كان الصمت يخيّم على الساحة، لا يُسمع سوى أنفاس لوسيا المتقطعة وهي تقف مثقلة بالجروح والعرق، سيفها ما يزال مغروسًا في جسد رايزا. ضوء القمر انعكس على عينيها، يفضح مزيجًا من الغضب
والانتصار، لكن خلف ذلك الوميض كان هناك ارتعاش خفي، خوف لم تعترف به حتى لنفسها.
رايزا، رغم الألم، ابتسم ابتسامة مشوبة بالسخرية، وصوته خرج مبحوحًا: لم… أتوقع… أن تصلي
إلى هنا…لكن لوسيا ضغطت أكثر على قبضتها
وهي تردّ بصوت يختلط فيه الحزن بالقسوة.
– كان يجب أن تفكر مرتين… قبل أن تواجهني.
من بعيد، كان ساي قد شد قبضته حتى كاد
يحطمها من الغضب، بينما يوجي بدا مذهولًا،
وعيناه لا تفارقان لوسيا، كأنه يراها بشكل مختلف
لأول مرة. أكيتو وقف صامتًا، يعض على شفته بقوة،
غير قادر على الصراخ أو التدخل، أما كارلا فكانت تحدق في المشهد بعينين مليئتين بالجدية والخوف من المجهول القادم.
الهواء نفسه كان متجمّدًا، وكأن العالم ينتظر من سيسقط أولًا. ثم، فجأة، ارتجف جسد لوسيا
وسقطت على ركبتها، أنفاسها تتسارع أكثر، والدماء تتساقط من جروحها. لكنها تمسكت بسيفها بقوة، وصوتها خرج ضعيفًا لكنه مملوء بالعزيمة.
– لن… أسقط… قبله.صدى كلماتها ارتدّ في القلوب، وكأنها تعلن بداية شيء أكبر بكثير من مجرد
قتال فردي.وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع أن
هذه الليلة لن تُمحى من ذاكرتهم أبدًا.
على الرغم من الجروح الغائرة، لم يسقط أي منهما.
لوسيا ورايزا، وهما يسحبان سيفيهما من جسدي
بعضهما البعض، وقفا من جديد يتمايلان، يتنفسان بصعوبة، والدماء تسيل على الأرض.رفع رايزا
سيفه بتحدٍّ، وصوت أنفاسه المتقطعة
يشقّ الصمت: لم… ينتهِ… بعد.
ردّت لوسيا، وعيناها تشتعلان بوميض غامض.
– إذن فلنجعلها النهاية!
في اللحظة التالية، اندفع الاثنان،
جروحهم لم تمنعهم، بل زادت المعركة وحشية.
كل ضربة تحمل ثقل الألم والغضب، كل صرخة
تصدع ليل القمر. لوسيا تحاول إطلاق قوتها، عينيها تتوهجان بشكل غير طبيعي، وشرارات طاقة تتطاير حول سيفها، بينما رايزا بدوره يطلق هالته المظلمة، والهواء بينهما يكاد ينفجر من شدة التصادم.
لكن الوقت لم يرحمهما. قبل النهاية، انهارت قواهما دفعة واحدة، وسقط الاثنان أرضًا، يتنفسان بسرعة، وجسديهما يصرخان من الألم.
رفعت لوسيا جسدها بصعوبة، وقفت متعرجة، وسيفها يتدلّى بيد مرتجفة. بخطوات ثقيلة تقدمت نحو رايزا الساقط، ورفعت سيفها أمام وجهه، ثم قالت بصوت مبحوح، تتخلله نبرة انتقام ممزوجة بدموع
– النهاية… إنها نهاية انتقامي… لكن عليك… أنت… أن تخبرني… لماذا؟ لماذا والداي… تخلّيا عني؟ بصوت ضعيف وحزين، مالذي فعلته؟ هل بسبب لون شعري؟
أو لأنهما لم يريدا توأمًا؟ هل بسبب أسطورة؟ خطأ؟!
صرخت كلماتها الأخيرة، قبل أن تنزل رأسها،
تحاول حبس دموعها التي كانت تفرّ من عينيها.
من بعيد، اقترب أكيتو، وجهه ممتلئ بالحزن والارتباك، يسمع كل كلمة منها، قلبه يتمزق ،
رفع رايزا عينيه بصعوبة، ثم أجاب بصوت خافت،
لكنه واضح: بسبب… قوتك.
اتسعت عينا لوسيا بدهشة، رفعت رأسها المغطى بالدموع، اقتربت منه ببطء، ثم مدت إصبعها المرتجف حتى لامست جبهته. في تلك اللحظة، أطلقت قوتها داخله، متجاهلة استغرابه وصراخه.
مرت دقائق كأنها دهر، حتى صرخ صرخة مدوّية،
ثم أخذ يتنفس بسرعة، يتعرق بغزارة،
وعيناه تتسعان:
– هذه… هذه الذكريات…وقفت لوسيا، أنفاسها ثقيلة، – هذه ذكريات عوداتي بالزمن…
والآن تستطيع التذكر. لكن فجأة، توقف عن الكلام. التفتت نحوه بقلق، لتجده يضحك… يضحك
بصوت عالٍ وهيستيري، كأن الجنون ابتلعه.
ثم توقّف عن الضحك فجأة. وقف بسرعة،
مما جعل لوسيا تتراجع مذعورة، قبل أن يمد
إصبعه إلى جبهتها. قوة مظلمة اندفعت داخلها،
جسدها ارتجف بالكامل، بينما صوته يدوّي ببرود:
كل شيء… داخل هذا… والآن… أنهيت مهمتي.
في اللحظة التالية، سقط جسده بلا حراك فوقها،
ورحل عن الحياة.
أما لوسيا، فقد سقطت بدورها داخل عالم الذكريات، تاركة المكان يغرق في صمت ثقيل…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!