لا تنسوا ضغط النجمة الصغيرة و ترك تعليق عن رأيكم في البارت.
~~~~
اسْتَكَانَت رفل ثم شخصت بصرها الى الورقة بين كفيها مرة اخرى..
- لما طلقني..؟!!! امي.. لما تطلقت ؟
ضمتها امها بحنان الى صدرها علها تخفف شيء من اوجعها : يا روح أمك.. لا تفكري كثيراً ان هذا أفضل، ربما خشي ان تتورطي معه... انظري لي بنيتي ربما كان حقاً متورط في تجارة المخدرات..
حدجتها ابنتها بنظرة مؤنبه : امي انت تعرفين حمزة كما تعرفيني، كيف لك ان تشكي به و تسيء الظنون.. لكن اه... لما طلقني انه يرفض حتى الافصاح عن السبب. يا ألهي متى يطلقون سراحه لنفهم ما به؟.
- لن يغير هذا شيء بنيتي فانتِ الان طليقته ... يا ربي لما المصائب تكالبت علينا.. ابني في السجن و ابنتي تطلقت.
برح الضنك بالأم و العائلة أجمعين، عائلة تشعر بالذل و الخزي بين الناس؛ فاستطردت : الحمد لله ان خبر طلاقك الان سري، دعي الأوضاع تهدأ علنا نسترشد بشيء من هذه المصائب.
ضمت رفل امها: اه لو مت أفضل من الذي حصل (سبقت دموعها صوت نحيبها) لما تزوجت من الاساس، لأصبح خادمة و عبدة و متى شاء زوجي طلقني. سيضحك من هب و دب على مصابي.
هدأت الام ابنتها بعدة كلمات لكنها لم تعكس الواقع، فلا يمكن لخبر الطلاق ان يكون سراً اكثر من يوم واحد فوالدة حمزة قد اخبرت اختها و الأخت اخبرت أبنائها ام الاب فقد اعلم اخوانه فامر الطلاق ليس بشيء الهين ليتم اخفائه و أمل منهم ان يتحدثوا مع ابنه. اما والدا رفل فلم يقلوا بشيء عن والدي حمزة، رغم انتشر الخبر بين الأقارب المقربين فان احدهم لم ينبس بحرف تحت مسمى السرية. لم يأتي أحد لبيت رفل ويسألها ولم يذهب احد لبيت حمزة و يستفسر عن هذا الطلاق المفاجئ.
حاولت رفل ان تستأنف ما تبقى لها من الحياة و هي اكمال مرحلتها الدراسية لعلها بذلك تنسى شقاء قلبها.
لم يتم إطلاق سراح حمزة الذي كانت تنظره بفارغ الصبر مما جعل الشك يساورها حول براءته، لكنها سرعاً ما تصفع هواجسها فالكل يعلم النظام في هذا البلد ما ان يتم القبض على شخص مشبوه به و ان كان بريء لا يتم بعد ذلك الافراج عنه بسهولة.
رغم توالي الأيام بدون احداث تذكر الا ان الأجواء دوما مكفهرة في البيت كان عاصفة هوجاء ستهب فجاءة، و بالفعل بعد ان اتمت رفل عدتها فقد أصبحت الان مطلقة رسمياً و الشرع لن يسمح لحمزة باسترجاعها الا ان تزوجته مرة أخرى.
كانت مشاعر رفل تتخبط كسفينة في عرض اليم تتقاذها الأمواج، فتارة تحقد اشد الحقد على حمزة و تارة تتمنى لو يعيدها تحت جناحه، و أشد ما ازعجها في امر الطلاق المعاملة التي تغيرت، فأبيها ينبزها أحيانا بأوامر معينة لأنها مطلقة و أمها تعطيها نصائح لأنها مطلقة و كأن كونها الانثى مطلقة يعتبر نقيصة يحاولون اصلاح اعوجاجها.
كانت تلك المعاملة تشعرها كأنها مذنبة ما جعل بوسها يزيد، أصبحت هشة نفسياً وحساسة اتجاه أي كلمة.
~~~
مرت تلك الأشهر الثلاث على ثلاث اشخاص- يوسف، رفل، حمزة_ كأنها دهر, فالأول متشوق للحصول على مكافئته و الثانية كآبتها حولت ايامها أيام غبراء والأخير كان يشعر بان سجنه أزلي.
كان يوسف الوحيد الذي نال شيء من صبره على تلك الأيام فها هو قد اقنع عمه بشيء من الكلام الصارم الذي لا نقاش به، انه يجب ان يتزوج اخت قاتل ابن عمه حتى لا تستبح الدماء بينهم في المستقبل.
كان العم قلق بشأن زوجة يوسف مريم اكثر من فكرة اخذ ما يستحقون من دية فقال يبث شكوكه و اعترضه: لكن,, يوسف انها مريم بنت خالك مرتضى رحمة لله، يوسف كيف يطاوعك قلبك على كسر قلب يتيمة؟
- الم يحلل الشرع أربعة ، يا عمي انا امشي وفق شرع لله و مريم لا تقلق بشأنها لن تعترض. غدا سنذهب بأذن لله لعائلة قاتل ابنك و نأخذ وديعتنا.
- لا مجال للاعتراض اليس كذلك، انت تريد الفتاة و اتيحت لك الفرصة ان تتحجج بجرم اخيها.
- يا عمي اني عزمت على الزواج منها و لا شك انك ستبارك لي فانت الان بمثابة ابي وستأتي معي لنسوي الأمور مع العائلة.
هز العم رأسه راضخا فما باليد حيلة مع إصرار يوسف و يعلم ان هذا المتعجرف الان يتملقه بكلمتين حتى تبقى الأمور هادئة.
- هل امك تعلم؟
- ليس بعد، لا تقلق بمن حولي الان. اليوم سأذهب لبيت الراجحي وسأتكلم مع رب الاسرة ليكون عنده علماً مسبق بحضورنا غداً... و الان لتبارك لي يا عمي العزيز.
- بارك لله بك يا أبني و أتمنى من لله ان تكون حسبت امورك جيداً
لم يبقى يوسف كثيراً بعد هذا النقاش فكان الان يفكر أي مدخل يتخذ مع عائلة الراجحي، لكنه قرر ان يرتجل الكلام وفق ردة فعل الاب.
كان وقت الأصيل عندما طرق يوسف الباب الذي تأكله الصدأ بمرور السنين ثم دار ببصره حول المنطقة، كانت عائلة رفل تسكن في منطقة شعبية اغلب ساكني هذا المنطقة من البشر الذي يحبون تناقل الشائعات و اطلاق الفضائح كما ان العقول اغلبها منغلقة و متحجرة و امتعض يوسف لذلك بدون وعي.
فتح الاب محمد الباب و تفاجئ من وجود الرجل امامه، هو يعرفه تمام المعرفة فقد جلست العائلتين مرات عدة لتناقش قضية القتل و كيف يتم حلها و كان يوسف قد حضر معظم هذه الجلسات. انقبض قلب الرجل فالقادم لا يحمل معه أي خير.
قال يوسف : السلام عليكم..
رد الاب محمد التحية و قاده لحجرة الاستقبال امور تحتمها آداب الضيافة و قد اخبر زوجته بقدوم هذا الضيف و وجوب اعداد الشاي. كأن البيت قد أصابه الإنذار ، خرجت رفل لتقف بجانب أمها في المطبخ وهي تتسأل ماذا يفعل يوسف عبد لله في بيتهم؟ لم تكن تعلم انه نفس الرجل الذي تكلم معها قبل شهور في الجامعة فالاسم رغم انها سمعته من قبل لم تعلم من هو صاحبه.
كان يوسف ينظر في ارجاء الحجرة و يتصور ان عائلة محمد تعيش في فقر مدقع ناسياً انه هو من يعيش في رفاهية لا يعيشها الكثير من أبناء بلده,
جلس محمد امام يوسف و قال : خيراُ ما اتيت به ان شاء لله..؟؟!!
أعاد يوسف بصره للرجل الذي خط الشيب رأسه و بأن هزل الكهولة في محياه : الخير في ما ترون ان شاء لله.. (اعتدل في جلسته و جمع كفيه معا كانه سيطلق اخبار فائقة الأهمية) لقد قررت العائلة بالتنازل عن دية المال.
اطلق الاب تنهيدة ارتياح: الحمد لله و الشكر لكم، جزاكم لله خير الجزاء
لكن نظرة يوسف الجادة افهمت الرجل ان للحديث تتمه فزم شفتيه و اصاخ سمعه
اكمل يوسف: لكن في المقابل لتسكين الأمور يجب ان نأخذ واحدة من نسائكم.
تعجب العجوز : سيد يوسف ماذا تقول؟ في أي عصر تعتقد عائلتكم نحن ؟
- أيها العم عائلتنا لا تحتاج المال و الواضح ان عائلتكم في امس الحاجة له لذلك قررنا التناول عن المال في المقابل هناك من يتحين فرصة الانتقام لرد الدم المهدور فما كان للعائلة الا هذا الطريق.
- من تظن انه سيعطي ابنته من اخواني، ان هذه الطريقة منافية للعقل.
- لن تحتاج لإخوانك أيها العم فانت تمتلك ابنه في بيتك.. اليس كذلك؟
قال الاب ناسياً الحال الذي تغير خلال الأشهر المنصرمة : ابنتي متزوجة (كانه تذكر) صحيح انها تطلقت لكن نأمل ان نعيدها لزوجها.
قال يوسف مطمئناً للرجل الكهل: كأن لله ارد خيراُ من طلاقها، سنضمها لعائلتنا و ستعيش معززة مكرمة فحالتنا ميسورة و الحمد لله و بذلك أيها العم لن يقلق بالك على ابنك و لا على مصير عائلتك.
اعترض الاب و سرعة الحديث تجرفه : لكن سيد يوسف نحن لا نعطي نسائنا كدية و لا شك اني لن استطيع اجبار او غصب ابنتي على الزواج من احد افراد عائلتكم ان رفضت.
بالكاد حافظ يوسف على هيئته الودودة : ان عائلتي لها صلات داخل الحكومة و نخشى ان يتهور احد افرادها بإيذاء ابنك داخل السجن.
- ان كان و لا بد سندفع مال الدية.
- هل ستدفعون 130 مليون دينار؟ هل عائلتك مستعدة لدفع هذا المبلغ ، لما لا تفكر بالامر حتى الغد و لتعلم ان سلامة ابنك على المحك و ما قدمته الان من عرض هو الأنسب و الأفضل، يمكنك ان تتشاور مع البنت لتأخذ رأيها فربما ستكون احرص منك على سلامة اخيها.
طرقت في هذه اللحظة الام باب الحجرة تحمل على صينية فيهما كاسي شاي مع كوبي ماء. حملها الرجل عائدا و قدم الشاي ليوسف الذي شربه بارتياح غير مهتم بذبول الرجل السريع.
نظر يوسف لساعته يتظاهر انه مشغول ولا وقت لديه.
- شكرا على الشاي و على حسن الضيافة،،، اعذرني على استعجالي فلدي عمل مهم.. بالنسبة للموضوع فارجوك ان تفكر به جيداً ، غداً سنأتي انا و العم إبراهيم لنسمع قرارك.
وقف يوسف فوقف الرجل بتخاذل ثم اطرق رأسه مفكرا قبل ان يرد : هذا الواجب لا داعي للشكر..
اغلق الرجل الباب خلف يوسف ثم دلف البيت حيث كانت زوجته و ابنته تنتظرانه بقلق.
- ان المصائب لا تنفك عن اصابتنا (جلس باحباط على احد الارائك و اخذ يمسح وجهه باستياء و عجز) لا اعلم ما الحل.
اقتربت الزوجة بسرعة و قالت: ماذا الان ؟ أي عطب حدث؟
- لقد تنازلوا عن دية المال لكنهم يريدون ابنتنا كتعويض.
وجف قلب رفل ووجب، ارتعش كامل جسدها من هذه المصيبة الجديدة.
- مستحيل لن اتزوج مرة أخرى
صرخت بوالديها و كأنهما سبب مآسيها لكن الاب المحبط اكمل ليجعل بنته تخرس : ان حياة ايهم على المحك، هم ليسوا بحاجة للمال و رتائوا ان زواجك من احدهم سيطفى شعلة الثأر بين العائلتين،، لقد لمح يوسف ان لديهم صلات قوية و ان هناك من يضمر الشر لاخيكِ..
وقع صمت زمهرير ارتعدت له فرائض رفل، ها هي مصيبة حديدة قد اتتها و يبدو ان عام المصائب هذا لن ينتهي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!