الفصل 36 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم ياسمين

المشاهدات
15
كلمة
3,081
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18


اخذتها امها لبيت خالها، جرجرت اقدامها وهي تدخل البيت الذي لم يبدو على ساكنيه اي نوع من الترحيب، الا انها لم تنتبه او تهتم، كانت تريد ان تنام تريد ان تحظى ببعض الراحة و السكينة لتشعر بصفاء العقل حتى تقرر خطوتها التالية.


نامت نوم مضطرب يتخلل نومها الكوابيس، تارة ترى ان ابنتها تسقط في هاوية سحيقة و تارة ترى ان افعى تلتف عليها تريد ان تعضها، تستيقظ لتبكي حتى ينفجر رأسها من الصداع ثم تعود وتلقي براسها على الوسادة لتنام و استمرت حالتها هذه اسبوع، لا تأكل الا الشيء القليل ما يسد جوعها ليوم كامل، ذبلت كزهرة تلفظ رمقها الاخير واوشكت اخر وريقاتها على السقوط، مع حالة الحزن و الاكتئاب التي رافقتها لم يكن لرضوضها و كسورها وقت للشفاء.


كان خلال هذه المدة اخوالها مكتفين باستفسارات بسيطة معتقدين انه جدل و شجار بين زوجين لكن ثائرتهم ثارت عندما اتاهم في اليوم الثامن من بقاءها معهم رجل يوصل ورقة طلاقها.


اتصل خالها الكبير بأعمامها وابلغهم و اتى الرجال و تحلقوا حول الفتاة و امها يسألون عن سبب الطلاق المفاجئ، كانوا غاضبين منثارين هائجين وفي عيونهم لوم مسلط ناحية رفل خاصة انه طلاقها الثاني.


تماسكت الام من اجل ابنتها و اخبرتهم انه خلاف بين الزوجات، ادعت الزوجة الاولى ان رفل تريد ان تؤذي طفلها و صدقها يوسف و بعد مشاجرة وعراك غضب و طلقها، اخذت المرأة تلفق الاكاذيب حتى تبعد اي شبهة تمس سمعة ابنتها، سيلومنها و سيقرعونها لفعلتها وهذا مقبول لكن عندما يصل الامر لناحية الشرف و خيانة الزوج تعرف ان حياة ابنتها ستنتهي.


صاح احد اعمامها: هل بنتنا لا اهل لها، الم يستطيع زوجها ان يأتي ويشتكي لنا عن سوء طباعها بدل تطليقها فجاءة.


وصاح احد اخر: علينا ان نراه و نفهم منه، اي طلاق يجري هكذا واي سبب تافهة يدعوه لتطليقها.


خافت الام ان يسألوا يوسف و يفضح ابنتها، رجل مثله لا يؤتمن، ربما لم يثر فضيحة أكبر بتطليقها لكنها لا تعلم قد يسمم عقل عمومتها ما يجعلهم يجعلون حياتها جحيما.


-بماذا ستتحدثون معه، اتركوه الله خلصنا منه، كل فترة زواجهم كان يعذبها و يضربها لنرتاح منه ومن عائلته، اسدى لنا خيرا بتطليقه لها.


-اي كلام هذا ام ايهم، انت المرأة العاقلة الفاهمة تشجعين ابنتك و تفرحين بطلاقها، ثم ماذا عن حقوقها ؟ يعبث بكل هذه الاموال و ابنتنا لا تأخذ حقوقها منه.


اجابت امها متآزرة بشجاعة لم تسبق ان عهدتها: وهذا ما لا نقبله او نريده، تنازلت رفل له عن مؤخرها، لا تريد شيء، انظر ماذا فعل بها، لم يرحمها حتى انه اسقط الجنين الذي في بطنها بلحظة غضب، اني اخاف ان تبقى معه يوم اخر فيعيدوها لي جنازة محمولة في كفن. انها اخر من تبقت لي، هذاك ايهم محبوس لا اعرف متى يفرجها الله عليه و محمد اخذه الموت مني، من منكم سأل عني و عن هذه المسكينة.


اخذت تبكي و تنوح لكن الرجال لم يشعروا بأي عطف و كل همهم كرامتهم و سمعتهم امام الناس.


-اعذرينا يا ام ايهم تعرفين الحال و المال، لكن هذا ليس حديثنا، ان تركنا الامر بدون ان نواجهه فماذا سيقولون علينا ان لا اعمام لها و لا سند لها. سنذهب لنأتي بحقها فلا تهتمي.


خرج الرجال عازمين العقد لرؤية يوسف فما كان من الام الا ان تتصل به، انتظرت طويلا و دعت الله ان يرفعه و يجيبها لكن بعد المحاولة الثانية تم اغلاق الخط و لم يجبها.


فرشت سجادة الصلاة و صلت صلاة الحاجة و تدعو دعاء المضطرين الخائفين، لكن يبدو ان الله لم يستجب في هذا اليوم لدعواتها، عاد الاعمام ثائرين يكاد الدخان يخرج من اذانهم، سحبوا رفل يتحققوا منها.


قال عمها الاوسط وهو الاكثر عصبية و اشتعالا بين اخوته: ماذا فعلتي ليطلقك، ماذا يقصد زوجك بقوله انك لست زوجة محترمة؟


نظرت لهم رفل بعيون غائبة الادراك لا تهتم بغضبهم و لا تخشاهم مقدار ذرة: لم افعل شيء، اتهموني ظلما و طلقوني ظلم.


اشارت امها لها بالسكوت لكن عمها اصر على معرفة الحقيقة فأكملت: اوقعوني بمكيدتهم، اتهموني اني اركض خلف ابن عمته مع اني لم اتبادل معه اي كلام و لم اجلس معه الا بوجود الجميع.


سألت الدموع مدرارا و تغضن صوتها: فقط لأني عرفت ان علاقة تجمعه مع زوجته الاولى، لقد قلبوا الامر علي؟


-ماذا رأيت على زوجته؟


غابت انظارها و هي تفكر، ماذا رأت بالضبط على مريم، انها لم ترى سوى تصرفات انور الفاضحة لكن مريم لم يبدر منها شيء لتمسكه كدليل.


لكنها اجابت لا تخفي شكوكها: سمعت انور يحادث امه و يخبرها انه يحب مريم، لقد سمعت بأذني أقسم لكم بروح ابي و بحياة طفلتي البريئة، لكن امه نهرته انه سيثير فضيحة. وهكذا وهكذا علم انور بما علمت فسحبني لغرفة امه و اخذ يهددني انها سيقلب الامر علي و سيلفق لي التهم. لا اعلم من سجل لنا مقطع فيديو لكن من فعلها حقير خبيث اقتطع المقطع ليظهر كلامنا بطريقة معاكسة. الم يريكم يوسف الفيديو الم تروا اني لم افعل شيء مشين، اسألوه ليريه لكم، هل وجدني في وضع فاحش مع ابن عمته.


لم تخف رفل ان يرى احد الفيديو فهو لا يدينها ذرة و الناس لا تعرف شيء عن المتواجدين فيه. لكن يوسف لثقته بمريم لم يصدق اي شيء يسيء لها كما انه منذ البدا لم يمنح رفل اي ثقة او شعور بالتصديق، كانوا منذ بداية زواجهم داخلين في علاقة متزعزعة ضعيفة الاركان اي شك يدخلها او اي زلة تحدث تهدمها، لذلك كان يوسف يحيطها بأسوار شائكة تمنعها عن الجميع ليتفادى ما يهدم علاقتهم المتهاوية، لكن كل اساليبه و محاولته لم تفلح ففي الاخير اتى الصدع من عقر داره.


ما ذكرته جعل اعمامها يفورن اكثر لوهلة شعرت انهم سيصدقونها لكن عندما اتتها الصفعات و الضربات عرفت ان لا احد يصدق كلام انثى ضعيفة لا قوة لها.
صرخت الام بهم و هي تهدد انها ستتصل بالشرطة بينما صرخ الاعمام انهم سيدفنونها و يتخلصون من عارها فلم يكونوا متوقعين ان السبب كان يمس شرفهم.


لم يدافع عن رفل سوى امها و لم احد يرحمها سوى امها، الجميع خذلها وجعلها في خانة المنبوذين.


-استرونا، ان قتلتموها او ضربتموها ماذا سيحل من الامر، ستفضحوننا بين الناس. لقد سكت الرجل و طلقها بهدوء ولم يثر ضجة فلما تريدون ان تثيروها انتم. تبروا منها انسوا ان لديكم ابنة اخ، سوف اخذها بعيدا ولن يرى احدكم ظلها.


دافعت الام عن ابنتها التي جلست بلا حول و لا قوة تنظر لكل الرجال في حياتها، لم ينصفها احد منهم، كلهم ظالمين. اخيها و حمزة و يوسف و حتى ابيها كلهم سبب بؤسها، قذفوها الي الجحيم و لم يبالوا بصرخاتها.


عندما تركها اعمامها مانعين ان تعتب خارج البيت خطوة واحدة، اخذت محنة اخرى تبدأ، رغم حزنها كانت ترى ان بيت خالها يستثقلون امها و بدوا يستثقلون وجدها اكثر، كانوا يتصرفون بمنة على المرأة الكبيرة ويوضحون بتصرفاتهم انهم يتمنون لو يذهبن لبيت خال اخر.


حادثت رفل امها، لكن الاخيرة تسكتها و تخبرها ان تصبر. ان عليها ان تكون هادئة الان لا تثير فضيحة اخرى.


يعسعس عليها الليل وهي لا تزال مستيقظة لا تنام الا عند طلوع الفجر، تقضيه باكية على ابنتها، محرومة من رائحتها و ضحكتها من لمسات يديها الطريات. لم تحضر معها اي شيء ليذكرها بابنتها، رماها يوسف خارجا فقط بثوب ممزق كما اشتراها اول مرة، دخلت و خرجت من حياته و لم تحظى بشيء، حتى احترامها لنفسها سرقه منها. دهس كبريائها و عنفوانها. امست جسد خاوي بلا روح و امرأة عرجاء لن ينظر لها المجتمع نظرة مستقيمة مرة اخرى.


مع تزايد بؤسها اخذت زوجة خالها تتحجج بأن عليها ان تساعد في البيت افضل من ان تقضي وقتها بلا حراك ولا عمل.


-اعملي لتشغلي نفسك عن التفكير، ما يفيد البكاء الان، ما قد سكب لن يجمع مرة اخرى.


وفي البدا كانت تعمل لتسكت زوجة خالها لكنها اخذت تعمل لتنهك جسدها و تشغل عقلها عن التفكير بابنتها. فهم يمنعونها ان تخرج من عتبة الباب فكيف تهتدي بسبيل ليجمعها بأبنتها.


تنازلت أكثر من مرة عن كرامتها و اتصلت بيوسف، ارسلت لها العشرات من الرسائل تترجاه ان يغفر لها خطيئة لم ترتكبها وان يعيد اليها ابنتها ولو ليوم واحد. الان ان رسائلها لم تصل اليه، كان قد حظر رقم والدتها.


بعذاب تجرعت الايام التي مرت، كانت ذات ليلة تمسك بهاتف امها تحاول ان تجري مكالمة يائسة بهاتف يوسف لكنه كالمعتاد الرقم لازال محظور، راودتها فكرة عندما كانت تنظر للهاتف بلا تركيز، ان كان قد حظر رقمها فلتبحت عن وسيلة للاتصال به مرة اخرى.


كان هاتف امها من النوع الحديث الذي يتصل بشبكة الانترنت، كانت قد اشترته قبل اكثر من ثلاث سنوات لتتصل بأبنتها و بأخواتها بدون الحاجة الى استهلاك مبالغ لشراء الرصيد. قامت رفل بتنزيل تطبيق الفيس بوك ثم ادخلت حسابها، تفاجأت من عدد الرسائل التي وجدتها امامها، رأت صديقاتها يسألن عن حالها، كانت قد نسيت كل شيء عن وظيفتها و عن صديقاتها لم تفكر بأحد سوى بطفلتها لكن الان شعرت بالخطأ الذي ارتكبته، فماذا سيحدث ان فصلت عن وظيفتها، لم تبلغ المديرة و لم تعطها سبب لغيابها و هاتفها كان لا يزال في منزل يوسف و صديقاتها لا يعرفن رقما لها اخرى.


قرأت الرسائل و دهشت لكمية القلق التي احتوتها، ساعة يشتمنها و ساعة يتوسلن ان تجيب. اخبرتها رؤية بذهابها لعائلة يوسف، لقد عرفت العنوان بعد ان سألت عن منزل يوسف و لأنه شخص معروف لم تحتاج الا جهد ضئيل لتعرف اين يقع منزله.


قرأت الرسالة بقلب منقبض: لن تصدقي اي قلة ذوق لدى عائلة زوجك، لقد طردوني من على الباب و لم يقيموا اعتبارا اني ضيف اول مرة يمس عتبة دارهم، حاولت ان افهم ولو القليل عن مكانك، شرحت لهم ان المديرة تسأل لم تغيبت وسط الامتحانات، اجابتني امرأة متصابية بأنك تركت الدوام ثم اغلقت في وجهي الباب.


تبعها بعدها عدة رسائل قلقة تسأل عن حالها كانت كل رسالة في وقت و تاريخ مختلف حتى اخر رسالة اتتها البارحة و قد اقمن الصديقات بكروب مشترك يتناقشن فيه عن اختفائها و يضعن النظريات.


نسيت رفل حاجتها للاتصال بيوسف واجابت الفتيات: اسفة على ما سببته لكن من قلق.


في اقل من دقيقة اجابتها رباب: رفل!!!! يا فتاة اين كنتِ، بالله عليك اين اختفيتِ؟ هل تم خطفك؟


كانت رباب من شدة سعادتها ترسل كلمة كلمة. اكتفت رفل بأنها تمر بظروف صعبة.


كان هناك حاجر غير مرئي يمنعها من سرد ما حدث لرباب، كانت الشابة غير متزوجة و لا تحمل مسؤولية على كتفها شعرت رفل ان ما يثقلها و مشاكلها ستبدو غير واقعية بنظر الاخرى.


-هل أنت بخير، هل كنت مريضة، اتمنى انه لم يحدث لك شيء على الاقل، طمئنيني هل صحتك جيدة؟


-لا تقلقي، صدقا أني بأتم عافية، وانا اسفة لكل هذا القلق الذي سببته لكن، لكن الظروف كانت اقوى مني.


قاطع حديثها اتصال على الفيس بوك من رؤية، اجفلت رفل من رنين الهاتف ثم اذعنت بعد ثواني وفتحت الخط، اتاها صوت صديقتها المحمل بكل قلق الدنيا.


-رفل هذه أنتِ!!! لم اصدق عيناي عندما رأيت رسائلك الان، هل أنت بخير اخبريني، أين كنتِ، ما الذي حدث لك؟


ابتعلت رفل غصة وهمست في الهاتف: ظروف ظروف يا رؤية.


-حيوانه اي ظروف تقطعك عن العالم، اخبريني الان ما به صوتك لم يبدو كأنك تبكين؟


أجهشت في بكاء كتمته بيدها ثم اجابت: اه يا رؤية ماذا أخبرك، اني في مصيبة، ابتلعتني دوامة لا سبيل للخروج منها.


جاءها صوت رؤية نافذ الصبر: اقسم عليك بالله ان تتوقفي لحظة عن نواحك و اختصري لي، اي مصيبة ماذا حدث؟


-لقد تطلقت، اخذوا أبنتي مني، رؤية لقد ظلموني، لفقوا لي تهمة و نجوا هم بحياتهم.


-لو لم تكن الساعة الان بعد منتصف الليل لوجدتني فوق رأسك، لكن سأصبر حتى يطلع الصباح و لنرى من يقدر على اخذ أبنتك منك. الان اخبريني بكل التفاصيل.


وبدأت رفل تسرد لها الاحداث الاخيرة تقدم حدث و تؤخر اخر، لم تستوعب رؤية منها شيء و اثناء حديثها معها وجدت خالها وزوجته عند باب الغرفة ينظرون لها بشك واضح.


قال خالها: بمن تتصلين في هذه الساعة؟


-لحظة رؤية.


نظرت لخالها ثم لزوجته التي بدت هي المحرض لهذا الهجوم المباغت.


-مع صديقتي، هل تريد التأكد.


فتحت سماعة الهاتف : رؤية هل لازلت على الخط؟


-نعم، هل حدث شيء؟ هل أنت مشغولة؟


اغلقت بعدها السماعة ولم يمهلها خالها لحظة عندما أكمل قائلا: اتصالات بعد منتصف الليل ممنوعة لديك النهار كله لتتصلي.


فهمت انه يريد ان يعرف بمن تتصل و ليكون هناك رقيب عليها. ثم غادر و زوجته تتبعه.


-أسفة رؤية لنكمل غداً.


-اعطني عنوانك، اين تسكنين الان؟ اريد ان ازورك.


خجلت ان تستقبلها في بيت خالها وزوجته اخذت دور الرقيب و الحسيب عليها الان ان رؤية ابدت اصرار لا مثيل له. اعطتها رفل العنوان ثم اغلقت الهاتف.


دخلت على الاستديو كعادتها الليلية، كانت هناك اربع صور ارسلتهم لامها سابقا و كانوا الان سلوتها الوحيدة، رغم انهم سلوى لها لكن يثيرون فيها حزنا عظيما فهي تتخيل يوميا ان ابنتها تبكي بكاءا شديدا و لا احد هناك ليهتم بها.


تتمنى لو ان لديها رقم سعاد، لو انها حفظته على هاتف امها، لاستطاعت ان تعرف ماذا جرى بعدها.


●○●○
تفاعلكم و حماسكن خلاني غصب عني أكتب البارت وانا ممنونة.
شكرا لدعمكم و حبكم للقصة
وكمان سامحوني على الاخطاء الكتابية، ما دققت في البارت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...