خرجت غزل وهي لا تعلم إلى أين تذهب. وجدت نفسها فجأة بلا مأوى. ظلت تبكي بقهر. حاولت جاهدة البحث عن أي عمل كي تستطيع إطعام نفسها، فهي لا تملك ثمن الخبز. عملت بتنظيف سلالم البناء، وكانت تعرض خدماتها على أصحاب المحلات. أنها تقوم بتنظيف المحلات بمقابل مادي صغير.
ذات مرة، وهي تنتهي من تنظيف أحد سلالم البناء وقد أنهكها التعب، تذكرت والدتها. احتضنت نفسها وجلست على أحد المقاعد في الطريق تفكر أين تذهب. ولكن بطنها أعلنت الاحتجاج، فهي لم تأكل منذ وقت طويل ولا تملك النقود لتشتري الطعام. ظلت تبكي ثم نامت مكانها. استيقظت غزل على صوت السيارات المارة. لمعت فكرة في رأسها: لماذا لم تذهب إلى جدتها من أمها؟
ولكن هي لا تعلم عنها شيئاً. علاقتها بأهل أمها مقطوعة منذ سنوات. عندما علم والد هناء أن ابنته تنازلت عن الفيلا لزوجها، غضب منها بشدة وقاطعها. منذ ذلك الوقت، انقطعت أخبارهم. علمت أن جدها أخذ جدتها وانتقلوا للعيش في أمريكا مع ابنهم الوحيد. حاولت غزل البحث في أوراق أمها لتجد أي شيء يحاولها الوصول به لجدها، ولكن لم تجد شيئاً. عاودها شعور الإحباط مرة أخرى. ولكنها افتكرت هاتف أمها وأنها كانت دائماً تتحدث مع جدتها.
وفعلاً، وجدت على هاتف أمها حساب جدتها. كانت جدتها تكلم أمها في الخفاء دون علم جدها. تواصلت غزل مع جدتها التي كانت متلهفة لمعرفة أي خبر عن ابنتها التي انقطعت في التواصل معها فجأة، ولا تعرف الجدة أن ابنتها توفيت. تواصلت الجدة مع غزل وعلمت بوفاة ابنتها وعلمت بكل ما حدث لغزل. حزنت بشدة وأخبرت ابنها الذي أرسل دعوة لغزل. سافرت غزل وتركت كل شيء خلفها. سافرت غزل وارتمت في حضن جدتها وظلت تبكي على حالها. مسحت الجدة
دموع حفيدتها وقالت لها: "أوعي تستسلمي لحزنك يا حبيبتي، انتي لسة صغيرة." دخل خالها عليها وأخذ يدها ونظر في عينيها وقال لها بقسوة: "انتي من النهاردة بقيتي غزل جديدة. غزل القديمة ماتت في مصر، ماتت واندفنت مع اللي اندفنوا." هناك أشياء كانت حية بداخلك ثم ماتت، وخلقت أشياء جديدة في مكانها.
وبالفعل تغيرت غزل تغيراً جوهرياً، وكأنها رمت غزل المسالمة الطيبة في المطار قبل السفر لأمريكا. اهتمت جيداً بدراستها، درست إدارة أعمال ودرست السوق المصري جيداً. وأخيراً، وبعد سنوات من الاجتهاد، قررت العودة إلى مصر. "عامل جامد لكني ورا الحيطان عويل ولما الدنيا بتلعب بشي، وشي اللي بيمثل وروح أنام على الجانب الطيب."
فاقت غزل من شردها على صوت المضيفة معلنة عن ربط الأحزمة استعداداً لهبوط الطائرة. أرض الوطن، تنفست غزل الصعداء، ولمعت عينيها ببريق الانتقام. فقررت أن تأخذ حقها وتسترجع أموالها وفيلاتها مهما كلفها الأمر. نزلت غزل في أحد الفنادق الفخمة وأمسكت هاتفها وتواصلت مع الشخص المكلف بمراقبة زوجة أبيها وابنتها ريهام. علمت أن ريهام مخطوبة لصاحب شركات الفؤاد للمواد الغذائية. ضحكت ضحكة صفراء وعلمت من أين تبدأ.
بالفعل، في صباح اليوم التالي، استعدت غزل لمقابلة رئيس مجلس إدارة شركة الفؤاد. دخلت غزل وهي وفريق عمل كامل وأربع من سكرتيراتها الخاصة إلى شركة الفؤاد بعد أخذ موعد مسبق من المدير. دخلت بثقة لمقابلة أحمد رئيس مجلس الإدارة. استقبلها أحمد استقبالاً حافلاً. جلست غزل وقالت بثقة: "أحب أعرفك بنفسي، أنا فريدة الأسناوي." (وقد تعمدت أن تقول اسم غير اسمها) . "ماسكة معظم توكيلات شركات التغذية، ويشرفني آخد توكيل شركتكم."
رفع أحمد حاجبيه وقال وهو ينظر إلى فريق العمل الذي أتى معها: "تمام، بس حضرتك بتسوقي التوكيلات دي فين؟ " وكان ملاحظ العدد الكبير من فريق العمل. "ليه كل ده؟ ضحكت غزل وقالت:
"تمام، أحب بس في الأول أعرفك بنفسي أكتر. أنا درست إدارة أعمال بجامعة نيويورك ودرست فعاليات السوق المفتوح هنا وعارفة كويس أنا بتعامل إزاي وعارفة هسوق إيه فين، فمتقلقش حضرتك. في ظرف شهرين هتكون شركتك مسمعة في كل الدول العربية اللي مجاورة. أما بقى بالنسبة لعدد فريق العمل الكبير، فتأكد أن كل واحد فيهم ليه وظيفة بيقوم بيها." ثم قامت واقفة وقالت وهي تستعد للرحيل:
"عمتاً، حضرتك متقلقش. جرب شغلنا لو معجبكش مش هتكون خسرت حاجة. في انتظار تليفون من حضرتك. هستأذن علشان عندي توكيلات تانية." وبعد يومين، تعمدت غزل أن تتعشى في نفس المطعم الذي كان يجلس فيه أحمد برفقة ريهام، وتعمدت إظهار نفسها أمام أحمد. وبالفعل لفتت انتباهه، فضحك لها وهي الأخرى بادلته بابتسامة خفيفة. لاحظت ريهام تبادل الابتسامات، فقالت متصنعة الغيرة: "استووو...
وريهام مخطوبة لأحمد بعد إصرار كبير من والدتها بزواجها من أحمد بسبب ثروته الكبيرة وليس حباً فيه. رغم اعتراض ريهام بسبب ارتباطها بأحد زملائها، إلا أن رأي أمها كان أقوى، ورضخت ريهام للأمر الواقع. فحاولت بكل الطرق أن تستنزف منه أموال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!