رواية إليك يأوى الفؤاد الجزء الرابع 4 بقلم ملك محمد إليك يأوى الفؤادرواية إليك يأوى الفؤاد الحلقة الرابعة اتسعت عيناها، وهمست دون أن تشعر: = براء…! كان هو… نفس الوجه الذي رأته في الحلقة. ونفس الصوت الذي صاحبها ثلاث سنوات كاملة. شعرت أن قلبها يخفق بسرعة، وهي تحاول تستوعب المفاجأة. لاحظ حذيفة وقوفها، فقال بهدوء: = يا بيان… ده أخويا أحمد. التفت أحمد إليها، وأومأ برأسه في أدب. = السلام عليكم. خفضت بيان بصرها، وردت بهدوء:
= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم انشغل أحمد مع إخوته، بينما ظلت بيان واقفة للحظات، لا تكاد تصدق ما حدث. كان براء… الذي حفظت كلماته في دفترها سنوات، يقف الآن أمامها. لكنها أسرعت تستغفر الله في سرها، وهمست: = اللهم أصلح قلبي، واجعل حبي للصالحين يقربني إليك. أخذت نفسًا عميقًا، ودخلت البيت. في تلك اللحظة، جرى يوسف ناحية أحمد، وعيناه معلقتان بالموتوسيكل. قال وهو يمد إيده للمفتاح: = يا أحمد… هات بقى، لفّة واحدة بس!
رفع أحمد حاجبه، وضم المفاتيح في كفه. = لفّة واحدة؟! إنت كل مرة تقول لفّة واحدة، وفي الآخر بترجعلي الموتوسيكل على آخر نقطة بنزين. اعترض يوسف وهو بيضحك: = والله المرة دي هبقى مؤدب. ضحكت سارة وقالت: = مؤدب؟! ده آخر مرة رجعته والتراب مغطيه من فوق لتحت. رد يوسف بسرعة: = دي كانت تجربة ميدانية. ضحك أحمد، ثم حط المفاتيح في جيبه وقال: = خلاص… لما تكبر وتبقى معاك رخصة. يوسف عقد دراعيه وقال باعتراض: = يعني هفضل أشوفه من بعيد؟
ربت أحمد على كتفه وهو بيبتسم. = أيوه… من بعيد خالص. انفجر الجميع في الضحك، بينما كانت بيان تتابعهم في صمت. ابتسمت من غير ما تحس… لأول مرة تشوف براء بعيدًا عن الميكروفون. كان طبيعيًا جدًا وسط أهله، يضحك ويهزر، لكن هيبته وهدوءه ما اتغيروش. —وقت الغداء… كانت السفرة متجمعة، وكل أفراد البيت قاعدين. الجد في صدر السفرة، وبجواره والد حذيفة، بينما جلست مريم وسارة ويوسف، وأحمد كان بيتكلم مع أبوه عن الشغل.
أما الكرسي الخاص ببيان… فكان فاضي. بصت أم حذيفة ناحية الكرسي، وقالت ببرود: = هي فين؟ ردت مريم: = طلعت أوضتها يا ماما. قالت أم حذيفة وهي بتنهيدة ساخرة: = من أولها دلع؟ الأكل بيتحط مرة واحدة، مش كل واحد ياكل على مزاجه. قال حذيفة بهدوء: = يمكن تعبانة شوية. بصتله أمه بضيق. = تعبانة من إيه؟ هي عملت إيه يعني من الصبح؟ اتكلم يوسف بسرعة وهو بيحاول يخفف الجو: = يمكن مستحية يا ماما. ردت أم حذيفة بحدة:
= المستحية متستخباش في أوضتها. البيت ده له نظام، واللي يدخله يمشي على نظامه. حاول أحمد يغير الموضوع، فقال بهدوء: = يا أمي… ممكن فعلًا تكون محتاجة ترتاح. رمقته أمه بنظرة حادة. = وإنت مالك بتدافع عنها ليه؟ ساد الصمت على السفرة. أما حذيفة، فقام من مكانه. = هشوفها. ردت أمه بسرعة: = سيبها، لما تجوع هتنزل لوحدها. لكنه طلع السلم من غير ما يرد. وقف قدام الباب، وخبط بخفة. = بيان… فتحت الباب بعد لحظات. أول ما شاف وشها…
عرف إنها كانت بتعيط. قال بقلق: = إنتِ كويسة؟ ابتسمت ابتسامة باهتة. = الحمد لله… مجرد صداع. بصلها لحظة، لكنه ماحبش يضغط عليها. = طيب… انزلي كلي أي حاجة. هزت رأسها بالنفي. = ماليش نفس. تنهد وقال: = براحتك… ولو احتجتي أي حاجة، أنا موجود. ابتسمت بخفة. = شكرًا. نزل حذيفة، وقفلت الباب وراه. وما إن اختفى صوته… حتى جلست على الأرض، ودفنت وجهها بين كفيها، وانهمرت دموعها من جديد. —حلّ الليل… سادت السكينة أرجاء البيت.
أخرجت بيان هاتفها، واتصلت بأبرار. ما إن سمعت صوتها حتى انفجرت في البكاء. اتخضت أبرار. = بيان! مالك؟ حد ضايقك؟ حذيفة عملك حاجة؟ قالت بسرعة وهي تمسح دموعها: = لا… والله حذيفة محترم جدًا. تنهدت أبرار براحة. = أومال بتعيطي ليه؟ قالت بصوت متقطع: = فاكرة براء؟ = أيوه… = طلع أخو حذيفة. ساد الصمت. ثم قالت أبرار بصدمة: = إيه؟! = والله هو… شوفته النهارده. أنا مش مصدقة اللي حصل. قالت أبرار بهدوء:
= طيب وهو يعرف إنك من زمان بتسمعيه؟ = لا. = وهيفضل ميعرفش. سكتت أبرار، ثم قالت: = طب إيه اللي وجع قلبك بالشكل ده؟ أجهشت بيان بالبكاء. = خايفة من قلبي يا أبرار… أنا كنت معجبة بكلامه، ولما شوفته اتلخبطت. مش عايزة أظلم حذيفة… ولا أغضب ربنا. قالت أبرار بحزم: = يبقى متفتحيش للشيطان باب. إنتِ دلوقتي زوجة حذيفة. والرجل ده بيعاملك بما يرضي الله، وبيحاول يحتويكي. فاحفظي الجميل ده، وجاهدي قلبك، وربنا هيعينك. سكتت بيان لحظات…
ثم قالت وهي تمسح دموعها: = عندك حق. ربنا يثبتني. = آمين يا حبيبتي. قفلت بيان المكالمة. قامت فتوضأت، وصلت ركعتين طويلتين. وبعدما سلّمت… رفعت يديها إلى السماء وهي تبكي: = اللهم لا تجعل في قلبي تعلقًا إلا بك… وأصلح قلبي، واصرف عني كل ما لا يرضيك. وفي نفس اللحظة… رن هاتف أحمد. نظر إلى الشاشة، ثم اعتدل في جلسته وهو يجيب: = السلام عليكم. جاءه صوت مدير القناة على الطرف الآخر:
= يا أستاذ براء… عندنا ضيفة بكرة في البرنامج، وهنحتاج حضرتك تقابلها قبل التصوير بساعة. سأله أحمد: = مين الضيفة؟ رد الرجل: = اسمها… بيان. بيان مين ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!