شكراً من أعماق قلبي لكل من دعم القصة❤❤❤
●●●●●
أمضت رفل ليلها في سهاد، لا تجرؤ ان تتحرك قيد أنملة خوفاً ان تزعج الجسد الذي استلقى بجانبها، كانت تعي منذ ان أعلن منتصف الليل عن قدومه انها لا محال ستنام على ذات السرير الذي ينام يوسف عليه، و ستشاركه هذه العادة ما تبقى من حياتها، ادراكها لهذا الشيء أخرس كل محاولات الاحتجاج داخلها.. كان منطقها وهو المنطق السليم يفسر لها انها زوجته و ان ما جرى في هذا اليوم وما سيجري في الايام القادمة امر طبيعي و حتى شكواها الى الله امر باطل، لما تمانع عاطفة تجمع بين زوجين....؟؟
لكن مشاعرها و كيانها استولى عليهما النفور من هذا الزوج..
لأن النوم جافا عينيها فقد نهضت مبكراً و أشغلت يديها بصنع الافطار بينما عقلها ظل يدور و يدور بأمور اخرى..
ما ان أنتهت من اعداد الطعام حتى غطته، فهي لم تكن تنوي ان تأكل على أي حال، طافت الشقة في هذه المدة..
كانت الشقة تحوي ثلاث غرف نوم احدى تلك الغرف من الواضح انها حولت لمكتب، يوجد حمام واحد كبير بالاضافة لصالة الجلوس و المطبخ..
رن الجرس ما جعلها تتردد بين أيقاظ يوسف او فتحه، لكنها فضلت أيقاظ الزوج فلا تعلم من قد يكون وراء الباب لكن مما لا شك به انه احد افراد عائلته فمن قد يعلم العنوان غيرهم..
دخلت الغرفة بتردد لكن رنين الجرس المستمر جعلها تنطق :
-هناك شخص على الباب ...
لم تستطع منادته باسمه، انها ألفه لم تعتد عليها..
لم يتحرك يوسف الذي كان غارقاً في النوم. اعادت جملتها عدة مرات لكن يوسف لم يتحرك فكان ان أقتربت منه و هزت ذراعه ثم أبعدتها..
أدركت ان هذا الزوج ثقيل النوم، فلا رنين الجرس يوقظه و لا ندائها. هزته هذه المرة بشكل أقوى ثم قالت بصوت أعلى من سابقه ندائها، فتحرك أخيراً فاتحاً عين و الاخر مغمضة و جمجم من بين اسنانه :
- ماذا هناك؟
قالت رفل بسرعة و هي تبتعد عن السرير:
- الجرس يرن منذ خمس دقائق، هناك شخص على الباب.
- لابد انها سعاد.. الخادمة، أفتحي الباب لها..
لم تتحمل الرنين المتواصل لذلك أسرعت تفتح الباب، كانت تقف سعاد، إمرأة ممتلئة قصيرة ملامحها تدل انها أنثى حنونة و لطيفة في الخامسة و الاربعون من عمرها، كانت ترتدي حجاب و عباءة رأس.
أبتسمتْ بدفئ لرفل :
-صباح الخير
ردت رفل الابتسامة و بنفس النبرة:
- صباح النور،، أسفة للتأخر في فتح الباب.
- لابأس سيدتي، أتمنى ان لم أتاخر في الحضور.
أدخلت رفل المرأة و هي تقول :
- الصراحة لم أتوقع مجيئك.
- لم يخبرك السيد يوسف بذلك، اني أتي غالباً من الثامنة حتى الخامسة عصراً، ما ان انتهي من اعدد وجبة العشاء يمكنني المغادرة و ان تأخر السيد يوسف فانه يقوم بتسخين الطعام، لكن هذا كان في الماضي.
مشت سعاد للمطبخ من باب الاعتياد و رفل كانت تسير بجانبها و هي تستمع، واضافت سعاد :
- قبل ثلاث سنوات حسب ما اتذكر قد سكن السيد لمدة شهرين هنا ، انا بالعادة أتي لتنظيف الشقة كل أسبوع، لكن الان انا سعيدة ان الامور تغيرت.
كأن سعاد تذكرت شيء مهم قالت بحرارة :
- يا لقلة ذوقي، مبارك زواجك سيدتي، رزقكم الله بالذرية الصالحة.
خبئت أبتسامة رفل و أصبحت منكسرة لكن سعاد فسرت ما رأت على انه خجل.
- شكراً لكِ، أسمي رفل و ارجو ان تناديني دون الألقاب. لا ارتاح ان تقول لي سيدتي و أنتِ بعمر والدتي.
بأمتنان قالت سعاد :
- رفل، أسماً جميل،، أسمي سعاد ان لم يخبرك السيد.
- تشرفت بالتعرف عليكِ سعاد.
نزعت المرأة عباءة الرأس ووضعتها في احد الخانات و اخرجت مريلة بيضاء ثخينة.
- ماذا أعددتي للافطار، ان السيد له مزاج خاص في الطعام، و يحب ان تكون قهوته سوداء.
بحركة مضطربة اعادت رفل خصلة انسابت على وجهه و قالت :
- لم أعد القهوة، انا معتادة على الشاي و كذلك عائلتي لذلك لم تخطر القهوة على بالي.
بسرعة اخرجت سعاد دلة و ملئتها بالماء، كانت إمرأة حيوية نشيطة الحركة كثير المبسم.
- لا بأس لا تشغلي بالك من الان و صاعداً،. من عادة السيد ان يستيقظ في الثامنة، لا شك انه الان يحتاج قهوته.
دارت حول المكان بشكل سريع و دمدمت :
- دعيني أرى ماذا أعددتي... من الواضح انك تحبي البيض المخفوق لكن السيد يوسف لا يحب البيض المخفوق كثيراَ ، انه يكتفي بشرب القهوة و احيانا قد يأكل الجبن المملح مع الخبز.
نظرت لرفل كأنها تعتذر لعدم تقدير جهودها:
- لا تقلقي بنيتي، صحيح انه لا يتناول الكثير على الافطار لكن يعوض هذا على الغداء، ان أردتِ أن تسعديه يمكنك مساعدتي في أعداد طعام الغداء و يمكننا ان نخبره انه من تحت اناملك الجميلة.
هزت رفل رأسها بسرعه :
- لا يحتاج خالتي، متأكدة انه يحب طعامك.
- سيحبه اكثر ان كان من صنع يديكِ،،،عزيزتي ان كنتِ لا تمانعين هل يمكنك رؤيته ان كان قد أستيقظ و أين يريد ان يشرب قهوته.
أردت رفل ان تقول انها بالتأكيد تمانع، لكن بالطبع كبرياء الانسان يمنعه ان يظهر انه في مظهر مزري، فهي بالطبع لا تريد ان تعلم سعاد انها تزوجت مجبرة و انها تعيسة اشد التعاسة، و ان ليلتها الاولى في هذه الشقة كانت جحيم، و بالطبع لم تكن تريد ان تظهر انه اسيرة مذلولة تخشى ان تخاطب جلادها.
- حسناً...
كما أخبرتها سعاد، ذلك الفيل الذي يبدو ان صوت مدفع لن يوقظه كان بالفعل مستيقظ و قد بدل ملابس النوم لاخرى أكثر رسمية. كان يمشط شعره عندما رأى رفل تدخل الغرفة.
قالت بصوت خافت :
- تريد سعاد ان تعلم اين تود تناول أفطارك.
كان له مزاج حسن اليوم و قد قال بصوت عفوي:
- صباح الخير لكِ ايضاً زوجتي،، سنتناول الافطار على طاولة الطعام.
اومأت براسها و هي تتحاشى نظراته، خرجت مسرعة و قالت لسعاد انه سيتناول الافطار هنا.
قالت سعاد:
- هل تناولتِ طعامك ام اضع لك مع السيد؟
تذكرت ليلة البارحة، تعرف انه لن يقبل اي أشاره للعصيان و ان امتناعها عن تناول الطعام سيجعلها كالحيوانات في نظره ، لذلك بابتسامة باهتة اجابت سعاد:
- لم اتناول الافطار بعد.
فهمت سعاد انها ستشارك زوجها فوضعت الطعام الذي اعدته رفل بجانب ما اخرجته هي ليوسف.
دخل يوسف المطبخ و القى التحية على سعاد. قد باركت له هذا الزواج كما اشادت باختياره عروس جميلة كرفل. و الرد الطبيعي لهذه المجاملات هو الخجل و الحياء ما جعل وجه رفل يتضرج بالدماء.
~~
كالألة جلست رفل تواجه يوسف على طاولة الطعام، تأكل ببطء يتلف الأعصاب و شكرت الرب ان سعاد ذهبت لتنظف و تركتهما بمفردهما، لان كلمات يوسف التالية لا يجب ان يسمعها سواها.
قال وهو يكز على أسنانه: الا يكفيك دلع، ما بكِ كالجماد تجلسين، خلتكِ لوهلة جثة هامدة لولا صوت مضغك لقلت انك محنطة.
مسح على وجهه فهذه عادته عندما يتغير مزاجه بسرعة غير محمودة ثم اردف : رفل جميلتيِ لا تدعي اعصابك تخرج عن طورها، تصرفي بحياء ان شئتِ لكن لا تتصرفِ كأنك جثة ميتة.
اطرقت برأسها تكافح دموعها التي تريد الانهمار.
- أسفة، لست معتادة بعد
- ستقولين هذا العذر في كل مرة تكونين فيها حجر لا بشر.. لما تتصرفين هكذا من الاساس؟ هل تعتقدين أني سأكلك؟ لقد أخطئتِ و عاقبتك لخطئك لكن لا يعني هذا اني سأصفعك او اعنفك ان تصرفتِ بشكل طبيعي.. أنظر لي عندما اخاطبك.
رفعت رأسها بسرعة و عيناها تترقرق بالدموع، زفر بانزعاج متابعاً.
- لا داعي للبكاء، أفهمي ان الرجل لا يستطيع كبح غضبه و جماحه عندما تذكر زوجته اسم رجل اخر في ليلة زفافهما، كما انك ساذجة لتظني ان اي رجل قد يتزوج من امرأة و يبقى زواجهما أبيض... هل فهمتي خطئك؟ لو كان شخص غيري لقتلك.
اردت ان تصرخ به، اردت ان تعلن ثورتها و تبدأ بالانتفاض على حكمه الجائر لكن كل شيء تهدم امام نظرة واحدة عابسة منه، ان الخوف هو اقوى المشاعر التي تسيطر على البشر، ان سيطر الخوف على انسان فانه يشل كل وظائفه الحيوية .
- أعتذر لخطئي، ان سرعة مجرى الاحداث و تواليها جعلت تفكيري مشوش.
- اذا بعد ان وعيتي على خطئك ارجو عدم تكراره، و الان تصرفي بشكل طبيعي و لا تكدري هذا الزواج أكثر.
تابع ارتشاف قهوته لكن عيناه لم تبارح تلك الملامح الدقيقة الجذابة، ربما تخيل حياتهما بشكل مختلف، ربما تفكير مراهق طائش اوهمه انه سيحصل على زوجة تمردها يثيره، غنجها يأسره، لكن النقطة الاهم انه حصل على زوجة جمالها يسحره و براءة و عذوبة نظراتها تهلك تفكيره.
فكر ان عليه التنازل اكثر عن تسلطه و عنجهية افعاله، عليه في الاول ان يتودد لزوجته حتى تعتاده ثم بعدها يمكن ان تتعرف أكثر على قوانين عالمه.
-بعد ان تنتهي من تناول طعامك يجب ان تستعدي للخروج، سنذهب لنخرج عقد زواجنا حتى نحصل على بطاقة الشخصية الجديدة..
- حاضر..
~~
ارتدت بنطال من الجينز الازرق مع سترة بيضاء اللون تحتها قميص رسمي فيروزي اللون. كانت انيقة و بسيطة لكن يوسف ما ان راها قطب حاجبيه و أشار لها ان تذهب للغرفة قبله.
انتظرت بقلق بجانب منضدة الزينة لا تعلم ماذا فعلت هذه المرة لتثير اعصابه.
قال فور دخوله :
- زوجتي المصون، انا لا أسمح بهذه النوعية من الملابس للخروج بهم، من أجلي ارتديهم، مع صديقاتك في حفلة خاصة للفتيات ارتديهم ، عندما تذهبين لزيارة عائلتك ارتديهم لكن ان تخرجي بهم و تكوني فتنة في عيون الرجال فهذا شيء لا ارتضيه، هل رأيت جميع الملابس؟ احظرت لكِ فساتين عديدة تغطي جسدك النظر هذا. كما يجب ان أخبرك من الان و صاعداً سترتدين الحجاب. هل لديك اعتراض؟
- لكن هذا ما ارتديه في الغالب كما اني لم اعتد الحجاب
- و هل أنت مسلمة في بطاقتك الشخصية فقط، ستعتادين الحجاب كما ستعتادين العيش معي.
نظرت له رفل بشي من الحدة، فأهلها كانوا متحررين لا يمانعوا ان ارتدت الحجاب ام لا. ظنت ان يوسف سيكون أكثر تحرر بما انه ثري، اليس الاثرياء يكونون اقرب للمجتمع الغربي في عاداتهم؟ لكن تفكيرها كالمعتاد لم يصب.
- لكني لا أملك حجاب و لا أعرف كيف أرتديه؟
كانت تتكلم بدلعها المعهود عندما تشتكي من شيء ما جعل يوسف اقل صلابه في موقفه.
- هنا في هذه الجرارات ستجدين اكثر من دزينة، اما بالنسبة لكيف ترتدينه فأظن ان الفطرة ستعلمك، لابد انك رأيتك صديقاتك كيف يفعلن ذلك.
- هل انا مجبورة على ارتدائه، أظن اني سأختنق، لقد ارتديته عدة مرات و شعرت انه يأكل رقبتي.
- ستعتادين، هيا الان كفى جدالاً، ان لم يعجبك الحجاب يمكنك المكوث في البيت وعندها لن يرى احد شعرك الجميل.
لن يهم حقاً ان ارتدت الحجاب ام لا؟ هو زوجها و سيفرض عليها ما يشاء، لكن ازعجها تناقضه كيف يوافق على فتاة غير محجبة و يقبل الزواج بها، ان كان مهتم بدينه هكذا فلم لا يعاملها بالحسنى، هذا نفاق بلا شك من قبله.
ارتدت هذه المرة فستان طويل مناسب للخروج به الى المحكمة، قد استطاعت تدبر امرها مع الحجاب، طمئنت نفسها انها ستعتاده أيضاً بمرور الوقت كما ستعتاد هذا الزواج بلا ادنى شك.
هز يوسف رأسه موافقاً لمنظرها هذه المرة، قادها في البدا لتحليل الدم حتى يروا تطابق الفئات و هذه خطوة مهمة حتى لا يكون هناك خلال في ولادة الاطفال و بعدها ذهبا لتسجيل الزواج في المحكمة. اعطى يوسف العقد لاحد معارفه حتى يكمل باقي الاجراءات كي تخرج بطاقة رفل الشخصية تحمل اسمه و تضاف الى سجل عائلته.
سألها عندما خرجا من المحكمة :
- هل تودين ان نذهب لمطعم او ترغبين في الرجوع للمنزل.
اجابته في صوت خفيض :
- كما تشاء أنت؟
- لقد سألتك عن رغبتك لا عم اريد انا.. لنعود الى المنزل أفضل حتى لا نهدر وليمة سعاد.
بالفعل كانت سعاد قد اعدت ما يشبه الوليمة احتفالاً بالزوجين. قد اصرت رفل ان تغسل الاطباق بعدما انتهوا من تناول الطعام فهي تريد ان تشغل نفسها قدر المستطاع.
خرج يوسف في الثالثة ولم يعد حتى السابعة مساءاً، كانت سعاد قد غادرت منذ ساعتين ليبقى البيت فارغاً لا يحتوي الا جسد فتاة مضطربة تأكل ذهنها من التفكير.
فهل سيظل يوسف بهذا المزاج؟ ستحتمله لو كان هكذا، ستعتاده لو تعامل في المستقبل معها هكذا، لكن ماذا لو ان اليوم هو خدعة و حقيقته ما كانت في يوم أمس؟
كما ان موضوع الدراسة أشغل تفكيرها ؛ حاولت ان تكون ايجابية بانه لن يمنعها من اكمال مسيرتها؟
عندما دخل يوسف وجدها في صالة الجلوس ماسكة كتاب بين راحتي يدها لكن نظرها كان ساهماً بعيداً عندما انتبهت لوقع خطواته، أنتصب جذعها و جمد هيكلها.
قال يوسف:
- هل ذهبت سعاد؟ انها السابعة..
اومأت رغم انه كان سؤال يقر واقع الحال و قدم يوسف له كيس صغير جميل يحوي داخله علبه تشابه العلبة التي قدمها عمه عبد الرزاق.
- من أجلك.
فتحت العلبة و وجدت سوار ناعم جميل مطعم بحبات زمرديه و نظرت للسوار ثوان طويل لا تستوعب انه قد اهداها شيء ، هل هو من النوع الذي يضرب ثم يرضي زوجته بقطعة من الذهب. ابتسمت بمرارة.
- شكراً انه سوار جميل جداً
- انكِ تستحقيه، لقد أطعتِ ما طلبت هذا اليوم.
اوه.. يغدق بالهدايا لمن يطيعه. و يغدق بالصفعات لمن يعصيه. تهكمت في خلدها 'على الاقل هناك جانب أيجابي في شخصيته' ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!