الفصل 24 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم havxill

المشاهدات
15
كلمة
5,258
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقفـوا كلهم مصدومين وقال الجد بصرامه : اخسي واقطعي ياقليلة التربيه
الهنوف : لو تكلم احد غير جدي بينطرد وراه
دانه بربكه : الهنوف تكفين مو جذي عاد حرام عليج
عساف بحده : استحي على وجهك ، رجالك وولد عمك احشميه ، ياشيخه على الأقل حشمي جدك وعمانك
الهنوف : وراه يا عساف .. برا لو سمحتوا بيتي مايشيل ناس كـذابه
ام مبارك بصدمه : الهـنوف ! حسبي الله ونعم الوكيل عليك
ام انس : والله اني قايله انها وجه شر علينا ، مشينا يالله كلكم اطلعوا خلوها تخيس ببيتها اللي استكثره ابوي علينا ، مير الله لايعوزنا لحد
الهنوف : مع السلامه .
شجاع الوحيد اللي ماوقف ، ولاتغيرت نظراته رغم انه حسّ كل حيـاته تغيّرت بعد هالموقف ، كانت الصدمه أكبر منـه وتفوق صدماته الفايـته كلها .. شد يده بيد ريما ووقف ، اتجه لها لين وقف قبالها ، جمود نظراته وهدوء ملامحه كان يحكي حكايه طويله من الخيـبه وضيقة الخاطر همس بهدوء : ‏كنت أستثنيك من بين الجميع وأحارب بك الدنيا
وتحاربيني انتي والدنيا !
نزل راسه وصد ومشى ، وكأنه بمشيته وصده يوعدها مايرجع
كلامه عن الفين كلمه قاسيه على قلب الهنوف ، غرقت عيونها
همست : ماتت بعيني الدنيا بعد صدمتي فيك .
صدت عنهم ومسحت دمعتها ودخلت ، عسـاف اتجه لدانه
ومسك كفها بقوه وقال بصرامه : ماعندك كرامه لو لحقتيها وهي طاردتني !
دانه همست بألم وعيون دامعه : شفيك عساف ، خلاص برد وياك
عساف : الحين ، امشي قدامي مالك كلام معـاها .
سحبها بقوه ومشاها قبله وقال بغضب : انتظرك يمه !
ام مبارك بحسره : كله منك يابوي ، عطيتها البيت وقويت شوكتها علينا ، شف وش صار فينا.
ام انس : امشي بس لو تعاتبين جدار يحس بس ابوك مايحس !
جلس الجد وهو حاس الكون ضايق عليه من الأربع جهات ويدينه مربّطه ولا هو عـارف وش يسوي .
ركب شجاع سيّارته وهو يردد كلامها ، ثاني مره على التـوالي تكسره وتقلل من قيمته بين اهـله ، الاولى بسفرها
والثانيه بطردها لـه ، ضاعت حيـاته وهو يـطارد ورا خيالاتها وينتظرهـا ، ويكتب لهـا ، ويعد الأيام والشهور لين صار يعد السنين .. مـانساها ولا تغيّر مكانها بـصدره
صبر على الهجر ، وجروحها ، واغلاطها اللي مهما قالت ماغلطت تبقى غلطانه ، تحمّلها من كثر مايحبها
كان المفروض عليه وماتطلبه العادات والتقاليد عليه كونه رجل شرقي في حال هروب زوجته بدون اذنه إنه يطلقها وينساها او تدفعه غيرته لقتلها او تعذيبها .
لكن ماصار من هذا ولا هذا أي شيء ، من شـافها بباريس
والمره الأولى والنظره الأولى والكلمه الأولى اللي نطقتها الهنوف نسى معاها سبع سنين ضاعت بدونها .. سامحها .

بدون تردّد وتفكير وبدون لايسمع لكلام احد ، حملت بطلب منه
علشان تقوى علاقتهم ، كان متوقع انها بتزعل وتقلب الدنيا
اذا عرفت ان عنده بنت ، لكن اللي ماتوّقعه انها تهدم كل شيء
حاول يحافظ عليها لآخر لحظه ، كان هادي معاها
تحمل كل شيء ، حتى بضربها لريما كان مخيّر بين امرين
يا إنه يرد لها الضرب ويعقلها علشان ما( تتحطم نفسيّة ريما )
او انه يسكت علشان تفرغ اللي داخلها وتهدي من نفسها.
وإختار نفسيّة الهنوف على نفسيّة ريما وسكـت وقدّر مشاعرها
لكن الهنوف مع هذا كله ماقدرت منّه شي .. لا صبره عليها
ولا انتظاره لها ، ولا وقوفه بوجه اهله عشـانها .
بطردها له هدمت كل مابنـاه وكـل الأشياء الجميله اللي كانت بينهم طارت مع مهبّ الريح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفـجر .. صحت الهنوف من نومه أقل مايُقال عنها مُتعبه
كانت تحس انها نايمه وصاحيه بنفس الوقت من كثر ماتفكيرها مشغول وجسمها تعبان وقلبها كل ماتذكّرت اللي مرت فيه باليومين الاخيره
ينتفض قلبها وتحسّه بيوقف من هول ما مرت فيه ..
صحت على صـوت تحبه ، صـوت اشتاقت لـه
حتى بعز همومها تفرح إذا سمعتـه .. صوت المطـر
كان يضرب النوافذ وتسمع صوت صبيبه بكل مكـان
قامت بدون شعور وابتسمت بعيون تلمع طلعت من الغرفه
واتجهت للحديقـه ووقفت بوسطها ورفعت ايدينهـا مستقبله قطراته بكل حبّ ، هبّت عليها نسمه بـارده قويّه طيرت شعرها وهزت جفنها
وسـالت دمعتها وجفّت على خدها لما تذكرت
كلام أمـها ..نزلت راسها ورفعت ايدينها لشعرها ورجعته للخلف
لإنه تبلل ولصق بوجهها ، رفعت راسـها وغمضت عيونها
وهمست بحرقه : امـطرت نجـد ، وانا رجـعت ، بس مالقيتـك . .
حسّت بحركه وراها والتفتت ، شافت جدها يناظر فيها بنظرات ضيق
لكن لما شاف الدمع بعيونها رق قلبه وابتسم :
انا خابر المطر يفرحك مايبكيك
الهنوف بغصّه : لا بس.. يذكرني بأمي
سكتت شوي وكملت بعيون غرقانه : اول ماسافرت ، وكل ماامطرت باريس صورت لها المطر وكانت بكل مره اصور لها تقول لي :
تلحفّي في صيف لندن وبـاريس ، واليا امطرت نجد العـذيّه تعـالي .
تنهد الجـد وربت على كتفهـا وسرح بالسماء وعلى وزن بيت الشعر اللي قـالته قـال بصوت حزين عليـها :
في نجد لا هبّت علينا النسانيس ِ
تذكّر المشـتاق كم له غـالـي .

الهنوف : مشتاق لحد ؟
جدها : مشـتاق لأبوك رحمة الله عليه ، ومشتاق لأمك من شوقك لها
الهنوف : جدي ، بشوفها ، لازم اروح لها لو انها بأقصى الأرض
جدها : زين ، لك وعدً علي يابنتي الا اوديك لها ، مير قبل ابيك توعديني انك.. تعتذرين لشجاع وترجعين له ، اذا مو عشانه عشان ولدكم.
نزلت راسها الهنوف وتحس الموضوع بدأ يقتص من عُمرها همست بوجع : ليه ياجدي تشوف اللي سواه فيني شي عادي ؟ متزوج علي ومخلف من غيري ومع هذا كله كان حارمني من الرجعه لديرتي وأميمتي !
جدها : يابنتي ، الزواج بحد ذاته مو عيب ولا هو خيانه ، وشجاع ماكان راضي فيه ، والله الشاهد انه انجبر وعاش بمشاكل مع مرته الين الله اخذ امانتها بوقت ولادتها ، جلس سنين وهو يعالج ببنته ، ريما ترا مريضة قلب من الولاده ، ومع هذا كله الشجاع مانساك ولاقسى عليك وجاك وصلح اموره معك وتحدا امه وابوه ورفض العائله لك وتحدا قلبه يالهنوف ! مافي اقسى من قلبه وتحداه عشانك ، مو اي رجل يقدر يسوي سواته ، لو واحد غيره من عيال عمك متزوجك ومسافره وتاركته والله بسماه انه لاحقك بساعتك وقاتلك ، لكن شجاع ماله عنك ، قلبه عليك .
كانت تسمع بعيون ملاها الدمع وضمير يحترق من الندم
اوجـعتها الحقيقـه اللي توها تستوعبها ، ضاقت بها جهاتها الأربعه ورغم اتساع الفضاء ورحابة الأرض كـانت ضايقه فيها الدنيا .. نزلت راسها بيأس وهمست ويدها على قلبها : والله ياجدي
غصب عني طردته ، اللي جرى لي كثير انا بعـد
جدها وهو يربت على ظهرها : مايخالف ، كنتي بلحظة غضب
وحن مقدرين موقفك ، ارتاحي وانا جدك ريحي نفسك
ولاتفكرين بشي لين تقومين بالسلامه ان شاءالله
وعقبها اللي تبينه بيصير .
الهنوف : لا تتركني جدي ، خلك معي ترا مالي احد غيرك
جدها بحنيّة : افا ، وليه اتركك ، انتي اللي لاتتركيني
الهنوف ضحكت بين دموعها : ماراح اخليك، بس متى اروح لأمي ؟
جدها : ماوعدتيني تعتذرين له !
الهنوف ماكانت متقبله فكرة الإعتذار لكنها ابتسمت : اوعدك
بس مو الحين ، اذا ولدت ان شاءالله .
ابعد عنها وهو يشمر اكمامه : توضي وصلي الفجر وجهزي الفطور
الهنوف : ان شاءالله
دخل وظـلّت هي واقفه ، وحسّت المطر غسل نصف همومها
مع كلام جدها ارتاحت شـوي ، وتلقائيـاً صارت تفكر بأشياء ثانيه
دخلت واخذت جوّالها وفتحت محادثة دانه وبيد راجفه كتبت لها :
صباح الخير ، انا بـسافر هاليومين
وحبيت اعطيك خبر ، لاني ادري عساف ماراح يخليني اشوفك
بسافر لإمي اول شي ، اشوف اخبارها واحاول اساعدها
واذا طلعت من السجن باخذها ونعيش في باريس ، واذا ماطلعت بسافر لباريس لحالي ، واكمل حياتي هناك انا وولدي ! .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قرتها دانه وختمتها بضـحكه بارده وتنهدت : الله يريّح قلبج يالهنوف
عساف كان بحضنها وراسه على صدرها لما سمع اسم الهنوف رفع راسه وقال بحده : منها الرساله ، وش تبي !
دانه : ياعساف لاتزعل منها ، الهنوف قلبها ابيض لكن اللي صار لها بفتره وحده اجبرها تنقلب
عساف : لاتبررين لها ، الا قليلة حيا وتبي الدنيا بكيفها
دانه : صدقني فتره وبترجع تعتذر وتنسى كل شي ، بس الحين نفسية الحمل مع الصدمات اللي تمر فيها مجبرتها تكون قاسيه
عساف : طيب وش تبي ؟
دانه : تقول بتسافر لباريس وتربي ولدها هناك عقب ماتشوف امها
عساف بقوه : هذي ماتعقل ، وش لاقيه بباريس ابي افهم وش اللي مالقته مع شجاع وبين اهلها عشان تدوره بباريس
دانه : هد اعصابك ياعمري ، انا اعرف الهنوف ، ماتفكر ترد لباريس ، لكن هدفها من هالرساله تغث شجاع ، تدري اني بقول لك وانت بتقول له ، وهو بينقهر ويعصب ويفكر من جديد ، فـ خلها تفرغ اللي بداخلها عادي
عساف : اذا كذا تحلم اقول لشجاع ، مو ناقص ، ردي عليها قوليلها لو صادقه بكلامك ترا مالك حق تاخذين ولد شجاع
دانه : شنو مالها حق ، منو اللي يحمل ويتعب ؟ المهم عساف انا لازم اكون معاها هالفتره
رفع راسه لها وكملت بإبتسامه : يعني صج هي غلطانه يوم طردتك ، بس شسوي ترا مالها غيري تشكي له ، هذا من غير انها ماتقصد يوم طردتك
عساف : وماتقصد يوم قالت لي كذاب ؟ لاتبررين لها اقول وسدي موضوعها
سكتت دانه وحسّت بيده تحضن خصرها وزاد قربه لها وهمس على صدرها : مافيك نوم !
مررت اصابعها بشعره وردت بتفكير : لا
عساف : وانا المفروض بعد هالدفا والحنان اللي بحضنك اكون نايم ، بس صحصحت اكثر
دانه : شسوي لك اكثر ، مافاد معك حضني تفيد المخده
ابعدت عنه وحطت المخده تحت راسه : يالله نام عاد
عساف : ترا بكره بيجون ظافر وشادن ، جهزي نفسك بنروح نستقبلهم
دانه سرحت شوي ولمعت عيونها ولاحظ عساف : شفيك
دانه : اشتقت لبـاريس ، وايامها ، والناس الطيبه اللي فيها
سكت عساف وأرتخى وكملت دانه : قبل شوي انت تقول شنو لاقين فباريس ، صج مالقينا اهلنا فيها ، وممكن ماتكون حلوه لدرجة اننا نفضلها على بلادنا ، لكن باريس جمعتنا
جمعتني بالهنوف ونوران وعلي وابوه واجداده وابو غاده وام غاده ، صج عمري ماحسيت نفسي وحيده بباريس .

ذابت عيون عسّاف وكملت دانه وهي تمسح على خده : كم مره تعبت وتعبت وياي الهنوف ، وسهرت على راحتي
وكم مره رديت من الدوام دايخه ومتكسره والقى غداي قبالي من نوران وكم مره نقص ايجار شقتي ودفعه عني ابو غاده ، وكم مره علي وقف وياي بأمور واجد وساعدني ، وكم مره ابو علي جاب لي مثل مايجيب لنوران بنته .
تنهدت : اه بس ، ياحلوهم
عساف بصوت مبحوح وعيون ذايبه من النوم : وجمعتك فيني بعد ، ورا ماتقولينها
دانه همست وهي تتأمله وتمسح بلطافه على خده : هذا موضوع ثاني ، يبي لي ثلاث شهور اسولف فيه ويمكن مااخلص ، كل مشاعري معاك من بدايتها لليوم مااقدر اوصفها ولا احكرها بكلام وجُمل..

فتح عيونه وابتسم وهمس بنبره ناعسه : ودك نرجع !
دانه فهّت بشكله ولا ردت ورفع يده ومسك كفها وهمس : حياتي
دانه بهمس : لبيه
عساف : تبين باريس ؟
دانه : ماقول لا معاك ، لو تاخذني للمحيط المتجمد الشمالي والأقطاب الجنوبيه
ضحك بتعب : لا .. باريس ، بنروح لها بعد زواج جراح
سرحت فيه ثواني ولمعت عيونها : بس .. تونا رادين منها
عساف : رجعت عشان اخبر امي وارضيها ، دانه الفتره اللي راحت كانت ثقيله علينا ولا استانسنا فيها ولا كأننا عرسان ، وكنتي شايله بخاطرك ولاتكلمتي ، قدرتيني وقدرتي وضعي ، بنرجع لباريس تشوفين اصدقائك وعقبها نروح شهر عسل لأي دوله بخاطرك ، بنعوض كل تعب الأيام اللي فاتت وعـد ..
دانه بغصه : عمري إنت ، باريس باريسهم والدوحه دوحتهم والرياض رياضهم .. انا مابي الا المكان اللي انت فيه
جذب خصرها وقال بصوت تعبان وابتسامه ذايبه : خافي ربك يادانه بعين بحّارك ، ابي انام
ضحكت ورفعت الغطا عليهم وانسدحت جنبه لين ماذابت عيونهم وناموا بكلّ راحه وخواطر يملاها الرضا .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بـاريس :
صحى ظـافـر بكلّ حماسه وطـاقته وانتظاره لموعد رجعتهم للسعـوديه ، طلع للصاله شاف شادن ترتب الفطور على الطاوله وابتسم : صباح الخير يامدللّ
شادن وبيدها الصينيه جلست بخفّه ع الطاوله : صباح النور ، وين الدلال بعيشتي ، ماغير دراسه وكرف
ظافر : ماعليه هانت ، اغراضك جاهزه وكل شي جاهز ؟
شادن : اي بس بسرعه عشان تفطر مانبي نتأخر
دخـل لدورة المياه " اكرمكم الله " اخذ شاور وطلع واتجه لغرفته لبس وتعطّر وطـلع..
شادن وهي تشوفه مقبل عليها كحّت : انا كم مره قلت لك لاتكثر من عطرك ، قوي يصدع براسي
ظافر جلس جنبها وعينه عليها ابتسم : بس تحبينه
شادن : احبه بس ثقيل ..يشبه واحد الله يستر علينا وعليه
ظافر : ياشيخه ، فسري لي الشعور اللي تحسينه ؟

شادن : والله شوف هو شعور غبي ، بس حلو بنفس الوقت ، ومو حلو ، يعني انت تحب انسان ينحب بس غثيث ، وهذي مشكله تستحق النقاش
ظافر : ومشكله تستحق النقاش ايضاً انك تحب انسانه عقلها يوزن بلد ، بس لسانها يوزن اقطار العالم كلها
شادن : صدقني المشكله الأولى أكبر وأحق بالنقاش
ظافر : ازريت ادور حل للمشكله الثانيه ، خلينا نتفاوض ، انتي حبيبك ليه غثيث ؟
شادن : ياربي يرفع الضغظ ، مادري احسه للحين يناظر فيني بنظرة الشك والإستصغار رغم أنه متأكد بس ابليسه حسبي الله على أبليسه
ظافر : لاتحطينها بذمتك ، مو شك قد ماهو خوف وإحساس بالمسؤوليه
شادن بنص عين : زين بمشيّها يالقلب الكبير انت ، وانت زعلان لإني طويلة لسان ومااسكت عن حقي ؟
ظافر : اهبى والله ، انا ماجابني من اقصاي على وجهي الا هاللسان .
شادن وقفت وربتت على كتفه : اقول عجل علينا وتعال ساعدني
ظافر : اهم شي هدايا حنين انتبهي لها
شادن كشرت : ماعليك بالحفظ والصون ، هذا وحنين عقرب بتهديها ، وانت اصلاً مطفر ومامعك اللي يكفينا ، لو حنين زينه معانا وش بتهديها
سكت شوي ونزل كاسة الحليب من يده ووقف : انتبهي لكلامك ، اذا حنين ردية عقل تصغرين عقلك معاها ؟ ولاتغارين ولا وش وضعك انتي ؟
كل ماجبت طاري حنين تلوّن وجهك !
شادن : ابد بس حنين ذي كانت بتهدم بيتي شي طبيعي اكرهها ، وعلى فكره انا مـا اغار من احد لازم تفهم هالشيء !
ظافر : الواحد ياشادن يوم يرمي الكلمه يحسب لها حساب
شادن : انا احسب لكلامي مليون حساب
ظافر : الأفعال تثبت .
دخلت وتحجبت واخذت شنطتها وطـلعت من قدامه وعطته نظره كدليل انها معصبه ، ضحك واخذ مفاتيحه وطلع وراها ، اول ماطلعوا شـافوا علي ونوران واقفين جنب باص علي ، وإتجهوا لهم وكان واضح بملامحهم الضيقه.
ظافر : عسى ماشر وش بكم منفسين
علي : مو قادرين نستوعب انو اليوم حتسافروا انتوا كمان
ظافر : الله عليك كلها ثلاث ايام وبنرجع
نوران بضيق : الهنوف ودانه وهلأ شادن ، يعني اوك انتي بترجعي بعد كم يوم بس بتضايق من غيابك
شادن بأبتسامه : ياحبيبتي يانوران ماعليه كلها كم يوم وبكون عندك ان شاءالله
ظافر : يالله لانتأخر ، يالله ياعلي
ركب علي قبلهم وفتح الباب وركبوا الثلاثه وأخذهم علي للجامعه.
نوران : صار لي يومين بتصل بالهنوف مابترد ، شو اخبارها بالله مابتعرفوا ؟
شادن بضيق : وش اقولك ، الله يعينها على مابتلاها
نوران بخوف : شو بها ؟
شادن ارتبكت وتدخّل ظافر بسرعه : هي بتشرح لك يانوران ، مانبي نتكلم عنها
نوران : ياجماعه ع الأقل احكولي شي منيح ولا مش منيح!
شادن : هو مو شي كايد بس تقدرين تقولين انصدمت ببعض الأمور ، ادعي لها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بـعد يومين :
في بيت أبو شجاع ، وقبل زواج جـراّح بيومين :
كانت مجتمعه العائله كلها بإستثناء شجاع والهنوف
مستانسين بقدوم ظافر وشادن بعد غيابهم شهور طويله
دانه ماكانت مستانسه لإن الهنوف مو موجوده ، كانت تعد الوقت علشان تطلع لإنها اخذت منهم موقف لما وقفوا كلهم ضد الهنوف ، صارت تكشّ منهم وعلاقتها معاهم سطحيه جداً
وعساف ملاحظ لكن مايحب يجبـرها على شيء ويكفيه ان علاقتها مع أمه زينه .
شـادن مرتاحه لإنها ماشافت حنين ودعت انها ماتشوفها لأنها عارفه لو شافتها بتصير مشكله جديده ويينفتح الف باب من المشاكل ..
ام انس بسخريه : اجل وين حرمة ولدك يا ام شجاع ، ياحيف ماتعرف الأصول
ام شجاع : لا ماعليك تعرف الأصول ، طارده ولدي وتبينها تجي لبيتي ؟ بطردها
نوال : خلكم من الهنوف الحين وين شجاع ؟ لي اسبوع ماشفته
ام شجاع : من يوم رجع من باريس وهو مشغول مع ريما ، مير احسن ينشغل مع ريما ولا مع شينة الحلايا
دانه صدت وهي تغلي من كلامهم ونفسها ترد عليهم لكن فعلياً ماتبي مشاكل مع احد يكفيها انهم الى الان ماتقبّلوا كونها غريبه عنهم وفجأه طلعت بحياتهم.
الجد مد جواله لـنوال وقال بصوت خافت : اتصلي لي على الهنوف
نوال اتصلت رقمها ورجعت له جواله واثناء انتظاره لردها قال بصوت جهوري : ان جت الهنوف وتكلمتوا عليها تراي بزعل ، تسمعين يا ام شجاع
ام شجاع : ماكبّر راس الهنوف الا دفاعك عنها ، ولا كان عرفت الأصول وعرفت حق زوجها عليها واحترمته !
ام انس : خليه ابوي خليه على عماه لما يجيه يوم وتطرده الهنوف وتلهط حلاله
الجد بصرامه : تبيني اقصر مع بنت ولدي ؟ بنت اخوك ياقليلة الحيا
ام انس : بنت اخوي لكن ماعاشت معاك مثل ماعشنا حنا معك ، شلون تعطيها البيت يبه على أي اساس ، وش عذرك ؟ عذرك اذا بعدين تطلقت ومابقى لها احد يكون لها بيت وتقدر تلم نفسها عن اذى الناس ؟ من قال لك اننا بنطردها ؟ من هو فينا يرضى على الهنوف تنذل ! شجاع وهو شجاع اللي هي طردته وهانته مليون مره ماراح يرضى لها الإهانه لأنها ام ولده ! لكن انت تبي تشيّخها علينا وبكيفك ، يجي لك يوم وتعرف ان اللي قاعد تسويه غلط !
رمى جواله وقال بحده : اتصلي مره ثانيه يانوال !
ام انس : ماتبي ترد عليك ترا واضحه
ام مبـارك : خلاص ياخزنه وش عليك بها ، احترمي قرار ابوي ، امر الله من سعه
اتصلت نوال مره ثانيه على الهنوف وكـان الرد سريـع هالمره
ابو سليمان : الوو ، الهنوف
الهنوف : لبيه ياجدي هلا
ابو سليمان : وينك يابوي
الهنوف : طالعه مع خالي
جدها : انتبهي وانا ابوك ترا ماارتاح له خالك ذا ، وين بتروحين ؟
الهنوف سكتت شوي وردت بغصه : بروح لأمي.
.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في سجـن النـساء : دخلت الهنوف وشوقها يسـابق خطواتها ، ماعاد يفصل بينها وبين امها الا مسافات قليلـه ، قلبها يـرجف خوف وحزن وشوق وتحسّ انها مو مصدقه ان امها لازالت حيّه الين اليوم تحس ان الخبر إشاعه ولا هي قادره تستوعـب .
دخل فيها خالها لمكتب الإداره وهي حاسه ان بين عيونها غمامه سوداء ورغم ازعاج المكان وكثرة الأحاديث اللي دارت حولها الا انها ماركزّت بأي شيء الى ان قال خالها بصوت جهوري : اناديك يالهنوف ؟
ناظرت فيه مفزوعه وكمّل : رفضوا يدخلونك عليها للأسف
الهنوف ناظرت للضابط بعيون يملاها الدمع ولا قدر انه يناظر لها بعد ماشاف دموعها .
قالت بغصّه : كان بيني وبين أمي ثمانية سنوات ، الحين بيني وبينها أنت !
هـزّ قلبه كلامها وبلع ريقه وشد قبضة يده ولا قدر يقول لأ
وقف وطلـع ثواني ورجـع وإتجه لمكانه وقال بهدوء : دقايق بس ، يجهزونها بغرفة الزياره
ابتسم خالها : جزاك الله خير ، طيب انا اقدر ادخل؟
الضابط : لا ياخوي ، بس بنتها وهذي فزعه مني لها ، ولو هي على القانون ترا ممنوع ، وبتعاقب اذا سمحت لها بالزياره
الهنوف سندت ظهرها تنتظر الوقت اللي يقول لها روحي شوفيها ، من قوة التعب اللي فيها حتى شكراً عجزت تقولها
لكنّها متأكده من تشوف امها بيروح التعب هذا كـلّه.
مرت ربع سـاعه ووصل للضابط إتصال ومجرد ماقفل منهم رفع يده : تفضلي مع الشرطي لغرفة الزياره.
فزّت بكل سرعتها وكأنها فاقده لعقلها وماحست الا كفها تنمسك من خالها اللي خاف عليها لما شاف وضعها قال بحنيّه لما ناظرت فيه : هدي لي حالك يابنتي ، لاتزيدينها على نفسك وعلى امك ، تذكري ان كل شي حصل لكم اقدار من رب العالمين ، ارضي بها وحاولي تخففين على حالك وعليها .
كلامه كان مثل المنبّه ، كانت ناويه تقول كل شيء لأمها لكن من كلام خالها تراجعت وقررت ماتزيد على امها هموم وضيقـات ، المهم تضمـهّا وتكحل عينها بشوفتها وتنثر دموعها بالحضـن اللي تعدّى كونه حضن .. صار وطن ومأوى للهـنوف مثل ماكان ومتأكده انه مايتغيّر عليها ولا يصدها مع تغيّر احوال الدنيا والأقارب والأحبـّه .
وقفت عند غرفة الزياره وغمضّت عيونها وهي تحاول تستوعب ان خلف هالباب امها ، انفتح الباب وبلعت غصّتها ودخلت ، مارفعت راسها ابد ، هدوء المكان زاد توتّر نبضاتها
غمضت عيونها وسالت منها دمعه احرقت خدها ، رفعت راسها وفتحت عيونها وطــــاحــت بعــين أمــهـــا
وطــاحــت الهـنـوف من طولها .. وأصبحت المشاعر في احتدام وعـِراك
مابين فرحة لقاء
و
إستمراريّة فـراق .

عجزت تقوم او تقاوم او تشيل نفـسها ، حسّت بألم فضـيع ببطنها لكن يهون عند الم روحها وصدمتها وضعف نبضاتها هاللحظه ، بعد ثمانية سـنوات من الغياب والأتعاب والغربـه والظروف العسـيره
أنتصـرت الهنوف على كل هذا ، تغلبّت على شـوقها
شافت أمهـا ، ولو انهم بأردى حالاتهم ولكن الشـوفه لحالها تكفي ، العيـن التقت بالعـين ، واليدين انفتحت لبعـضها
والدموع تسابقت من هنا ومن هـنا وكأن كل دمعه تحاول تبرر للي حصـل .. همـست ببحـه : يـمـه حبيبـتي
أنهارت امها وتوسّدت مكانها بالسجـود وصوت شكرها ملى المـكان وملى قلب الهنوف رغم انه صوت بكاها وبـس ، ماسمعتها للحين تناديها ، ماسمعت كلامها ، ولا استشعرت عذوبة الكلمات اللي تبقى عاديه الى ان تصدر من منطوق امها ، قامت لها بخطوات بطيئه جلست حولها وحطت ايدينها على اكتافها وقالت بصوت راجف : يمه ، يمه اشتقتلـك .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالجهه المُقـابلة : عند أم الهنوف ( مريم ). .
من خبّروها ان عندها زياره ضحكت ببـرود .. وكأنها تستبعد الموضوع وتستنكره ، حسّت انهم يخدعونها وبياخذونها مكان ثاني ، الـين شافت غرفة الزيـاره وبدأ قلبها يـرجف .
من اللي تذكّرها عقب السنين هذي كـلها ؟ هي على علم انها ممنوعه من الزياره ، لكن كانت تقنع نفسها ان اللي يبيها صدق بيحاول ويبذل قصارى جهده عشان يشوفها لو مره بالـسنه ، جـلست وهي تخمّن من اللي بيجيها ، مـالها الا اخوها ، وابو سليمـان جد الهـنوف ، هذول الوحيدين اللي تتوقع منهم زياره ، رجف قلبها لما فكرت انها ممكن تكون الهـنوف لكن استبعدت هالفكره من راسها لإنها على ثقه ان الهنوف لازالت تحسبها ميـته ومرتاحه لهالفكـره وأهون عليها يقولون ميته ولا يقولون مسجونه بقضـيّة تغضب الله ورسوله.
رغــم ان قلبها يـحترق من الشـوق والخـوف ، نفسها تعرف الهنوف وينها ، وش صار معاها ، وكيف عايشه حياتها ومع مين ، كل يـوم وكل ساعه وكل لحظه ودقيقه تمرّ عليها ماتذكر الا الهنوف ، وماتتخيل غيرها ، وماتدعي الا لـها ، حتى نفسها وهي نفسها مادعت لها بالفرج كثر مادعت للهنوف بالراحه والسعاده ، تعاظمت همومها وإحساسها بالظلم والغبنه ولكن مع ذلك همها الأول الهـنوف ، تنهّدت ورفعت راسها وهمست : ياربي وداعتك بنيّتي ، يـارب و..
سكــتت لما انفتح الباب ودخـلت وحده منزله راسـها ثواني وتوّسعت عيون مريم لما بدت تحسّ انها الهنوف ، رجف كل مافيها يوم رفعت راسها وفتحت عيونها وتلاقت العـين بالعـين .. وقفـت باللحظه اللي طاحت فيها الهـنوف .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ناخذ ونعطي بالخواطر والأنفاس

ونصبح ونمسي بالأمل والمواعيد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...