لا تبخلوا بالتعليق و التصويت، ايضاً اي افكار او اراء او مقترحات او تعليق كان سلبي او ايجابي حاكون فرحه بسماعه.
~~~~~
قلب أم و زوجة يحترقان رويداً رويداً بينما ذاك الذي أشعل نيران فؤاديهما، نام الليل قرير العين و استيقظ بسرور سلطان جائر، سعيداً بأنه نفذ ما ارد.
نهض من فراشه يختال بمشيته و اتصل بأكرم يستعلم عن اخر المستجدات.
- كيف الحال اكرم؟
قال أكرم بتهكم: بخير و الحمد لله سيد يوسف ، لا اظنك تتصل في هذا الوقت المبكر تستعلم عن أحوالي.
- السلام لله،،، كيف حال متهمنا الصغير؟
- انه مصدوم و مرتعب، فليس كل يوم يجد الانسان نفسه في السجن بتهمة حيازة و تهريب المخدرات. لكن اسمع ان هاتفه لم يتوقف عن الرنين، لابد انها عائلته.
قاطعه يوسف : انتظر ساعتين اضافيتين ثم ابعث اتابعك لبيتهم بحجة التفتيش ثم اعلمهم بالأمر.
- الا يكفيهم رعب ان ابنهم اختفى الليل كله
-لا،،،فقط نفذ ما اخبرتك به، ان كان الشاب مطيع سينتهي رعبهم باقل من أسبوع.
حاول أكرم ان يعترض : لكن....
فأجابه يوسف : هل عنفته قليلاً بعض ركلات و صفعات لن تؤذيه، سأتي العصر للتكلم معه لذلك احتاجه في حالة ذهنية مرعوبة.
- مسكين من يقع في خانة اعدائك، الا تخبرني ماذا تريد منه بالضبط ؟
- ستعرف بلا شك اليوم.... مع السلامة.
اغلق يوسف الهاتف ثم اعاد شعره للوراء بتأمل.
حدث نفسه 'من أجل امرأة او بالاحرى من أجل رغبة افعل كل هذا ؟'
كانت صحوة ضمير صغيرة لكن سرعاً ما أنطفئت عند تذكر وجه اسرة احلامه هذه الليالي.
نظر للخلف حيث كانت زوجته نائمة، نائمة عنه و عن مخططاته، يا ترى ماذا ستكون ردة فعلها عندما يأتي بزوجته الثانية الى هنا؟
ابتسم لتفكيره، ' ستذرف دمعتين ثم تتقبل الامر الواقع لكن امي ستكون المشكلة'
كان يوسف يعي انه سيقلب عالمين على رأسهما، فها هو ينوي الزواج من فتاة اخيها قتل ابن عمه و فوق ذلك هي متزوجة. سيقنع عمه اولاً ان زوجه بالفتاة هو كسر لأنف عائلة الجاني ثم بعدها سيلعب لعبته على تلك العائلة البائسة.
تمنى ان الوقت يمضي سريعاً فهو شخص لا يتحلى بالصبر لكن الواقع ارضخ سطوة جبروته فهو لا يستطيع كسر كل القوانين و الاعراف و كل ما عليه هو التفاف حولهم. سيكون عليه الانتظار ثلاث اشهر حتى تنتهي حوريته الجميلة من عدة الطلاق و بعدها سيقوم بتهديد بسيط لوالدها حتى يوافق على زواجه منها.
'ماذا ان كانت حامل' همس ضميره.
-اللعنة لم افكر بهذا الاحتمال؟
كان لخسة تفكيره ان فكر بجعلها تجهض الطفل، كانت افكاره تلك تعكس كم هو شخص اناني و قاس.
-سنتنظر و نرى..!
~~
في حدود الحادية عشر صباحاً كان بيت أهل حمزة ممتلئ بالأقارب فالخبر طش بسرعة بين الناس ، و الكل كانوا قلقين لهذا الاختفاء المفاجئ.
كانت والدة رفل تجلس بجانب ابنتها تحضنها و تهدهدها علها تكف عن نحيبها المشؤوم، بينما كان والدها مع الرجال في حجرة الاستقبال.
بين تلك الاحاديث المشؤومة السلبية سمع صوت طرق قوي للباب. فنهص اسعد لفتحه و تفاجأ عندها من أفراد الشرطة الذين وقفوا امامه.
سأل الشرطي بصوت جهوري -بيت حمزة عبد المجيد؟
أرتبك اسعد لكنه اومأ سريعا: نعم، هل وجدتموه هل هو بخير ؟
دخل الافراد بعد ان ازاحو اسعد بينما ظل احدهم يتلوا على مسامعه ما أمرهم اكرم بقوله.
- تم القاء القبض على حمزة بتهمة حيازة المخدرات و يشتبه به كونه مهرب.. افسح الطريق كي يتم تفتيش المنزل..
دارت الدنيا بأسعد ثم سمع هدير قوي يصم اذنيه، غير حرارة الصدمة التي جعلته يتجمد في مكانه بذهول.
- سيدي ماذا تقول ؟ هل انت متأكد انك تقصد اخي؟
على اثر هذا الحديث الصاخب الذي جرى كان عبد المجيد و الرجال خلفه يملؤن الباحة و ينظرون للشرطة بقلق و اضطراب لكن سرعاً ما قال الشرطي الكلام ذاته الذي القاه على مسامع اسعد.
فصاح الاب : من المستحيل تصديق ذلك، ان ابني اشرف من هذه الاتهامات الباطلة، ستشهد لك المنطقة كلها بأنه رجل مستقيم لم يضع عقب سيجارة في فمه.
نظر له الشرطي بحزم : يمكنك الادلاء بأقولك لاحقاً، لدينا مهمة يجب تنفيذها في الحال. افسحوا لنا المجال حتى نفتش البيت.
عاند الاب و هو بالكاد يمسك اعصابه عن مهاجمتهم : اين تظن نفسك ذاهب، اتريد تدنيس حرمة بيتي. بعدما وشمت ابني بالانحراف.
قال الشرطي بعصبية : ايها العم ابتعد و الا سيتم القاء القبض عليك بتهمة عرقلة القانون. (نظر للرجال خلف عبد المجيد ) هدؤوا الرجل و دعونا ننهي عملنا بسلام الا اذا كنتم تخشوّن ان نجد مخدرات هنا.
صاح الاب: خسئت.
لكن ما باليد حيلة فالقانون يسري على الجميع، تم اخراج النساء في الباحة بينما خرج الرجال في الشارع. و يمكن القول ان هذا اليوم اكثر يوم مخزي مر في تاريخ العائلة فالجيران من كل حدب و صوب ظهرت على ابواب بيوتهم تراقب ما يجري غير الشائعات التي تم تحويرها و تكرريها حتى أخرجوا منها نظريات لا تمت لما يجري بصلة.
قلبت الشرطة البيت راساً على عقب ثم خرجوا.
كان الاب ورائهم مع اخيه سالم و ابنه اسعد ليطمئنوا على حال حمزة و ما ان وصلوا المخفر ، أخبروهم ان الزيارة هذا الاسبوع ممنوعة حتى يتم التحقيق معه.
عندما دق ناقوس الساعة الثالثة عصراً دخل يوسف للمخفر، كان يرتدي بذلته العسكرية ليزيد ارهاب حمزة، قاده اكرم لغرفة التحقيق.
كان حمزة منحني الظهر و كتفه متهدل من شدة التعب و الارهاق فهو امضى يوم كاملاً يحاول اقناع المحقق انه لا يعرف شيء عن كيس المخدرات في سيارته و ان ليس له صلات.
رفع رأسه بسرعة عندما فتح الباب فبانّ اضطرابه من اصفرار وجهه و تعبه من حمرة عينيه.
وقف يوسف امامه يتأمله بصمت معذب ثم قال اخيراً: هل تعلم انك ستسجن من خمس ل عشر سنوات على هذه التهمة.
بأنفاس مقطوعة هتف حمزة : اقسم بالله العلي العظيم ان ليس لي علاقة بالمخدرات.
- ماذا عن كيس المخدرات في سيارتك؟
- اقسم بالنبي انه ليس ملكي، لا أعرف بوجوده حتى.
نقر يوسف بطرف إصبعه على الطاولة الموضوعة في المنتصف بينهما و قال بنبرة ساخرة : الجميع يحلفون مثلك عندما يتم القبض عليهم، هل يجب ان نصدقهم اذن؟
- لكن سيدي اقسم اني بريئ ، ولله العظيم اني مظلوم..
ثم كأن الفهم حل عليه فصاح بيوسف بتعجب : سيدي لابد انها مكيدة؛ اقسم ان احد يحاول الايقاع بي.
تهكم يوسف لسحق امل حمزة : و لما قد يريد احدهم ان يكيد لك؟ هل لك عدواة مع احد؟
زفر حمزة و هز رأسه : سيدي اقسم بالله اني بريئ، اقضي نهاري في العمل و اعود بعدها للمنزل، يمكنك ان تسأل عني. ان سجلي نظيف ليس لي سوابق و الكل يعرف رفاقي ليس فيهم احد سيء او يتعاطى.
جلس يوسف اخيراً ليبأشر عمله و يضع النقاط على الحروف.
- ان الامر بيدي، يمكن ان اجعل سجنك يطول ل خمس و عشرون سنة او حتى مؤبد او يمكنني ان اختصره لك بعدة اشهر.
هتف حمزة كأنه استشعر الخبث بكلام يوسف : ماذا افعل لتصدقني؟.
فابتسم الاخير : ماذا تفعل ؟؟؟ حسناً شيء واحد يمكنك فعله ليطلق سراحك.
بنظرة مترجية : سأفعل اي شيء لتصدقني.
لثوان عديدة بقى يوسف صامت ربما ليخيف الشاب او ربما ليحسم قراره لكن شيطان يوسف كان اقوى من ضميره الذي ضئل كل هذه السنوات.
- طلق زوجتك.
نهض حمزة بقوة كان نار لسعته لكن عدم الفهم جعل ملامحة حائرة : ماذا ؟
- هل اصابك الصمم؟ طلق زوجتك لتنال حريتك.
-ماذاااا؟
صرخ حمزة بشكل اقوى ما جعل يوسف يضرب الطاولة بعصبية و قوة :أجلس و لا ترفع صوتك.
كالجروء المذعور جلس حمزة ثم نظر بحيرة اكبر ليوسف : لم افهم ، ما دخل زوجتي بتهمتي؟
- كل الدخل بينهما فانت هنا لان الشابة على ذمتك، طلقها و ستحظى بحريتك.
لم يصدق حمزة ما تسمع اذنيه فصاح بجزع: انت مجنون!!!! (ثم قال يريد ان يربط الخيوط مع بعضها) لماذا اطلق زوجتي ، ماذا تعرف انت عن زوجتي ، ما خصك بزوجتي ؟
-ان أخيها قاتل ابن عمي
جحظت عينا المسكين : و ما شأننا باخيها؟ هل تريد ان تنتقم من إمرأة لأن اخيها قتل قريبك؟
ضحك يوسف لبرهة : لسوء حظك انك زوجها (ثم نهض يواجه حمزة) لديك يوم واحد فقط لتفكر، سأتي غداً في نفس الموعود لاعلم قرارك.
صاح حمزة بهستيريه : لن اطلق زوجتي و أفعل ما شئت
على اي حال يوسف اكمل كانه لم يسمع زعيق حمزة : فما ان تختار حريتك و تطلقها او تختار السجن و في كل الحالتين ستتطلق رفل منك.
اشتعل الغضب اخر داخل حمزة و حاول ان يهجم على يوسف : لا تنطق اسم زوجتي على لسانك.
لكن يوسف بلكمة واحدة جعله يتكوم على الارض.
- لا تستفزني فصدقني حينها لن ترى ضوء فجر يوم اخر....
حينما خرج كان اكرم ينتظره و التعجب مع لمحة مخفية من السخط و التقزز لفعلة يوسف. فهو سمع الحديث و استطاع استنتاج كل شيء فهو يعلم يوسف و طباع يوسف.
-لاتدعه يرتاح ليوم كامل، ابقوه تحت التعذيب.
ارد أكرم ان يعترض لكن الاصرار في كلمات يوسف جعله يدرك ان موضعه في هذه اللعبة يجب ان يكون كمشاهد فقط .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!