الفصل 6 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل السادس 6 - بقلم ياسمين

المشاهدات
18
كلمة
2,023
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

ان أعجبتكم القصة ارجو دعمها بالتصويت و التعليق، ان دعمكم غذاء الكاتب.


~~~~~


آنين مخنوق، ظلام دامس، روح مظلومة، زنزانة عتماء، و ليل طويل...


أصاب الشجا فؤاد تلك الروح المهزومة، تكورت على نفسها تحتمي من ضربة غادرة يمكن ان تتلقاها من حيث لا تحتسب.


روح حمزة المتحطمة اثر تعذيب استمر حتى ساعات الليل الحالكة كنت تخشى دوي صوت جرادة ينبعث من بين الشقوق التي ملئت الجدران المتهالكة، كانت تخشى و تفزع من قرقعة الزنزانات المجاورة، كانت تخشى حتى من صوت لهاث الجسد التي تكتنفه.


كان حمزة شاب قوي الإرادة لمن يعرفه، شخص مستقيم التصرفات ليس متحذلق و دمث الاخلاق، لذلك لم يتعرض في حياته لأي تعذيب سواء نفسي او جسدي لكن ما تلقاه لليلتين متتالييتن فاقا قوة اردته و قوة تحمله، ربما الترف الذي كان يعيشه سابقا كان سبب سقوط قوته المزعومة، او ربما كان التعذيب اقسى من ان يتحمله شخص بريء.


لكنه رغم كل شيء لم يفكر و لم تطرأ على باله فكرة الطلاق من زوجته، كان شجاع بطريقته فهو لم يتخذ بديل اخر للهروب من التعذيب. كانت هذه نقطة جميلة به فهو لا يتخلى عن وفائه بسهولة.


لكن أحيانا الظروف، الطغيان، حقارة البشر، أحيانا تنتزع ذاك الوفاء انتزاعاً.


كان جالس في ركن الغرفة يضم نفسه بقوة عل اوجعه تهدأ و تستكين عندما فتح الباب و دخل شرطي صارم الملامح بوجه مستطيل و شعر قد تصبغ بلون الفضي. امسك حمزة من مرفقه بقوة بعدما لم يستجب لندائه بالنهوض ثم سحبه خارج الزنزانة ناحية غرفة التحقيق، كان حمزة بكل طريقة يحاول التملص من بين تلك القبضة الحديدة هروبا من ذاك الباب الذي يضم تعذيباً جديداً، لكن رغم عزيمته على التملص وجد نفسه في تلك الغرفة والشيطان الذي رفرف فوق راسه لساعات امامه يقف.


كان يوسف واقف بشموخ ببذلته العسكرية التي تخيف أي مواطن مقصر او مذنب لكنها اخافت حمزة لسبب اخر، اخافت حمزة لأنه أدرك السلطة التي تمتلكها وان كان بريء فهذا الرجل سيسحقه بحذائه كالصرصار.


قال يوسف يشير للشاب بالجلوس: تبدو بخير، كيف كانت ليلتك البارحة؟ هل اعجبتك الإقامة هنا؟


وقف حمزة خائفاً، خائفاً من السلطة و القوة التي ستسحقانه لا محال، لم يتجرأ ان ينطق بحرف، فهو الان يخوض معركة مصيرية بين خوفه و نفسه.


جلس يوسف مبتسما كشيطان مارد : اذا ما ردك؟


اخرج ورقة من جيب بنطاله، فتحها ووضعها على الطاولة و اخرج قلم من جيب سترته ووضعه بجانب الورقة ثم بسط يديه على الطاولة و أضاف: وقع على هذه الورقة و سينتهي عذابك.


بعبرة خانقة قال حمزة : أوقع على ماذا؟


- ورقة طلاقك من رفل, انسيت بسرعة حديثاً ام انهم ضربوك كثيراً على رأسك.


- انا لن اطلق زوجتي، لا يحق لك طلب هذا الشيء منا، لما تفعل هذا؟


- هدأ روعك و لا تبكي، وقع الورقة و بعدها اخرج و ابحث عن زوجة أخرى لنفسك.


مسح حمزة وجهه فهو لم يشعر انه يبكي، ارد ان يصرخ لا ان يبكي، ارد ان يغضب لا ان يرتجف خوفاً.


تمتم يناجي ربه : اللهم اغثني...


- ماذا تتمتم أيها الرعديد، هل تظن ان يومي سأمضيه منتظراً؟ تعال! تعال!


أشار لحمزة ان يقترب لكن الشاب تسمرت قدماه في الأرض كانها اوتاد مغروسة، ما جعل يوسف يغضب، فنهض يمسك حمزة من ياقته يجره نحو الطاولة كأنه نعجة مثوله تقاد لحتفها.


- وقع الورقة بسرعة


انتفض حمزة من بين يدي يوسف و حاول الابتعاد وهو يصرخ : لن اطلقها لن اطلق زوجتي، هل جننت لن اطلق زوجتي.


اخرج يوسف مسدسه من خلف ظهره، كان قد احضره معه للتهديد و بث الرعب في قلب الرجل.


وجهه لرأس حمزة وقال بصوت متوعد : وقع على الورقة و بعده ستبصم و الا سأطير رأسك برصاصة.


اضطرب حمزة ايما اضطراب و هل يبقى للبشر من عقل و شجاعة ان وجهت فوهة المسدس لرأسهم ؟


ارتعشت يده حينما مسك القلم وقال يوسف : وقع هنا ( ففعل و كل جزء من كيانه يرتجف) الان ستبصم.


اخرج المستبد من جيبه علبه تحتوي على حبر للبصمات داخلها و قال : بإبهامك! (وبعد ان اتم حمزة ما طلب منه رفع يوسف المسدس) احسنت الان سيأتي ما هو اهم من هذا.


نظر له حمزة بنظرة كلها كره لكنها نظرة البائسين الذي يحقدون على الحياة دون فعل شيء.


- ستزورك عائلتك غذاً و ستتكرر الزيارات، لكن الزيارة التي ستحضر بها رفل _طليقتك_ سترمي بوجهه الطلاق الشرعي. ستخبرها انها طالق و لا تريد رؤية وجهها مرة أخرى هل فهمت؟


كاد حمزة ان يجن و اصابته هستيرية عصبية عندما صاح : لا ولله، كيف سأفعل هذا، ماذا أقول لأهلي و للناس، ماذا عن شرفها، هل تريدني ان اوصمها بالعار.


بتجهم قال يوسف : لن يعلم احد ان بقى الامر ضمن العائلة، يمكنكم اخبار الناس انها من طلبت الطلاق. مسألة جداً بسيطة.


- أستحلفك بالله لما تفعل هذا بي، بزوجتي.


امسكه يوسف بقوه من فكه و قال من بين اسنانه : لم تعد على ذمتك لقد طلقتها الان ما دمت وقعت على الورقة، ستكون زوجتي لذلك يحرم عليك قول تلك الكلمة هل فهمت.


جحظت عينا حمزة و بتلعثم و حروف مقطوعة ظل يردد: ما.. ماذا؟ تريد الزواج منها, كيف لماذا؟


- انها اخت القاتل لذلك ستكون دية لعائلتنا.


بتعجب مرير قال حمزة : في اي زمن نحن لتطالبوا بامرأة كدية ؟ المال موجود لحل المسألة ستعوضكم العائلة بما تريدون.


- نحن لا ينقصنا المال، لذلك طلبنا امرأة .


قال حمزة يشعر بالغثيان من التفكير بالامر : لكنها متزوجة و هناك نساء في العائلة كثيرات.


طقطق يوسف بلسانه كأنه مل الحديث : وقع الاختيار على الأخت حتى ان كانت متزوجة.


- هذا مخالف للقانون، لن ترضى رفل حتى لو كانت تحت التهديد.


- القانون في يدي و رفل سترضى بي زوجاً رغم أنفها.... الان اسمع ايها الأحمق سترمي كلمات الطلاق بوجهها لتحظى بحريتك، صدقني لن اتردد بقتلك او عائلتك ان خالفت الأمر.


نسى حمزة أوجاعه بعد ان ادركه الاستيعاب فصاح ملئ صوته: هذه كل خطتك لتحصل على زوجتي، لقد ادخلتني السجن من اجل ان اطلقها، اي عائلة تلك التي تطلب امرأة متزوجة كدية ؟؟؟


ضحك يوسف بشر خبيث : لقد حللت اللغز ايها العبقري، كما انت فتى نجيب. (صفع خد حمزة عدة صفعات) ماذا ستفعل اذن؟ هل عندك أعتراض؟


- وكلت امري الى لله هو خير منتقم.


عبس يوسف بوجهه : لم اخالف شرع لله، سأتزوج رفل بالحلال فلتبقي دعواتك في جوفك فلن يحققها لله لك.


خرج يوسف مبتهج ناظراً للورقة في يده، ها هو قد حقق اول خطوة نحو رغبته.


بينما كان حمزة يتوسد الارض بتحسر ، حابساً راسه بين يديه. فقد تكالبت عليه كل مصائب الدنيا و غلبته.


~~


بالفعل في اليوم التالي قد سمح لعائلة حمزة بزيارته و قد بكى حمزة بحضن والده يشكي له الظلم الذي وقع عليه و كان يرافقه فقط اخيه أسعد.
اما في اليوم التالي فقد حضرت والدته و رفل مع اببه، شهق بفزع و هو يراها، شهقة شعر ان روحه ستخرج معها.


نظر له الجميع بحيرة مستغربياً شهقته تلك و خوفه الظاهر لكن ما ان اقتربت الام و رفل منه حتى يسالنه عن حاله طان قد نطق بكلمات اماتت قلب رفل و أذهلت عائلته.


- انت طالق ، طالق ، طالق


رددها ثلاث مرات بصوت ثابت لكنه جزع يقرب للصراخ، كأنه يريد ان يخبرها ان ليس بيده حل، ان الامر ليس بمشيئته.


قال الاب مذهولاً هو يحاول ان يمسك ابنه ليتأكد ان كان قد جن: ماذا تقول يا أبني، لما تطلق زوجتك الان؟


صاح الابن بأبيه: غصب عني، اطلق افضل لي و لها.


تكلمت رفل بذهول : حمزة ماذا هناك، ماذا فعلت انا ؟


- اخرجي رفل لا اريد رؤيتك مرة اخرى اخرجي.


صم الاب فم ابنه و هو ينظر له بسخط : أسكت، هل جننت؟ يبدو ان السجن اثر على عقلك. (حاول ان يسحب ابنه ليحلس على الكرسي) هدأ روعك و دعنا نفهم.


لكن الابن جمد جسمه عن الحركة و قال : لقد وقعت على ورقة الطلاق و سيبعثونها لكم خلال أيام، (نظر لابيه متوسلاً) اخرجها الان و أقسم اني سأفسر لك كل شيء لاحقاً.


هز الاب رأسه غير مصدق لمسار الاحداث فالامر قلب من زيارة في السجن الى جلسة طلاق.


-دع والدتك تطمئن عليك


ربت الاب على كتف الابن ثم سار نحو رفل و نظر له بأسى : ارجوك أبنتي اعذري زوجك فهو لم يذق طعم الراحة لارلعة ايام، تعالي معي الان. لندعه يرتاح و لاحقا نستفسر ماذا حدث لعقله و لما تصرف هكذا.


انقبض وجه رفل و اختنقت بعبرتها و الدموع تلمع بعينيها، ثوان لبثت تنظر لحمزة و هو مطرق رأسه للارض بلا حرك، اخرجها من تحديقها ضغط عمها علي يدها.
-هيا بنيتي.


-لكن عمي....


ضغط عمها اكثر على مرفقها : تعالي الان، سنتحدث في البيت.


سارت معه نحو الخارج حيث وقف أكرم ينظر لهما بشيء من الاسف.


'الا تخاف لله يا يوسف ان تفصل بين زوجيين،، تطمع بأنثى ليست من حقك،، و ان كانت جميلة الا يوجد حدود لطمعك ' فكر أكرم لكن في الاخير عاد لغرفته و ابلغ ما حدث ليوسف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...