.
...
دخلت الجده من باب غرفتها وتوجهت الى الجد اللي كان جالس على السرير يسبح ويستغفر رفع راسه
اول ما انتبه عليها وناظرها وقال: من اللي عند الباب؟
جلست الجده وهي تستغفر بهدوء..
الجد: من اللي كان عند الباب؟
تنهدت الجده وناظرته وقالت: إنظلمنا يا عجلان وتفرقنا عن ديارنا وتركنا بيوتنا وحلالنا عشان ظلم اخوك وتكبره على الصغير قبل الكبير!.
انقطعنا من شجره سنين كثيره انفجعنا في مصابنا وفي موت عيالنا وبناتنا كلهم وتيتموا الصغيرين وكبروا في غربه عن اهلهم، كبروا بعيد عن بيوتهم، بعيد عن حنانهم، بعيد عن اهلهم، عن عيال عمهم!.
بعيد عن ريحه ديرتهم واهلها، لجل تكبر اخوك وظلمه..
قال الجد بتعب: وش اللي خلاك تتكلمين كذا وش اللي يذكرك؟
الجده بحزن: ليه من متى يا عجلان نسينا السالفه؟ ليه من متى يا عجلان مر علينا يوم وما تذكرنا الظلم والقهر اللي عشناه وان نسينا او تناسينا نشوف التعب ونشوف ظلم السنين في وجه حمدان!.
نشوف الولد وشلون يتعب وشلون عايش في شي اكبر من قدرته على تحمله، عمرنا ما نسينا يا عجلان عشان نتذكر في وقت ثاني...
تنهد عجلان بحزن وتعب وقال: كل انسان يظلم في الدنيا او يتغطرس بقوته ويحسب نفسه انه صار عنده الجبروت والطغيان مرده يرجع لربه، مرده يرجع لربه ومرده يتعاقب، مرده يعيش ندم كل اللحظات اللي عاشها في الدنيا في ظلمه للاخرين عشان كذا الله جعل يوم القيامه، كل انسان بيتعاقب على اللي سواه في غيره، وجراح ظلمنا وظلم عيالي وظلم حفيدي وحفيدتي وبيستمر ظلمه لين عيالهم واحفادهم ...
وهذا كله هو محاسب عليه اخوي اللي من دمي ولحمي كسر ظهري في لحظه ما تستاهل اللي سواه فيني عشان رفضت اللي سواه! عشاني رفضت أني ازوج بنتي لوالده، دمرني ودمر عيالي ودمر احفادي لكن ربك كريم، ربك كريم وبياخذ حقنا تلقينه الحين ما هو عايش حياته تلقينه الحين متألم حتى ولو انه اظهر غير هالشي قدام الناس الله من سماته وصفاته العدل وما يترك انسان بدون ما يرجّع له حقه وانا عن نفسي ماني مسامح جراح لا على اللي سواه فيني ولا على اللي سواه في عيالي ولا على اللي يصير في حمدان بسبب هذا الشي..
نزلت دموع الجده اكثر وقالت: لو رجعوا يتذكرونا يا عجلان من بعد السنين وش بنعمل لهم؟
ابتسم الجد بحزن وقال: ما بيتذكرونا، ما بيتذكرونا!
لا تذكروني يوم ماتوا عيالي والا تذكروني يوم تعبت وانجلطت ما بيتذكرون الحين...
سكتت الجده وهي تتنهد ناظرت يدينها وبعدها رفعت راسها ونظرته وقالت: جراح مات يا عجلان!.
رفع راسه وناظرها وقال: وش تقولين يا مره؟
هزت راسها وقالت: مات من بعد ما قتل حياتنا وقتل فرحتنا مات اللي سبب لنا العناء والشقى في حياتنا مات يا عجلان ورجع لربه..
ارتجف عجلان وقال: وش دراك عن هالشي؟ من اللي قال لك؟.
رفعت يدها للمره الثالثه وهي تمسح دموعها وقالت: عياله يا عجلان عيال اخوك عند باب بيتك الحين واقفين واللهفه في عيونهم لشوفة عمهم عياله اللي حرمهم من عمهم، وحرمك منهم!..
هذا هم الحين عند باب بيتك ينتظرون منك كلمه سماح لهم يدخلونك هذا هم يا عجلان واقفين عند الباب يبونك يبون عمهم من بعد ما شبعوا من الفراق من بعد ما تعبوا من اللي يسويه فيهم ابوهم تلقاهم الحين ما صدقوا انه مات لجل يشوفون عمهم اسمح لهم يا عجلان يدخلوا واسمح لهم..
عجلان ارتجف جسمه كله وناظرها وعيونه امتلاها الدموع وقال: متأكده؟ متأكده يا مره من اللي تقولينه!؟
هزت راسها وهي تبكي وقالت: هذا هم واقفين اخليهم يدخلون المجلس ولا لا ؟.
عجلان وهو يرتجف كله وقال: وش اللي يدخلون المجلس خليهم يدخلون لي خليهم يدخلون لي هنيا افتحي لهم الباب يا مره افتحي لهم الباب...
بكت الجده ووقفت وهي تمسح دموعها اللي رافضه انها توقف وتوجهت للباب وشافتهم يدخلون للمجلس وقالت لهم: تعالوا.. تعالوا يا عيال جراح تعالوا لعمكم ينتظركم..
توقفوا كلهم وناظروها عجوز كبيره في العمر هلكانه وتعيبه، ما كانت كذا يوم راحت لكنهم الحين يشوفونها من بعد كل هذه السنين جواد كان اقواهم ناظرهم وقال: خلونا ندخل لعمي..
وتوقفوا كلهم يوم سمعوا صوت يناديهم صوت مهزوز وتعيب صوت البكاء مغطي عليه ورتجفت قلوبهم كلهم بحزن عميق وخطواتهم تقدمت لباب الغرفه الموجود فيها عمهم منتظرين اللحظه اللي تلتقي عيونهم في عيونه، عيونه اللي اكيد شايله العتب، عيونه اللي اكيد ماليها الحزن عيونه اللي اكيد فيها ضيق السنين وتعب العمر وخذلان الأخو وكسرة الأهل تقدم " عساف و نمر و سناد وعناد وحمد وجواد و رياض و سالم و عزام و يوسف " عيال جراح العشرة...
وقفوا كلهم عند الباب...
و الجده عينها عليهم ودموعها بدت تنهمر على خدها وهم وقفوا بصدمه وهم يشوفون شايب كبير في العمر بشكله الهزيل والمرض راسم علاماته في كل مكان شايب ما توقعوا انهم يشوفونه بهذا المنظر وكأن اللي يشوفه الحين يقول انه تعدى 100 عام من شكله الهزيل والتعبان طاحت دموعهم ، دموع رجال أشنابهم
مالية وجوههم!..
دموع رجال انحرموا من عمهم بسبب ظلم وطغيان ابوهم..
رجال كانوا خايفين طول عمرهم انهم يعارضون ابوهم ويصير فيهم اللي صار في عمهم..
رجال هزمتهم الصوره اللي شافوا عمهم فيها!.
رجال حسوا ان ظهورهم انكسرت من المنظر اللي يشوفون عمهم فيه..
رجال استحقروا اعمارهم انهم سكتوا ورضوا بالظلم، رجال يتمنون الزمان يرجع ويشوفون عمهم بافضل حال ويمنعون ابوهم من اللي سواه!!
رجال تمنوا انهم ليوم واحد اتحدوا في كلمتهم ووقفوا ضد ابوهم وقابلوا عمهم ورجعوه للديره، لكن ما فات الفوت ما ينفع الصوت!.
والعمر مر، والصغير كبر، والكبير صار شايب، وشايب تعب، والعمر بدأ ينهزم..
كانت لحظات جداً قاسية على قلوبهم وموجعه لفؤادهم..
بينما عمهم كان يبكي بضعف يبكي بألم يبكي بحسره على السنين اللي راحت ولا شاف هذول الرجال وهم يكبرون قدام عينه! يبكي ألم عياله اللي خسرهم ويبكي ألم عيال ولده اللي انظلموا بعيد عن سندهم وعن اهلهم وكبروا في خوف وتوتر من الجاي!.
تقدموا كلهم من عمهم وهم يطيحون عنده يقبلون يده ويقبلون راسه بدون اي كلام وهو يبكي ويحتضن اللي يقدر يحتضنه ويسلم على اللي يقدر يسلم عليه والكلام ضايع منهم كلهم، الكلام تلاشى في هذه اللحظه الكلام اعلن عن رحيله وحل بدل الكلمات مئات الدموع حل بدل الكلمات انهيار عمهم وحزنه وهو يشوفهم وهم يسلمون عليه بكل لهفه بكل شوق لاهم الي قادرين يعتذرون منه على اللي صار، ولا هو قادر يعاتبهم على شي صار بدون إرادتهم..
الكلمات عجزت عن وصف هذه اللحظه وحزنهم العميق ولهفتهم الكبيره وفرحتهم بشوفة عمهم وانهم لحقوا ولو متأخرين على انهم يبرونه ويرضونه ويرجعون له حقه اللي انهدر وراح بدون اسباب تدعي الى ذلك كان عيال الشيخ جداً متألمين وحزينين عن اللي صار وبالذات ولد جراح (نمر) اللي كان بسببه أنطرد عمه لانه غلط وعلم ابوه انه يحب بنت عمه ويبيها زوجة له على سنه الله ورسوله لكن العم رفض كان خايف ان بنته تتزوج ابن عمها ويجيب عليها ثلاث نسوان بعد، هذا الشي ما يرضاه على بنته وهي بنت شيخ وشيخه، لكن الشيخ جراح عشان يكسر اخوه ويدمره ويبعده عن الشِيخه والمشيخه تماماً طرده من القبيله، وتبرى منه ومن عياله ومن اللي يجوا بعدهم!!.
حرمه من كل شي وطردهم من الديره ما عليهم الا ثيابهم، عجلان مع عياله مع بناته بكل ظلم وكل تكبر وبكل طغيان ولانه كان الشيخ وكلمته هي اللي تمشي الكل وافق والكل سكت وتغاضى عنها الموضوع وما ذكره..
_____
وبعد ما هدأ الجميع من بعد لحظات عاطفية وحزينة بدأ الكلام وبدأ عسّاف اللي يعتبر انه الكبير من بعد فاهد يتكلم ويعتذر من عمه عن اللي صار ويعلمه عن الاحداث اللي صارت باختصار ويطلبون منه السماح والعفو ويطلبون منه ويترجونه يرجع لديرته مرفوع الراس، يرجع لديرته ويرجع لاهله يرجع لحلاله يرجع يشم هواء ديرته، يرجع تلامس قدمه التراب اللي انحرم منه..
وبدأوا كل عيال الشيخ كلاً من جهته يطلب عمهم الرضا ويطلب عمهم السماح وبعدها وقفوا وهم يرمون شماغهم عند رجوله يطلبونه طلبه أنه يرجع الى ارضه وديرته
....
_____
" حمدان ".
وصل حمدان الى الورشه ورشة " رائد " وكان معه صديقه" باسل" نزلوا من السياره و دخلوا الورشه وكان واضح عليهم العصبيه الشديده وصرخ حمدان ينادي بأسم رائد: رائــــــــــد يا رائــــــد وينك يا رخامـــه اطـلع.!!!.
طلع رائد وهو يشرب من كوبه وقال: يا الله كدينا خير وش فيك داخل بشرك؟!
تقدم حمدان منه وسحبه من ياقته وقال بعصبيه و هو يتكلم من بين اسنانه: انا يا الرخامه تجيب لي هندي يغدر فيني و تتعاون مع الكلب علي!!!.؟؟ انا يا رخمه!؟؟؟ انـــــــــا!! ...
رائد بعصبيه رما كوبه و حاول يبعد يدين حمدان: وخر عني لاطلب لك الشرطه انت وش قاعد تقول؟
حمدان عصبيه: والله لندمك واخليك تدفع الثمن غالي على اللحظه اللي فكرت انك تغدر فيني انت والكلب اللي معك اجل انا يا رائد؟ انا؟ انا اللي تبعث لي هندي وتغدر فيني وايستفرد فيني لحالي؟ انا وريك والله لاخليك تندم..
رائد بعصبيه: اقول وخر عني لا اطلب لك الشرطه الحين تجي تسحبك من وجهك..
دفعه حمدان بقوته وقال: كانك رجال دق على الشرطه خليها تجي تاخذك انا الحين طالع من عندهم بلغت عليك وعلى الكلب معاذ وعلى الهندي اللي اشتريتوه والله ما أسكت لكم وإن حقي بيطلع من عيونكم..
رائد فتح عيونه بصدمه وقال: انت وش قاعد تقول انا وش دخلني معاذ هو اللي أرسل لك الهندي يشربك الشاهي!!
حمدان هز راسه: ادري انه اللي ارسل لي الهندي يشربني الشاهي لكن انت اللي فضيت الورشه من العمال كلهم وخليت الهندي لحاله عشان يقدر علي لكن ان ما خليتك تدفع الثمن ما اكون انا حمدان..
رائد خاف وارتعب وباسل تقدم منه وقال: خلاص فكه يا حمدان لا يموت بين يديك وخلي الشرطه هي و
تجي وتتفاهم معه..
رائد برجاء: لا تكفى تكفى نخيتك تكفى الا الشرطه تكفى تكفى بدفع لك اللي تبيه تكفى انا عندي عيال عندي بيت تكفى يا حمدان..
حمدان ابتسم بسخريه وقال: عندك بيت اجل؟ وانا ما عندي بيت؟ ما عندي اهل؟ ما فكرت اني قاعد اشتغل على اهل على شيبان طايحين على الفراش ولا همك بس فلوس الكلب معاذ اللي قاعد يتصدق لك فيها!!!!؟؟
رائد برجاء: خلاص تكفى تكفى أسوي لك اللي تبي تكفى الا الشرطه تكفى يا حمدان..
حمدان هز راسه وقال: اجل الكلب معاذ هو اللي خلاك تدق علي وترجعني للشغل ها!؟؟
رائد هو يرتجف من الخوف: لا والله لا والله ما هو معاذ اللي قال لي ارجعك للشغل، والله ما له دخل ما هو اللي قال لي أرجعك للشغل..
حمدان بعصبيه: لا تكذب!!! يا كـــــــذاب..
رائد بخوف: والله ما اكذب والله ما اكذب قاعد اقول لك معاذ ما قال لي اطلع العمال من الورشه الا بعد ما عرف انك بتجي للورشة و ترجع تشتغل مب هو اللي قال لي رجعك..
حمدان بعصبيه: اجل من اللي خلاك ترجعني للشغل يا الكلب؟!!
رائد: بعلمك بعلمك لكن بشرط انك تسحب الشكوى اللي علي انا مالي دخل فيهم انا هذا رزقي لا يقفلونه تكفى مالي شغل، معاذ هو اللي سبب لك المشكله..
حمدان بصراخ: قلت لك علمني من اللي يخليك ترجعني للشغل لا ادق ذلحين وجهك.
رائد بتوتر: بعلمك، بعلمك والله لأعلمك لكن أوعدني انك تسحب الشكوى..
باسل تقدم من حمدان وقال: خلاص يا حمدان اوعده اوعده ويعلمك..
حمدان كان يتنفس بسرعه والعصبيه واضحه عليه وجهه احمر والعروق بارزه قال من بين اسنانه وهو معصب: علمني من اللي يخليك ترجعني للشغل وانا اوعدك أسحب الشكوى..
رائد هز راسه وقال: اللي يخليني ارجعك الشغل كل مره هو... هو الاستاذ صقر...
سكت حمدان وقال بعد صمت: من صقر؟
رائد: الاستاذ صقر واحد واحد صاحب مستشفى وشركه رجّال كبير يعني مهم في المجتمع وهو كان يقول لي أرجعك ويدفع لي كل شهر..
أرتد حمدان على وراه بصدمه وناظر باسل ثم نزل راسه..
أما رائد فقال: والله ما اكذب عليك هو اللي يدق علي واللي يقول لي أرجعك كل مره تسبب مشكله اوطرتك من الشغل وهو يدق علي ويقول رجعه..
حمدان كان مصدوم ما يدري وش يقول وبسرعه اقفى عنهم وطلع من الورشه بخطوات مستعجله ولحقه باسل اما رائد فصرخ وقال: انت وعدتني تراك وعدتني تسحب الشكوى اللي علي...
وقف حمدان عند باب سيارته والتفت لرائد وصرخ: تخسى وتعقب والله انك بتاخذ جزاك يا الكلب وبعد برجع لك واوريك على سالفه صقر ذا..
دخل سيارته ودخل باسل معه بسرعه وحرك حمدان وهو معصب ومقهور ان كان كل شي يصير بدون ما يدري والنهر يجري من تحته وهو ما يدري معصب حيل من اللي صار..
___
اسرع حمدان لين وصل عند مكان شغل باسل ووقف ونزله وحرك بسيارته متوجه للجامعه وهو متأكد وواثق كل الثقه ان فَي وراء موضوع صقر...
وبعد مده وصل عند باب الجامعه ووقف سيارته وطلع جواله الجديد اللي جابه له باسل وكتب رقمها ودق عليها وسكت و هو ينتظر منها جواب...
اما فَي فكانت توها طالعه من اخر محاضره لها شافت رقم غريب يدق عليها عقدت حواجبها باستغراب وناظرت الساعه شافتها على 10:30 وعرفت اكيد ان هذا هو حمدان فتحت الخط وردت: هلا..
حمدان عقد حواجبه وقال بعصبيه: حلو تردين على اي رقم يدق عليك!!؟؟
بلعت فَي ريقها وقالت: لا ما ارد على اي احد بس ادري انه انت..
حمدان بعصبيه: واذا ما كنت انا ورديتي وكان رجال غريب؟!
غمضت فَي عيونها وقالت: ما ارد انا على اي رقم بس انه جاني احساس انه انت اللي تدق بعدين الساعه 10:30 ما حد يدق علي ذا الوقت الا انت يعني عشان تطلعني من الجامعه..
اخذ حمدان نفس وهو يمسك جبينه يهدي عصبيته وقال: اطلعي انا عند الباب..
هزت فَي راسها وكأنه يشوفها وقالت: طالعه..
قفل منها حمدان وضرب الدركسون وهو معصب منها..
شافها طلعت من الجامعه وتوجهت للسياره فتحت الباب اللي في الخلف ودخلت وجلست وغلقت الباب وتحرك حمدان وبدون اي كلام راجعين للبيت..
تلفتت فَي وهي تحاول انها تناظر شي لانها كانت متأكده انه بيجيب لها الرضاوه لحاله دامها ما قالت له ايش تبي لكنها ما شافت شي واستغربت من الموضوع
قررت تصبر وتسكت لين يوصلون البيت يمكن يمكن يقدمها لها كهديه اعتذار...
قطع عليها افكارها كلام حمدان وهو يقول بهدوء: انتي طالبه من صاحبتك تعلم اخوها يتوسط لي بالشغل؟.
رفعت فَي راسها بسرعه وناظرته وقالت: مـ..ما فهمت شلون؟.
حمدان غمض عيونه يصبر عليها: انتي قايله لصاحبتك تعلم اخوها يتوسط لي في شغلي؟.
نزلت فَي راسها وقالت بتردد: ما قلت لها تتوسط انا بس قلت...
قاطعها حمدان بعصبيه وقال: يعني لك في الموضوع يد و انتي تدرين اني ما احب هذا الشي ومع ذلك سويتيه ليه يا فَي؟؟ ليه تسوين هذي الاشياء ليه مصره في كل مره تسوين شي يضايقني!!؟؟
ليه علميني؟ فهميني؟ وش دخلك تسوين هذي الاشياء تتدخلين في شغلي انا قصرت عليكم في شي؟
علميني انا قصرت عليكم في شي؟!!!
ولا هذا طبع فيك؟
بلعت فَي ريقها وقالت بغصه: انا ما كنت اقصد انا.. انا بس..
حمدان بعصبيه وأنفعال : انتي بس تحبين تتدخلين في كل شي انتي بس شايفتني انسان ما مني فايده ولا ممكن اني اقدر اوفر لك شي شايفتني ناقص ما ادري شلون شايفتني انت شايفتني واحد ماله قيمه عشان ما عندي فلوس انتي كل همك تشوفيني بالطريقه اللي تناسبك وفي الوقت اللي تناسبك كل مره تطلعين سالفه تبينين لي وش كثر انتي تشوفيني انسان ما مني فايده ومقصر عليكم بكل شي انتي تحسسيني انه انا منقص عليكم كل شي كل شي ليه يا فَي؟؟ ليه تسوين كذا فهميني!! فهميني!! وش نقص عليكم علميني وش دخلك تتوسطين لي عند اخو البنت؟!
..
فَي وهي مصدومة من أنفعاله: حمدان اسمعني انا ما اقصد كذا انت.. انت ما قصرت بس انه شفتـ...
حمدان قاطعه وهو صار على أسنانه وشاد بيده على الدركسون وقال: لا تقولين شي خلاص، عذر اقبح من ذنب، لمره واحده لمره واحده يا فَي حسسيني ان تعبي وشغلي على الاقل يوفر لكم حسسيني مره انه انا ماني مقصر عليكم في شي ليه في كل مره دايم تطلعيني في موقف المقصر دائما تطلعيني في موقف الضعيف!؟؟ ليه ابي افهم؟ انتي وش تحلمين فيه انتي وش اللي راسمه له في خاطرك وفي بالك؟
وش تفكرين ان ممكن يصير لو كان عندنا الفلوس اللي انتي تتخيلينها؟ انتي وش كثر تتخيلين فهميني؟ فهميني؟ وش الشي اللي في بالك لدرجة يخليك ما يملا عينك شي ويخليك ما تتأثرين باي شي اقدمه لكم!!!؟ علميني يمكن اقدر اوفرها لك!! علميني وشلون!!..
ما عرفت فَي وش تقول وحست بكلامه يطعنها نزلت وجهها بين يديها وهي تبكي ما عرفت وش تتكلم!.
اما حمدان فكانت اعصابه مشدوده وكان معصب وصل عند بيتهم واستغرب من كميه السيارات الموجوده هدئ سرعته شوي، ووقف السياره وهو يناظر حولهم...
اما فَي ففتحت السياره ونزلت بسرعه وهي تبكي داخله للبيت.
تنهد حمدان ومسح وجهه يحاول يهدي عصبيته لكنه ما قدر يحس انه مقهور بسبب حركتها نزل من السياره وصفق الباب بقوه وتوجه داخل للبيت بعدها..
وقفت فَي بصدمه وهي تشوف كمية الرجال اللي في الصاله طالعين ومعهم جدها على كرسيه المتحرك يدفونه!!.
وما أمداها تتكلم حتى دخل حمدان بعدها ووقف هو الثاني بصدمه اكبر وهو يشوف جده على الكرسي المتحرك وخلفه 10 رجال واحد منهم يدفه والباقين واقفين حوله!!.
ناظرهم حمدان وعلى طول عرفهم شد على يده بكل قوته لدرجه حسن اظافره بدأت تعلم على باطن كفه...
اما فَي فراحت بسرعه لجدتها وهي توقف بجنبها وهي مصدومه جدتها كاشفه عليهم؟!!
ناظرتهم وعرفت جواد وفهمت كل شي قاعد يصير اما حمدان شد على يده اكثر وقال من بين اسنانه: وش جابكم؟!
نظروا بعضهم وفهموا ان هذا هو حمدان وقال جواد الاول: حمدان احنا جينا نتكلم معـ...
حمدان بحده: ما في بيننا وبينكم كلام خذ اخوانك وتوكلوا على الله من البيت!.
قال الجد بهدوء: حمدان اصبر خلـ...
حمدان بعصبيه صرخ بدون وعي: ما بيننا وبينهم كلام يا جد ما بيننا وبينهم اي كلام ينقلعون من بيتي..
انصدم الجد والجده من ردة فعل حمدان ومن انفعاله كانت انفاسه جداً سريعه وجهه احمر وعينه عليهم بحده، حده غير طبيعيه وقال لهم و هو يرفع يده: اطلعوا من بيتنا احنا ما عندنا اهل ولا نعترف فيكم انقلعوا من بيتي ما ابي اشوفكم مره ثانيه توطوطون عند بابنا..
انصدم الجد من حمدان وصرخ عليه: حمدان اقطع واخس وش ذا الكلام مع أهلك !!!؟
حمدان بعصبيه وأنفاسة متساعه: ذولي مو اهلنا ذول اللي طردوك وتبروا منك ولا نسيت؟!!
انصدم الجد فعلا من حمدان ومن عصبيته وأنفعاله وقال بهدوء: اهلك رضيت ولا ما رضيت غصب عنك ذولا اهلك وانا وجدتك وفَي بنروح معهم ونرجع لديرتنا معززين مكرمين وانت بعد بتجي معنا ولا عاجبك العيشه اللي انت عايشها؟؟!!
ضحك حمدان بصدمه وقال: العيشه اللي انا عايشها؟ يعني.. الحين يوم طلعوا ذول العيشه اللي انا عايشها ما عادت تعجبكم؟.
الجد اخذ نفسه وقال: اسمعني وانا ابوك يا حمدان انت كنت تتحمل العيشه هذي والتعب والضيق عشان ما عندنا شي ثاني ولا بديل لكن الحين هذا هم عندنا وبنرجع لديرتنا ولأرضنا ولحلالنا لا تحتاج الناس يا حمدان ولا تحتاج للشغل...
حمدان كان مبتسم!. مبتسم پألم كبير وصدمه كبيره فيهم وناظر فَي وقال: كنت احسب ان بس فَي الي كانت تقول دائماً انه ناقصها اشياء كثيره وانه هذي الحياه ما هي الحياه اللي تحلم فيها و توضح لي هذا الشي، لكن الظاهر انه انت بعد يا جد كنت دايم تتحامل على هالموضوع وتسلك لي وانت بعد ما عجبتك وشايفني أيضاً مقصر عليكم! .. يا وجع قلبك يا حمدان!!.
ناظر جدته و قال: وانتي يا جده؟ وش باقي في خاطرك علميني، علميني وش في خاطرك يعني تشوفيني وانتي اني مقصر عليك ومعيشكم عيشة الضيق؟!..
رفعت الجده شيلتها تمسح دموعها وهي تبكي بصمت..
جواد بهدوء: يا حمدان اذكر الله وسمعني مره وحده احنا اهلك وعزوتك ومالنا الا بعضنا كلنا هنا نكمل بعضنا واللي صار في الماضي ما لنا دخل فيه كان شي بين الكبار لكن الحين احنا عيال اليوم المفروض انه نجتمع ونلم الشمل من جديد!.
رفع حمدان يديه وبدا يصفق وهو مبتسم وقال: يا سلام، يا سلام على النهايات السعيده يا سلام على نهايات الافلام والمسلسلات وش تبيني بعد اسوي؟ وش رايك اجي اركض لين عندك واخمك ونبتسم لبعضنا الثاني ونقول اشتقنا لبعضنا ونرجع عائله سعيده على طاوله واحده ناكل ونضحك ونشرب.... كذا تبي صح؟
تلاشت ابتسامته و عقد حواجبه: انا ماني معترف فيكم ولا في ديرتكم ولا في عائلتكم ذي انا عائلتي هم جدي وجدتي وبنت عمي فقط لا غير احنا بسببكم عشنا اسوء ايام الحياه احنا بسببكم عشنا حياه ما حد يعيشها والحين وفي نهايه المطاف جايين تاخذون عمكم تبرون فيه وتتوكلون على الله ونبتسم لبعضنا الثاني ونصير عائله سعيده صحيح؟... خذ اخوانك يا جواد وارجعوا ديرتكم أرجعوا لمشيختكم وتكبركم وغطرستكم على اللي اضعف منكم، مالكم مكان هنا...
الجد بتعب: يا حمدان وانا ابوك لا تسوي كذا انت تدري ان ما لهم ذنب هم، وانت تدري ان ابوهم هو اللي طلعني وهذي مشكله بيني وبين اخوي انتوا مالكم دخل فيها مالكم دخل يا حمدان...
حمدان: مالنا دخل فيها؟ اجل، اجل ليش يا جد احنا عايشين هذي العيشه اذا ما لنا دخل مثل ما تقول؟ ليه ما احنا عايشين في قصور مثل اللي عايشين فيها؟
ليه ما احنا عايشين في الرفاهيه اللي يعيشونها؟...
لنا دخل يا جد لنا دخل والمشكله اللي كانت بينك وبين اخوك ما كانت مجرد مشكله أخويه هذي المشكله ترتب عليها تدمير حياتنا كلنا، والحين وبكل بساطه جايين يتسامحون منك وانت على طول تسامحهم وتترك كل شي وراك وبتروح معهم صحيح؟!..
الجد: اسمعني يا حمدان وانا ابوك انا تعبت ما ودي اموت الا في ديرتي وعلى ترابها تعبت يا ابوك ودي اشوفها نظره قبل اموت وياخذ الله امانته ، استوعب وانا ابوك مالكم دخل في المشاكل اللي صارت بين الكبار ادري يابوك انك تعبت وتعذبت لكن يا ابوك الحين كل شي ينتهي كل التعب ينتهي خلينا نرجع لديرتنا وانت ارتاح من ذا الشغل ترتاح وتخلص دراساتك وتتزوج وتبني بيتك خلينا نعوّد..
حمدان بقهر: ليه انا مشتكي لكم قايل لكم تعبان شوفو لنا حياه غير هذي؟
الجد نزل راسه وهو يتذكر كلام جواد عن موضوع المخدرات وعن المشكله اللي صارت لحمدان في شغله وحمدان خباها عنهم وقلبه موجوع على حفيده لذلك اتخذ قرار صارم انه يرجع مع عيال اخوه عشان حمدان يرضى بالأمر الواقع ولو انه شايل في خاطره ويدري ان حمدان اكثر انسان متضرر من هذا كله لكنه يبي حمدان يرتاح يعيش في نعمه، لذلك قرر الجد انه يرجع عشان حمدان يتخلص من كل هذا التعب ومن كل هذي المشاكل ويلتفت لعمره ويشوف حياته وتخف عنه المسؤوليه شوي ولأنه يدري ان حمدان عنيد ورأسه يابس مستحيل يقبل بسرعه، أصر هو برأيه انه يروح مع عيال اخوه لين يقبل حمدان بالأمر الواقع ويرجع معهم.
صحيح انه بيقسى على حمدان بهذه الخطوه لكنها خطوه صحيحه والجد مُصِر عليها كلها عشان مصلحه حمدان..
قال الجد ببرود ظاهري : اسمعني يا حمدان انا وجدتك وبنت عمك بنرجع مع عيال اخوي وانت بتجي الحين معنا بدون عناد يا حمدان..
حمدان شد على يده وقال: ماني رايح لأي مكان هذا بيتي ما عندي بيت غيره وطلعه من هذا البيت ماني طالع وانت يا جد ان كانك تشوف عيشتكم معي منغصه عليكم واني معيشكم في ضيم كل هذي السنين وان كل اللي سويته ما يرضيكم روحوا معاهم..
الجدة ناظرت الجد وهزت راسها بالرفض ما تبي تطلع من عند حمدان وتكسر في خاطره.
لكن الجد اومئ وهو مُصِر جدا على قراره..
واتكلم عسّاف مع حمدان وتجمعوا عنده يبون يكلمونه لكنه كان صاد لهم بكل قوه ومعصب منهم وطردهم من بيته وهو مقهور جدا منهم ورافض انه يتكلم معهم حتى..
ناظر حمدان جده وشاف الإصرار في عيونه على الطلوع من هذا البيت....
وإبتسم حمدان بحزن وناظر جدته شافها صاده بوجهها دليل ان ما عندها اي رأي بعد رأي الجد...
ورفع عيونه ناظر فَي كانت عينها في عيونخ وتناظره كان يتمنى يتمنى في هذه اللحظه انها تقول شي، انها ما توافق انها تطلع وبكذا بيضغطون على جدهم ويبقى لكن مين فَي؟ فَي مستحيل تقبل انها تبقى في هذه الحياه وفي هذي العيشة اللي معيشهم دام انها لقت فرصه يكون فيها حالهم الماده افضل، وهذا الشي حلم بالنسبه لها من زمان مستحيل تضيعها الحين وفعلاً شافها تنزل راسها...
وعيال جراح كانوا مقهورين عليه مقهورين حيل يبون يتكلمون معه يبون يفهمونه يبون يجبرون بخاطر ويعلمونه أنهم سند له و أخوان لكنهم شافوه شلون كان مقهور منهم وما يلومونه على اي شي ما يلومونه على قهره ولا على كرهه لهم في النهايه هو عاش شي ما ينعاش وتعب حيل و كله بسبب ابوهم!..
شافهم حمدان كلهم يناظرونه مُصِرين على الخروج من هذا البيت اقفى عنهم وتوجه لغرفته بخطوات ميته خطوات قد هدت حيله خطوات ثقيلة!.
ما توقع انه يرجع البيت وفي لحظه يتغير كل شي في لحظه تنتهي عائلته وتطلع من البيت في لحظه يرجعون عيال جراح وياخذون جده وجدته وبنت عمه في لحظه كل تعب السنين اللي تعبه وكل الشقى اللي شقاه عشانهم نسوه، في لحظه الكل اختاروا الحياه الماديه والفاخره على انهم يعيشون معه تحت سقف البيت هذا اللي كبروا فيه وعاشوا فيه اصعب سنين حياتهم وامرّها..
شي يوجع شي يقهر قفل الباب على روحه وجلس على الباب وسند راسه وهو يغمض عيونه، يغمض عيونه ويتمنى يغمضها وما عاد يفتحها في هذي اللحظه ما يدري وش يقول ولا يدري وشلون يقنع جده انه يبقى وهو يشوف الإصرار في عيونه على الرحيل من هذا البيت..
انتظر دقائق وهو على امل انهم يرجعون ويدقون الباب عليه ويقولون اطلع ما حنا تاركين لك في البيت ولا بنختار رجوع للديره عليك، بنبقى عندك ونتتحمل الحياه مع بعضنا لين نسعد مثل ما تحملناها قبل لكن تمزق كل شعور في قلبه وهو يسمع صوت السيارات تتحرك وما يسمع لهم صوت لا جده ولا جدته ولا صوت فَي!.
وفعلاً تحركت السيارات كلها حامله معها الجد والجده وفَي تاركين كل شي خلفهم حتى علاجاتهم !!.
وكانت وجهتهم لبيت جواد أولاً ثم يفكرون هناك وشلون يتصرفون بخصوص كل شي..
موضوع الديرة وموضوع جامعة فَي وأخيراً موضوع حمدان الي مستحيل يتركونه..
يبونه يرجع معهم يبونه يفهم انهم له سند وعزوه وأخوه.
لكن واضح ان حمدان بيغلبهم كثير...
يُتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!