خرج يوسف من منزله يبعد طيفها الباكي عن مخيلته، لقد جعلته دائخا حائرا لا يعرف ماذا يفعل معها، كيف يعاملها، ماذا يريد منها؟ لقد فكر بسؤالها كثيرا لكن لم يعرف الجواب بالضبط. حبها، اهتمامها، قلبها، جسدها ؟
كانت رفل تتغلل مع الايام في شرايينه تجري مع دمائه، كانت تمثل له هاجسا لا يفارقه، لا يريد ارغامها لقد مل من التسلط عليها، تعب من عنفه و غضبه الذي يسحقها ان لم تمتثل لرغباته.
خرج تاركا كل الصراعات و الافكار التي تتلاطم في ذهنه، ذهب للنادي حيث يجتمع اصدقائه عادة، يحتاج لرفقة و جلسة تغير من مزاجه. كان اصدقائه على شاكلته، ضباط في الجيش و اشخاص ذو وظائف مرموقة. كان النادي لا يرتاده الا الأثرياء و الباذخون بأموالهم. في جلستهم تجد كل انواع البشر، المتحفظ اللعوب العصبي و الثرثار، كل منهم له تأثير على رفاقه، يراوحون عن انفسهم بهذا الجمع، يهربون من مسؤولياتهم لساعات عدة وسط الشرب او اللعب او النساء كل حسب ما يشتهي.
سلم يوسف على رفاقه و انخرط بالحديث من ان جلس، رفيقان له طرحوا اسئلة عن اخر مهمة تولها و كيف جرت الامور، لبعض الوقت انشغل بالحديث عما يضايقه الا انه بعد ساعة جلس متنهدا مشغول البال ما جعل رفيقه الذي يجلس بجانبه يمازحه .
-هنيئا للذي شغل بالك؟ اي فاتنة اختطفتك منا.
كانوا معتادين في مزاحهم مع يوسف على جعله زير النساء الذي لا يمل و لا يشبع من رفقتهن، كان هو الاخر يتفاخر بذلك و كيف انهن لا يتوانً عن رمي انفسهن في احضانه.
تنهد بثقل ولم يجب، ما الذي يقوله ان زوجته لا تريده لا ترغبه.
وعند صمته هتف الجميع بعجب و الكل متحمس للسماع عن المرأة التي جعلت يوسف يتنهد متضايقا.
-هناك شيء هناك شيء والله، ليس يوسف الذي يزفر بصمت و لا يفخر بغزواته البطولية.
-اسكت بالله عليك يا أحمد، لا مزاج لي اليوم لسخريتك.
رمقه أحمد بنظرة فاحصة رافعا احد حاجبيه: والله ان تضايقك بسبب امرأة، انظروا يا جماعة لنظراته المخذولة، من صعبت عليك هذا المرة يا يوسف؟
قال كريم صديق اخر يجلس قبالته وهو يضحك هاتفا: بالله عليكم اخيرا اتت بنت ابيها واوقعت يوسف من علوه. لا تنكر يا يوسف فلا يفيد نكرانك المتأخر.
قال أحمد يوجه نظره ناحية هشام و هذا الرجل كان خبير علاقات بينهم، يدعونه الخبير هشام بدل المهندس هشام، ان وضع فتاة في رأسه يأتي بها مهما تمنعت او جعلت نفسها صعبة المنال، يستخدم كل الحيل و الوسائل.
-هيا يا هشام لقد أتتك الفرصة اخيرا لتعليم يوسف كيف يصطاد الغزلان.
مسح يوسف وجهه بكفيه، كلامهم زاد من ازعاجه، يطرقون على الوتر الحساس لديه، هو يوسف الذي تلاحقه العديدات تأتي صعلوكه صغيرة ترفضه.
-والله يا أحمد ان لم تصمت عني سأحطم عظامك.
-هالله هالله بنا يا يوسف، كل الذي نريد فعله هو مساعدتك، نعطيك اقتراحات او تلميحات نمد يدنا بالمساعدة حتى تصطاد غزالتك. هيا فضفض بما في جعبتك حتى نجد لك الحل.
-يا لذكائك من اخبرك ان معضلتي بسبب امرأة؟
ضحك كريم مقاطعا: اذن ما الذي جعلك شاردا مشغول البال؟ اقسم بالله انها نفس العلامات التي تظهر على هشام عندما تصعب عليه فتاة.
تدخل هشام: من تصعب علي، انا؟ لا بد انك تمزح. الان أنطق يا يوسف لنعرف علتك ؟ لا تخجل حتى لو انها مرتك الاولى .
طقطق يوسف بلسانه ثم استسلم بقناعة، ربما يحتاج لمساعدة او نصيحة تفييده في علاقته مع رفل.
-حسنا حسنا، هناك واحدة لا اعرف كيف اكسبها، في العادة ما ان أعطي اهتمام لواحدة اجدها مغرمة بي حتى اخمص قدمها.
ضحكوا وهم يقولون عرفنا والله، ثم سخروا اكثر لأن هناك من جعلته يعاني معها.
-الحق علي ان احكي لكم.
-هيا يا يوسف لا تغضب، حقنا ان نضحك فهذه فرصة لا تأتي كل يوم. اخبرنا بالمزيد هل ترفضك كليا ام انها تحادثك لكن لا تريد اقامة علاقة؟ كم عمرها بالضبط ربما ما زالت صغيرة فتخشى التورط .
-لا هذا و لا ذاك، لا اريد ذكر التفاصيل لكن ما يزعجني انها لا تهتم بي بأي شكل من الاشكال، لا تشتاق لي لا تتصل لا تتعلق لا تطلب شيء كعادة النساء.
-هل هي..
تردد احمد عن تكملة سؤاله، فلو كانت عاهرة كم اراد ان يقول فأن صاحبه لن يفكر بها كل هذا التفكير ثم أكمل مصححا: اقصد الي اي حد وصلتم في علاقتكم؟ ربما و هذا احتمال وارد ان الفتاة لديها احدهم بالفعل و أنك وصلت متأخرا.
رغما عنه فكر بحمزة ثم حرك راسه نافيا وان كانت تحب زوجها السابق فان ارتباطهم قد سحق مع وفاة والدها بسبب اتهامه : لا ليس لها ارتباط بأحد، أعرف هذا.
قال هشام يؤيد فكرة صاحبه: اذا تمنعت فتاة فلسببين انها لا تحبك و ان لديها شخص تحبه بالفعل حتى لو لم يمكن هناك ارتباط لحد الان.
رد كريم معترضا: بالله عليكم ما هذا القول العنصري، بعض الفتيات لا يقبلن على انفسهن الدخول بعلاقة غير شرعية، مثلما توجد فتيات طائشات او عاطفيات ينساقن وراء مشاعرهن فهناك فتيات لا يقبلن بأي نوع من العلاقات قبل الزواج.
رد هشام ضاحكا: لا يوجد فتاة لا تحب يا متذاكي، لم الطخ شرف احد فلا تحور كلامي. المهم دعك من كريم و تحذلقه، اخبرني يا يوسف ماذا فعلت لتحصل على اهتمامها؟ لا تخبرني أنك تعاملت معها بأسلوبك المعتاد.
هز يوسف كتفيه موافقا: وما به اسلوبي، لا ارى احد يشتكي غيرها.
ضحك الجميع وقال هشام: يال الغرور، انك لا تقر بسيئاتك و هذه مشكلتك يا يوسف، كيف تريد علاقة جادة و ان توقع احدهن و أنت لا تعرف شيء عن الرومانسية و معاملة النساء.
-تنتهز هذه الفرصة لانتقادي.
-ولما لا، مثلما قلت اني اغتنم هذه الفرصة لأشمت بك، انا اتعب و اخطط لأحصل على النساء و أنت تأتي بسهولة لتحظى بهم.
كشر يوسف عن اسنانه ممتعضا: اختصر يا هشام و دعني من شماتتك.
-المهم، أين وصلنا، نعم لسيئاتك، يا صاحبي اغلب من يرمين انفسهن عليك او في العادة من يرافقنك، هؤلاء نساء عارفات لديهن امل قليل بعلاقة جدية، يعطين اهتمام و يظهرن عاطفتهن كوسائل للإغراء. هل غزالتك مثلهن؟
-لا بالطبع؟
-اذن لن ينفع معها اسلوبك، وأني الان متعجب و لا اتخيل اي طريقة تحاول التوصل اليها، الصراحة لا أتخيلك تقف و تعترف لها بحبك.
نظر له يوسف بسخرية فاردف هشام: أنت لم تفعل اليس كذلك؟ بالله عليك يوسف كيف تريدها و ابسط طريقة للتقرب اليها لم تغتنمها؟
-لن تصدق كما أني لا اريد الكذب، ارغبها نعم لكن حب و غرام هذا كلام المراهقين.
الثلاثة ضربوا جبهاهم بأيديهم: انت حقا لا تعقل، انك رجل كاهل من الداخل.
اكمل هشام: حتى لو لم تحبها يا يوسف لكن لا بد أنك تحب جسدها و تريد امتلاكه فهذا سيبرر كذبك، يا رفيقي هل تظن اني وقعت بحب جميع الفتيات التي صادقتهن؟ هل تصدق ذلك ، لا، لكنهن جميعا سمعا كلام العشق و الغزل من فمي، اغازلهن ليلا و نهارا، امطرهن باهتمامي.
-يحتاج يوسف دورة لمدة سنة حتى يصبح ماهر مثلك.
-ما ان تشعر باهتمامك ستقع لك مدلهه رغما عنها، لكن البداية عليك، كلام معسول و هدايا في كل وقت بسبب او بدونه و ان كنت قادرا حاول ان تخرج معها، اختلق الاسباب حتى تراها.
-لا مشكلة عندي برؤيتها.
صفر صاحبيه بأعجاب: ليس هناك مشكلة تمنعكما، فماذا تنتظر، يبدو ان المشكلة اسهل مما توقعت و تخيلت، ربما انها تتمنع عنك حتى تعترف لها.
خلل يوسف اصابعه في شعره و قال معترفا: بل اصعب مما تتخيل، انها تكرهني، اعرف هذا كلما نظرت لي، تنزعج كلما كلمتها او لمستها، انها تنفر مني.
-لابد ان هناك سبب، ماذا فعلت لتكرهك؟ الكراهية عاطفة قوية تحدث لسبب قوي.
-اسئت لها بشكل لا يوصف، لطخت سمعتها و حطمت علاقاتها.
افتر ثغرهم لقوله وحدقوا به بذهول: هذا انتقام ليس عشق، لا تقنعني أنك فعلت هذا فقط لأنها تمنعت عنك؟
-العكس هو الاصح، فعلت ما فعلت لأني اردتها.
صمت لا يريد ان يضيف أكثر، لا يريد ان يكشف انه تزوجها بعد تطليقها من زوجها، ان فعلته ليس فعلة عاقل بل مجنون تملكه شيطان من شياطين الارض.
-ما هذا يا يوسف، اتريد ان تقنعني أنك فعلت هذه من اجل رغبة، اضحك على نفسك، فعلتك ليس لعاقل بل لشخص متيم.
-لا بد اني جننت حينما أخبرتكم، تجلسون هنا ساخرين مني بينما انا لا اعرف ماذا أفعل بغضبي.
قال أحمد مربتا على كتفه بسخرية: ما هو الذي يغضبك يا قيس العاشق؟
اما هشام فقال بجدية: انا لا اعرف كيف هي علاقتك بالضبط و انت لا تريد ان تتفضل علينا بالتفاصيل، لكن الامر جدي مما ارى لذلك لا تتعامل مع الامر باستهتار يا يوسف، حاول أن تصلح ما فسدت و لا تنسى ان الانثى تغفر لمن يدللها و يهتم بها، سوف تنسى اساتك ان اظهرت لها الجانب الجيد منك. اذا بقيت بغرورك تنتظر منها ان تحبك من تلقاء نفسها فأنسى، هذا شيء لن يحدث بل ربما سيزداد كرهها مع الايام.
قال يوسف حانقا: وماذا أفعل، لأشهر احاول اقناعها بأني سأدللها و اعطيها ما تريد لكن لا تغير يلحظ.
-دللها لا تخبرها انك ستفعل، أثبت لها بالأفعال يا يوسف. راجع نفسك خلال مدة تعارفكم ما الذي قدمته لها، هل هناك شيء يذكر، اخبرني؟
اطرق يوسف راسه مفكراً، ما الذي قدمه لرفل مقابل ما يأخذه يوميا، لقد اخذ الكثير و الكثير منها لكنه الان يتذكر انه لم يعطيها شيء، اخذها كأمر محتوم، يأتيها ليلا ليشبع من جسدها ثم يتركها صباحاً، لا يتذكر انه ولمرة واحدة اجرى معها حديث طبيعي، لا يتذكر انهما تبادلا الكلام عن انفسهما. هل كان يضغط عليها كل تلك الشهور بأن تتقبله كزوج و هو لم يعتبرها سوى عشيقة.
-اذن ماذا أفعل بالضبط؟
سأل ليرشده صديقه عل كلامه حلا لمعضلته.
-لا يتطلب الامر الكثير، مثلما أخبرتك، الهدايا و الشكولاتة الورود المجوهرات الملابس هم اصدقاء للنساء، اعطاها منهم بسخاء، الاهم حاول ان تبدو متفهما لمشاعرها و مهتما بما تقول، و لا تنسى المديح، حاول ان تمدحها لكن بدوا ابتذال، شيء صادق تلتمسه فيها. طولها لون عيونها نعومة شعرها، رائحتها، هكذا اشياء تجعل النساء يقعن لأي رجل. و ايضا حاول ان تخرج معها حتى تنفردا في لحظات رومانسية، اذهبا لمطعم او متنزه او سينما اي مكان يمكنكما الجلوس فيه قبالة بعض و تبادل النظرات.
-لا اتخيل يوسف يفعلها، ثم ان الامر سيصبح جديا أكثر من اللزوم و الرجل متزوج، اثنتان بدل الواحدة، هل تنوي على الثلاثة؟
ابتسم يوسف ببهتان وهو ينفي الامر، ما ذكره رفيقه جعله يفكر الى هذه الدرجة كانت حياته جافة و خشنة، لا يتذكر انه قد بادر لفعل هذه الاشياء من قبل، ربما ان حياته في الجيش قد صقلته ليصبح رجل صلب جلف يأخذ الامور بمنظور جدي، فكر في نفسه انه تزوج رفل ليهرب من حياته التي تخلو من العاطفة من الرومانسية من اي شعور عاطفي، صحراء مشاعره كانت و عندما رأى حسن رفل و صغرها اراد ان يجرب شيء لا يعرفه و لا يدرك كنهه لكنه يتوق اليه.
-لا عليك من كلام كريم، اتصل بها و اخبرها انك مشتاق لها و لصوتها و كم ترغب برؤيتها، حتى لو رفضتك الان من يعلم ربما غدا ستسمعك و اليوم الذي يليه ستبادلك الكلمات.
نهض يوسف تدفعه غريزة لرؤيتها و الكلام معها، فترك اصدقائه الذي هتفوا له بالحظ الموفق، عاد بعد منتصف الليل بقليل، كان منزله هادئ كل واحد فيهم في غرفته، بحركات رشيقة وخفيفة صعد لغرفتها، حاول ان يدخل بهدوء حتى لا يفزعها ان كانت نائمة.
تسلل القليل من الضوء داخل الغرفة التي كانت في ظلام دامس، رأى انها ترقد على السرير في سبات عميق، اغلق الباب و تقدم بخطوات لا صوت فيهم ناحيتها، كم تعذبه ببشرتها القمحية و جسدها المهلك، وباستدارة وجهها وخديها الترفين. لم يشى ايقاظها فاستدار للجهة الاخرى و استلقى ينظر للسقف. هل استيقظ ضميرك الان يا يوسف، لقد صفعتها قبل ساعات و امسكت شعرها حتى كان يقتلع من منابته فماذا تريد الان يا يوسف منها، تقبلها تضاجعها تهتك جسدها وانت تعلم انها لا ترغبك.
شتم نفسه ثم تذكر اخر يوم قبل ذهابه لواجبه، كيف بادلته العناق و الأحضان، هناك أمل على الاقل، ربما هشام محق بقوله.
بلا ارادة منه وجد يده تحاوط جذعها ويضع راسه في شعرها، يمتع نفسه بنعومة خصلاته، شعرها الذي اصبح قصيرا واضفى عليها بريقا مشاكسا لكن رقيق في ذات الوقت.
اخذت يده تمسد بطنها التي تكورت و كبرت قليلا.
-يا الله اعرف انك وضعتها امامي كعذاب لي، منذ رأيتها اردتها بشدة لا مثيل لها، لا اعرف لماذا و هناك المئات غيرها، هل هي عذابي، عقوبتي، هل كانت امتحان لي ففشلت بالنجاح فيه؟
استيقظت رفل فجرا وهي تشعر بالاختناق، تشعر بضغط وثقل علي صدرها، تلك الحرارة المنبعثة من خلف ظهرها جعلته تدرك ان زوجها يحتضنها، زفرت بحدة، تدرك ان لا فائدة من اعتراضها، فقد اعتاد ان يضربها ثم يأتي اليها و كأن شيء لم يكن. يهينها ثم ينام معها يعاملها كأمرأة لا مشاعر لها و لا احاسيس. رفعت يده حتى تنسل من احضانه لكنه زاد ضغطا، تشبث بها ثم وضع قدمه على ساقيها مكبلا.
انت رفل بضيق: يوسف ارجوك استيقظ، انك تخنقني.
فتح احدى عينيه بثقل و قال بصوت اجش: ماذا؟
-ارفع رجلك عني، انك ثقيل.
-لا اريد.
ثم جرها لصدره أكثر و هو يعدل وضعيتهم حتى تدخل اكثر في احضانه.
-يوووسف.
-روح يوسف، لدقائق دعيني امتع نفسي.
لقد شعرت بحاجته اليها و هو يحتضنها، يريد ان يثيرها لكنها لم تكن انثى شبقية، كانت مشاعرها هي من يحركها، غضبها البارحة لازال أمام عينيها.
-ابتعد ابتعد، لن تلمسني الان على جثتي.
اجابها يوسف وهو يقبل رأسها: لن أفعل شيء صدقا، فقط اريد ان أشبع من رائحتك.
-لن تضحك علي بهذا الكلام مثل كل مرة.
- هذه المرة تختلف، انا اريد الحديث معك أكثر من النوم الان. رفل حبيبتي، انا اسف لما حدث البارحة، لقد كنت مضغوطا و عندما وجدتك قد خرجت بدون علمي و قصصتِ شعرك الذي انا متيم به، لم اسيطر على اعصابي، انا عصبي و متوحش خاصة عندما يتعلق الامر بك.
تفاجأت رفل من هذا الاعتذار و التفسير المسهب، عضت على شفتيها بغيض وهي تود لو تنفث السم في وجهه لكن سكتت تنتظر ان يكمل ان يضيف المزيد.
-للصراحة ان هذه القصة زادتك جمالا، بدأت اشك اني احب الشعر القصر.
اخذ انفاس قوية وهو يضع انفه بين خصلات شعرها القصيرة: ان هذه الرائحة سحر، اشعر بالخدر ما ان اشمها، لا اسيطر على نفسي.
-كل هذا الكلام المعسول حتى اسامحك لتأخذ حاجتك؟
ضمها أكثر وهو يمرر انفه على جانب وجهها ثم قال هامسا قريب لاذنها: تعرفين اني لو اردت النوم معك لن يوقفني احد، لكن يا حمامتي لا اريد ارغامكِ، اعرف أنك غاضبة مني و ان فعلتي لا تغتفر، لكن لا يمنع ان اعتذر لكِ و أنا اعدك اني لن افعلها مرة اخرى.
-من يضرب مرة يضرب الف مرة.
رغم ارتعاش جسدها لقربه و حركاته لكنها لم تتنازل له، احتفظت باتزان صوتها وقوته.
-يمينا اقسم لكِ اني لست معتادا و لم اضرب امرأة قبلك، فقط معك اصبح متملك، اريدك لي في كل شيء حتى شعرك لا يهون ان تقصيه و ترمين البقية مع النفايات.
رمقته بنظرة غاضبة مشتعلة : تريدني، تغار علي، ترغبني بتملك كل هذا المشاعر لا تدفعك لضربي انا دون الجميع، اعرف انه العكس المفروض ان تعاملني بمنتهى الرقة.
رغم ان هذا الحديث ازعجها بدون سبب، نفرت من كلامه وهي تشعر بأنه زائف، هذه مرته الاولى يحدثها بكل هذا الهدوء و النعومة، ما غايته يا ترى؟
-سأفعل، سأعاملك كخزفية فاخرة اخشى عليها من الخدش.
قلبت رفل عينيها بدون تصديق لكنها اومأت بدون اعتراض فلا تعرف ان استفزته أكثر قد يبدل كل كلامه و اسلوبه.
-سنرى، الان اتركني قليلا حتى اذهب للمرحاض.
رغم شعوره بالحاجة اليها، الا انه تركها من بين ذراعيه، نهضت على عجالة، تتبعتها نظراته حتى اختفت من مرمى بصره، فانقلب على ظهره باحتجاج، لأول مرة يجرب شعور ان لا يكون اناني، يفضلها على نفسه، ورغم تضايق جسده احتجاجا الا ان شعر بالراحة، عليه ان يكون اكثر مرونة في المستقبل، شعور جديد يغامره، متعة لا يعرف مصدرها وسببها.
نهض هو الاخر رغم ان الشمس للتو بزغت و انه لم يأخذ كفايته من النوم الا انه نشط و قد صحى تماما، انتظرها حتى عادت ليأخذ حماما يخفف من الحرارة التي اشتعلت في جسده. عاد بعد الحمام عاريا سوى منشفه تلتف خول خصره واخرى على عنقه يجفف بها شعره فلا ملابس لديه بغرفتهما.
قال يحادث نفسها بصوت مسموع: يحتاج ان اجلب بعض من ملابسي هنا، فلا يصح هكذا وضع.
-يا الله يا يوسف هذه منشفتي. والاخرى التي تضعها على رأسك منشفة وجهي.
رمش يوسف لنظرتها المتقززة غير المصدقة ان احد شاركها في منشفتها.
-لما كل هذا الانزعاج، ستغسلهم العاملات.
-لا اريدهم بعد الان، مجرد الفكرة تشمئز نفسي، انظر اين تلفها.
ضحك يوسف لحركتها وقد فهم ما تقصد، قال بخبث: جسدك يوميا يعانق جسدي فما المانع بمشاركة منشفة.
-لا تسخر مني، انه نفس مبدأ مشاركة فرشاة الاسنان، هل تستطيع مشاركة فرشتك معي.
-الصراحة لا، رغما اني مستعد لتقبيلك ساعة كاملة بالطريقة الفرنسية عزيزتي.
احمرت لكلماته رغما عنها و هي تتخيل انه سيقدم بذلك ان اعطت اشارة واحدة له.
-الجو بارد هذا الوقت لما لا تذهب و ترتدي ثيابك.
-هذه الساعة؟ امشي عاريا للجهة الاخرى، لما لا ادفى نفسي بأحضانك.
-انه افضل وقت حتى لا يراك احد بهذا المنظر الخليع.
اقترب يوسف منها بسرعة قبل ان تحاول الحراك من مكانها و قال بصوت خافت و انفاسه تضرب وجهها : بشرط ان أحصل على قبلتي، لن اتنازل أكثر اليوم، من اجلك اخذت دشا بارد.
التهم فمها بدون ان يتيح لها وقت حتى تجيب، اعتصرها مقبلا بقوة ثم تركها بعد ان شعر انه لن يسيطر اكثر لو استمر اطول.
-ما هذا العذاب، حرام تركك لي اتعذب و انا اشعر بالشوق اليك، اشفقي علي قليلا.
دائخة هزت راسها ثم ابعدته عنها، تركها لا يريد الضغط عليها او على نفسه، خرج لغرفته الرئيسية، وجد مريم نائمة وهي ترتدي لباس نوم خصيصا له، عرف انها انتظرته، هذه المرة احس انه ظلمها أكثر مما ظلم رفل.
كانت الجلسة مع رفاقه جلسة ليصحو ضميره، حتى لو ليوم واحد و مثلما فكر برفل فالان فكر بمريم، زوجته التي لم ترفضه يوما، تطيعه و تحبه بكل كيانها، ام ولده، هي الاخرى لم يكن عاطفيا معها، لم يعلمها كزوج اي شيء، كان يؤدي ما عليه ناحيته ثم يستدير عنها، ربما رفضه لها نفسيا و لم يسمح لعلاقته معها بالتغيير او التحسن لعلاقة أفضل و أعمق، كان لإنه تزوج منها واجبا لا رغبة، اختارتها امه منذ البدا له و اقنعته بعد اصرار كبير، رضخ لمطالب امه خصوصا انه لا يوجد في حياته انثى طاهرة تصلح للزواج.
عاملها كمجند لديه، فأصبحت كواحد، تأتمر بأمره و تطيع قوانينه، لا تتجاوز حدها، تحفظ واجبها و تؤديه على اتم وجه.
مثقل من سيئاته اقترب منها، مسد شعرها الناعم الذي يماثل بسواده ظلمة الليل، رأى عن قرب اثار دموع قد جفت تلطخ وجهها. انها زوجته ايضا و عليه اصلاح علاقته معها هي الاخرى، حتى و ان لم تكن رغبته بها مثل رغبته برفل. الاخرى لم ترغب به فليعطي جسده لمن ترغب به.
دخل الفراش معها فشعرت به، ابتسمت بحزن دفين له، كان النوم يثقل جفونها لكن يده التي امتدت ناحيتها قد جعلته يرحل. استعادت كل ادراكها و هي تنظر له، عاريا مبلل الشعر. نظرت للساعة فوجدت انها الخامسة بقليل، هضمت و كادت الدموع تنسكب من عينيها. بدون كلام دارت وجهها عنه مبتعدة. اراد يوسف القبول برفضها لكن سبب دفعها ليسألها ما بها؟
-لا أشعر أني بخير، و لازلت نعسة.
-لا بأس ان كان هذا ما ترغبين.
حاولت ان تكتم غيرتها لكن لم تستطع فاستدارت له قائلة: لما لم تكمل ليلتك معها، هل دفعتك لتتباهى انها اخذتك قبلي و أني لا اهمية لي.
-لم اقضي الليلة معها، الهذأ رفضتي، تعتقدين اني سأنام معها ثم أتيك بعد دقائق.
بقت على رفضها له، لم ترغب به هذا الصباح، كل بكائها في الليل جعل مشاعرها تنجرح منه بشكل بالغ.
اللعنة علي و على تفهمي، ما ان بدأت مراعاتهن نبذني، الصبر الصبر، علي الصبر. اما مريم فأمرها بسيط و حله بين يديه لكن رفل حمامته الصغيرة العنيفة النافرة ماذا يفعل معها.
●○●○●○
قراءة ممتعة اعزائي
ان اعجبكم البارت لا تنسوا التعليق و التصويت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!