الفصل 49 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم غير معروف

المشاهدات
25
كلمة
2,762
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رُبى تنهدت، وحطت يدها على صدرها بخفة، ثم مشت بهدوء صوب صقر
كان واقف على طرف المركب، عيونه فيها ارتباك واضح، مايعرف وش بتقول، وصلت عنده وقفت قدامه، وعينها ثابتة على عيونه قالت بنبرة هادية، باردة، لكنها تحمل كل جدّية الدنيا: بعطيك آخر فرصة، بس بعدها؟ ما أتردد إني أنهيك، فاهم؟
صقر اتسعت عيونه، وابتسم ابتسامة ماقدر يخفيها، يده كانت بتتحرك بيحضنها، لكن خالد مد يده بسرعة، مسك كتفه وقال وهو يضحك: ترا وعدنا البزر تركي، لا تنسى، ولا تتحمس واجد
ثم ناظر لرُبى وقال بهدوء واحترام: رُبى أنا آسف أنا اللي عطيت صقر المهمه وخلّيته يختار بين بلده وبينك بس أقسم بالله ماكنا نعرف إنك أنتي اللي بتكونين الهدف هو يحبك، حب صادق، والله ما خانك بس كان مربوط، مربوط بمهمه أكبر منه
رُبى هزّت راسها بخفة، ما ردّت، بس نظرتها كانت كافيه، وفجأة، انقلب الجو بصوت تركي وهو يصرخ بوقاحة: يلاااا أعطيتكم وجه تقلعو بنقضي وقت عائلي
صقر وخالد طالعوا بعض وضحكوا بخفة، وفعلاً انسحبوا وهم يرمون نكاتهم على تركي، تركي تقدم من رُبى، مسك يدها بخفة وقال وهو يطالع لُجين: تعالي، تعالي بسرعه، بيفوتكم أجمل أجواء مني، وترى أول مره أعزم، إذا فيه غلط، اعذروني، أنا ما أعرف بهالحركات
ورُبى لأول مره من زمان، ضحكت من قلبها،،
















كانت أضواء البحر تنعكس على وجه رُبى، شعرها يطير بهدوء مع نسيم الليل، وضحكتها تطلع صافية، مختلفة، كأنها أول مرة تضحك وهي مرتاحة من كل شي، لُجين كانت جنبها، تسند راسها على كتفها، وتركي قدامهم يحاول يضبط الطاولة بطريقته العشوائية: هالبالونات مدري وش دخلها بالعشا بس حلوه
قال تركي وهو يحاول يربط وحدة في حبل السفينة، ضحكت رُبى وقالت: واضح أول مرة تسوي حفله
رد: يا زين أول مره ذي، تعجبك ولا لا؟
: عجبتني
قالتها وهي تبتسم له، نبرة أخت تقولها لأخوها، نبرة دفء وسلام، رن جوال تركي، شاف الاسم وضحك، رفع الجوال وقال: بدر
رد وهو يطالعهم بنظرة فخر: هلا عمي
بدر قال: وينكم؟ مختفين كذا؟ ووين فخر عيلتنا؟!
تركي رد وهو يضحك: نتعشى على البحر.. عشا بسيط على قدّنا
بدر قال: حط سبيكر، بكلم بنت أخوي
فتح تركي السبيكر ومد الجوال باتجاه رُبى، وطلع صوت بدر: رُبى، يا بنتي
رفعت عيونها لهدوء البحر وقالت بصوت هادي: هلا عمي، أمرني؟
وبنبرة كلها حنية وفخر، قال بدر: أنا فخور فيك
سكتت لحظة، حسّت الكلام نزل داخلها، مو بس جملة، كأنه تعويض عن سنين، عن كل شي، رُبى ابتسمت، ضحكتها فيها دمعة ما نزلت، وقالت: الله يسعدك، كلامك كثير علي
بدر قال: إنتي رافعتي راسنا، وإحنا نتابعك، ونعرف قد ايش وصلتي.. بنت فهد ونوال فعلًا
تركي التفت لها، وعيونه تلمع، قال بخفة وهو يكتم ابتسامة: يالله عاد لا تبكين قدامنا
لُجين مسكت يد رُبى، وهمست لها: شوفي؟ عرفوا قيمتك، حتى اللي كنّا نظنهم نسوك.. رجعوا يفتخرون
رُبى ما ردّت، بس نظرتها كانت كافية، راشد الجاسر من بعيد، كان يشوفهم من تلفونه، بيده كاسة قهوة، وابتسامة رضا نادرة جداً كانت على طرف شفايفه، اليوم كانت رُبى نجمة، مو بس بالعرض، ولا قدام الكاميرات، كانت نجمة في قلوبهم بعد سنين تجاهل،،















[بعد مرور خمس سنوات، السعوديه - فيلا رُبى]
الفيلا هادئة لكن تفوح منها روائح الدفء والحياة، صوت ضحكة متعب الصغير يرنّ من جهة المطبخ، ورُبى واقفة عند طاولة الرخام الأبيض، لابسة مريول بسيط وشعرها ملموم فوق رأسها، وقاعدة تزين الكيكة بالشوكولاتة والكرز التفتت على متعب وقالت بنبرة مرحة: لا تاخذ الكرز الحين، ما خلصنا يا بطّالي
ضحك وهو يحاول يمد يده خفية وقال: بس واحد يا ماما... ما راح يبين!
ضحكت وهي تحط آخر لمسة على الكيكة، ثم التفتت وشالت المريول ونادت بصوت عالي: جنى، لُجين، كل شي جاهز، بس باقي تجيبون الصحون للكبار!
من بعيد جاها صوت لُجين وهي تضحك: جااايه، بس فهد رافض يلبس نعاله، يقول بيروح حافي مثل متعب
جنا دخلت وهي حاملة صحن فيه معجنات وقالت: تربية بعض الناس واضحة، شوفوا أولادكم يلعبون سباق بالجزم على وجيههم
رُبى ضحكت وهي تمد يدها تأخذ الصحن وتقول: أهم شي ما يطقون الجدار، ترى توني أمس مصبغته
رن جرس الباب الأول، قلب رُبى تحرك بخفة وهي تمشي تفتح الباب، وابتسمت لما شافت تركي وهو داخل وهو شايل كيس فيه هدايا وأغراض قال وهو يدخل: ترى جبت لكم أشياء ما تلقونها إلا عندي... جنى، تعالي شوفي وش جبت لك
خلفه دخل صقر وهو ماسك بيده عصير وقال بابتسامة ناعمة: تدرين أني كنت أقول للعيال قبل شوي، أن هاللمة تسوى الدنيا كلها؟
رُبى ضحكت، ومشّت معه للمجلس، وهي تقول: أجل استعدوا، لأنكم راح تموتون من الزين، مجهزة لكم طبخ ما يصير إلا بالأعياد
جلسوا كلهم، وصوت الضحك والمزاح يملأ المكان، وفهد الصغير يركض وراه متعب، وكل شوي لُجين تصرخ عليه: متعب، لا تضرب فهد، هو أكبر منك وخالك ترا هو!
رن جرس الباب الثاني، سكت المكان للحظة، ورُبى مشّت للباب وهي تمسح إيدينها بقطعة قماش صغيرة. فتحت الباب... وكانت المفاجأة واقف قدامها راشد الجاسر، جدها، بكامل هيبته وثقله، لكن بعينين فيها حنان جنب راشد وقفت عهود عمّتها، ومعها ريم وسدن وسارة وهند ورغد ومي وغادة، الكل يبتسم، والكل يطالع رُبى بنفس الشعور... فخر رُبى وقفت مذهولة، ما قدرت تقول شي، بس عيونها دمعت، وركض عليها متعب من ورى المجلس وقال بصوت عالي: ماما مين ذولا؟! كثير ناس!!
ضحكت ام متعب بعيون دامعه، عهود قالت وهي تنزل وتفتح يدينها: أنا عمتك يا حبيبي، تعال خذ حضن أول!
ركض متعب يحضنها، وراشد تقدم بهدوء وقال بنبرة ثابتة: قلنا نفرح معكم... تستاهلين كل هالنجاح يا بنتي، تستاهلينه عن جد
رُبى ما قدرت ترد، عيونها امتلأت دموع، وابتسمت وهي تمسك يد جدها وتقول بهمس: كنت أتمنى هاللحظة من زمان... الحمد لله إنها جت
من خلف العيلة، طلعت لُجين وهي تمشي بخفة، لكن لما شافتهم، ركض فهد الصغير وصرخ: ماما شوفي! جدي جاء! والكل جاي!
ورمى نفسه على يد راشد الجاسر، اللي نزل له وهو يضحك وقال: وانت بعد فهد؟ اسمك كبير على سنك يا بطل
رجعوا كلهم للمجلس، الجو مليان روائح أكل، ودفء الناس، والضحكات، وأصوات الأطفال، صقر جلس على طرف الكنبة وهو يطالع رُبى، اللي كانت جالسة جنب جدها، وتحس بسلام داخلي ما عاشت مثله من قبل.. قال بصوت منخفض وهو يرفع كوب الشاي: هذا يوم الفخر، يوم الحُب، يوم ربى...
كان الكل مبسوط انه شركة رُبى نجحت اكثر، وقررت رُبى تجمعهم عشان تنبسط معهم بس ماتوقعت انه عيلة الجاسر ممكن ينضمون لهم، وفجأة ارتفع صوت أم خالد من داخل المطبخ: تعالوا يا عيالي العشاء جاهز، جهزت لكم الأكل اللي تحبونه واحد واحد... لا أحد يتأخر علي، تراني تعبت وأنا أطبخ!
ضحكت رُبى بصوت عالي، والتفتت على لُجين وقالت: سمعتي؟ ماما نوره تقول تعالوا يعني تعالوا، لا تعاندينها
ضحكت لُجين وهي تقوم من مكانها وتقول: خلاص خلاص، جايه... والله من كثر ما أشتاق لأكلها أحس قلبي يركض قبل رجولي
تركي رفع حاجبه وهو يقوم وقال: عاد إذا فيه مقلقل يا ويلكم مني، الكمية لي والباقي عليكم
جنا ناظرت له وقالت: من أولها سرقة؟ ما تشبع؟
وفهد الصغير صار يركض وهو يقول: مامااا أنا جعت ماماااااا!
متعب سحب يد أمه وقال: يلا ماما نأكل، أبي أكل جدتي وضحى "ام صقر"
ورُبى ضحكت وهي تقوم تمشي وراهم، وكل شوي تلتفت على اللمة اللي صارت حلم وتحقق، وكل شي فيها كان مثالي... حتى وجود أم خالد بينهم، اللي كانت تقف عند طاولة الطعام وتحط الصحون بحب، وتبتسم وهي تقول: أقولك يا رُبى، هاللمة ما تتكرر، لا تخليني أطبخ لحالي بعد اليوم، كل جمعة هنا، اتفقنا؟
رُبى ابتسمت، وعيونها تلمع شوي من الفرح، وقالت بهدوء وهي تمسك يد أم خالد: اتفقنا يا أمي... دايم هنا، دايم مع بعض
ابتسمت ام صقر وهي تحط الطبق ع الطاوله: رُبى، خذي الطبق وحطيه ع طاولة الرجال وقولي للبنات والحريم الي برا يجون، تمام؟
هزت راسها رُبى: تمام خالتي















الليل بدأ يهدأ، والضحك خف، وكل واحد قام يودّع الثاني، تركي وجنا مشوا، وصقر رجع من فوق بعد ما نام متعب، ورُبى طلعت من المطبخ تمسح يدينها بمنديل، ولجين كانت تلبس عبايتها، وخالد يشيّك على جواله، وفهد واقف عند باب الدرج يطالع لفوق، قال بصوت مبحوح من النوم: ماما... أبي أنام مع متعب...
لُجين ناظرت له بسرعة وقالت بهدوء لكن بحزم: لا حبيبي، خلاص بنروح بيتنا، نام عندنا
فهد لف وجهه على رُبى وقال وهو يحك عينه: تكفين رُبى... عادي أنام مع متعب؟ هو قال إنه بيخليني أنام معه فوق...
رُبى وقفت تراقب الموقف، ابتسمت بشويّة خبث وراحت تمد يدها وتمسح على شعر فهد وقالت بنعومة: عادي خليه، متعب بيستانس، وهذا أخوي بعد، مافيه أحد يمنع أخوي ينام عندي
لُجين على طول قالت وهي تلتفت عليها بتوتر بسيط: رُبى لا عادي والله، بيتنا قريب... ومو لازم نزعجكم
ضحكت رُبى وقالت بخفة دمها المعهودة: يا بنت الحلال انتي شايفة بطنك لين حلقك! وش تبين تلاحقين عليه؟! الولد بينام خمس دقايق وبتجيه الحرّه من الحرمان، وبيحلم إنه يطير فوق، خليه ينبسط مع متعب، أنا أتحمّله
خالد طالع فهد وقال بنبرة فكاهية وهو يربّت على كتفه: ترى اللي يجلس عند اخته يصير دلوع ماحد يسمع له
وفهد ناظر ل خالد وقال بثقة: مايهمني... اختي تحبني أكثر منك
وانفجرت لُجين ضحك، وجلست على الكنبة تمسك بطنها من الضحك وقالت: هذا ولدك؟ يارب سترك، لا وبيقول للناس اسمه فهد بعد
رُبى قالت وهي تمسك يد فهد وتسحبه معها ناحيه الدرج: روح يالدلوع، متعب فوق ينتظرك، بس بشرط... ما تتهاوشون وتنامون بسرعه، بكره مدرسة
خالد قام وقال: خلاص حنا نمشي، بس ترى إذا تعبك فهد دقي علي، أجي آخذه
رُبى لفّت على لُجين وهي تساعدها تلبس العباية وقالت بهمس ماكر: ترى اللي داخل بطنك هذا، بعد خمس سنين بيصير يتهاوش مع فهد عالدور بالبلايستيشن
لُجين تضحك وتقول وهي تمشي مع خالد للباب: الله يعيني ويعينك، بس المهم ما يتهاوشون على قلبي، كلهم حبايبي
الباب انقفل، ورُبى تطلع فوق تطفي الأنوار، متعب وفهد نايمين جنب بعض، أغطيتهم فوقهم، وصوت تنفسهم هادي، ابتسمت وهي تطفي النور وتقول لنفسها: أحلى خواتم الأيام... لمّة، وعيال، وهدوء... الحمد لله!

طلعت من غرفة متعب وفهد، سكرت الباب بهدوء، وتنفست براحة، خطوة ورا خطوة كانت ماشية في الممر، لين فجأة حسّت بذراع تحاوط خصرها من الخلف... شهقت بخفة وهي تلتفت نص التفاتة، وسمعت صوته يهمس عند أذنها، صوته ناعم ودافي، كأنه دعوة ما تترفض: ما جاء وقتنا... يا أم متعب؟
ضحكت بصوت مبحوح وهي تميل راسها عليه شوي وقالت بهمس دلع: وش تقصد بوقتنا؟
قرب منها أكثر، وصوته صار أهدأ: وقت نعيش... وقت أنسى كل شي إلا إني أحبك، وقتك لي ووقتي لك... بس نبعد عن الدنيا شوي
سكتت، وابتسمت، تميلت عليه بحنية، قلبها يدق بهدوء، مو مثل أول... ما فيه خوف، ما فيه قلق، فيه رضا: طيب... بس بشرط
: آمري
: تعلمني كل يوم إنك تحبني... لا تنسى
ضحك بخفة وهو يدور وجهها بيده، وقال وهو يناظر عيونها: إذا نسيّت... قلبي بيذكّرك
سحبت يدها تمسك أصابعه وقالت بهدوء وهي تسحبه معها للممر: تعال... تعال خلنا نعيش شوي... ترى تعبت من الحروب، أبي حب هادي... مثل تنفّسنا بهالليل
مشوا سوا... ممر البيت هادي، والنور خافت، وصوت متعب وفهد من بعيد وهم يتقلبون بالسرير، لكن خطوات رُبى وصقر كانت تمشي على وجع قديم، وحُب حديث... حب كبر معهم، وارتاح أخيرًا،،

رُبى ما رجعت بسهولة، رجعتها كانت خطوة صامتة بعد تعب طويل... ما رجعت لأنهم تغيروا، رجعت لأنها تعبت من البُعد، من إنها تقاوم لحالها، ومن الغضب اللي أكلها بصمت، سامحتهم مو عشانهم، عشانها، عشان تعيش بسلام وتتنفس، رجعت علاقتها معهم لما شافوها على حقيقتها، مو البنت اللي يتجاهلونها، لكن اللي صنعت من وجعها نجاح، صاروا هم اللي يجونها ويطالعونها بفخر، بس هي ما نسيت، كانت واعية، بس قوية، المسامحة عندها ما كانت ضعف، كانت بداية جديدة لنفسها ولعيلتها، وهم حسّوا إنهم كانوا بيضيعون شي كبير... ومن حظهم إنها رُبى، اللي رغم كل شي، قلبها قادر يصفى

~ النهاية ~


وش رايكم في الرواية؟
وصلنا للنهاية أخيرًا بعد مشوار طويل من الألم، الحب، الخذلان، القوة، والانتصار، رُبى ما كانت بس بطلة رواية... كانت صورة لكل شخص انكسر وقام، لكل شخص فقد وسامح، ولكل شخص اختار نفسه من جديد، تمّت الرواية بكل مشاعرها، بكل تقلباتها، بكل شي كتبته من قلبي عشان يوصل لقلبكم،

وش أكثر مشهد أحببتوه؟
وش أكثر شخصية أثّرت فيكم؟
وهل تعتقدون إن رُبى فعلاً حصلت على النهاية اللي تستحقها؟

أشكر كل من قرأ وتابع وتفاعل، أنتم كنتم الدافع الحقيقي... ورحلة رُبى انتهت، بس يمكن نلتقي برواية جديدة، وحكاية أقوى
تمّت بحمدالله 💜

الكاتبه: ريما السياف

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...