رواية انتي مشكلتي الجزء الثامن 8 بقلم هيام أيمن انتي مشكلتيرواية انتي مشكلتي الحلقة الثامنة ظهر… كائنٌ هائل يمزّق السماء بنفسه. جسدٌ أسود عملاق لا يظهر منه سوى نصفه، كأنه محبوس خلف شقّ بين العوالم. أجنحة من الظلام امتدت عبر السماء كلها. وعيناه القرمزيتان كانتا كافيتين لتحويل المدينة إلى جحيم من الرعب. الناس بالأسفل بدأوا يصرخون بجنون. حتى الوحوش نفسها… كانت تهرب. أما جيو فظل واقفًا بثبات.
والريح العنيفة تحرّك معطفه الأسود بينما كان يحدق بالكائن دون خوف. ثم دوّى الصوت مجددًا داخل رؤوس الجميع: —“أخيرًا… وريثي.” سيا شهقت. ريان شد قبضته بعنف. —“لا…” لكن الكائن أكمل: —“افتح البوابة يا جيو.” الشق الأسود في السماء بدأ يتوسع أكثر. ومن داخله… ظهرت آلاف الأيدي السوداء. تزحف. تصرخ. وتحاول الخروج. سيا تراجعت بخوف. —“ما هذا الشيء؟! ريان أجاب بصوت شاحب: —“هذا ليس ملك الظل…” رفع عينيه نحو السماء.
—“هذا أصل الظلام نفسه.” الصمت سقط للحظة. ثم اتسعت عينا جيو ببطء. لأن الذكريات انفجرت داخل رأسه مجددًا. عرش ضخم. حرب. سماء تحترق. وآلاف الأشخاص يركعون أمام ذلك الكائن. ثم صوت آريا: “أنت الوحيد الذي يستطيع إغلاق البوابة.” شهق جيو بعنف. والدُه لاحظ ذلك فورًا. فصرخ بغضب: —“لا تستمع إليها! لكنه تأخر. لأن جيو رفع رأسه أخيرًا… ونظر نحو الكائن العملاق مباشرة. ثم قال: —“أنت لست ملكي.” لأول مرة… اهتزت السماء.
الكائن صمت لثوانٍ. ثم خرجت منه ضحكة مرعبة هزّت العالم. —“إذًا… اخترت البشر؟ جيو نظر نحو سيا. كانت خائفة… لكنها ما زالت تنظر إليه بثقة. ثم نظر لريان. وللينا. شيء دافئ تحرك داخل صدره مرة أخرى. فأغلق عينيه للحظة. وعندما فتحهما —اختفى السواد الكامل منهما. عاد اللون القرمزي… لكن هذه المرة كان هادئًا. ثم قال بصوت ثابت: —“أنا أختار نفسي.” صمتٌ مرعب اجتاح المكان. أما الكائن… فانفجرت طاقته بغضب جنوني. —“إذًا مُت معهم! وفجأة
—سقطت يدٌ عملاقة من السماء نحو المدينة. مجرد اقترابها… كان يدمر المباني. سيا صرخت: —“جيو! لكن جيو تحرك أخيرًا. رفع يده نحو السماء. والعلامات القرمزية على جسده أضاءت بالكامل. —ظهر خلفه ختمٌ هائل من النور والظلام معًا. ريان اتسعت عيناه بصدمة. —“هذا الختم… مستحيل! جيو همس بصوت منخفض: —“إذا كانت هذه قوتي…” رفع رأسه ببطء. —“فسأقرر كيف أستخدمها.” ثم أغلق قبضته. وفي لحظة —توقفت اليد العملاقة في الهواء.
المدينة كلها اهتزت بعنف. والشق الأسود بدأ ينهار تدريجيًا. الكائن أطلق صرخة غضب مرعبة. —“جيووو! لكن جيو صرخ بقوة هزّت السماء: —“ارجع إلى الظلام! النور القرمزي انفجر من جسده كالإعصار. وضرب السماء مباشرة. الشق بدأ ينغلق. والأيدي السوداء احترقت وهي تصرخ بجنون. سيا غطّت عينيها من شدة الضوء. أما والد جيو… فكان ينظر بصدمة حقيقية لأول مرة. —“لقد… تجاوز الملك.” ريان ابتسم أخيرًا رغم الدم على وجهه. —“لا…” نظر نحو جيو بفخر.
—“لقد أصبح شيئًا مختلفًا تمامًا.” لكن فجأة —صرخ جيو بألم. جسده بدأ يتشقق بطاقة مرعبة. والختم خلفه اهتز بعنف. سيا انتبهت فورًا. —“جيو؟! ريان شحب وجهه. —“لا… جسده لا يتحمل القوة! الشق في السماء كان ينهار فعلًا… لكن بالمقابل —جسد جيو كان ينهار معه. الدم بدأ يسيل من عينيه. وركب على الأرض بصعوبة. الكائن العملاق ضحك رغم اختفائه التدريجي. —“حتى لو أغلقت البوابة… ستموت.” سيا ركضت نحوه فورًا. وأمسكت به قبل أن يسقط.
—“لا… لا تفعل هذا! جيو نظر لها بصعوبة. ولأول مرة منذ وقت طويل… ابتسم. ابتسامة حقيقية. هادئة. ومتعبة. ثم همس: —“يبدو… أني أخيرًا… فعلت شيئًا صحيحًا.” دموع سيا نزلت فورًا. —“لا تتكلم وكأنك سترحل! لكن جيو رفع يده المرتجفة ببطء… ولمس خدها. —“شكرًا… لأنكِ أرجعتِني.” الضوء حوله بدأ يزداد. وجسده أصبح شفافًا تدريجيًا. ريان اتسعت عيناه. —“لا… مستحيل…” أما والد جيو… فكان يحدق بصمت لأول مرة دون أي كلام.
جيو نظر نحو السماء الأخيرة مرة. والشق الأسود… أغلق بالكامل. ثم عمّ الصمت. صمت… هادئ. كأن العالم أخذ أول نفس له منذ زمن. لكن في اللحظة التالية —اختفى جيو من بين ذراعي سيا. وكأن الضوء ابتلعه بالكامل. تجمّدت. وعيناها اتسعتا بصدمة. —“…جيو؟ لا أحد أجاب. فقط بقايا نور قرمزي صغير… اختفت بالهواء. وفي مكان بعيد جدًا… داخل فضاء مظلم لا نهاية له… فتح جيو عينيه ببطء. ثم تجمّد. لأن شخصًا كان يقف أمامه. يبتسم له. شعر أبيض طويل…
وعيون حمراء حزينة. آريا. همست بهدوء: —“مرحبًا بك… بين العالمين.” الظلام كان بلا نهاية. لا أرض. لا سماء. فقط فراغ أسود يمتد إلى ما لا يُرى. جيو فتح عينيه ببطء وهو يلهث. آخر شيء يتذكره… كان صوت سيا وهي تناديه. ثم الألم. ثم الضوء. لكنه الآن هنا. وقف بصعوبة وهو ينظر حوله بحذر. —“أين أنا…؟ صوت خطوات هادئة تردد خلفه. —“بين الحياة والموت.” استدار فورًا. آريا كانت تقف هناك. فستانها الأبيض يتحرك وسط الفراغ كأنه يطفو بالماء.
وعيناها الحمراوان تنظران إليه بحزن عميق. جيو عقد حاجبيه. —“هل أنا… ميت؟ الصمت طال لثوانٍ. ثم قالت بهدوء: —“ليس بعد.” اقتربت منه ببطء. —“لكن روحك لم تعد تنتمي بالكامل إلى عالم البشر.” جيو نظر إلى يده. العلامات القرمزية ما زالت موجودة… لكنها كانت أضعف. وكأن شيئًا ما انكسر داخله. —“ماذا حدث لي؟ آريا أغمضت عينيها للحظة. ثم همست: —“لقد أغلقت البوابة باستخدام قلبك.” اتسعت عيناه قليلًا. —“ولهذا أنا هنا؟ أومأت ببطء.
—“القوة التي بداخلك كانت مرتبطة بالملك الأصلي.” نظرت نحوه مباشرة. —“وعندما رفضته… انقسمت روحك عن قوته.” جيو سكت. ثم سأل أخيرًا: —“هل انتهى كل شيء؟ آريا لم تجب فورًا. وهذا وحده… كان كافيًا لإخافته. —“آريا.” رفعت نظرها نحوه. وعيناها ارتجفتا قليلًا. —“البوابة أُغلقت.” صمتت. —“لكن الملك لم يُهزم.” شعور بارد مرّ داخل جسد جيو. —“ماذا يعني هذا؟ وفجأة —اهتز الفراغ كله بعنف. صوت مرعب دوّى من مكان بعيد: —“أعيدوه إليّ.”
الظلام بدأ يتحرك حولهم كالأمواج. وجيو شعر بألم حاد داخل صدره. العلامات القرمزية أضاءت مجددًا. آريا أمسكت ذراعه بسرعة. —“لقد وجدك! قبل أن يفهم —انفجرت الأرض السوداء تحتهم. وأيدي ضخمة خرجت من الفراغ محاولة الإمساك به. جيو قفز للخلف فورًا. —“ما هذا الآن؟! آريا صرخت: —“إنه يحاول سحبك بالكامل إلى عالمه! الأيدي اندفعت نحوه بجنون. لكن فجأة —نور فضي انفجر بالمكان. كل الأيدي توقفت. ثم تحطمت. جيو اتسعت عيناه.
لأن شخصًا ظهر أمامه. يحمل سيفًا فضيًا طويلًا. ريان. لكن شيئًا كان مختلفًا. عيناه أصبحتا مضيئتين بالكامل. والرموز الفضية تغطي جسده كله. جيو حدق به بصدمة. —“ريان…؟ ريان التفت له بسرعة. ولأول مرة… ظهر الارتياح على وجهه. —“الحمد لله… وجدتك.” جيو عبس بعدم فهم. —“كيف وصلت إلى هنا؟ ريان ابتسم بتعب. —“لأنك غبي وتركتنا.” آريا نظرت لريان بقلق واضح. —“وجودك هنا خطر.” لكنه شد قبضته على 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 37 دقيقة
0 8 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!