الفصل 23 | من 32 فصل

الفصل التاسع و العشرون: عندما بدأ كل شيء

المشاهدات
8
كلمة
588
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18



كانت روجينا تحدّق في الشاب الغامض على الضفة الأخرى من البحيرة، قلبها يدق بسرعة، ويدها لا تزال تمسك بالدلو. نظراته كانت ثابتة رغم الإنهاك البادي

على وجهه، عيناه تحملان مزيجًا من الألم والغموض، وكأنهما تحملان سرًّا أعمق من مجرد إصابات.

قبل أن تخطو نحوه، دوّى صوت مألوف من خلفها:

"روجينا! ما الذي يحدث؟"

التفتت بسرعة لتجد مارك قادمًا بخطوات متسارعة، يحمل دلوه الخاص، وجهه مليء بالدهشة والقلق.

اقترب منها، وعيناه تتبعان خطّ نظرها حتى استقرتا

على الشاب الجريح. قال بحدة،

وهو يشير إلى الغريب: "من هذا؟!"

لكن قبل أن تفتح روجينا فمها للإجابة،

ترنّح الشاب فجأة، وانهار على الأرض بلا وعي.

صرخت: "لا!"

ركضت نحوه، وانحنى مارك بجانبها، وضع أصابعه على عنقه ليتأكد من نبضه.



" قال بقلق شديد: "نبضه ضعيف جدًا!

هزّت روجينا كتف الشاب برفق، صوتها يرتجف:

"هل تسمعني؟ أجبني!"

لكن لا إجابة. تبادلت نظرة طويلة وقلقة مع مارك،

قلبها يخفق بعنف، ثم قالت بعزم:

"علينا أن نعالجه فورًا!"تنهد مارك وهو يشيح بوجهه جانبًا: "روجينا، أنت تعرفين قوانين القرية…

الغرباء ممنوع دخولهم. لا يمكننا أخذه إلى الداخل."

ارتجف صوتها وهي ترد: "وماذا إذن؟!

نتركه هنا يموت؟ لا أستطيع فعل ذلك!"

ظل مارك صامتًا لحظة، عيناه تلمعان وكأنه يبحث

عن حل، ثم تذكر شيئًا فجأة.

قال بحماس: "انتظري! هناك كوخ مهجور

داخل الغابة! أنا وأصدقائي نمرّ به كثيرًا عندما نقطع الخشب، ولم نر أحدًا يسكنه أبدًا."تحولت

ملامحها إلى أمل: "هل نستطيع وضعه هناك؟"

أومأ مارك بسرعة:

"نعم، سيكون آمنًا هناك، ولن يعرف أحد عنه."

ابتسمت رغم القلق: "حسنًا… فلنفعلها!"



انحنى مارك وحمل الشاب على ظهره بصعوبة، بينما أمسكت روچينا بالدلو والأغراض.

انطلقا وسط الغابة الكثيفة، الأشجار تحيط بهما

كجدران عالية، والريح تتسلل بين الأغصان محدثة همسات غامضة.قالت وهي تراقبه يلهث

من ثقل الحمل: "هل أنت بخير؟"

ابتسم رغم التعب: "أنا بخير… لكن علينا

أن نسرع." وبعد مسافة طويلة، ظهر كوخ

خشبي قديم بين الظلال.

كان نصف متهالك، تغطيه الطحالب، نوافذه محطمة، وبابه الصدئ يئنّ مع كل هبة ريح.

دفع مارك الباب بكتفه، فصرّ بألم وهو ينفتح ببطء.

دخل الاثنان بحذر، ووضع مارك الشاب على

سرير خشبي قديم مغطى بالغبار.

الكوخ بارد، تفوح منه رائحة الخشب العتيق والرطوبة.

جلست روچينا قرب الغريب، وضعت يدها على جبينه:

"إنه حار… لديه حمى."

جلس مارك بجانبها وهو يمسح العرق عن جبينه:

"لقد عانى كثيرًا…."



نظرت روچينا إلى وجه الشاب، ثم همست بعزم:

"مهما كان، لن أتركه. سنساعده… حتى لو اضطررنا لمواجهة كل القرية."

نظر مارك إليها بقلق:

"أتمنى ألا يجرّنا هذا القرار إلى مصيبة."



جلس مارك على الأرض قرب السرير الخشبي،

أنفاسه لا تزال متقطعة من حمل الشاب.

أما روجينا فكانت تبلل قطعة قماش بماء من الدلو وتمسح وجه الغريب بحذر، تحاول أن تخفض حرارته.

قال مارك بصوت منخفض:

"روجينا… لا أظن أننا نعرف كيف نساعده.

جروحه عميقة، وحرارته ترتفع بسرعة."

أومأت وهي تضع قطعة القماش على جبين الشاب:

"أعرف… لكن لا يمكنني تركه هكذا."

نظرت إلى يديه المليئتين بالخدوش، وقلبها ينقبض.

"مارك، نحن بحاجة إلى طبيب."

مارك رفع رأسه بحدة: "طبيب؟! لا يمكنكِ أن تكوني جادة! إذا علم أحد بوجوده هنا، سينتهي أمرنا… والقوانين واضحة، لا أحد من الغرباء يدخل القرية."



توقفت روجينا لحظة، ثم قالت بإصرار:

"لكننا لا نملك خيارًا آخر. إن لم نحضر طبيبًا،

سيموت."ظل مارك صامتًا، يحدّق بالشاب الغريب

وكأنه يحاول إيجاد حل آخر. بعد برهة، قال بصوت منخفض: "حسنًا… لكن لا يمكننا التحرك الآن.

النهار طويل، والقرية مليئة بالناس. إذا رآنا أحد،

سيفضح كل شيء."هزّت روچينا رأسها بتفهم:

"إذن ننتظر حتى الليل. "نظر إليها مارك بجدية:

"سأذهب معك، لا يمكن أن تدخلي القرية

وحدك في هذا الظرف. "ابتسمت له بخفة

رغم قلقها: "شكرًا يا مارك."

جلسا معًا في صمت ثقيل، لم يسمعا

سوى أصوات الغابة البعيدة.

كانت الشمس تتسلل من خلال النوافذ المحطمة،

ترسم ظلالًا طويلة على أرضية الكوخ.

روچينا بقيت تمسح عرق الشاب الغامض،

وعيناها تراقبان ملامحه عن قرب. كان وجهه حادًّا،

لكنه بدا ضعيفًا، وكأن معركة طويلة قد أرهقته.


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...