الفصل 24 | من 32 فصل

الفصل الثلاثون : هل سيصمد؟

المشاهدات
10
كلمة
755
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18



جلست أمامه و همست وهي تنظر إليه:

"من أنت… وما الذي أتى بك إلى هنا؟"

لم يجبها طبعًا، فقد بقي غارقًا في غيبوبته.

مرت ساعات النهار ببطء شديد، ومع غروب الشمس

بدأ القلق يشتد في قلبهما.

اقترب مارك من النافذة المحطمة ونظر نحو القرية:

"اقترب المساء… بمجرد أن يعم الظلام، سنذهب

لإحضار الطبيب. علينا أن نتحرك بحذر شديد."

شدّت روچينا على يد الشاب برفق:

"تمسّك… لن أدعك تموت هنا."في الخارج،

بدأت أصوات الليل تعلو، والكوخ الصغير بدا

وكأنه يحمل سرًّا كبيرًا يتنفس مع كل هبة ريح.



في ظلمة الليل الدامسة، تسلّل مارك وروجينا

عبر الغابة حتى وصلا إلى أطراف القرية، أنفاسهما تتسارع من الركض والخوف من أن يراهما أحد.

شوارع القرية كانت شبه خالية، والمصابيح الزيتيّة

تلقي ضوءًا باهتًا على الطرقات الحجرية. ركضا

نحو بيت الطبيب، وطرقا الباب بقوة وقلق.



فتح الطبيب الباب مسرعًا، شعره مبعثر،

نظارته مائلة، وملابس نومه بالكاد مرتّبة، وهو يصرخ بحدة: "من؟! ما الخطب؟! مريض؟!"

ارتبكا للحظة، قبل أن تقول روجينا بصوت مرتجف:

"نعم… نحتاجك فورًا!"



قال الطبيب بسرعة وحزم، وهو يحاول تعديل نظارته المائلة: "أروني الطريق!"

لم يسأل عن المريض ولا عن المكان، فقد

كانت عادته أن يتحرك أولاً ثم يطرح الأسئلة لاحقًا،

فسلامة الأرواح عنده أهم من الفضول.

تحرّك الثلاثة مسرعين نحو أطراف القرية، أقدامهم تُحدث وقعًا خافتًا على الطريق الحجري.

كان الليل ساكنًا إلا من حفيف الأشجار البعيدة. وبينما هم على وشك دخول الغابة، جاءهم صوت مرتجف من خلفهم: "روجينا؟!"

توقفت روجينا فجأة، قلبها قفز من مكانه،

والتفتت لترى أختها الكبرى واقفة على بعد خطوات،

ثوبها المنزلي يلوح مع نسمة الليل، وعيناها الواسعتان تلمعان قلقًا.



قالت الأخت بصوت متسارع مليء بالدهشة:

"ما الذي تفعلينه في مثل هذا الوقت؟

ولماذا الطبيب معكِ؟ ومارك أيضًا؟ ولماذا… لماذا تذهبون إلى الغابة؟!"انهمرت أسئلتها كالسيل،

بينما مارك توقف بدوره، يداه مشدودتان على حقيبة الطبيب، ونظر نحو روجينا بقلق.

"روجينا، هيا!" قالها مارك بحدة خافتة،

يدرك أن الوقت يمرّ وأن حياة الشاب الغامض على المحك.لكن روجينا ظلت واقفة للحظة،

تحدق في أختها الكبرى. شعرت بالذنب يثقل قلبها،

لكنها لم تجد تفسيرًا يمكن أن يبرر الموقف دون أن يفضح سرّ الشاب.

تنفست بعمق، ثم قالت بحزم:

"انتظريني قليلًا… سأعود."

قبل أن ترد أختها، انطلقت روجينا راكضة نحو الغابة، تناديها أختها من خلفها بصوت مرتفع:

"روجينا! "

لكن روجينا لم تلتفت. تبعها مارك والطبيب، يركضون جميعًا وسط ظلال الأشجار التي ابتلعتهم بسرعة،



وكأن الغابة أغلقت أبوابها عليهم، تخفي أسرارهم عن أعين القرية الفضولية.



اختفت ظلال روجينا ومارك والطبيب بين الأشجار الكثيفة، والريح تمرّ بين الأغصان محملة بصوت

همسات الليل. بعد دقائق من الركض الحذر،

ظهر الكوخ الخشبي القديم بين الظلال، نصفه متهالك، والباب الصدئ يئنّ مع كل هبة ريح.

دخل الثلاثة بحذر، الشاب المصاب على السرير

الخشبي المتهالك. كان يتنفس بصعوبة،

ووجهه يشتعل بحرارة الحمى. جلست روجينا بجانبه،

تبلل قطعة قماش بماء من دلوها وتمسح جبينه،

بينما جلس الطبيب بجوارها بسرعة، يفتح

حقيبته الجلدية ويبدأ بفحصه بعناية.

همس مارك بقلق: "هل سيصمد؟ يبدو أنه

عانى كثيرا."رفع الطبيب رأسه قليلاً، عينيه

مركّزة على الجروح والنزيف، ثم قال بحزم:

"ابتعدا قليلاً، عليّ أن أتحقق من حالته.

أي خطأ الآن قد يكون قاتلًا."

راقبت روجينا قلبها يخفق بعنف، يحدق في الشاب الغامض الذي بقي ساكنًا، كأنه غارق في عالم آخر.



أخذ الطبيب يشدّ الضمادات برفق على الجروح، يقيس نبضه، ويتأكد من تنفسه، بينما يصفو صوته أحيانًا بالصرخات الخافتة:

"حافظ على هدوئك، كل شيء سيكون على ما يرام."

وبينما كان يعمل الطبيب بسرعة وهدوء، شعر مارك وروجينا بضغط الوقت وثقل المسؤولية. كل دقيقة

تمرّ كانت كأنها ساعة، وكل همسة من الطبيب كانت تمثل أملاً جديدًا في أن يبقى الشاب على قيد الحياة.

همست روجينا، وهي تمسح عرقه عن جبينه:

"تمسّك… لن أدعك تموت هنا… لن ندعك تموت."

تبادل مارك النظرات معها، وعيناه تعكسان

القلق نفسه، لكنه شعر ببعض الاطمئنان

لمهارة الطبيب وحرفيته. في الخارج، تخلّت

أصوات الليل عن صمتها المؤقت، وكأن الغابة

بأكملها تراقب ما يحدث داخل الكوخ، وتشدّ أنفاسها

مع كل حركة دقيقة يقوم بها الطبيب.



أنهى الطبيب فحص الشاب بعناية، ربط الجروح وأعطاه بعض الأعشاب ليهدئ الحمى. تنفس الصعداء

وهو يهمّ بالجلوس على الأرض، جسده متعرق

من الجهد.



جلست روجينا على الكرسي القريب، تتنهد بارتياح،

محاولة تهدئة قلبها بعد كل تلك الفوضى والقلق الذي عاشته طوال النهار.

أما مارك، فجلس قريبًا من السرير، ينظر إلى الشاب الغامض بعينين مليئتين بالقلق والحذر، بينما

يعمّ المكان هدوءٌ ثقيل، وكأن الغابة نفسها توقفت

عن التنفس مع انتهاء المعركة الصغيرة ضد الوقت.

فجأة، كسر هذا الصمت صوت الباب الذي يُفتح بعنف. رفعت روجينا رأسها بسرعة، وعيناهما تتسعان من الدهشة، فإذا بـ ليلى، أختها الكبرى، تقف على

عتبة الكوخ، نظراتها مزيج من الدهشة والقلق.

قالت روجينا، وهي تقف من الكرسي متسارعة الخطى نحوها: "أختي؟!"وقف الجميع للحظة، الصمت يعود

يخيم على المكان، بينما عيون ليلى تلمح كل شيء، الجسد المتعرق للطبيب، الشاب المصاب على السرير، ووجهي مارك وروجينا المشحونين بالقلق والتوتر.

ولكن من بين كل ما حدث، لم يدرك أحدهم، أن الشاب الذي معهم، سيغير حياتهم بأكملها، بسبب عينه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...