دعمكم مهم جداً لي أحبابي،،، لا تنسوا التعليق و التصويت.......
~~~~~
مضى الاسبوع المتفق عليه بلمح البصر، كانت رفل تحاول ان تتنسى مصيرها بالانشغال في الجامعة و عند العودة الى البيت تحاول ان تنظف ما تقع عيناها عليه، إعادة ترتيب غرفتها، و في يوم أخر إعادة تنظيف حجرة الاستقبال، كما نظفت المطبخ و هكذا كانت تشغل نفسها لحد الانهاك حتى لا تفكر بآي افكار حمقاء، مثل فكرة الهرب مع انها فكرة جعلتها ترتعد اضطراباً و فكرة الانتحار التي جعلتها تبتأس و تسأل الغفران من لله..
و أتى يوم زفافها سريعاً، كان يوم الجمعة عطلة لدى الجميع، حضر عمها الاكبر الذي أصر على كتمان الزواج عن الناس و حذر ان تنطق به الافواه حتى مع النفس، ربما بعد سنة او هكذا يستطيعون اخبر الناس ان رفل تزوجت مرة اخرى..
ارتدت رفل فستان طويل لونه جوّريِ ذو أكمام طويلة ناسب قوامها الممشوق، سرحت شعرها و صففته بشكل أنيق، كانت تبدو انها ستقضي أمسية مسائية مع صديقتها و هذا ما أعتبرته اوسط الأمور فهي لا تستطيع ان تعقد قرانها بملابس البيت و لا ترغب بارتداء ملابس سهرة كأنها تحتفل. كانت تشعر انها تقاد لجنازة يمنع ارتداء السواد فيها..
جلست على سريرها بعد ان أتمت تحضير نفسه خارجياً و الان تحاول ان تهيأ نفسها داخلياً، تفكر كيف يجب ان تتصرف مع هذا الزوج المرتقب، هل تطيعه طاعة عمياء و تصبح كالصم البكم؛ اما تتصرف على سجيتها لكنها لا ترغب بان تلمس و هذا ما كان يورق تفكيرها، كانت لا تزال تشعر برباط الزوجية مع حمزة، ليس و كأن انفصام زواجهم حدث بشكل أعتيادي فهي قبل ثلاث شهور كانت تحبه و لم يحدث بينهما خلاف كبير حتى تشعر ان الطلاق حدث فعلاً ..
ما جدوى التفكير فها هم الضيوف أتوا... توترت كل خلية في جسدها و شعرت ان بشرتها تنضح بعرق بارد.. تملكتها ارتجافه في اطراف اصابعها.. مما هي خائفة لا تعلم بالتحديد لكن العقل في هكذا ظروف يصبح معتم سوداؤي التفكير..
اتى يوسف مع عميه ابراهيم و عبد الرزاق و الشيخ الذي سيعقد القران..
جلسوا متشنجين كل شخص يشعر انه مجبر ان يكون هنا عدا يوسف و الشيخ الذي أستغرب من هذا الزيجة التي لا ناس فيها حتى لو كانت الزوجة الثانية..
تم استدعاء رفل لحجرة الاستقبال و جلست بجانب اباها مطاطاة الرأس لم تستطع ان ترفعه قيد انملة للاعلى، كانت أكثر شخص متشنج و فاقد للادراك في الحجرة لكن بطريقة ما قد أستطاعت ان تمسك يد يوسف و ان تردد ثلاث مرات نعم..
هاي هي اصبحت على ذمته فتنفس يوسف بارتياح..
لم تستطع بعدها رفل ان تستوعب سرعة جريان الأمور، أصر والديها على بقاء العائلة للعشاء معهم لكن يوسف رفض رفضاً قاطعاً اما هي فقد عادت لغرفته سريعاً دون حتى ان تتذكر تفاصيل زوجها التي لمحتها، لشدة ما كنت مرتبكة و خائفة..
دخلت امها عليها وجدتها تبكي : لا تبكي بنيتي، لا تدعي زوجك يرى دموعك فيشعر برفضك.. هيا أنهضي يا روح أمك عليك ألاستعداد للذهاب..
أختنق صوت الام و رفعت رفل رأسها ووجدتها تبكي بصمت دون أنين، عيونها تذرف دموع كبيرة مالحة اوصلت الكلمات التي لا تستطيع البوح بهم..
- حاضر..
تمتمت رفل و مسحت عينيها بمنديل لكنه كان يبتل حتى غرق بدموعها..
- بارك لله بكِ حبيبتي، و ليبارك في زواجك و يجعله زواج خير و فلاح..
- اللهم آمين...
- تعالي أضمك حتى أشبعك منك. (أحتضنت ابنتها بقوة) انا أسفة، سامحيني ابنتي ، سامحينا جميعاً.. و لله ليعز علي ذهابك هكذا كأنك مطرودة لكن ماذا أفعل امام قدر لله و حكمته.. تذكري يا أمي أطيع زوجك تطيعِ لله.. ( قبلت جبينها مطولاً) لدي هدية لك أتمنى ان تقبليها..
قدمت لابنتها عقد من الذهب لابد انه كلف المال الكثير : لكن لا حاجة لي بهذا العقد،، نحن نحتاج المال فلما تصرفيه على اشياء لا فائدة منها..
- انها هدية قيمتها في معناها لا يهمك ما سعرها.. دعيني اضعه حول جيدك فتذكريينا به و تعلمين ان عائلتك تحبك رغم كل شيء .
أفرحت الهدية قلب رفل الوجل حتى لو لم تدرك، فقد كفت الدموع الغزيرة عن السيلان و أكتسى ثغرها ببسمه صغيرة.
- هيا الان عليكِ الذهاب فلا أظن انهم سينتظرون أكثر..
تناولت امها حقيبة سفرة متوسطة الحجم تحتوي على حجيات ضرورية اهمها كتبها الدراسية. وقادتها حتى باب البيت الخارجي
قبلها والدها اعلى رأسها و أحتضنها طويلاً و تمتم في أذنها كلمات لتشد عزيمتها ثم أفلتها من حضنه و أمسك بكفها و ضمه بين كفه الكبير الدافئ و قادها حيث زوجها الذي كان ينتظر قدومها بفارغ الصبر. و امسك يد يوسف ووضع كف رفل في يده.
-أبنتي أمانة في رقبتك يا بني و لا تنسى ان لله اوصانا بالقوارير، هي الان وديعتك و في ذمتك فصنها و حافظ عليها.
قال يوسف بثقة : ان شاء لله سأفعل.
رفعت رفل بصرها لصاحب اليد الذي طوق كفها فوجدت عيون قاتمة تبدو القسوة في رسمهم و شهقت شهقة مكبوتة و أرتعشت يدها، ها هي الان أستوعبت من يكون زوجها..
أخفضت بصرها سريعاً بينما قال يوسف : تعرفي على عمي أبراهيم و عبد الرزاق..
دفعها برفق من ظهرها لتتقدم نحو الرجلين، قالت بصوت مرتعش خجل : السلام عليكم.
اجاب الرجلان : و عليكم السلام و رحمة لله و بركاته(تقدم العم عبد الرزاق مكملاً) من عادتنا ان دخلت فتاة لعائلتنا ان نعطيها الهدايا، و هذه هدية متواضعة أتمنى ان تقبليها من عمك..
قدم لها علبة مستطيلة ذو قماش ازرق مخملي، عندما فتحتها رفل شعرت بالرهبة و التعجب فلما سيقدمون لها طخم ذهب، اغلقت العلبة و نظرت للرجل تشكره على وده معها : شكراً جزيلاً على الهدية.
نظرت لابرأهيم بأسف فها هو الرجل الذي قٌتل أبنه يحظر زواجها، تخيلت انه يكرهها أشد الكره لانها لو كانت مكانة لمقتت اي شخص يسبب لها الاذى.
- لا داعي للشكر أبنتي.. هذا الواجب.
قال يوسف لأبيها : يجب أن نذهب الان.. (تصافح الرجلان) مع السلامة.
- في أمان لله، لا تنسى الامانة يا يوسف أستحلفك بالله
هز يوسف رأسه باقتضاب ثم ودع عمها و كذلك فعل عميه..
قادها يوسف خارج منزلها حيث سيارته لكن شعرت ان روحها قد بقت في منزلها و انها الان مجرد جسد يتحرك دون أحاسيس. كانت تفكر هل سيسمح لها زوجها بزيارة عائلتها متى ما شئت و رغبت..
مسحت دمعة طائشة سقطت، نظرت من بين أهدابها ليوسف الذي كان يقود السيارة و هي جلست في الخلف بجانب عبد الرزاق اما المقعد المجاور للسائق فقد احتله أبراهيم.
شعرت ان الصمت في السيارة كأنه طوق حديد يخنقها، ها هي تستشعر عدم الرضا بالزواج في جو السيارة الساكن. ازاد هذا قلقها، فاتتها فكرة ان يوسف ربما قد أجبر بالزواج منها لذلك كان تعامله معها جاف و لم يبدو انه سعيد بوجوده هنا.
'اذن نحن الاثنين مجبورين، سأحاول ان اشرح له وضعي يمكن أن يتفهمني'
لم تكن تعلم ان تفكيرها سيدمر حياتها من الان فصاعداً، ان الانسان عندما يستنتج شيء يبني عليه نظريات يعتقد انها صحيحة فيدفعه التهور لعمل ما لا يجب عمله.
اوصل يوسف عماه لبيت عبد الرازق و شعر أخيراً انه تحرر من المراقبة فنظر بحرية لزوجته من خلال المرأة الامامية، كنت مطأطاة الرأس و خصلات من شعرها تتدلى بانسيابية حول تضاريس وجهها فكانت الحركة الوحيدة التي تبديها انها تعيد الخصلات المتمردة لمكانها و التي سرعاً ما تعاود تمردها فتنفلت فترجع لتحرك يديها لاعادتهم، كانت تقوم بهذه الحركة دون وعي و القلق قد أستفحل داخلها..
'لما لا يتكلم، في السابق عندما أتى للجامعة كان كأنه يريد قول شيء، هل اراد مني ان أرفض لكن وقتها انا كنت متزوجة فلما اتئ'
رفعت رأسها لتجده ينظر لها فارتعبت، لأن يوسف عندما ينظر لشخص -وان كان يتأمله- فانه لا يبتسم و بمعالم وجهه المعتادة فان المرء يظنه عابساً.
أعاد نظره للطريق، وتوجهت بهم السيارة لشقة يمتلكها، مؤثثة بعناية و قد أحضر يوسف جهاز عرس كامل لرفل. كان قد قرر انه سيسكن هذه الشقة لاشهر بمفردهما ليعيش ايام الزواج الاولى على راحتهما، وبعدها يمكن ان ينتقل للقصر..
توقفت السيارة امام بناية من ثلاث طوابق، تبدو حديثة البناء من رونقها و تصميمها ، كما ان المنطقة تبدو هادئة و أمنة. علمت رفل ان السكن في هذه المنطقة يكلف الكثير و الكثير من المال.. تساءلت هل هو ثري لهذه الدرجة.
ترجل يوسف من السيارة ثم فتح الباب لها لتنزل و اخرج حقيبة السفر خاصتها من صندوق السيارة.
قال أمراَ : أتبعيني..
توقعت رفل انها ستجد زوجته الاولى امامها ما أن يفتح باب الشقة لكن السكون اخبرها ان الشقة فارغة، زفرت بارتياح لذلك و قد ترسخت نظريتها أكثر في عقلها، ان يوسف لا يريد ان تحزن زوجته لذلك أحضرها هنا.
نظر يوسف لهيكلها المتصلب فقال: أدخلي، لا يوجد أحد هنا، يمكنك أخذ راحتك.
تقدمت رفل بخطوات مترددة لا تعرف ماذا تفعل بنفسها ثم وقفت و جالت بنظرها حول الشقة ذات الالوان و الاثاث العصري قبل ان تقرر الجلوس على اقرب أريكة منها، كانها تلميذ نجيبة تنتظر اوامر معلمتها.
رمق يوسف وضعها بسخرية، كانت قد جمعت يداها بحجرها ثم احنت راسها للاسفل تحدق ربما في الارض او في الطاولة التي أمامها و يبدو من حركة ثغرها الذي ينفرج قليلاً ثم تزمه انها ترغب بقول شيء لكنها مترددة او خجلة.
تشجعت قليلاً رفعت رأسها تبحث عنه فهو كان يتحرك كثيراً، كان قد نزع سترته الانيقة ورماها على ذراع احد الارئك ثم سحب حقيبتها لاحد الغرف التي بالتأكيد ستكون غرفتها. وجدته على يمينها ينظر لها كالمعتاد فتحمحمت و قالت:
- اممم... انا أسفة.
أقترب يوسف منها و قال : ماذا ؟
رفعت صوتها قليلاً : انا أسفة حقاً لما فعله أخي، كما ادرك ان الزواج بي صعب في الحقيقة هو صعب على كلانا.. أتمنى ان تقبل أعتذاري و أعلم ان الكلمات لا تغير شيء من الواقع و لن تعيد لك أبن عمك.. ( نظرت له بنظرة تحمل كل أسفها) انا أسفة لانك زجتت بهذا الوضع و أسفة من أجل زوجتك، سأعتذر منها كثيراً اذا أردت.
تفاجأ يوسف من فهمها للامور لكنه لم يقاطعها فاكملت معتقدة ان اعترافها و كلماتها ستضع الامور في نصابها :
- أعلم اني أصبحت على ذمتك لكن سأخبر زوجتك اني لا أريد شيء منك، انا لن أطلب بشيء منك و أعتقد انك تريد زواجنا ان يكون على ورق اليس كذلك ( انتظرته ان يومأ موافقا لكن يوسف لم يبدي آي حركة فقط ينظر لها)، لا أعلم ان أخبروك اني تطلقت قبل ثلاث أشهر، أني أحب زوجي حقاً و اتى هذا الزواج كظلم لنا معاً...
لم تكمل رفل كلماتها المتهورة فقد قاطعتها يد صفعتها أصمت مسامعها و احرقت بشرتها، جعلتها الصفعة ترتد الى الخلف تلتصق بالاريكة.. لم تشعر بحرارة الصفعة لانها كأنت مصدومة تنظر ليوسف بذهول.
- انا زوجك الان، لا تحلمي بزواج على الورق ابداً.
شدها من شعرها لتنظر له : ان ذكرتِ اسمه سأقتلع لسانك..
.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!