قراءة ممتعة احبائي
♡●♡●♡●
ظلت الشكوك تراود سعاد، من البدا لم يكن انور ابن صفية مريح للنفس، وجهه لا يخفي شيء من خبثه و مكره، لم ترغب بالشك في مريم، أخبرت نفسها ان مريم امرأة طاهرة بكل ما في الكلمة من معنى وهذا واضح من تصرفاتها و طبيعتها، رغم ذلك لم تستطع منع وسوسة الشيطان في رأسها بانه لا تعلم خلال هذه المدة القليلة التي قضتها في منزل يوسف الا القليل عنهم.
كانت سعاد امرأة بسيطة التفكير، طيبة لكن هذا لم يمنع كونها ثرثارة احيانا و تدس انفها في ما لا يعنيها. كانت النميمة جزء من طبيعة اغلب النساء خاصة مثيلات سعاد من لا هم لهن الا مراقبة الناس. حاولت ان تكتم اوهامها في جوفها لكن لم تستطع. عندما انفردت برفل في اليوم اللاحق و كن يتبادلن الحديث، كان هناك هاجس يحثها على الافشاء بظنونها كانت تتحين الفرصة لذلك.
قالت لرفل بصوت اقرب للهمس و كأنها ستحكي سر خطير: يعلم الله اني حاول أن أكتم ما رأيت في داخلي، لكن في غمرة ذلك فكرت ماذا لو حدث لكِ شيء مشابه، فما تعرفي اولاد الحرام ما يستطيعوا فعله.
ارتفع حاجبا رفل دهشة لهذه المقدمة ثم سألت بفضول: ماذا هناك يا سعاد و مما تخافين علي؟
-استغفر الله استغفر الله، لن تصدقي لو أخبرتكِ والله يشهد اني لا أكذب بحرف.
تشوقت رفل معتقدة انها ستسمع قصة مشوقة من قصص سعاد الدائمة: بالله عليك يا سعاد انطقي لا داعي لكل هذا القسم، شوقتني ماذا حدث؟
-البارحة تعرفين قد كنت اساعد مدام مريم و اخذت طفلها لترتاح، كنت اسمعه يبكي فعطفت عليه علك تفهمين سبب مساعدتي، المهم نزلت به معكم و عندما تعب لم انتظر امه لتأتي و قررت ان اصعد به لها. لكن لن تصدقي ما رأيت و ليس للمرة الاولى.
-سعاد لقد لوعتي قلبي اخبريني بسرعة بدون كل هذه المقدمات.
زمت سعاد فمها معترضة على قلة صبر رفل و افسادها لطريقة روايتها الاحداث: اصبري قليلاً، والله اقسم يمينا ان لا أكذب بحرف، لقد وجدت انور محمر الوجه مرتبك خارجا من غرفتها، عندما راني ارتبك ايما ارتباك لم يعرف ماذا يفعل ثم ذهب مسرعا دون ان ينطق بشيء.
افتر ثغر رفل و توسعت عينها بصدمة بما سمعت، كانت تتوقع كل شيء الا ما سمعته الان. الا ان المرأة أكملت تزيد من دهشتها.
-استغفر الله استغفر و اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته، انا لا اريد ان اتهم مدام مريم بشيء لكن هذه لم تكن المرة الاولى لي ان ارى هذا الوضع المشبوهة. يمينا لا اذكر حرف زائد يا رفل. لقد خشيت... لقد خشيت من فضيحة خشيت عليكِ لتأخذي حذركِ.
هزت رفل رأسها بغير تصديق ثم الحت على سعاد ان تخبرها المزيد من التفاصيل ماذا رأت بالضبط.
-مرة رايتهم في الحديقة كانت المدام موليه ظهرها لي و انور خلفها لا اعرف ماذا كانوا يتكلمون لكن وقوفه خلفها بتلك الطريقة لم تكن مريحة.
-ماذا تقصدين هل كان ملتصقا بها ؟
-لا لا لم أكن اقصد هكذا، بل كان كانه ينوي امساكها بطريقة غير لائقة لكنهم ربما خافوا ان يكتشف احدهم فعلتهما، يومها لم افكر بشيء للصراحة، وحتى المرة الثانية عندما رأيته يدخل خلفها بخلسة للجناح متفادي الاعين لم اعر بالً، لكن البارحة كان واضح ان هناك شيء.
مسحت رفل وجهها بكفها غير مصدقة ثم حاولت ان تصفي نيتها وهي تقول لسعاد: استغفر الله يا سعاد ما هذا الحكاية الغريبة، حرام ان نشك بهم و نحن لا نعرف شيء عن علاقتهم، ربما لديهم صداقة لأنهم اقارب ربماااا هناك سبب و تفسير لما رايتي.
كان حمل و انزاح عن صدرها عندما اخبرت رفل، ثقل ظنونها لم يجعلها ترتاح لذلك خففت ثقلهم بالمشاركة مع غيرها.
-ان المدام لا تبدو متهورة او طائشة استغفر الله ان كنت قد ظلمتها بحديثي، ربما الرجل يلاحقها او يضايقها الله اعلم.
رمقتها رفل بشك وهي تقول: لكن حديثك كان كأنك متيقنة ان الاثنين مشتركين.
-الامر ليس يقين بل شك، عندما اخذت الطفل لها البارحة وجدتها على غير ما تركتها، بدلت ملابسها لمنامة نوم غير محتشمة و شعرها ممم لم يكن مرتب. استغفر الله من خيالي أستغفرك ربي.
كانت بكلماتها القليلة توحي بكثير لرفل، مهما حاول الانسان ان ينقي و يصفي افكاره الا انه لا يستطيع، ان البشر مجبولون بسوء النية، فان مشى في الشارع رجل مع امرأة مشبوكي الايدي اول ما يتبادر للذهن انهما حبيبان، لا يفترضوا انهم ربما يكونوا اخ و اخت او زوجين يمشيان مع بعض بالحلال.
لم تكن رفل خلافا للبشر فالظن السيء توسط تفكيرها. اصبحت مثل سعاد تراقب تصرفات مريم و انور بلا ارادة منها. بدأت بلا شعور ولا ادراك ترمق الاثنين بنظرات منفرة كلما جمعهم مكان او جلسة. لم تلاحظ من قبل و لم تنتبه لمحاولة انور الصغيرة في التودد بالكلام لمريم، ربما لأنها لم تجتمع معهم على الدوام. كل التفاته من انور ناحية المرأة تجعل أفكارها تسود بالشكوك. غير ان مريم كانت تتصرف كما عهدتها، بركة هادئة لا يعكر صوفها شيء. لذلك تجد نفسها في نهاية اليوم انها تستغفر الله لتفكيرها.
لاحظت مريم في الايام القادمة نظرات رفل، كانت تشعر انهم نظرات عدائية لكن لم تفهم سببهم، فالفتاة من قبل لم تنظر لها الا بلا مبالة اما الان تشعرها بالكره.
استوقفتها ذات يوم عندما كانت تراقبها، ورأت الدهشة على ملامح رفل التي شعرت بانها امسكت بالجرم المشهود: لما تنظرين الي هكذا؟
كان صوت مريم خالي من اي انفعال او انزعاج، فلت السؤال من على لسانها لأن فضولها قد بلغ اوجه.
-انااا.. كيف انظر لك؟ انا لا انظر
تلعثمت رفل و الدماء ضجرت وجهها ارتباكا لكن مريم لم تدعها بل اكملت: بلى لقد كنتِ لمدة ايام ترمقيني بنظراتكِ، هل هناك شيء بخاطركِ لتقوليه؟
ازداد ارتباك الفتاة أكثر لكن ما يجعلها تتعجب وسط ارتباكها و حديثهما، طريقة مريم في الكلام، تحادثها بطريقة مهذبة لا خبث فيها، كانت اما تتجاهلها او تحادثها بلباقة، لم تكلمها يوما بطريقة سيئة ولم تزعجها يوما بطريقة الضراير المعروف عنها.
-صدقا ليس عندي شيء لقوله، انا اسفة ان ازعجتك نظراتي.
هزت مريم رأسها ثم استدارت عنها. لم يكن بمفردهن، كانت العمة صفية موجودة و انور مع اخته المراهقة سارة. كانا الاثنين الام و ابنها ينصتان للحديث الذي دار. رفعت رفل عينها نحوه فوجدته يراقبها بريبة هو الاخر اما صفية فأخذت الافكار تعيث براسها عبثاً.
لامت رفل نزولها و فضولها الذي جعلها تشاركهم المجلس، فلا هي تحب مريم و لا تطيق صفية اما انور فمنذ اليوم الاول لم ترتح له. الا ان فضولها اخذ يقتادها يوما بعد يوم و لتخرج من هذه القوقعة وافقت على اقتراح صفية بالخروج و هي تخبرها ان عليها تغيير الجو بدل الاختناق داخل جدران المنزل.
ارتدت سروال عليه قميص طويل ذو قصة واسعة و حذاء مريح في حال قرروا التجول. وجهتهم الاولى كانت لصالون قد كانت فيه صفية زبونة دائمة كثيرة التردد عليه و في الكثير من مثيلتها من الناس من هم في عمرها او ادنى. عرفت رفل عليهن واحدة واحدة، لم يجتمعن النسوة الا بخصلة واحدة هي توقهن للجمال، فرغم اختلاف اشكالهن و اعمارهن و طريقة اسلوبهن في التحدث الا ان اعتنائهن بأنفسهن واضح للعيان. وهذا لا شك فيه فهن يقطن في المكان تقريبا.
تمعنت فيهن رفل بحسد، فوجودهن ترف لا يحظى الناس بمثله، كم يصرفن على انفسهن لتبدو اضافرهن مثالية و بشرتهن براقة و شعرهن لامع بهذا الشكل الدائم.
قاطعت صفية تتبع افكارها: ماذا ترغبين بأن تحصلي اولا؟ صبغ للشعر او جلسة عناية للبشرة.
-لا يصح ان أصبغ شعري وانا حامل، سأكتفي بقص اطرافه و الحصول على جلسة للبشرة.
-صحيح بالطبع، يا لذاكرتي انسى دوما، حسنا ستحظين اليوم بخدمة ممتازة. لكن ما رأيك بتغير قليل، متأكدة بأن قصة حديثة ستناسبك.
-لما لا، لا أكترث كثيرا لطول شعري من قصره.
اشارت صفية لأحدى العاملات بان تحضر كاتلوك لأحدث القصات واعطته لرفل بينما انفردت بصديقتها الكوافيرة.
اختارت رفل قصة متدرجة يصل الشعر فيها تحت الكتف بقليل وهذا يعني انها ستغامر و تقص الكثير من شعرها، قالت معترفة لنفسها انها محتاجة لهذه القصة فمنذ حملها وهي تلاحظ سقوط شعرها و خفته و حتى تقصف اطرافه لم يكن هذا شيء مستغرب لدى الحوامل حتى عظامها تؤلمها احيانا فضلا عن الدوار و نقص المعادن في الجسم.
وافقتها صفية على اختيارها قائلة بانها قصة على الموضة، كانت الكوافيرة مندمجة في القص تأخذ و تأخذ من الشعر و احيانا تتوقف و تخبرها ان بعض الاطراف غير متساوية ثم تأخذ حفنة اخرى و تقصرها فلم ترتح رفل لما ترى. اوقفتها بعد محاولتها التالية.
: لحظة لحظة، كفى ماذا فعلتي بشعري لم يبقى منه الا القليل، هل أنت مؤهلة او خبيرة، عمتي أين صاحبة الصالون اخبرها بالكارثة التي وظفتها.
-مدام اعذريني، القصة تحتاج لهكذا طول حتى تبرز.
-أين صاحبة الصالون فلتأتي الان.
توترت العاملة و هي تنظر لصفية تناشدها بعينها للتدخل.
-عزيزتي رفل حقك علي، لا تزعلي من الممكن ان القصة لم تعجبك في الحقيقة اكيد تظهر مختلفة عن الصورة.
اذهبي يا حوراء و احضري بشرى فهي الاكثر خبرة هنا وستصلح ما افسد.
ركضت العاملة تبحث عن بشرى لتأتي و ترضي الزبونة، كانت بشرى صاحبة الصالون امرأة في الخامسة و الاربعين من عمرها لم تتزوج يوما، بدينة نوعا ما ورغم انها صاحبة الصالون الا ان عنايتها بنفسها أقل من زبونتها. بنظرة واحدة للصورة و لقصة الشعر عرفت ان الامر مفتعل و ليس خطأ متعمد، رمقتها صفية بنظرة افهمتها انها مشيئتها. لكن ارضى للرفل و امام الزبونات الاخريات وبخت الكوافيرة وهي تجعلها تغادر المكان.
-اعتذر نيابة عن حوراء و لا تقلقي ستحضين بقصة جميلة ترضيكِ.
تنهدت رفل بقلة حيلة و بتردد سلمت شعرها لبشرى التي قامت تقص بسرعة و مهارة تشذب اطراف شعرها، رغم مهارتها فلم تقدر بشرى على المحافظة على طوله. اصبح شعرها من الخلف قصيرا جدا لا يتعدى الاذن ومن الامام بقت جهة طويلة كثة و الاخرى اقصر. رغم انها لا تفضل الشعر القصير الا ان القصة اعجبتها جدا و كان تغير حقا لنفسيتها.
وبعدها و كاعتذار اعطيت جلسة مجانية للعناية بالوجه و الأظافر. تحدثت بالكثير مع بقية الزبونات تألفت معهم بسرعة. ثم بعدها اخذتها صفية في جولة حول المحلات، منها ملابس و اخرى مستحضرات تجميل، واي شيء تراه تخبر رفل بأنه سيبدو جميل عليها و تدفعها لتجريبه ثم تدفع المال بعد اصرار كبير لأن رفل لا تريد السماح بالتفضل عليها، لكن صفية لها من اللباقة وسلاسة الحديث مبلغا كبيرا فلم تستطع رفل ردها بعد ان حلفت يمينا انها هدية زواج متأخرة من عمة العريس و انها تريد ان تصادقها.
عندما عدن وعدتها صفية برحلة اخرى و هي تصف لها الاماكن التي يمكن للمرء الترويح فيها عن نفسه.
كانت قد وعدت شاهين بلعبة فلم تنسى ان تحضر واحدة له و هي تجلسه في حضنها و تقبله خلسة تخشى ان تراها مريم فتعترض. كان الطفل محبب الا انه كثير الدلال.
بعد رحلتها المتعبة لم تقوى على الحراك، اتجهت لغرفتها حتى تخلع ثيابها بأخرى خفيفة و تنزع الحجاب الذي للان تشعر بالاختناق عند لبسه. استلقت على سريره مرتاحة البال فلا يوجد احد هذه الاسبوعين ليعكر صفو مزاجها.
حركة جعلتها تنهض بدهشة و هي تمسك بطنها ثم رفسة خفيفة جعلتها تبكي فرحا و هي تتلمس مكانها، ذرفت دموع غزيرة، تشعر بطفلها يتحرك لأول مرة، طفلها حبيبها هنا داخل احشائها.
بحركته تلك قد بدأت الاواصر تتشكل بقوة، احساسها بالأمومة زاد اضعافا لم تتمالك نفسها لحظة و هي تصور بطنها و تحفظ هذا التاريخ.
-حبيبي ولدي طفلي جنيني، متى ستشرفنا بحضورك، يا رب لما تمشي الايام بهذا البطء، اسفة يا قلبي لا اعرف باي صيغة يجب محاورتك. لكن لا يهم كنت ولد او بنت المهم ان تأتي بخير و عافية.
كانت هذه اسعد ذكرى حصلت عليها من زواجها بيوسف، لم يغمرها الفرح مثلما فعل الان، كانت تنتظر ان يتحرك جنينها مرة اخرى، تفرك يدها بطريقة دائرية على بطنها التي انتفخت بشكل ملحوظ.
كان شعورها مستمر حتى اتى يوسف، كالعادة عندما يأتي من العاصمة، مرهق يأخذ نصف يوم ليرتاح ثم يعود ليوسف الذي اعتادوا عليه، من باب العادة او لأنه يفضل ان يذهب لغرفته رئيسية على الذهاب لرفل، فكلما عاد يأخذ حماما ثم ينام من عناء الطريق في غرفته التي تجمعه بمريم، وهي على طبعها منذ بداية زواجهم، كانت تهيئ له كل اسباب الهدوء و الراحة و تعرف انه يستيقظ بعد ان يأخذ ثلاث او اربع ساعات من النوم فيجد ان الطعام قد جهز و كل اصنافه المفضلة موجودة. هذا التفاني يجعله مرغما على احترام مريم حتى او ان لم يكن هذا الاحترام واضحا جدا.
في نفسه لمرة واحدة تمنى ان تستقبله رفل مثلما تستقبله مريم، رغم تفكيره المتناقض فهو يكره هالة البرود التي تغلف مريم و ينجذب لهالة رفل المتحدية الا انه يود بعض الاهتمام منها.
وللحق لم تعش رفل اي تفاصيل زوجية مع يوسف، كأن يأتيها ليلا ليشبع حاجته ثم نهارا يتركها، وهنا ليس خطأ يوسف فهي لم تتبرع ان تصبغ اي شيء على علاقتهم غير العلاقة العاطفية. لا استقبال بعد هذا الغياب لم تعرف حتى انه حضر.
عند المساء راها و حييته كأنه غريب لا زوج حتى ان بعض الضيق بان في صوتها، ثم تناولت طعامها و تحدثت مع الجميع حتى مريم الا معه، تجاهلته او بالأحرى لم تعرف بما تحدثه، كان سيظهر انعدام الود في حديثها معه و جفاف عواطفها نحوه، استأذنت بعد ان شعرت بتقلصات متتابعة في بطنها.
جلس يوسف ساعة صامتا الا ان داخله يثور، يثور بشدة فلم يتمالك نفسه عن اللحاق بها، دخل الغرفة ببطء ثقيل بحث بعينيه عنها حتى وجدها تجلس على الأريكة امام الشباك المفتوح، تنظر للخارج بشرود. كانت كعصفور سجين يريد التحليق بعيدا، الا ان ما اذهله قصة شعرها التي لم يراه في الاسفل، كانت ترتدي الحجاب عندما يكونوا اولاد عمته حاضرين و قد نبهها بهذا منذ يومها الاول، لا مزاح او ابتسامات لا كلام طويل معهم، حتى الصغير بهاء الذي كان اصغر من اخيها حذرها منه. لا يريده ان تختلط بأي رجل من عائلته.
-ماذا فعلت بشعركِ؟
جفلت رفل بشدة سارعت دقات قلبها فلم تنتبه لما قال: عفواً؟
-ماذا فعلت بشعركِ؟ من سمح لك بقصه ؟
رغم انه يحب الشعر الطويل لكن لم يكن ليعترض لو اردت قص شعرها او حلقه، الا ان فعلتها كانت كحجة ليثور و ينفس عن غضبه.
-ماذا؟
صاح بها: هل أنت صماء؟ من سمح لك بقصه و من قصه لكِ؟
-لما الصياح، و الان حتى شعري احتاج اذن لقصه، اووف ما هذه الحياة كل شيء تجعله معضلة. والله مللت.
اقترب يوسف منها بسرعة كالفهد عندما ينقض على فريسته و اعطاها صفعة مدوية جعلت خدها يلتهب.
-لا يعجبك شيء ست رفل، ما بها الحياة هنا.
تنفس بعنف و هو يرى كيف تحبس الدموع و تمسد خدها حتى يهدى.
-جزاك الله خيرا، نعمة الحياة هنا، أعيش كالملكات، لا احد يهينني و لا احد يجرؤ على صفعي.
لم يهدأ غضبه حتى عندما صفعها، لذا امسك بشعرها حتى تغلغلت اصابعه في فروتها.
-تستهزئي؟ من قص شعرك؟
بألم اجابته: عند الصالون، ارجوك اترك شعري.
-اي صالون؟ من سمح لك بالخروج؟ من اعطاك الاذن؟
-استحلفك بالله اترك شعري، انك توجعني.
زمجر بقوة في وجهها: جاوبي عندما أسالك؟
-خرجت مع العمة صفية ارجوك لم أذهب بمفردي؟
امسك بفكها حتى تنظر له: لما أسالك مع من ذهبتِ، هل سمحت لك بالذهاب، هل فكرتِ للحظة أن الخروج بدون علم زوجك أثم؟
-أسمع يا يوسف لن اسمح لك ان تتقاوى علي مثل كل مرة، ان لم تكن تهتم بي على الاقل فكر بطفلك الذي احمله. والله ان ضربتني مرة اخرى لن ابقى لك ثانية في هذا البيت.
-تهدديني؟ افعليها و ستجدين اقدامك مكسورة، لا تستفزيني يا رفل، اتق شري.
-اتركني بالله عليك، كفى يوسف أرجوك، ما هي جريمتي، انت لم تمنعني من الخروج مع عمتك، اخبرتني في المرة السابقة اني يمكن ان اتسلى بقضاء الوقت معها.
قطب يوسف حاجبيه مفكرا ثم نكر: لا تكذبي متى قلت هذا الكلام؟
-اترك شعررري !!!
سقطت دموعها، لم تتمالك نفسها على حبسهم اكثر و اردفت: تنسى وعودك و تريد ان أمن لك؟ من اخبرني انه سيسعدني و يدللني، ان لي ما ارغب.
-و هل انا رجل كرسي هنا، لما لم تتصلي بي، لمرة واحدة اتصلي بي كزوجة تستشير زوجها ان رغبت في الخروج، ها هي مريم في كل شاردة وواردة تتصل، ما الذي يمنعك؟
افلت شعرها دافعا بجسدها عنه، و كأنه تقزز منها لا من نفسه و ما قال، هل يريدها ان تفعل مثل مريم؟ هل يريدها نسخة من مريم؟
-نسيت هل حرام ان انسى، هل يستوجب الامر كل هذا العنف، كان بإمكانك اخباري فامتنع حتى عن التنفس امتثال لأؤامرك.
-كفى كفى دراما، تجعليني ابدو و كأني اعنفك مساء و صباحا، انظري لنفسك لتصرفاتكِ، هل أنت زوجة؟
جحضت عيناها من كلامه: زوجة اي زوجة يا يوسف؟ هل تريد ان نتشاجر الان، لما تثير موضوع موجع. والله أنك مختل لا تعرف ما تريد.
ضربت كف بكف كأن النقاش معه لا طائل منه. اراد يوسف الخروج ان يتركها حتى لا يثور و يؤذيها أكثر الا ان كلامها يرغمه على الرد.
-لما الستِ زوجتي، لك اكثر من سبعة شهور معي تنامين في حضني، اليس لي حقوق؟ الم تنسي كل هذه المدة الم تملي ؟
-انسى ماذا يا يوسف، طبعا تغدقني بحنانك ليل نهار فأنسيتني حتى اسمي.
-كفا تهكما، لا تغضبيني يا رفل لا تغضبيني.
زفرت بصوت عالي و هي تخبره: ماذا تريد، ما الذي تريده بالضبط مني؟
-لا شيء لا شيء
تركها غاضبا صافقا الباب خلفه. ماذا يريد منها؟ اي سؤال احمق تطرحه، يريدها زوجة هل هذا صعب عليها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!