الفصل 23 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم havxill

المشاهدات
16
كلمة
5,298
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

انا ولدي يوم اولده واربيه واكبره ويصير يفهم

ويسألني وين بابا ؟ بقول له ابوك مات وانت يتـيم !

استفّزته ومسك ذراعها بقوّه وهمس بحده : تراني مقدّر صدمتك
لكن مايعني اني غلطت ، تزوجت بشـرع الله !
والى الحين اقدر احط على راسك وحده ثانيه وثالثه ورابعه !
الهنوف كانت تناطر لعيونه بصدمة حياتها ماتوقعت بيجي يوم ويطلع هالكلام منه همست بغصّه : عليك بالعافيه .
سحبت يدها منه وتقدمت خطوتين ومسحت دمعتها بيد راجفه ، نزل راسه وبلع ريقه وشد قبضة يده وارتخت ملامحه لما استوعب اللي قاله لها حس انه ماراح يعيش اكثر من يوم لإن الضيق اللي بقلبه عن الأيام الجايه كلها .
وقفت قبالهم سيارة عسّاف وركبت الهنوف ، وعساف كانت نظراته تعاتب شجاع اللي مااهتم بنظراته وتقدم له وقال بهدوء : قصر برودة المكيف ، تراها تعبانه!
دانه نزلت من مكانها وركبت جنب الهنوف وهي ترمي شجاع بنظرات إستحقار لإنها عارفه انه مضايقها .
الهنوف كانت سانده راسها على الكرسي ولما حست بقرب دانه مالت براسها على كتفها وضمتها دانه ومسحت على ظهرها بلطف وهمست بخوف : اسم الله عليج يالهنوف ، عسى الضيق بعدوينج ، قوليلي شنو فيج
الهنوف بصوت مهزوز : شجـاع ، طلع متزوج وعنده بنت
دانه انصعقت وتلقائياً اتجهت عيونها لعيون عساف بالمرايا وعساف كان حاله من حالهم ، كان عارف بزواج شجاع لكن اللي مايعرفه ان شجاع ماخبّر الهنوف ، وطيلة الفتره الماضيه كـان يحسب ان الهنوف تعرف وراضيه ومتقبله الوضع بما انها السبب الرئيسي بكل المشاكل اللي حصلت.
دانه بحده : حسبي الله عليه ، الله لايوفقه
سكتت شوي وكملت بحرقة قلب : ماعليه يالهنوف عادي حتى انتي تطلقي منه وتزوجي ، ترا الحياه ماتوقف على شجاع
عسّاف تنرفز من كلام دانه وقال بقوه : دانه ! اخبر عقلك اكبر من كذا وتفكيرك ارقى
دانه : شنو تبيني اقول ؟ هذا الصح ، مو احسن من انها تجلس تصيح على واحد مايسوى ، خاين وكذاب
الهنوف رفعت نفسها عن دانه وسندت ظهرها واعتلت شهقاتها ودانه انصدمت وخافت اكثر : يمه الهنوف شفيج ، الهنوف
عساف سحب بريك ماقدر يكمل من صدمته ببكاها ودانه اصرت تعرف قالت بصوت مذعور : الهنوف تكفين خوفتينا ، شنو صاير ؟
الهنوف : امي ، امي طلعـت عايــشه ، تصوري يادانه تاركيني ثمان سنين عايشه على عماي ، امي مسجونه ومتعذبه وحالتها حاله ، وانــا مادريت ، ولا فيهم رجل عاقل وقلبه رحيم خبرني ، لا خالي ولاشجاع جدّي ولا شجاع زوجي .. اللي مافيهم من الشجاعه ذرّه !
رفعت عيونها للمرايا لعيون عساف وقالت بصراخ : ولاعساف هاللي تحبينه على مادري ايش تحبينه ، اللي يكذب ويخدع ليش نحبه ؟

امي مسجونه ومتعذبه وحالتها حاله ، وانــا مادريت
ولا فيهم رجل عاقل وقلبه رحيم خبرني ، لا خالي
ولاشجاع جدّي ولا شجاع زوجي اللي مافيهم من الشجاعه ذرّه
ولاعساف هاللي تحبينه على مادري ايش تحبينه
اللي يكذب ويخدع ليش نحبه ؟
عساف تضاعفت صدمته ونزل راسه ماقدر يرد ولا حتى يحط عينه بعينها .
دانه دمعت عيونها وماقدرت ترد ابد ، نزلت دمعتها مصدومه من عسّاف بحجم كل شيء ، كل هذا صاير من ورا الهنوف ولا خبروها ، غطت عيونها وبكت مع الهنوف بصوت مسموع و كل مامسحت دمعه الهنوف كل ما زادت دموعها .
عسّاف مشى بالسياره وهو يشتت انظـاره عنهم رغم ان صوت بكاهم عن الف نظرة عتاب من عيونهم .
وصلّهم لبيت الجدّ وبنفس الوقت وقفت سيّارة ابو شجاع ونزل وهو يناظر فيهم بـعدم رِضا ، نزلت دانه وساعدت الهنوف تنزل ، نزلت الهنوف وطاحت عينها بعين عمّها ، عساف لما شاف خاله يقرب نزل بسرعه خايف خاله يقول شي للهنوف ويدمر نفسيتها اكثر ، لكن خاله كان اسرع وقال بحده : الله يرزقك بكرامه ، تدرين ان محد يبيك وعايشه معانا
الهنوف سكتت والكل متوقعها تنهار بعد كلامه لكنّها ردت بقمّة البرود : خاب الظن باللي اعز منك ، ماهي واقفه عليك
تعدّته ودخلت ودانه وراها وعساف تاركها على راحتها ماتدخل ولا قال ارجعي ، مايحب يتكلم مع احد معصب ، ركب سيارته ومشى وارسل لها رساله : ارتاحي وهدي نفسك عشان الهنوف ، بمرك وقت ثاني وأفهمك .
الهنوف دخلت ودانه ماسكتها وتساعدها الين وصلوا الصاله
وتحمد ربّها انها ماشافت جدها وزادت عليها هموم الدنيا
جلسّتها وجلست جنبها وقرت رسالة عساف بعيون دامعه
وقفلت جوالها كله وهي مانصدمت بزواج شجاع وخبر ام الهنوف
كثر مانصدمت بعسّاف وسكوته عن الحق .
نزّلت عباية الهنوف وقامت دخلت للمطبخ جابت لها مويا ورجعت جلست جنبها ورجعت شعرها للخلف ، الهنوف شربت مويا بنهم وكأنها ثلاث ايام ماشربتها .
دانه بضيق : اخ لو ماهو ابو ولدج كان احرقته بدعاي ، بس ماعليه هونيها وتهون ، قومي ريحي عمرج وانا وياج ترا ماراح اطلع
الهنوف : دانه خليك معي ، لاتتركيني
دانه انكسر قلبها عليها وردت بعيون تلمع : انا معاج ياقلبي ، قومي الحين ريحي نفسج وباجر بتفهميني كل الموضوع ونحسمه انا وياج ، ولاتحسبيني برضى على عساف بسهوله ، وربي يالهنوف خاطرج عندي بالدنيا واللي يضرج يضرني قبلج !
الهنوف اخذت نفس عميق وهمست : انا ماخترت شيء بحياتي ،
لا ابوي اللي سبقني له الموت واخذه مني
ولا امي اللي حرمتني منها بزواجها
ولا شجـاع اللي حبيته غصب عني
لكني عرفت اختار الصاحبه
اللي كل ماجارت علي سود الليالي القاها جنبي ! .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باريس ، الساعه ٧ الصبح :
عند شادن ، كانت جالسه على الأرض نظارتها بعيونها
وايدينها على الطاوله تكتب الين طاح منها القلم
وتعبت ايدينها وغمضت عيونها وشالت النظاره
وسندت راسها على الطاوله وتنهدت بتعب : يارب نهاية هالتعب
نتيجة تسر الخاطر
فتحت عيونها على ظافر اللي متمدد على الكنبه ومغطي وجهه بكتابه
ولما سمع كلامها رفع الكتاب وقال بتعب : ماظنتي تجيبين نتيجه زينه وانتي مذاكره من تحديدك بس بكيفك ، قلت لك ذاكري من تحديدي
شادن ابعدت عن الطاوله ورجعت لين وصلت للكنب وسندت ظهرها وغمضت عيونها : اترك التحديد على جنب ، انا خايفه انام
واسحب على الإختبار وماجيب نتيجه اصلاً لازينه ولا شينه
ظافر : شوفيني عيوني مقفله ، قومي لاتجيبين لي النوم اكثر
عدل نفسه وجلس وطق ظهره وقام وانحنى لها ومد يده لها
وحطت كفها بكفّه وابتسم لما شافها مرتخيه وواضح منهد حيلها
سحبها بسرعه عشان تصحصح وقفت وشهقت بألم : اخخ ظافر
خلعت يدي حسبي الله عليك
شد على كفها ورفعها لمستواه وباسها وهمس : اسف
بس بذمتك ماصحصحتي
شادن بربكه : اكيد اني بصحصح من الألم ، يلا بروح اتجهز واجيك
شد على يدها : لحظه
وقفت غصب وناظرت فيه وشافت بعيونه نظره غريبه اربكتها
اكثر وكمّل ظافر بشبه إبتسامه : اذا رجعتي اليوم نامي وارتاحي
لأن بكره بنسافر انا وياك ، بنرجع للسعوديه
توسعت عيونها بصدمه وكمّل ظافر : اخذت اجازه يومين ، مع الويكند بتصير خمس أيام ، يمدينا نروح نحضر زواج جراح وحنين .
شادن بهمس : مو تقول مامعك فلوس ؟
ظافر ترا عادي مو لازم تضغط على نفسك انا مقدره وضعك و.
ظافر : انا كم عندي شادن بحياتي ؟
تورّدت ملامحها وردت بإبتسامه : وحده
ظافر : وحده وتطيح لجلها الثقايل ، والغالي يرخص لها
رفعت يدها اليسرى وشدت على يده اللي ماسكها فيها
وهمست : الله لايحرمني منك .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الـرياض ٨:٣٠ الصـبح :
صحت الهنوف على ريحة القهوه وصوت جدّها
وهبوب نسمات الهواء البارده ، حست بصداع فضيع
من كثر مابكت قبل تنام قامت وهي تلم جاكيتها عليها
وطاحت عينها على دانه نايمه على الكنب ومتغطيه بشرشف خفيف
اخذت غطاها وحطته عليها ودانه ضمته وواضح انها بردانه .
رفعت الهنوف فراشها واخذت لها لبس وطـلعت لدورة المياه اعزكم الله .. تسبحت وطلعت صلّت الفجر وهي حاسه ببروده فضيعه بجسمها
ماتدري الجو بارد بزياده ولا جسمها فيه شيء ، جلست بعد الصلاه
ربع ساعه تستغفر وتقرأ اذكارها وتحاول تهدي نفسها وتشد عزومها
رغم ان الحزن ماكل قلبها والغيره مقطعته وصايره من داخلها شبه ميته لكنها متماسكه عشان اللي في بطنها ، نعمة الله ومستحيل تستهين بالنعمه.

طـلعت وهي شايله هموم الدنيا على راسها وخانقتها العبره
وتحس لو كلمه زياده توصلها راح تموت من قوة انها مو قادره
تتقبل صدمات اكثر ، طلعت للحديقه وشافت جدّها جالس
وقهوته قدامه تطبخ وريحتها فايحه بالبيت وهو يغني
وواضح مزاجه عالي ، لما شاف الهنوف بدأ يغني فيها وهو مبتسم
لكن الهنوف ماركزت بكلماته ولا اهتمت ولا ابتسمت .
جلست قريب منه وهو مستغرب منها قال بتعجّب : يالله صباح خير
وش بك يالهنوف
أستجمعت نفسها وقالت بغصّه : امي بأي سجن ؟
وشجاع وين زوجته ؟ وكم عمر بنته ؟
انصعق جدها وطاحت من يده علبة الهيل وابتسمت الهنوف بألم
ونظرات مليانه خيبه : ياحسافه ، كنت اقول جدي غير
والله كنت اشوفك غير ..
نزلت راسها وغطت وجهها وبكت ثواني ماقدرت تتحملها
ورفعت راسها ومسحت دموعها وقالت بحده : ليش اصيح ليش
ليش مو انتم اللي تصيحون بدال الدمع دم ؟
جـدها بضيق : اهدي وانا جدك ، الأمور ماتنحل بالدموع والنياح
انا مالومك يوم تزعلين، اللي مخبينه عنك كبير لكن يشهد الله
ان سالفة سجن امك منها ، هي اللي حلفتنا بالله مانعلمك !
الهنوف وقفت وهي تمسح دموعها : عمري ماراح اسامحكم
كلكم ، لا انت ولا امي ولا خالي ولا شجاع ولا عساف .
جـدها بحرقه : ، عشت عمري انتظرك ، يوم رجعتي تبين تقاطعيني ؟
الهنوف اوجعتها نبرة الحزن بصوته لكنها تجاهلته
قامت وهي بمعنى الكلمه منهاره داخلياً ومو قادره تركّز . .
وقفت لما سمعت صوت الباب ينفتح ، التفتت وشافت شجاع يدخل
لكن المصيبه والكارثه مو أنه دخل ، المصيبه باللي دخلت معه
كانت يده بيـدها ، ويده الثانيه تسحب شنطـتها
وعيونه تناظر مابينها وبين الهنوف بشـتات فضـيع .
توّسعت حدقة عينها وهي تتأمل البنت اللي معاه
عمرها مابين الـ٦ والـ٧ سنـوات بعيونها نظاره طبيّه
وشايله بيدّها لـعبتها وشعرها يلعب به الريح مثل مايلعب بشماغ شـجاع .. انحنى لمستواها وقال بإبتسامه : هذي خالتك الهنوف ، سلمي عليها
رجعت الهنوف خطوه لما تأكدت من شكوكها ، هذي بنـته
حسَت قلبها ذاب بين ضـلوعها ، ونار الغيـره شبّت بروحها
ضاقت عيونهـا وشدت قبضة يدها والعبره خنقتها وماقدرت تتظاهر بالبرود مثل مـاقررّت ، لا كان واضح على وجهها الغيره الممُيـته ، تقدمت لها البنت وبإبتسامه بريئه وبخجل رفعت نفسها لمستوى الهنوف تبي تسلّم عليها .. لكن الهنوف صدمتها وصدمت الكلّ لما سبقتها بـكف على خدّها طيـر نظارتها وتعثرت بخطواتها وطـاحت ويدها على خدها ورجفت من الخوف .. وقف الجد وهو معصّب : الهـنوف !
شجاع انحنى لها ورفعها عن الأرض ورجّع لعيونها نظارتها
وقال بغضب يخفيه : ريما يوجعك شيء يابابا ؟

ريما بكت وغطت وجهها وشدت نفسها له
خـزّ الهنوف بنظرات لو تقتل ماتت الهنوف منّها
لكنّها ماخافت منه بالعكس تحس انها بردت قلبها
لما ضربتها بـــغــض النـظر ان البنت مالها ذنــب ..
وقف ووقفها معاه وتقدم للهنوف مسك ذراعها بقوّه بيسحبها معاه وصــرخت بكل حبــال صوتها لدرجة ان صوتها اعتلى
بالبيت كله : اتــــركـــــنــــي !
شجاع شد على يدها الين حستها بتنكسر وبان الألم بملامحها
وقال بصـرامه : ابي هالمره اعديها لك بمزاجي لكن والله
وعزّة الله لو مديتي يدك عليها مره ثانيه لأكسرّك تكسير .
وتدخّل الجد وقال بتعب : اتركها ، وانتي اقصري حسك الله يفشلك
تمدين يدك على طفله ، طفله يالهنوف تجيب عقلك ؟ لابارك الله بالعدو
اخذ ريما ودخل فيها وتـارك الهنوف وشجـاع يتحاربون بالنـظرات
الين همست الهنوف بـغلّ : طلقـني لا أذبحك انت وبنتك
ترا يدي تحكني على الشـر ، وعقلي اللي كنت اتباهى فيه عليكم
صـار ردي مثل عقولكم ، تفهم ولا ماتفـهم !
سكت وأبتسـم ابتسامه بارده جداً تقدم لها الى ان انعدمت المسافات بينهم ركز عيونه الحاده بعيونها الدامعه رغم القسوه اللي تلمع فيها وهمس بتأني : هذي ضريبة السبع سنـين اللي هجرتيني فيها ، الهــنوف !
تلاشت إبتسامته وقال بحده : سبع سنين غيّرت كل شـيء بحياتي .. الا شيء واحد بـس !
انتـي تعرفينه ، وانتي ادرى بـه ، تشوفـين الزواج خيانه ؟ انا خاين ؟ تشوفينه ردى عقل انا ردي عقل ، تشـوفينه حرام وظلم انا ظالم ..
لكن انا مااشوفه الا جـزاك ، مو جزاك انك رحتي تدرسين لا !
نزل عيونه عنها ثواني وشد قبضة يده وكمل بصوت غـريب : جـزاك انك رحتي وتركـتيني بهالدنيا الكبيره اللي ماحبيت بـها احد غيـرك !
كل البنات يالهنوف ، كـل البنات حولي ومابغيت غيرك
خطبت بعدك فوق الأربع مرات ، وكلـهن وافقن ، وبإختلاف الظروف ماتزوجت ولا وحده فيهن ، لكن عقب سنه من سفرك
حلف علي ابوي اتزوج، صحيح ماقدرت اعارض ابوي
لكن قدرت اعارض تفكيره ، هو تفكيره اني لو تزوجت بنسـاك
واعيش حياتي بشكل طبيعي ، لكن انا نسيت حـياتي !
وظلمت نفسي وظلمت بنت الناس ولانـسيتك ! .
استوعـب انه جالس يبرر لها وهي ماطلبت ، وسكت لحظـات
وكمل بهدوء : الزواج مباح ماهو خيانه لك ولا هو ظلم لك
ولا خراب لبيتك وحياتك ، لو ابي اظلمك واخونك عرفت كيف
اخون واظلم ، مانتظرت الى اللحظه هذي يالهنوف
بعز شقاي منك مـاخنتك .
تعداها بخطوه ووقف وقال بهدوء : ريما بتعيش معانا ، كفّي يدك ولسانك عنها ، تراها مثـلك ، انتي يتيمة أب ، وهي يتيمة أم ! .

دخــل وتـركها ، تركها بعد مادارت الدنيا فيها من كلامه
رفعت عيونها للسـماء ويدها على قلبها تحسّ بنيران
ولهيب مايطفي مهما مرت السنوات .. بغض النظر عن كلام شجاع
ان كان صحيح او كذب ، ان كان مُقنع او غير مُقنع
بغض النظر انه قال عن بنته " يتيمه " يعني امها ماتت
يعني مافي احد حالياً مشاركها بشجـاع
بغض النظر عن كل الإحتمالات
والأسباب المُقنعه لزواجه مستحيل تسـامحه .
( مستحيل تسامحه ) مو لإنها بلحظات غاضبه ولما تهدأ يتغيّر كلامها ، لأ ! مستحيل تسامحه على كـذبـه المسـتمر وصدماته وجروحه
اللي من كثرها ماعاد باقي مكان بقلبها ، أعز المخلوقات على قلبها أمـها ولاحسّ فيها ، عرف بمُعناتها الطويله مع الشوق والخوف على امها
ولا قال ، ولا فكّر يقول ، ولا تجرأ ولا حــاول ولا لمّح
تخيّلت لو انها ماراحت لبيت خالها ولا عرفت بكل هذا
كـرهت نفسها ، كـرهت كل شيء بعمرها ، كل دقيقه بعمرها ضاعت
وهي تفكّر فـيه ، وتحاتيه وتخلق لـه الأعذار بحجة انها
غلطت لما سافرت بدون اذنه وله الحـق يـزعل
همست بغصّه : انا كيف قدرت أضرب طفله !
الهنوف ! مهما كـان اللي بينك وبينه
مالك الحق تمدين يدك على طفله !
يتيمه يالهنوف ، تحملي غيـرتك منها
تحملتي مصـايب تهد جبال ولا هدّتك انتي
وأنتي حامل وطالعه روحك ، تحملـيها
تحمليها للعـصر بـس .
دخلـت للصاله وشافتهم جالسين ، الجد وبحضنه ريما
وجنبه شـجاع وسرحان بالفراغ اللي مقـابله .
بلعت غصّتها ومرت عشر ثواني وهي تتأمل ريما بعيون تلمع
" حــلــوه حيـل ، اكيد امها حلوه مثلها "
رجف قلبها بشكل مُزري لما تخيلتها مع شجـاع
شـاركته حياته ، همومه ، افراحه ، سـريره ، اغراضه
حتى إسمــه ، ارتبط بإسمها وصاروا يقولون هذي زوجة شجاع
رجعت خطوه لاشعورياً وخانتها دمـعه ولسان حالها ٰ( انا اللي كان اسمي مرتبط فيه ، انا اللي كانوا يقولون عني
حبيبة شجاع وخطيبته ، واللي مايشوف غيرها
حتى انا اللي كانوا يقولون سافرت وتركته
كسرت كلمته ، ارخصـته ، خيّبت ظنه
كل شيء لي انـا ، حتى الشين بحياته لي !
كيـف صار لها ومرتبط بإسمـها ؟
حتى الحين ، الين الحين وهي ميته يقولون لها ام بنتـه
يقولون لها ام ريما ويقولون له ابـو ريما ، طيب والهــــنوف ؟
رفع راسـه لها .. لمح دمعتها وملامحها الباهته
اخــذت دمعتها من عافيـته ، سواد كحلها اللـي سال مع دمعتها
عم على المكـان كلّه ، واظلمت بعيونـه الدنيـا .

أظلمت بعيونه الدنيا من دمعتها ، بلحظات قليله تذكّر كل اللحظات الحلوه بينهم ، عـرف انها بكـت من الغيـره
مهما تظاهرت بالبرود وعدم الإهتمام والـقوّه
يدري ومتأكد ومؤمن وعلى ثـقه تامّه انها تحبّه وتـغار مهما حصل ومهما زادت المشاكل ومهما ساء بهم الحال لأسوء من ماهو علـيه .. وقف وهو يحـاول يتجاهلها لإنه متأكد ماراح تقبل النقاش ولا التوضيح حتى ان كان في الموضوع مصلحه لها .. اخذ ريـما ودخل لـغرفة جدّه .. وطلعت دانه بهاللحظه وهي شايفه وسامعه كل شيء ، وقلبها يحترق حزن على الهنوف ، وقفت جنبها وقالت بهدوء : ماعليه الهنوف طولي بالج ، تعالي وياي
ماركزت معاها الهنوف ومسكت يدها بتدخل فيها
واستوقفها صوت من بـرا : دانـه !
وقفت واستوعبت الهنوف لما ارتفع صوت غريب بينهم ناظروا للباب وشـافوا عساف معطيهم ظهره وينسف شماغه .
دانه همست بربكه : مابيه ، امشي ندخل
تقدمت خطوه ووقفتها الهنوف وقالت بغصه : مافيني شي انا ، اجلسي معاه واقنعيه انك مازعلتي ، لاتخربين بيتك عشاني .
بلعت غصتها ودخلت وتركتهـا ، دانه طلعت بخطوات ثقيله
وقفت وتسندت ع الباب وتكتفّت ، التفت لها عساف وتفاجئ لما شافها ، ماتوقع انها بتطلع بسرعه ، ابتسم لكن لما تذكر ان شجاع موجود داخل عقد حواجبه قرب لها وقف قدامها وقال بحده : تدرين ان شجاع موجود ليه ماتحجبتي !
دانه ببرود : عادي شبع من شوفتي بدون حجاب بباريس
عساف عرف انها تبي تستفزه : طيب روحي البسيه وتعالي بسولف معاك
دانه : مابي اسولف
عساف : افا ، ماخبرتك قاسيه ، يرضيك البارح نايم بدونك
دانه : يرضيني
ضحك : طيب يالله سوي اللي قلتلك
دانه : شنو غصب ؟ مابي اسولف معاك افهم عاد
لفت بتمشي ومسك ذراعها بقوّه ، سكت ثواني وعيونها بعيونه وقال بنبره حادّه : براحتك بس قولي للهنوف اللي خربت بيتها لاتخرب بيوت غيرها
دانه تنرفزت من كلامه وسحبت يدها وقالت بهدوء : ماتوقعتك جذي ، مادري بس لاتطيح من عيني اكثر
عساف بهتت ملامحه وعقد حاجبينه وكملت دانه بصوت مخنوق : حرام عليكم اللي سويتوه لها وايـد ، وللحين تشوفونها مذنبه وغلطانه ؟
عساف : دانه ! انا مالي يد بالموضوع يوم تسمعيني هالكلام ، الهنوف غلطت هذا شيء مانختلف عليه ، وشجاع جازاها بغلطها ، وبكل الحالات انا وياك مالنا دخل ، مو تقولين رفيجتي ومارفيجتي ، لاتتدخلين فيهم فاهمه !
دانه : لا بقول رفيجتي واللي يمسها يمسني ، واللي يكذب عليها يكذب علي!
عساف رفع راسه وتنّهد بملل : يا صبر أيـوب .. قلت لك كنت احسبها تدري بزواج شجاع ، يعني شي طبيعي ومقبول الرجال ماهو منتظرها سبع سنين وهي ضاربته بعرض الدنيا !

صدت ولا ردت وكـانت حرفياً متضايقه على الهنوف ومقهوره من عساف صدق ان عذره مقبول لكن تظاهرت بالزعل عشان ماتترك الهنوف ، سكت شوي وقال بهدوء : طيب على هواك ، خليك مع رفيجتك مع اني اخاف من افكارها والله بس مايخالف .
دانه : والله انا اللي ياخوفي منكم ، مستقوين على هالضعيفه ، امس سامعه بخبر امها وزواجه بوقت واحد واليوم جايب بنته بكل ثقه.
سكتت شوي وكملت بقهر : وبكل ثقه يقول سلمي على خالتك ، شنو وين عايشين ؟ ترا الهنوف انسـانه وربي بيجازيهم على افعالهم لها ، حسبي الله ونعم الوكيل بس
دخلت وعسـاف مصـــدوم من كلامها ونهاية صدمته كانت ضحكه من قلّة الحيله .. تركها براحتها وطـلع رغم انه فعلياً مشتاق لها ويحس بغمامه على صدره من بعدها عنـه .
ركب سيّارته وفتح جواله وكتب لها : راجـع لك العصر
ولاتستقبليني هالإستقبال .. مشتاق
دانـه وقفت قبال الغرفه لما وصلتها الرساله ، قرأتها وابتسمت بعيون تلمع وقفلت جوالها ودخلت للهـنوف .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بغـرفه الجـده ام سليمان ، جلس شجاع على سريرها وهي قباله تصلي الضحى ، وجلست ريما جنبها وىتنتظرها بعيون غرقانه دمع ، الين سلمت والتفتت لها وخافت لما شافت دموعها ومدت ايدينها لها بخوف : اسم الله على قلبك يايمه وش بك ، ياشجاع علام بنتك
شجاع مـارد ولا أستوعب وش قالت وردت ريما بصوت باكي : خاله الهنوف ضربتني
الجدّه سكتت ثواني واعتفست ملامحها واخذتها بحضنها وضمتها ومسحت على شعرها وعينها بعين شجاع همست بقهر : جعل يضربها برق قليلة الخاتمه ، وانت ساكت لها تضرب بنتك وساكت عادي !
شجاع : حامل الهنوف شسوي فيها اضربها ؟ بس انا حلفت ان مدت يدها مره ثانيه كسرتها لها
الجده وقفت ونزلت ريما بسريرها وغطتها : نامي يايمه لاتخافين انا عندك
شجاع سحب شماغه ونزله ودخله بالعقال وحطه جنبه على السرير وفتح ازارير ثوبه وقال بهدوء : وانا بعد استأذنك بنام جنبها
جدته : ايه نم ارتاح ، وين الراحه والهنوف وراك
شجاع ناظر فيها مصدوم من كلمتها لكنه صد ولا كأنها قالت شي ، نزل ثوبه ودخل جنب ريمـا، تغطى وحس بيدينها الصغيره تلتف حوالين رقبته ، ضمها بلطف وقلبه يتقـطع عليها ، ماهو قادر يفارقها ساعتين على بعضها ، سنـه كانت كافيه وكثيره عليه انه مايشوفها ، الذنب يقطعه وياكل قلبه كل يـوم ويحاول قد مايقدر يكون قريب لها ، مااستقر بحياته لا مع الهنوف ولا مع ريمـا ولا هو عارف وضعه وكيف يتصرف ومن وين يبدأ بترتيب اموره ووين ينتهي .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خلّص اغنيته عـساف وابتسمت له دانه من عُمق قلبها
ام انس : الله اكبر الإبتسامه ماتشق الوجه الا لا جت دانه
عساف : الله يسامحك لي ساعتين اسولف واضحك بس ماش
الهنوف وسّعت مكانها لدانه ومجرد ماجلست قالت بصوت مسموع : مشغولين فـيني عشان كذا ماركزوا بسوالفك
خزوّها كلـهم لكن شجاع إبتسم بقلّة حيله ونزل راسه
مـزون كانت جالسه بالغصب ، ومتجاهله عسّاف وصوته واغانيه بالغصب ، وتحسّ انها غبيّه لإن قلبها للحين يدق لشـخص مادق قلبه لها ولا دقيقه بعمره وتحسّ انها حقيـره لإن قلبها يدق له حتى بوجود زوجته وحتى وهي تشوف حبه لها واضح بعيونه وبين كلماته ، وحتى لو ماشافت حبّها بعيونه يكفيـــها تسمع عن قصّة حبهم وتحديّهم للظروف.
الجـد مااعجبه الوضع الحاصل والهدوء اللي زاد عن حدّه
اخذ نفس عميق وقال بهدوء : طول عمري مربيكم على الطيب وسعة الخاطر والكرم وحبكم لبعضكم
ليه على اخر عمري قـلبتوا ، وين زرعي اللي زرعته ماجنيـته !
اوجع قلوبهم كـلامه ورد ابو شجاع : الله لايبارك فينا لو تغيرنا ومشينا عكس ممشاك
ابو سليمان : لاتقولها ، هذا انت ماشي عكس ممشاي ومنكدين على الهنوف عيشتها
ابو شجاع : لا بالله مانكدنا ، ونقولها قدامها ووراها ترانا مسامحينك وراضين عليك ، دام اصحاب الشان شجاع وابوي راضين عليها مالنا حق حنا يوم نزعل !
ابو جراح : ماازيد على كلام ابو شجاع ، انا عن نفسي راضي عليها الله يرضى عليها ويهديهم لبعض هي وشجاع
الهنوف تسمع كلامهم ببرود تـام ولا ناظرت فيهم حتّى
ابو سليمان : وش قولك يا الهنوف
الهنوف : وش متوقعني بقول ، انا صار مايهمني اي شيء غير امي ، ترضون ماترضون طقاق يطقكم ، بسببكم كنت مااقدر ارجع للسعوديه بعد تخرجي ، جلست ثلاث سنين ضايقه فيني الوسيعه واحاتـي امي ، ويوم تكرم شجاع وجاء يبي يرجّعني وش قال ؟ قال امك مريضة سرطان وتوفت ، ماراعى مشـاعر الغربه والفقد والعذاب النفسي اللي عشت فيه ، فوق ماانتم كاذبين علي بوفاة امي طلعتوا مزوجينه ، وهو بكل ثقه جايب لي بنته على باله انا خبله وخفيفه وبتحمل واسد حلقي واربيها .. لكن مو الهـنوف اللي غيرها يقرر عنها
وقفـت بكل ثقه وقالت بتحدّي وعيون تلمع : انا بأول عمري يوم كنت بـزر ضربتكم ورا ظهري ومشيت على قراري واخترت حياتي ، تظنون الحين يوم كبرت وحملت وصرت مستقلّه بمشي على شيء انتم تقررونه لي ؟
شجـاع سند ظهره وقال ببرود : وش عندك هالمره ، بتهربين لبـاريس بعد ؟
الهنوف انقهـرت من كلامه لكن ابتسمت وردت بصوت هادي : لا ، بس بيتي هـذا ماتدخله ، لا انت ولا بنتك ، يالله لو سمحت
مـدت يدها ناحية الباب وقالت بهدوء : خذ بنتك وبــرا ! .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولسـان حاله • طاحت الدمعـه على الخدّ الخجول

اه من منظر بكاها والكحـل . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...