فلذات كبدي لا تنسوا الدعم بالتصويت و التعليق...
يسعدني جداً سماع تعليقاتكم و نصائحكم....
~~~~~~
إنبلج نهار اليوم التالي و رفل لم تذق طعم النوم و لا راحة البال... فها هي تجد نفسها تخرج من زواج الى طلاق ثم الان هي على اعتاب زواج ثاني...
تذكرت الحديث المطول الذي حدث البارحة والذي لم يقتصر على ابويها فقط بل قد حظر عمها الاكبر. كل ما استطاعت فهمه في نهاية المطاف ان القبول بالعرض افضل الخيارات المتاحة.
لقد تم تثقيل كاهلها بذكر مصير أخيها و أن رفضها قد يعني في المستقبل ان دمه مهدور... ما جعلها تهز رأسها معلنة استسلامها و اليوم سيتم الختم على ورقة عبوديتها من جديد..
اعتكفت في غرفتها بقية النهار و لم تتحدث مع امها التي وصفتها البارحة انها أنانية لا تفكر بمصير أيهم و ان رفضها للزواج غير مبرر.. كانت ناقمة ساخطة اشد السخط على كل شيء من حولها، أخيها المنحرف، زوجها السابق الخائن، أمها الانانية، أبيها المتخاذل، و تلك العائلة التي تمتلك أفكار رجعية أكل الدهر عليها وشرب.
شعرت ان روحها تخرج من بين جنباتها عندما سمعت اصوات الضيوف القادمين من الخارج، أدركت انه الان لا مجال للتراجع و انها الان ستكون عما قريب زوجة لشخص لا تعرفه، شخص قد يضمر لها العداء، شخص ربما يكون كريه و ستظلم معه.. و ماذا يمكن ان تفكر الانثى بغير هذا الاشياء ان تزوجت شخصاً لا تعرفه و مجبرة عليه، كانت هذه الافكار السودواية كلها سبب لمخاوفها، بوسها و تعاستها.
لكن ما لم تضعه في الحسبان كان أسوأ من كل توقعتها... فها هو أباها يعود بعد مغادرة الضيوف، و أكتشفت انها ستتزوج يوسف عبد لله ذات الرجل الذي أتى البارحة، لكن الطامة الكبرى التي جعلت الاب يتعلثم امام ابنته ان زوجها المستقبلي متزوج و لديه أبن..
انهارت رفل باكية و صاحت رغم ذلك بشراسة من بين دموعها التي كانت بحجم حبات اللؤلؤ: كيف لكم ان تزوجني رجل لديه زوجة و أطفال، سأقتل نفسي قبل ان أتزوجه.. لن تجبروني ابداً ان اضحي من اجل اخ قاتل فالله قد عاقبه لجرائره.
اجاب الاب بهدؤء عل صوت المنطق يصل لابنته : تعلمين ان الرجل الغير متزوج من قبل؛ يتزوج بفتاة غير متزوجة و بكر.. لكن يا عزيزتي أنتِ مطلقة فهل كنتِ تظنين انك ستتزوجين رجل أعزب. انتِ تتخيلين نفسك عزباء لذلك ترفضين الزواج برجل متزوج فما بالك برجل هو في الحقيقة اعزب خلافك انتِ المطلقة، لن تقبل اي عائلة بهذا الشيء..
صاحت البنت : لكن.... لكن ما ذنبي انا، أبي ما ذنبي انا، دعوني أكون أنانية لكن لا تجبروني على الزواج، أبي صدقني يمكننا تسديد المال لهم لكن ان تزوجت بهذا الرجل هل تستطيعون تسديد ديني الذي تحملوه في أعناقكم؟ ستقتلوني في اليوم الف مرة، ستتحملون ذنوبي أنتم .
ضم الاب لابنته و قال بصوت منكسر فهو رجل قد كسرته المصائب : بنيتي أغفري لنا،، ما باليد حيلة او وسيلة،، احلفك باغلظ الايمان ان تبريء ذمتنا يا عزيزتي فلا حل اخر في متناولنا و ان كان عندك واحد فاطلعيني عليه..
بكت رفل على صدر أبيها: و لله انا خائفة، أعلم علم اليقين ان في زواجي هذا مصيبة.. الا تشعر بذات الشيء ابي؟ هل تظن انهم سيحسون معاملتي؟ هل تظن ان زوجته و اطفاله سيعاملوني جيداً؟ ماذا عن الرجل هل سيدعني أنهي دراستي و هل سيدعني اتوظف ام سيجعلني خادمة لزوجته..
مسح الاب على شعر أبنته : لا تقلقي بهذا الشأن يمامتي، انهم عائلة غنية، ان أردتي شقة لنفسك فستحصلين على واحدة، ان أردتي اكمل دراستك لا أظن الرجل سيعارض، فهو رجل في الجيش أغلب وقته مسافر و لن يتواجد في المنزل كثيراً..
- أبي انك تتخيل الامور بطريقة أيجابية، هل تعتقد انهم طالبوا بأخت القاتل ليدللوها؟ لا يا أبي، سأكون مذلولة دوماً في ذلك المنزل، كرامتي ستكون تحت أقدامهم.. هل لي حتى حق واحد، هل ستتصور اني قد أحصل على الطلاق لو شئت في المستقبل..
- طلاق ثاني لا تتحمله سمعتك أبنتي... انا أثق بك عزيزتي يمكنك ان تكوني سعيدة لو رغبتي، فقط نفذي ما يريد زوجك، أكسبيه و أكسبي قلبه صدقيني ستعيشين بعز و رغد..
ضحكت البنت مقهورة: أبي هل تعتقد ان الواقع يحمل شيء أسمه حب و كسب قلب رجل.. ان الرجال أنانيون يا أبي و أنت أعلم بطينتك من الخلق، سيحن علي زوج القادم بيوم من الاسبوع ليشبع غريزته ثم يتركتي بقية الايام لتحرشات زوجته، هل تظن انه سيبالي بمشاعري و أحاسيسي؟ ربما ساتلقى صفعة ان تذمرت بكلمة.. سأعيش مهانة انا أدرك ذلك فلا داعِ لتلويلن المستقبل البائس.
أبتعدت البنت عن أبيه و أدارت ظهرها له، حسمت امرها فلا جدوى الان من البكاء لقد عرفت من تأمله اليأس ليلة البارحة ان لا مجال للرفض فعائلتها ستنبذها حتى لو عاشت معهم في البيت سيتغير كل شيء فما الفرق الذي سيحدثه رفضها من عدمه، لا شيء بالطبع..
-حسناً لكم ما أردتم لن أعترض بكلمة لكن أعتبروا من اليوم ان أبنتكم دفنت تحت التراب..
فتح ابها ثغره ليردع تفكيرها المأساوي هذا لكن تراجع فهي بالتأكيد مازالت تحت وطاة الوضع : جزاك لله أبنتي كل الخير، أزحتِ حمل ثقيل عن صدر والدكِ فان شاء لله رب العباد سيزيح كل الهموم عن صدرك.. بنيتي ضعِ ثقتك عند رب الجلالة و ايقني بحكمته و لن تخيب تلك الثقة..
- و النعم بالله .
- أرتاحي الان..
سألت و هي تعيد بصرها نحو أبيها : متى قررتم اتمام كل شيء..؟
تنهد الاب و قد تذكر أهم حديث : هذا الاسبوع.. لقد طلبت من السيد أبراهيم و يوسف ان يكون الامر بالخفاء حتى لا تساء لسمعتك أكثر فقد يعتقد الناس أنك تطلقتِ لتتزوجي بيوسف و سيعتبرونك خائنة.. هل تفهمين قلقي ام ان لك رأي أخر ؟
- خير ما فعلت... هل يتوجب في مثل هذه الحالة ان أشتري جهاز عرس؟
- لا، أخبرنا يوسف انه قد أعد كل شيء..
سألت الانثى العاطفية داخلها : كيف هو، هل هو كبير جداً، هل هو حسن الاخلاق؟ هل هو محبوب ام غليظ الدم؟ هل هو بشع ؟
أبتسم الأب يطمئنها : أعتقد انه في منتصف العقد الثالث، انه رجل محنك ذو باع طويل كما ان شخص محترم لكن تبدو عليه بعض سيمات العصبية متمثلة في التقطيبة بين حاجبيه حتى في وضعه الطبيعي فلذلك أحذري من أثارة الاسد يا أبنتي و خاصة انك ستكونين في عرينه، من الواضح انه دوره القيادي في الجيش سيكون حاضراً ايضا في عش الزوجية و من خبرتي بأبناء طينتي كما قلتِ، ان الرجل يريد من الانثى الطاعة فهو فطرياً مهيأ للقيادة و يحتاج ان الذي يكون تحت جناحه ان يقدموا له الطاعة.
- سأحفظ كلماتك كالحلق في أذني و ليرحمنا لله و يسهل الامور.
~~~
كان يوسف جالس أمام والدته المسنة التي تحول سواد شعرها بلون القمر بينما تحول جلدها الصبأ المشدود لجلد سأئل مترهل لكن فناء الجسد التدريجي لا يعني فناء الروح و العقل، كانت هذه الام أم محبة، كريمة معطاء، حكيمة و ذات صبر ، قاست الحياة التي كانت كالمر العلقم لكن الاحوال تتغير و هي الان فرحة بأبنها الوحيد و بحفيدها و لا تطلب بشيء سوى حسن العاقبة من لله.
لكن يوسف اراد كما بدى لها ان يكدر صفو الحياة التي تعيشها الان فقد أخبرها انه سيتزوج مرة أخرى.
-ما حاجتك للزواج يا يوسف ؟
- حاجة تختلف عن تلك التي تزوجت بها مريم.. لقد رغبت ألانثى فلما لا أتزوجها.
أمتعضت الام فهي تريد ان تساير أبنها قليلاً علها تقنعه في الاخير ان يتنازل عن هذا المشروع الفتي و لشد ما كانت مخطئة فالامر ليس وليد لحظة: أبني هل كل أنثى ترغبها ستتزوجها، ستتزوج بذلك بنات البلد كلهن على فكرك هذا..
- انها مختلفة، الامر مختلف جذرياً يا أمي فمن أرغب بهن في العادة أستطيع الحصول عليهن بدون زواج لكنها تختلف يا أمي اريدها ان تحمل أسمي.
- ما المختلف بها؟ هل مثلت دور المؤدبة معك، يا بني مهما حاول الرجل ان يكون ذكي فان مكر و دهاء النساء سيجعلنه احمق و عاجز.
- و هل تظنين اني لا أخبَر النساء و لا أعرف بواطن أفكارهن، مخطئة يا أمي ان الرجل هو من يستغبي بإرادته ليحصل على مبتغاه.. لكن أخبرتك انها مختلفة لا تعلم من أكون في الاصل.
تنهدت الام : تعلم اني أعارض هذا الزواج و لن تقنعني بالموافقة يا يوسف، لن أوفق على كسر قلب مريم،، انها رقيقة و حساسة هل تظن لانها تطيعك بشكل اعمى ان قلبها لن ينفطر لزواجك عليها، ان الزواج الثاني هو أهانة لكيان آي امرأة يا يوسف و زوجتك لم تقصر في حقك و لا تشتكي من علة فما هو السبب الذي ستخبرها به..
- هل تظنين انه حلال ان انام مع زوجتي و أتخيل أمرأة اخرى، هل تعتقدين انه يجوز ان ابقى أرغب بأمرأة و افكر بها و أتخيل زوجتي تصبح هي.. هل كبرياء المرأة أهم؟
أجابت الام بعناد : انها فترة و تذهب، ان النساء في حياة الرجل كثيرات لكنهن عابرات كالغيم تمام.. فقط الزوجة هي الاسس الدائم.
بنفس عناد والدته أجاب يوسف : ان لله حلل الزواج باربعة، هل تظنين ان تحليل تعدد الزوجات عبث؟ لا يا أمي المرأة تستطيع ان تخلص لرجل واحد لكن الرجل لا يستطيع، أنتِ تريدين دفعي للحرام بينما ان اريد طريق الحلال، سأتزوج الفتاة و مريم ستتأقلم كما تأقلمت كل النساء قبلها..
- هل تستطيع ان تكون عادل يا يوسف مع الاثنين، تتكلم بشرع لله لكن الاهم ان تعلم انه ليس ذريعة حتى تنفذ ما ترغب به، يجب ان تفهمه كذلك.. من الواضح الان ان عدالتك باطلة فنصيب العواطف للزوجة القادمة و كذلك سيحصل أبنائها على النصيب ذاته ما سيجعل شاهين و ربما اذا ارد الله اي اطفال اخرين من مريم يشعرون بالتفرقة و الظلم..
تجهم يوسف و أشتدت التقطيبة بين حاجبيه : هل تظنين يا أمي اني لن أحب اطفالي بنفس المستوى؟... اما عرفتي أبنك طوال هذه السنين..
بنبرة أسفة قالت الام : لم أقصد يا يوسف، أعلم أنك ستحب أبنائك بنفس الدرجة لكن صدقني يا بني هم سيرون الامر بشكل مختلف..
- دعي المستقبل للمستقبل، انا قررت الزواج فلا تتركي ابنك الان، انا لن أقيم آي مراسيم، سيكون الزواج اقرب لمفهوم الزواج بالسر، عائلة البنت لم ترفض الاقتراح، سنعقد القران في بيتهم و أحتاجك يا أمي هناك معي ، ثم بعدها سنسافر لاسبوعين كشهر عسل.
- لن أذهب يا يوسف، لا تحاول أقناعي، تزوجها بالسر و ابقها سر و متى اردت ان تخبر مريم و العائلة سأقول اني مثلهم لا علم لي بالامر..
كان يوسف يدرك قرار امه منذ البدأ لكنه ارد ان يحيطها علماً حتى لا تزعل منه في المستقبل : كما تشائين لن اصر عليكِ..
- انت عنيد كوالدك، لكن عليك احيانا ان تقيم وزناً للناس، انا متأكدة انك ستعلم قيمة مريم عندما تتزوج غيرها و تريك كيف تكون الزوجة الغير منضبطة.
- لا تحكمي عليها يا أمي ان لم تعرفيها، ربما ستحبيها في المستقبل.
- لن أفعل يا يوسف، قلبي يخبرني أني لن أحبها و هي لن تحبني لكن تعرفني اني لست لئيمة و لا خبيثة سأقدم لها الاحترام التي تستحقه.
...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!