شكراً جزيلاً لكل من صوت و ترك تعليق... لا تعلمون كم السعادة التي أشعر بها عند تفاعلكم.... قبلاتي للجميع الذي يقرأ صامتاً، الذي يصوت و الذي يعلق..
****
همست رفل بحيرة و أضطراب مع الكثير من الخوف، وهي تنظر ليوسف الذي يمسك شعرها : ماذا، أنا أسفة.. لقد تصورت.........
- تصورتِ ماذا؟ هل كنتِ تعتقدين انك دخلتي لعبة، أنك ستبقين تحت أسمي دون أن أمسك، هل أنتِ ساذجة؟
أجأبت رفل بخوف من صوته المرعب : لكن أعتقدت أنك مرغم على الزواج مني..
ضحك يوسف بغير فكاهة: هل تريني كرجل يستطيع أحد ارغامه على شيء... الان عليكِ ان تفهمي جيداً، لن أكرر هذه الكلمات مرة اخرى.. انتِ زوجتي و ستؤدين كل واجباتك الزوجية دون أعتراض، اسم زوجك السابق ستمحيه من ذاكرتك للابد.
شد على شعرها بشكل اقوي: فهمتي؟
انزلقت دموعها بغزارة مع شده لشعرها، كرامتها مسحت مع الارض، لم يدع الرجل سوى الخوف في قلبها كل الاحاسيس الاخرى لاذت بالفرار. و بمرارة اجابت: حاضر..
لم يتأثر يوسف بدموعها، الحقيقة ان قليل من الرجال من يتأثرون بدموع المرأة لكن أغلبهم ينزعجون منها.
- أفهمي الشيء الاكيد في هذا الزواج، أني تزوجتك برغبتي و زوجتي لن تحتاج لاعتذارك..
لم تعلم ما جرى بعدها حقاً فقد حاولت بكل طاقة ان تهرب من الواقع في الساعات اللاحقة، شعرت بالنفور من هذا الزوج، شعرت بالانتهاك، لقد أنتهك جسدها و روحها. عندما قاومته قليلاً قد أتتها صفعة أخرى و تلتها صفعات عديدة كلما قاومت ما يفعل بها.
كان يوسف يعرف لغة واحدة هي الضرب لمن يعصيه، لا يعرف لغة المساومة و الحوار و لا يعلم كيف يواسي شخص خائف..
رغم انها زوجته فقد شعرت بشعور ضحايا الاغتصاب، و هو شعور محزن بشكل تراجيدي ان كنت تعرف ان الامور ستعاد يومياً بذريعة انه زوجها.
عندما تزوجت في المرة الاولى، كان هناك شيء قدسي في العلاقة، رباط خفي من المودة و المحبة يجمع لله به كل متزوجين لكن هذا المرة لم تشعر سوى انها ضحيه بين يدي شخص ظالم، لا توجد اي ذرة محبة، لا يوجد تفهم في داخلها انه زوجها و من حقه ان يفعل ما يشاء بها، لا..! لم تراه كزوج بل رأته كشيطان رجيم ..
اما يوسف فلم يتوقع ان الامور ستأخذ هذا المنحنى ابداً، لم يشعر بالرضى الذي كان يتوقعه ما زاده عصبية. لم يتصور ان الانثى تستطيع ان تكون جامدة كقطعة ثلج بين يديه.
~~~
نهضت رفل سريعاً من السرير و ارتدت ملابسها بيدين مرتجفتين خرجت من الغرفة التعذيب التي كانت بها تبحث عن الحمام الذي وجدته على شمالها، دخلته بسرعة و اوصدت الباب و تاكدت من اقفاله، ثم نهارت بعدها باكية لكنها غطت فمها حتى لا يخرج صوت نحيبها، كالانهار جرت دموعها، في حياتها لم تبك بهذا المقدار.. ان المرء يكتشف معنى البؤس الحقيقي عندما تسحق روحه و تهمش.
بعد وقت طويل نهضت تغتسل، علها تتخلص من ذكريات الليلة، تمنت لو ان الماء يغسل ذكرياتها ايضاً.
'اللهي أغثني، اللهي لا طاقة لي بتحمل هذا الزواج'
فركت جسدها جيداً حتى فقدت الاحساس بجلدها، لا تريد ان تشعر بشيء.
وقفت امام المرآة تتطلع لنفسها، لكن لم تجد شيء غير أنثى مكسورة الكيان، عينان فارغتين و خد كانه يعاني من طفح جلدي لشدة احمراره، لم تشعر بألم الصفعة التي وجهها لها، فالضربات الجسدية تنسى امام جروح الروح .
جمعت شعرها الطويل بسرعة على شكل كعكة ثم عادت و ارتدت الملابس التي كانت ترتديهم من قبل، وقفت هنيئات أمام الباب قبل ان تقرر ان تفتحه.
كانت الساعة لا تزال التاسعة ليلاً لم يمر على زواجها سوى خمس ساعات، لتعرف انه زواج محكوم عليه بالبلاء، او بالاحرى هي من حكم عليها بالبلاء.
كانت تشعر انها مسلوبة الإرادة، هل تستطيع بعد ان ينتهي من اشباع غرائزه ان يتركها تستقل في غرفة خاصة بها؟
كانت تحتاج بشدة ان تنفرد بنفسها، ان تحظى ببعض الاستقلالية داخل سجن الزواج المشؤوم هذا.
لكن مشكلتها الان انها حتى لا تعرف كيف تخاطبه، لقد أقترفت أقبح جرم عندما فتحت فمها و تحدثت سابقاً، الان ستحرص فعلاً ان تكون بكماء لا تنطق بحرف.
لم تساعد طبيعة يوسف المتعجرفة اي شخص للحديث، زوجته التي عاشت معه لسبع سنوات لم تستطع الى الان ان تبادر بأي حديث بشكل تلقائي معه، كل ما تفعله ان تطلب ما تحتاجه و هو يوافق او يرافض، تنفذ أوامره، و تجيب على اسئلته..
باساً لزواج يكون سجن لا يحوي مودة و لا محبة و لا حتى صداقة..
~~~
عندما لمحت رفل ان يوسف كان في صالة الجلوس، تنفست بأرتياح و دخلت الغرفة، حاولت ان تزيح بصرها بقدر ما تستطيع عن السرير، بحثت عن حقيبتها التي وجدتها عند طرف خزانة الملابس.
نست انها لم تحضر ملابس ملائمة و أملت ان الخزانة تحتوي ما يناسبها. بعد عناء طويل من البحث أستقرت على قفطان مغربي ذو لون ازرق غامق مطرز بلون ذهبي.
كانت قلقة بعد ان أتمت مهمة ارتداء ملابسها و تمشيط شعرها، كانت كالضرير الذي يتحسس طريقه في الظلام.
هل اعد له العشاء، ربما سيعنفني ان لم أفعل؟
هل يمكنني البقاء هنا دون فعل شيء؟
هل أستطيع ان أنتقل لغرفة اخرى، انها شقة واسعة لابد انها تحتوي غرف اخرى؟
تتابعت الاسئلة في خلدها، لا تعرف ما هي الخطوة الصحيحة القادمة، لم تستطع حتى التوقف للحظة لتشفى جراحها النفسية، كان يخيفها لدرجة تناست معها نفسها، تناست صحتها العقلية و مشاعرها.
جلست على اريكة كانت موضوعة عند نهاية السرير.
قررت ان كل ما عليها فعله ان تتجمد كدمية خشبية لا روح فيها، ستلبي ما يريد و تعود لوضعها كدمية عندما يدير ظهره عنها..
~~
وصل يوسف لسيجارته العاشرة خلال ساعة، كان محبط مما لا شك به، تصرف بتهور لم يعهده من قبل، عنفه كان غير مبرر، لكنه لم يقر بخطئه رغم كل شيء.
كل ما يعرفه الان انها زوجته، الماضي انتهى و الاسباب و النتائج التي صنعت هذا الزواج كلها أنتهت.
-حسناً، لنأخذ الامور بتروي، انها ليست مريم و لا اريدها أن تصبح نسخة مريم، سيهزم هذا الشيء غاية الزواج كلها.
نهض أخيراً متخلي عن كبرياء متعجرف ردعه لاكثر من ساعتين ان ينهض و يطمئن على الفتاة الشابة.
نظر لباب الحمام المفتوح فادرك انها أنتهت من الاستحمام و لا ملاذ لها غير غرفتهما.
فتح الباب الموصد بمهل، لا يريد أرعبها أكثر، وجدها جالسة على الاريكة كانها جماد، رمش عدة مرات من منظرها.. انها بلا شك غير طبيعية و أجابه وعيه الباطني 'بعد هذه الليلة بالتأكيد لن تكون طبيعية، هل أعتقدت انها مجند لديك تعاقبه كلما عصى'
شعرت بالباب يفتح لذلك تشنجت و انزلت راسها كالكلب الذليل ينتظر اوامر سيده.
كالمعتاد يوسف لا يعرف سوء لغة الاوامر عندما يتحدث: انا جائع، أعدي الطعام. ليكون جاهزاً عندما أخرج من الحمام.
نهضت بخفة و أومأت برأسها لكن يوسف أمسكها لتقف، فانتفضت و أجفلت.
أبتعلت صرخة كادت ان تخرج و قالت بصوت مرتعش و هي تنظر له من تحت اهدابها : ماذا...؟
-أنا زوجك لا دأعي للانتفاض كلما أمسكتك
- أسفة، لأني لم أعتد عليك بعد..
أكمل : كما أني سأمسككِ متى ما شئت و المسكِ متى ما أشتهيت، لا داعي للتعجب كأنه امر مريع.
عضت على شفتها السفلى و لم تجب كلما أستطاعت فعله هو انزال راسها بخضوع و طاعة.
مد يده الاخرى لشعرها حتى يفتحه لينسدل : يعجبني شعرك مفتوح، لا ترفعيه كأنك معلمة عجوز.
قربها منه، ما جعله ترتعد كالريشة في مهب الريح و خرجت شهقة تتبعها شهقة معلنة عن سقوط المطر من عينيها. لم يكن مطر هذه المرة بل شلالات.
- أرجوك، أرجوك لا تفعل...
رفع وجهها له و أكفهر وجه من منظرها الجزع : لما لا أفعل، الستِ زوجتي..
هزت رأسها بعنف رافضة، نست تماسكها قبل قليل و هاي هي تعيد تكرار غبائها.
أعتصر معصمها بين يديه : هل أنتِ ساذجة ام تتمتعين بأغضابي؟؟
زداد خوفها : أنا أسفة ( شهقة تتبعها شهقة) أسفة لم أقصد
أنسحبت الدماء تدريجياً من وجهها حتى اصبحت شاحبة كالاموات، لذلك ترك يدها امراً : أذهبي و أعدي العشاء، ستجدين ان الخادمة حظرت اطباق عديدة ففط قومي بتسخينهم.
بخطوات سريعة كأنها تهرول خرجت من الغرفة و أتجهت للمطبخ الفسيح، كما قال فان الثلاجة كانت تحوي اصناف عديدة من الطعام و لا تحتاج سوى تسخينهم.
كان يوجد ملحق مفتوح على المطبخ يحتوي طاولة طعام، كان تصميم الشقة و الادوات و كل شيء يقع عليه نظرها تخبرها بمدى ثرائه، لكن لم تهتز ذرة في كيانها لهذه الرفاهية المفرطة، رفاهية باردة دون معنى، فكرت انها لو كانت تعيش في بيت مهترئ يكاد سقفه يقع على رأسها أفضل من العيش هنا مع شخص مثله.
'ربما المال جعله هكذا، يرأى نفسه سيد الخلق و لا يعلم ان لله لن يطيل بنعمه عليه'
حضرت له الطعام بسرعة فمهام البيت و اعداد الطعام لا تسبب لها تلكؤ، عندما أتمت كل شيء كان يوسف بالفعل قد خرج من الحمام، يرتدي فقط بيجامة رياضية و منشفة تحيط عنقه، شعره الرطب و المبعثر حول وجه جعله يبدو اقل شراسه و اصغر عمراً، بحياء أزاحت رفل وجهه عنه عندما اقترب عاري الصدر.
'يا اللهي ارحمني، أشعر بالغثيان و الرعب من رؤيته'
قال يوسف عندما جلس على الطاولة بشيء من الحدة: أعدي الطعام لنفسك و أجلسي أمامي؛ لا تتصرفي كالحيونات حتى لا أعملك كواحد.
لم تفهم رفل لما هذا العداء كله، ان كان أخيها القاتل فما هو ذنبها، امن الرجولة معاقبة النساء، لما يتعامل معها هكذا؟
حاولت ان تعد طبقها بسرعة ثم جلست أمامه و عيناها تتلألأ بالدموع، فكلامه الخشن قد تسرب بداخلها، هي بشر فلما يعاملها كأنها أقل من ذلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!