الفصل 3 | من 4 فصل

رواية أنا الطيب الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
27
كلمة
1,979
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

رفع أحمد عينيه اتجاه غزل وأشار إليها. اكتفت غزل بهز رأسها. ثم التفت نحو ريهام وقال: أه قصدك أستاذة فريدة!! رفعت ريهام حاجبها وقالت: والله وطلع مين بقا فريدة دي؟ قال أحمد وهو يتناول الطعام بدون أن يبدي أي اهتمام: الأستاذة مندوبة التسويق الجديدة هتمسك إدارة التسويق في الشركة والمصنع. قالت ريهام بعفوية: ياسلام وهو من قلة الرجالة لما يشغلولها منصب كبير كده وفي شركة كلها رجالة.

أفهمي يا ريهام أنا مع المصلحة العامة، وأستاذة فريدة دي اللي مش عاجباكي، درست تسويق وإدارة أعمال في أمريكا، وكمان درست فعاليات السوق المفتوح، يعني هي كنز كبير. إزاي أنا بقا أفوت فرصة زي دي؟ تمام يا أحمد بس أنا بصراحة محبتهاش، مش عارفة ليه حاسة أن وراها حاجة! ضحك أحمد بصوت مرتفع مما جعل غزل تنتبه وقالت: يعني واحدة كانت عايشة في أمريكا هتكون جايه عاوزة مننا إيه؟ مش عارفة بس أنا محبتهاش وخلاص.

خلاص بقا يا ريهام، هو إحنا هنقضي الوقت كله نتكلم عن فريدة؟ إيه موحشكيش؟ ضحكت ريهام بمكر وقالت: آه وحشتني، بس أنا زعلانة منك علشان امبارح استنيتك تتصل بيا وانت اتأخرت عليا لحد ما نمت. تنهد أحمد فقد علم أن وراء ذلك طلب، فقال بنفاذ صبر: منا أهو عوضتك وخرجنا نتعشى مع بعض. قالت ريهام مسرعة: ياسلام وانت فكرك هتضحك عليا بحتة عشا؟ لاء طبعًا. قال أحمد مستغربًا: أضحك عليكي؟ انتي عارفة العشا في مكان زي ده بيتكلف كام؟

انتي في أفخم فندق في مصر. تصنعت ريهام الزعل وقالت: أنا مالي مليش دعوة، بس هو عشا زي أي عشا. أمال عاوزة إيه؟ ريهام إيه اللي يرضيك؟ قالت ريهام وقد لمع الطمع في نظرة عينيها: أنا مش هتنازل عن عقد دهب. قال أحمد وهو يشهق: نعم يا ريهام! عاوزة إيه علشان بس اتأخرت عليكي في مكالمة، عاوزة عقد دهب؟ أمال لو متكلمتش أصلاً هطلب محل المجوهرات كله! ضحكت غزل بشدة وقد سمعت حديثهم. التفتت ريهام على صوت ضحك غزل وقالت لها بغضب:

ممكن أعرف حضرتك بتضحكي على إيه؟ وضعت غزل الشوكة في الطبق ورفعت عينيها اتجاه ريهام الغاضبة وقالت: أفندم يا آنسة؟ حضرتك بتكلميني أنا؟ انتي ما يضحكيش أنا بضحك ليه. آه بكلمك لما تكوني قليلة ذوق وتضحكي على كلام بيني وبين خطيبي. قطعت غزل كلامها بأنها طرقت بيدها على الطاولة مما أصدر صوت مرتفع مما جعل كل من في المطعم يلتفت لهم. وقامت واقفة وقالت بحده: هي مين دي اللي قليلة ذوق يا آنسة؟ وأنا مالي ومال اللي بيحصل بينكم؟

أنا أضحك زي ما أنا عاوزة وميخصكيش أنا بضحك على إيه. بس انتي كنتي بتضحكي عليا! بدأ صوت غزل يرتفع وتجمع حولها كل فريق عملها وحاوطوها، ولكنها بنظرة أوقفتهم وقالت بصوت مسموع ممزوج بغضب: لو حضرتك مش عارفة تحترمي المكان اللي انتي فيه، متخشهوش. ثم التفتت إلى أحمد وقالت: خير يا أستاذ أحمد؟ هي الآنسة أول مرة تخش أماكن زي دي؟ طالما هي متعرفش إزاي تتعامل، ياريت متجبهاش الأماكن دي تاني. يا ناس يا ناس واقف مبلم؟

يارب حوش يارب سلم. ده أنا اتجرحت جرح علم. ماشي يا دنيا. مجابش حقي غير دراعي. ياريتني حاوي دول أفاعي. مافيش لطيبتي أي داعي. لا لا لا لا. قال أحمد بخجل مما فعلته ريهام: بعتذر منك آنسة فريدة، ريهام فهمت غلط. قالت ريهام بنفس نبرة الغصب: انت كمان بعتذر ليها، دي واحدة قليلة ذوق وكمان وقحة. وفجأة ظهر مدير الفندق وقال: خير أستاذة فريدة؟ في حد هنا ضايق حضرتك؟ قالت فريدة بغضب:

المفروض قبل ما يدخلوا الناس عندكم اتأكدوا أنهم قد المكان اللي هما دخلينه ولا لاء، مش أي حد يدخل كده. انت لو مش عارف تدير المكان قول لي وأنا من الصبح هجيب اللي يعرف يدير المكان. ولا حضرتك مش واخد بالك انت ماسك إدارة إيه؟ قال المدير وهو ينظر للأرض واحمر وجه: بعتذر لحضرتك يا فندم، وأنا بنفسي هشرف على كل guests اللي هيدخل الفندق. ثم التفت المدير نحو ريهام وقال: اتفضلي يا آنسة من هنا لو سمحتي. قالت ريهام بتعجب:

ياسلام وتطلع مين دي اللي تقول أنا أخش فين أو أقعد فين؟ ليه إن شاء الله هي بتدفع وأنا قاعدة ببلاش؟ أنا هنا زي زيها. قال أحمد بخجل: بعتذر. ثم أمسك يد ريهام وقال: يلا يا ريهام وكفايا بقا كده. نفرت ريهام يده وقالت بغضب: أنا مش ماشية من هنا، أنا زي زيها وزي ما هي بتدفع أنا كمان بدفع. التفت المدير وقال بنفس النبرة الهادئة: من فضلك يا آنسة اتفضلي وكفايا اللي حصل، حضرتك أزعجتي كل اللي في المطعم. جلست ريهام

على إحدى المقاعد وقالت: لاء مش ماشية، هي اللي تمشي، هي اللي أطفلت علينا وضحكت على كلامنا. قال أحمد بغضب: مخلص بقا يا ريهام. وكفايا فضايح لحد كده. لاء يا أحمد مش هامشي، هي اللي هامتمشي. ضحكت غزل بصوت مسموع مما أثار غضب ريهام أكتر. قال المدير: يا آنسة حضرتك متعرفيش أن الأستاذة فريدة من أحد ملاك سلسلة الفنادق؟ وكمان أستاذة فريدة بتكون أحدي شركاء مجلس الإدارة؟ هي المدير العام هنا. قامت فريدة واقفة وهي تشير بيدها للخارج:

ودلوقتي ممكن حضرتك اتفضلي برا المطعم بتاعي. ثم التفتت نحو أحمد وقالت: بعتذر منك يا بشمهندس أحمد، بس الآنسة هي اللي أجبرتنا نتصرف معاها كده. خرجت ريهام مسرعة والغضب تملك منها ووصل أقصاه. ركبت السيارة بجوار أحمد وظلت صامتة إلا أن وصلت منزلها وخلت، وكان إعصار قد قام. انفجرت في أحمد وكأنه هو من المخطئ. قالت ريهام بصوت مرتفع:

أحمد أنا بجد عاوزة أفهم إيه اللي بيحصل ومين تطلع دي علشان تتكلم معايا بالطريقة دي وانت تسكت لها وكمان تعتذر لها. قال لها أحمد بفقدان صبر: من فضلك يا ريهام وطي صوتك، أنا جبت أخري خلاص بجد خلاص. تدخلت مديحة جاهدة تلطف الجو وقالت بهدوء: في إيه بس يا ولاد؟ ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟ قالت ريهام بغضب: ماما أحمد لو مجابش حقي من البنت دي أنا هروح أحبها من شعرها في وسط الفندق اللي فرحانة بيه. قالت مديحة بحده:

ريهام بس بقا خليني أفهم إيه اللي بيحصل. ثم التفت نحو أحمد: في إيه يابني ممكن أفهم؟ قص أحمد كل ما حدث لمديحة التي كانت تنظر لابنتها بغضب من اندفاع ابنتها. ثم قالت: معلش يا أحمد، انت عارف أن ريهام مندفعة بس قلبها طيب. ولو على الأستاذة أنا هعزمها هنا وهصلحها بنفسي. هز أحمد رأسه وتركهم وذهب. وفي الصباح ذهب أحمد لغزل كي يعتذر. وجدها تحتسي قهوتها في تراس الفندق. اقترب منها وألقى عليها تحية الصباح. أشارت له غزل بالجلوس. قال

وهو يحاول أن يداري خجله: الأول أنا بعتذر لحضرتك من اللي حصل امبارح. قطعت كلامه وقالت بخبث: هو انت بجد مستحملة كده إزاي؟ وليه أصلاً تتحملها؟ اتصدقي لو أقولك مش عارف. أنا كنت الأول مشدود ليها بس بعد كده لما لقيت أن اهتمامها الأول والأخير في الماديات أنا بدأت أزهق. مش بتفكر غير في أنها هتكسب كام وهتجيبلي إيه غير كده مافيش، مع أنها شكلها مش محتاجة يعني ساكنة في فيلا جميلة.

امتلأت عيون غزل عند سماع الفيلا، وكان شريط من الذكريات يمر من أمامها. أنا البعيع وشايل بين ضلوعي ملاك. ولو نزلت دموعي هلاك. يا قاسي القلب إيه قساك. وخلاك تجي ع الطيب. فاقت على صوت أحمد وهو يقول: آنسة فريدة؟ في حاجة أنا عملت حاجة ضيقت حضرتك؟ مسحت غزل دموعها مسرعة وقالت: لاء خالص، أنا بس افتكرت حاجة. المهم إيه أخبار الشغل؟ أنا الحمد لله التسويق ماشي معايا كويس وفي ظرف شهر شركتك هتكون أكبر ماركت تجارية.

قال أحمد مبتسمًا: حضرتك بتتكلمي جد؟ قالت غزل بثقة: أنا مش جاية من أمريكا علشان أهزر مع حضرتك، ده شغل. طيب بردو أنا معرفتش أتعاب حضرتك كام علشان أكون عامل حسابي. أنا عارف أن مافيش حاجة توفي مجهودك بس لازم أعرف علشان أستعد. ضحكت غزل بصوت مرتفع وقالت: طيب مش تصبر لما تشوف الأول شغل ماشي إزاي؟ من غير ما أصبر، الخير على قدوم الورادين. أنا مضيت عقد ٣ شركات كبار هنمسك قسم التغذية فيهم.

الف مبروك يا بشمهندس، حضرتك تستاهل كل خير، ولسه بعد الحملة الأخيرة اللي أنا عملتها مش هتلاحق على شغل. الفصل ليكي يا أستاذة. طلباتك إيه؟ تتجوز؟ تعجب أحمد من طلبها وقال: معلش مش فاهم حضرتك عاوزة إيه؟ وضعت غزل فنجان القهوة على الطاولة وقالت وهي تدفق النظر في عينه: أظن يا بشمهندس أن أنا عملت كل اللي أنا وعدتك بيه وبزيادة، وشركتك خلال الشهر ده دخلها أكتر من خمسة مليون جنيه، صح؟ هز أحمد رأسه موافقًا وقال:

ودي أول مرة يخش المبلغ ده بصراحة. ومش هتكون آخر مرة، بس طلباتي هتعرفها بعدين في وقتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...