رواية انتي مشكلتي الجزء التاسع 9 بقلم هيام أيمن انتي مشكلتيرواية انتي مشكلتي الحلقة التاسعة الهواء داخل الغرفة أصبح أثقل من الرصاص. لا أحد تحرك. لا أحد تنفس تقريبًا. الجميع كان ينظر إلى العلامة القرمزية المشتعلة على يد الفتاة. الضوء النابض تحت جلدها كان ينتشر تدريجيًا نحو ذراعها. وكأنه حي. وكأنه يبحث عن شيء. أو… شخص. —“أؤلمني…” خرج صوتها مرتجفًا. ثم سقطت على ركبتيها. صرخت صديقتها فورًا: —“أمسكوها! اندفع الجميع نحوها.
لكن ما إن اقترب أحدهم —انفجرت موجة طاقة حمراء. ارتطمت بالجدران. وتحطم الزجاج بالكامل. حتى الأرضية تشققت تحت أقدامهم. تراجعوا جميعًا. بصدمة. وخوف. أما هي… فكانت ترتجف بعنف. كأن حربًا كاملة تدور داخل جسدها. —في مكان بعيد. على سطح إحدى البنايات العالية. وقف رجل يرتدي معطفًا أسود طويلًا. عيناه الذهبيتان تنظران نحو الأفق. وتحديدًا… نحو المستشفى. ابتسامة باردة ظهرت على وجهه. —“إذًا وجدها أخيرًا.” وخلفه ظهر ظل ضخم.
غير بشري. بأربع عيون متوهجة. —“هل نستعيدها الآن؟ الرجل هز رأسه. —“لا.” —“لكن سيدي…” —“دعها تستيقظ أولًا.” الصمت سقط للحظة. ثم اتسعت ابتسامته أكثر. —“أريد أن أرى أي طريق ستختار.” —داخل المستشفى. كان الوضع يزداد سوءًا. الأجهزة الطبية تعطلت بالكامل. المصابيح تومض بشكل جنوني. والهواء أصبح باردًا لدرجة ظهور الضباب. رفع الشاب سيفه فورًا. —“هناك شيء قادم.” الجميع شعر بذلك. شعور ثقيل. خانق. كأن مفترسًا هائلًا فتح عينيه فجأة.
—دوى انفجار من الطابق السفلي. اهتز المبنى كله. صرخت الممرضة بالخارج. وتبعها صراخ آخر. ثم آخر. ثم عشرات الصرخات. الفتاة رفعت رأسها فجأة. وعيناها اتسعتا. —“وصلوا.” تجمد الجميع. —“من؟ لكنها لم تجب. لأن باب الغرفة انفجر في اللحظة التالية. وسقطت قطعة المعدن العملاقة على الأرض. خلفها… وقف شيء. شيء لا يشبه البشر. جسد طويل نحيل. جلد رمادي. وأطراف ممتدة بشكل غير طبيعي. أما وجهه… فلم يكن يملك أي ملامح.
فقط فمًا هائلًا ممتلئًا بأسنان حادة. ابتسم. ثم أصدر صوتًا مشوهًا: —“وُجدت…” الصمت استمر لثانية. ثم صرخ الجميع معًا: —“تحركوا! —قفز الوحش بسرعة مرعبة. أسرع من الرصاصة. لكن السيف الفضي كان أسرع. شرارة هائلة انفجرت بالمكان. اصطدمت المخالب بالنصل. اهتزت الغرفة بعنف. الشاب انزلق للخلف عدة أمتار. عيناه اتسعتا. —“قوي…” الوحش ضحك. ضحكة مريضة. ثم انقسم جسده فجأة. نسختان. ثم أربع. ثم ثمان. الجميع شحب وجهه.
—“ما هذا بحق الجحيم؟! انطلقت الوحوش دفعة واحدة. الغرفة تحولت إلى ساحة حرب. النوافذ تحطمت. الجدران انهارت. والصراخ ملأ المكان. لكن وسط كل ذلك… كانت الفتاة ما تزال راكعة. ترتجف. والختم يزداد إشراقًا. ثم ظهر صوت داخل رأسها. واضح. هادئ. ومرعب. “هل تسمعينني؟ تجمدت. “من أنت؟ الصوت ضحك. “سؤال متأخر جدًا.” شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. ثم ظهر أمامها عالم غريب. بحر لا نهاية له من الظلام. سماء حمراء. وقمر أسود. وعرش ضخم.
يجلس فوقه شخص مجهول. ملامحه مخفية. لكن عينيه… كانتا قرمزيتين. مثل الختم تمامًا. —“أهلًا بك.” تراجعت بخوف. —“أين أنا؟ —“داخل روحك.” الصمت. ثم أكمل الرجل: —“وأنت داخل عالمي.” —في الواقع. كان القتال يزداد جنونًا. تمكن الشاب من قتل ثلاثة وحوش. لكن أربعة أخرى ظهرت مكانها. أحدهم اصطدم بالحائط. فانهار نصفه. آخر مزق الأرضية بالكامل. أما البقية… فكانت تتجه مباشرة نحو الفتاة. صرخت صديقتها: —“ابتعدوا عنها!
لكن أحد الوحوش وصل بالفعل. رفع مخالبه. ثم هبطت نحو رأسها مباشرة. الجميع اتسعت عيناه. لا وقت. لا مسافة. لا فرصة للنجاة. —توقف الوحش. فجأة. تمامًا. وكأنه اصطدم بجدار غير مرئي. الصمت اجتاح المكان. ثم ارتفع الوحش ببطء عن الأرض. بدأ يختنق. يتلوى. ويصرخ. قبل أن ينفجر إلى مئات القطع. الجميع تجمد. لأن الفتاة كانت واقفة الآن. رأسها منخفض. وشعرها يتحرك رغم عدم وجود ريح. أما الختم… فكان يغطي ذراعها بالكامل. رفعت رأسها ببطء.
وعندما ظهرت عيناها —شهق الجميع. كانت قرمزية بالكامل. بلا أي بياض. بلا أي بشرية. ثم تكلمت. لكن الصوت لم يكن صوتها وحدها. كان صوتين معًا. —“ابتعدوا.” حتى الوحوش نفسها تراجعت. بخوف. حقيقي. —داخل عالم الروح. كانت تقف أمام العرش. وترتجف. —“ماذا فعلت بي؟ الرجل الغامض نظر إليها طويلًا. ثم قال: —“لا شيء.” —“كاذب! —“القوة كانت موجودة بداخلك منذ البداية.” اتسعت عيناها. —“مستحيل.” —“هل تعتقدين أن الاختيار يتم عشوائيًا؟ الصمت.
ثم وقف من عرشه. كل خطوة منه كانت تهز العالم. —“أنتِ لم تُختاري لأنك ضعيفة.” —“بل لأنك تحملين نفس الشرارة.” الفتاة شعرت بالخوف. الخوف الحقيقي. ذلك النوع الذي يجعل القلب يتوقف. —“أنا لست مثلك.” ابتسم الرجل. ابتسامة حزينة بشكل غريب. —“هذا ما قاله من قبلك.” تجمدت. —“ماذا؟ لكنه اختفى. فجأة. ثم ظهر خلفها مباشرة. —“والآن عليكِ أن تقرري.” شعرت بيده تلامس كتفها. —“إما أن ترفضي القوة…” صوته أصبح همسًا.
—“أو تتركي العالم يحترق.” —في الخارج. كان الجميع ينظر بصدمة. الطاقة التي تخرج منها أصبحت إعصارًا كاملاً. الوحوش بدأت تتراجع. بعضها يهرب. بعضها يختفي. وبعضها… يركع. ركوعًا كاملاً. كما لو أنها أمام ملكها. أو ملكتها. الشاب شد قبضته. —“هذا سيئ جدًا.” —“إلى أي درجة؟ أجاب دون أن يبعد عينيه عنها: —“درجة أنني لا أعرف إن كانت ما تزال هي.” الصمت سقط. ثم بدأت الأرض تهتز. المبنى كله. المدينة كلها. السماء نفسها.
رفع الجميع رؤوسهم. وتجمدوا. لأن الغيوم بدأت تدور. دوامة سوداء عملاقة. تتوسع بسرعة. وفي مركزها… ظهر شق. صغير أولًا. ثم أكبر. ثم أكبر. حتى مزق السماء نفسها. وشيء ما كان ينظر من الداخل. شيء هائل. قديم. وجائع. —داخل عالم الروح. كانت تركض. تركض بكل ما تملك. بينما الظلام ينهار حولها. والصوت يلاحقها. —“اختاري.” —“لا! —“اختاري.” —“لن أكون أداة لأحد! لأول مرة —صمت الصوت. ثم ضحك. لكن هذه المرة… لم تكن ضحكة سخرية. بل إعجاب.
—“إجابة جيدة.” توقفت. وحدقت حولها. ثم سألت: —“ماذا تريد مني؟ الصمت طال. ثم جاء الرد. هادئًا. وحزينًا. —“أن تكسري الدائرة.” ارتجف قلبها. —“أي دائرة؟ لكن العالم بدأ ينهار. والعرش يتحطم. والسماء تتشقق. والصوت يتلاشى. —“ابحثي عن الحقيقة.” —“أي حقيقة؟! آخر ما سمعته كان همسة بعيدة: —“حقيقة الملك الأول…” —انفجر كل شيء. —فتحت عينيها. من جديد. في العالم الحقيقي. حولها أنقاض. ودخان. وخوف. والجميع ينظر إليها. بترقب. وتوتر.
ورعب. لكنها كانت هي. عيناها عادتا لطبيعتهما. والختم توقف عن الانتشار. اقتربت صديقتها فورًا. —“هل أنت بخير؟! أومأت ببطء. لكن قبل أن تنطق —دوى صوت هائل من السماء. رفع الجميع رؤوسهم. الشق الأسود كان ما يزال هناك. بل أصبح أكبر. وأعمق. ثم خرج منه شيء. يد عملاقة. بحجم ناطحة سحاب. أصابعها السوداء شقت الغيوم. وغطت المدينة بظلها. ساد الصمت. صمت مرعب. ثم جاء الصوت. صوت جعل الدم يتجمد في العروق. —“لقد وجدتها.” ارتجفت الأرض.
وسقطت المباني البعيدة. أما الفتاة… فشعرت بالختم يحترق مجددًا. ثم ظهر على يدها 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 12 ساعة 0 7 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!