل فقدتِ عقلك؟ جعلتِ قواك تخرج عن سيطرتك!
هل تظنين أنكِ تتحملين ما تفعلينه؟
حاولت النهوض، لكنه ضغط على كتفها بخفة،
ثم أردف بنبرة امتزج فيها الغضب بالقلق:
مرة أخرى، وتتصرّفين بهذه الطريقة...
سأخذك بنفسي إلى مكان لا يصل إليه أحد.
جزيرة لا حروب فيها، ولا ممالك، ولا بشر. تعيشين
هناك وحدك... بأمان، لكن بعيدًا.
ثم خفض صوته قليلًا، ونظر إليها نظرة مطوّلة:
بعيدًا عن كل شيء... وأنا لن أبتعد.
توسّعت عيناها، ولم تفهم تمامًا ما يعنيه، لكنّها رأت شيئًا مختلفًا فيه... شيئًا لم تلحظه من قبل.
أما هو، فبقي هناك، يحدق بها، وعقله يردد ما لم يُقال،
سأحميها من كل شيء... لأنها هي...
هي من أخذت بيدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!