الفصل 18 | من 30 فصل

رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الثامن عشر 18 - بقلم rned 🖤

المشاهدات
23
كلمة
15,161
وقت القراءة
76 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

وصل يوسف عند باب بيت حمدان ووقف السيارة، وفتحت في الباب وطلعت من السيارة وقالت: ماني متأخرة. أومأ يوسف وهو صاد عنها.

توجهت في لباب البيت وطلعت المفتاح من شنطتها، ومدت يدها وفتحت الباب ودخلت للبيت، وتوقفت رجولها وهي تشوف الفوضى اللي في الصالة، عقدت حواجبها وناظرت باب غرفة حمدان، ولكن ما أبدت للموضوع بال، وتوجهت لغرفتها وفتحت الباب ودخلت، وتوجهت بسرعة للدولاب فتحته وطلعت كل ملابسها وسحبت الفلوس وفتحت شنطتها وأدخلتها وهي تتلفت قبل يدخل حمدان. توجهت تأخذ لها شنطة ملابس وتاخذ لها الملابس المهمة اللي تحتاجها واللي تشوف أنها بتكون مناسبة.

وتوجهت تأخذ لها مكياجها وباقي إكسسواراتها، سحبت شنطتها وطلعت للصالة وهي مستغربة من اللي صاير في الصالة. ناظرت باب غرفة حمدان وتقدمت بفضول للباب ورفعت يدها للباب وفتحته وطلّت برأسها واتسعت عيونها بصدمة وهي تشوفها فوضى عارمة والزجاج متناثر في كل مكان والمراية مكسورة والعطور منثورة، فتحت الباب كاملاً وهمست: هذا وش! دخلت للداخل بصدمة وهي تناظر كل مكان! بلعت ريقها بخوف وقالت: لا يكون أحد دخل يسرق!

لا لا وين يسرق أكيد جتّه الحالة وفصل! يا ربي وش ذا كله! مسكت رأسها وهي مصدومة من تغير المكان، مالهم إلا ساعات من طلعوا من البيت وش اللي قلبه كذا! تنهدت وطلعت للصالة وناظرت غرفة أجدادها وراحت لها، دخلت وتوجهت للدولاب، طلعت لهم كم غرض وخذت علاجاتهم وأدخلتها في شنطة، وطلعت من الغرفة وناظرت غرفة حمدان بقلق. وتوجهت لباب البيت وطلعت وقفلت البيت وتوجهت للسيارة وهي تجر خلفها شنطة ملابسها وشنطة ملابس جدانها. انتبه

عليها يوسف ونزل وهو يقول: ادخلي أنا بآخذهم. تركت في الشنط وتوجهت للسيارة ودخلت، ويوسف أخذ الشنط وأدخلهم السيارة وتوجه لمكانه وحرك السيارة وهو ساكت، أما في فكانت تفكر بصمت وش اللي وصل البيت لهذا الحال! أكملوا طريقهم راجعين لبيت جواد. في بيت جواد: طلعت الجدة من غرفتها للصالة وهي ما تدري وين تروح فنادت بهدوء: ملاك وأنا أمك، يا ملاك! يا في! نزل جواد من الدرج وبجنبه ملاك وابتسم لها وقال: سمّي يا عمة.

توجهت لها ملاك ومسكت يدها: آمري وش تبين؟ الجدة ناظرت جواد وقالت: سم الله عدوك. وناظرت ملاك: ما يأمر عليك ظالم، بس بغيت وأنا أمك توديني لغرفة في ودي أقعد معها شوي تلقين البنت الحين متضايقة ولا متوترة من التغيير. ملاك: أبشري. جواد: بتوديك ملاك ولا تتضايقين ولا تتضايق هي، التغيير إن شاء الله فيه فايدة لا تقلق. الجدة: زين وجامعتها وش بتسوون؟ جواد: قولي لها تتطمن حليت الموضوع. الجدة: الله يطول بعمرك ويسلمك. جواد:

وياكم إن شاء الله. ملاك بابتسامة: أجل تعالي معي أوديك غرفة في. ابتسمت لها الجدة وطلعت معها متوجهة لغرفة في وهي قلقانة عليها لا تكون زعلانة ولا ضايقة من التغيير الجديد. وقفت سيارة يوسف على باب البيت ونزلت في منها ونزل يوسف يدخل لها الشنط. طلع جواد من البيت وعقد حواجبه وهو يشوفهم نازلين من السيارة مع بعض! انتبه يوسف وقال: ءء أنتي ادخلي البيت وأنا بتصرف مع الشنط. أومأت بالموافقة وراحت داخلة للبيت بينما

جواد تقدم من يوسف وقال: وش صار؟ يوسف نزل الشنطة من السيارة: قالت تبي أغراضها من بيتهم وجبتها لها. رفع جواد حواجبه وقال: واختارتك أنت من بين كل السيارات؟ يوسف ناظره بتوتر: هييي أنت وش فيك ترا شافتني في السيارة وجت لي! جواد ابتسم بخبث: ومن متى يوسف يرضى يخدم أحد؟ يوسف قلب عيونه: ياليل الليل ترى ما سويت شي هذي خدمة بسيطة! جواد ضحك بخفة وقال: على العموم ترى يجوز أنك تتزوجها. اتسعت عيون يوسف وقال:

وجع إن شاء الله وش فيك يا جواد. اعتلت ضحكة جواد وقال: أقول استعجل بس بنسافر الحين. يوسف كشر في وجهه: جاهز. جواد: علمكم فاهد؟ يوسف: إي توه يتصل قبل شوي الله يتمم له على خير. جواد: آمين. يوسف: أجل وخر من طريقي خل أدخل الشنط ولا أدخلهم أنت. جواد بابتسامة مكر: لا لا أدخلها أنت يمكن تلتقي صدفة. يوسف بعصبية: جواااد خلاص!!! ضحك جواد وراح عن يوسف وهو يمسح وجهه وتلاشت ابتسامته يوم تذكر اللي صار مع حمدان وهادي.

وتذكر صقر وأخته أكيد أنه تصرف مع أخته بقسوة ولا قال لها شي وهي مالها ذنب! مد يده وطلع جواله من جيبه وبحث على اسم صقر ودق عليه. وانتظر كثير وما جاه رد من صقر عاود الاتصال مرة ثانية. ورد عليه صقر أخيراً بصوت متعب وضايق: هلا جواد. جواد: شلونك؟ صقر بهدوء: ما علي. جواد تنهد:

اسمع وأنا أخوك أدري باللي تحس فيه وأدري بضيقك وقهرك، لكن وأنا أخوك البنت مالها ذنب ولا دخلها في اللي صار هي ساعدت فقط وقدمت المساعدة كانت تبي توقف النزيف مع وصول الشرطة! صقر بغيظ: آااخ يا جواد انقهرت حيل انقهرت. جواد: أدري والله ولا ألومك لكن لا تتسرع البنت مالها ذنب. صقر بندم: تسرعت وخلصت. جواد عقد حواجبه: وش سويت؟ صقر: ضربتها لكن خلها تترك ذي السوالف عنها. جواد: غلط اللي سويته البنت مالها ذنب! صقر تأفف:

مدري الحين مصدع. جواد: الحين اسمع أخوي فاهد زواجه بكره وأنت أول الحاضرين أنت والأهل ولا والله ليصير لك شي مني ما يعجبك. صقر عقد حواجبه: بيتزوج؟ جواد بابتسامة: بيرجع زوجته بنت الشيخ هزاع. ابتسم صقر بهدوء وقال: الله يسعده ويوفقه. جواد: يا رب الحين تراك أول الحاضرين ولو ما جيت والله ليصير بيننا ضيق. صقر: لا إن شاء الله بحضر لكن مدري عن الأهل إذا بيجون لأن تدري الـ... جواد: إي فهمت لكن كلمهم أقنعهم. صقر: بكره بيتزوج؟

جواد: الله الله. صقر: خلاص إن شاء الله بكلمهم وبشوف الموضوع وبعلمك. جواد: تكفى حاول اليوم تروح. صقر: أبشر إن شاء الله متى بتتحركون أنتم؟ جواد: الحين إن شاء الله بس يخلصون تجهيزهم ونتوكل على الله. صقر: الله يحفظكم خلاص الموضوع عندي أنا بكلمهم. جواد: في أمان الله. صقر: فمان الكريم. قفل جواد من صقر وأدخل جواله لجيبه وراح متوجه للمجلس بيشوف عمّه وإخوانه. في:

دخلت للبيت وتوجهت بسرعة لغرفتها، صعدت الدرج بسرعة ووصلت لباب غرفتها ودخلت، شافت جدتها وملاك جالسين توترت وابتسمت بتوتر: جدة! الجدة بقلق: وين كنتي؟ بلعت في ريقها وقالت: رحت البيت وجبت أغراضنا المهمة وعلاجاتكم. الجدة: مع من رحتي؟ في: مدري واحد من عيال عمنا. الجدة بعصبية: وليه ما تستأذنين؟ ناظرت ملاك وناظرت جدتها: خفت ما توافقين وأنا أحتاج الأغراض قبل نسافر. تنهدت الجدة منها ثم قالت بهدوء: شفتي حمدان؟

في هزت رأسها بالرفض وتذكرت حالة البيت وما حبت تعلم جدتها عشان ما تقلق عليه. الجدة بقلق: ما هو في البيت؟ في: لا يمكن راح لشغله. الجدة بقلق وحزن: مدري والله قلبي ما هو متطمن قلبي يقول لي فيه شي. ملاك ابتسمت بهدوء وقالت تطمنها: لا تقلقين إن شاء الله ما فيه إلا العافية لا تخافين عليه. الجدة: الله يستر عليه ويحفظه ويبعد عنه كل مكروه وكل شر ويطول لنا بعمره.

واستمرت دعوات الجدة لحمدان اللي نايم بين الأجهزة والأسلاك على سرير أبيض! صقر: كان جالس في غرفته على السرير ويشوف أفنان زعلانة منه من بعد كلامه، تنهد ووقف وراح لها وجلس عندها وصدت بوجهها عنه تنهد وابتسم بخفة وقال: أفنان. ما ردت عليه وصدت بوجهها أكثر، رفع يده ومسك وجهها ولفها له وهمس: حبيبتي! أفنان تأففت وقالت: وخر عني. صقر مسكها من خصرها وقربها له: لا. أفنان ناظرته بحدة: قلت لك وخر عني. صقر ابتسم وقال:

أموت أنا على المعصبين. تأففت وصدت بوجهها عنه. قرب صقر وهو يدفن وجهه في عنقها ويتنهد: يا ويل قلبي يا ذي الريحة اللي تقتل. أفنان عضت شفتها تكتم ابتسامتها وقال صقر: أنا آسف. أفنان: أنت ما زعلتني وبس، زعلت غيداء بعد. تنهد صقر وقال: غيداء تستاهل. أفنان ناظرته ووخرته عنها: علمني وش السالفة كلها. صقر عدّل جلسته وقال: هادي ضرب واحد وطاح على راسه وغيداء راحت لذا المصاب توقف النزيف عنده وجت الشرطة وخذتها هي وهادي وحجزوهم.

أفنان اتسعت عيونها وقالت: أسألك بالله! صقر هز رأسه: خفت عليها وعصبت. أفنان: يا ويلي يا صقر وليه تضرب أختك ترا ما سوت شي غلط هي حاولت تنقذ روح الرجال وتوقف النزيف. صقر بقهر: ما كنت أدري شدراني أنا؟! أعلم الغيب؟ لا! أفنان: بسيطة ما هي مشكلة اعتذر منها وراضيها حرام تكسر خاطر أختك وأنت سندها وظهرها. صقر بمكابرة: ماني معتذر منها خليها تتعلم من خطاها وأنا حالف يمين ما عاد تدخل الشركة ولا تشوفها حتى. أفنان تنهدت:

الله من عنادك ذا! صقر: اتركي عنك هالموضوع الحين اسمعي، بكره زواج فاهد أخو جواد وجواد ملزم علينا نحضر، أنتِ أقنعي أمي وغيداء وخليهم يتجهزون وبننطلق بعد صلاة المغرب. أفنان: زواج كبير ولا صغير؟ صقر: مدري المهم زواج أنتِ تجهزي وأقنعيهم يتجهزون. أفنان: طيب بشوف. صقر: بنغير جو وبتنبسطون هناك. أفنان: إن شاء الله. صقر:

أجل يمديك من الحين تعلمينهم عشان تتجهزون وحاولي أنك تقنعين أمي لأن لو اقتنعت أمي غيداء بتوافق على طول ما يصير عندها أي خيار ثاني. أفنان: وليه ما تعلمهم أنت وتقنعهم أنت؟ صقر: لأن أمي الحين ضايقة مني بالذات بعد سالفة غيداء لذلك يستحسن أنك تعلمينهم أنتِ عشان يوافقون بسرعة. أفنان هزت رأسها بالموافقة وقالت: خلاص أجل أنا بعلمهم بس ترى ناقصني بعض الشغلات عشان أكون متكشخة وجاهزة. صقر: آمري وش تبين؟ أفنان:

بعد ما أخلص أقنعهم بعلمك وش اللي أبيه حتى لو أخذناه على طريقنا ما هي مشكلة. صقر رأسه بالموافقة وقال: أجل تم، أنتِ الحين شدي حيلك تقنعين أمي لأنها أكيد ضايقة مني وما بتوافق وأنا ما ودي أني أكنسل وما نروح بيزعل جواد. أفنان: طيب. عند الشيخ هزاع: كان الشيخ جالس في مجلسه ويفكر في العنود وفي مكالمة فاهد له الصباح. يفكر في بنته اللي كل يوم تثبت له أنها إلى الحين تحب فاهد والدليل أنها رافضة ترفع عليه قضية طلاق!

ولا هو راضي يطلقها! إلى الحين يحبون بعضهم لكن الكبرياء هو المانع الوحيد لرجوعهم لبعض. لكن الشيخ هزاع يشوف أن فاهد أخذ جزاه وتعاقب بالشكل المطلوب، هو سجنها لمدة ستة شهور وهي سجنته لمدة سبع سنوات في دوامة عميقة لا يستطيع الطلوع منها أبداً. جعله يهيم فيها وفي تفاصيلها، ويتعلق بأبسط كلمة صغيرة ممكن أنها تولّد في داخله وميض أمل!

جعله يتعلق بشعاع صغير للأمل، يتمنى أنه يلمح طيفها يتمنى قربها ويتمنى لحظة واحدة بس تلتقي عيونه في عيونها! كان رد العنود له رد جداً قوي وهو يستحقه وبكل تأكيد هو ندمان على كل دقيقة أزعجها فيها وضايقها فيها وأتعبها فيها. وهزاع مو ضد أن بنت ترجع لرجلها، لا، هو فقط ضد أن بنته يُمتهن حقها.

هو كل همه أن بنته تأخذ حقها وبالطريقة اللي تناسبها، هو من سبع سنوات حط في باله شي واحد أنه في اللحظة اللي تقرر بنته أنها ترجع لزوجها بيكون هو معها سند وظهر وحماية لها. ما بيوقف في وجهها لأنه يدري من هي العنود. ويدري وشلون تتصرف وكيف تحكم حياتها! ودامها قالت له أنها تكلمت مع فاهد ووصلوا لحل، فمعناه أنه صار الوقت المناسب أنها تتخذ قرارها.

وتأكد من بعد ما دق عليه فاهد يخبره أنهم بيجون بكرة مع جاهة كبيرة ياخذون العنود. رحب فيهم هزاع وهو يدري أن هذا الشيء لازم يصير، بالذات أن فاهد ما قصر طيلة السبع سنوات كان يجيب كل يوم قبائل مختلفة ومشايخ مختلفة يجون لعند الشيخ هزاع يرضونه ويطلبونه أن العنود ترجع لرجلها. فقبليًا صار الموضوع محلول، باقي كبرياء العنود ينحل وكل شي بينحل معه. *** أما العنود فكانت جالسة هي وأمها وزوجة أخوها "غاية". قالت غاية بحماس:

أجل لازم أخذك الحين للصالون تقصين شعرك أو تصبغينه أو تشوفين أي شي ثاني عشان توصلين لهم وأنتي شخصية جديدة، شخصية ثانية، أبيك تقهرينهم تموتينهم. تنهدت العنود وقالت: أنا وين وأنتي وين؟ قالت غاية: وش فيك؟ أنا أتكلم من جد ترى لازم تكشخين كنك عروس، أنتي عروس أصلًا! قالت العنود: ما له داعي أحس. قالت غاية بقهر: عنود وش اللي ما له داعي؟ أنتي بترجعين لذاك البيت مستوعبة!؟

يعني بترجعين لأهله وبيشوفونك، بترجعين للقوم اللي أوجعوك وشمتوا فيك، اكسري عيونهم أدخلي لهم وأنتي قوية. ناظرتها العنود: أفكر أني ما أرجع بيتهم، أفكر أن إذا جو بكرة أشرط أنه يطلعني بيت لحالي أزين. قالت غاية: أنتِ مو غبية لهذي الدرجة أنك تقتلين كل متعة النصر وما تقابلينهم! قالت العنود: ما يهموني يا غا... قالت غاية: إلا يا غبية يهمونك، والله لو أنا في مكانك كان خليتهم يموتون من قهرهم ومن غيرتهم، أنتي نسيتي وش سووا فيك؟

نسيتي مهرة وش سوت فيك؟ صحيح أنا ما أعرفهم شخصيًا لكن من كلامك عنهم أحس ودي أحرق قلوبهم يوم يشوفونك هذيك البنت الحلوة ما تغيرت، يوم يشوفونك كنك أميرة بطلتك أبيهم يموتون من الحرة. ضحكت العنود بخفة: أنتي تدرين أن هذا مو طبعي. غمزت لها غاية: أدري أن هذا مو طبعك بس خلينا نستمتع، خلينا ننبسط ليلة وحدة! بنلبسك أزين الملابس، أبيك ترجعين لديرة البلا وأنتي تموتين من جمالك. تركت أم العنود فنجالها وقالت:

أنا بعد من رأي غاية، أبيك ترجعين مرفوعة الرأس، تثبتين لهم أن فاهد ما ينلام يوم تعلق فيك وحبك لهذي الدرجة، وأنا بعد أنا وغاية ما بنقصر بنشعلل الليلة شعللة. قالت غاية بحماس: يسعد لي عمتي يا ناس، ها وش قلتي يا العنود؟ ابتسمت العنود وقالت: ما تركتوا لي مجال. غمزت لها غاية: ولا أوصيك بالحركات الحلوة قدامهم مع فاهد، موتيهم من القهر، علميهم وشلون فاهد بدونك وشلونه معك. سكتت العنود شوي ثم قالت بضيق:

بس أحس ما أقدر أتعامل مع فاهد مثل قبل، أحس قلوبنا شايلة على بعض ومشاعرنا مترددة. قالت غاية بحنية: أدري وحاسة فيك، الفترة مو صغيرة والعتب طال بينكم، لكن خلي مشاعرك تجاهه هي اللي تحكم علاقتكم بعيد عن العتب والزعل، يكفي يا العنود سبع سنوات! تنهدت العنود: أحس ما أقدر أتعامل معه بحب مثل أول. قالت غاية: اهدي ولا تفكرين في الموضوع، خليك طبيعية وحاولي أنك تنسين. قالت أم العنود:

وأنا أمك كل علاقة لابد ما يكون فيها زعل وعتب وفراق، لكن من بعد اللقاء بتنسين العتب وبتنسين الفراق. ناظرت العنود أمها بتردد: مدري متخوفة كثير أخاف يكسرني! قالت أم العنود: اذكري الله وصلِّ على النبي وأنا أمك، وروحي الحين غرفتك توضي وأبعدي الهموم والأفكار عن رأسك وروحي لسجادتك صلي ركعتين واستخيري من الله في أمرك والله بيدلك. أومأت العنود وهي تتنهد. قالت غاية بابتسامة تخفف عليها:

أنا بدق على الصالون، لي معارف هناك بخليها تحجز لك موعد الليل وبنزيد لها فلوس، المهم الليل نروح لهم تشوف وش المناسب. هزت العنود رأسها ووقفت وهي تتوجه للدرج بتروح غرفتها، أما غاية ناظرت أم العنود وقالت: والله إنا بنسوي ليلة ما صارت في تاريخهم. طلعت أم العنود جوالها: سوي كل اللي تشوفينه مناسب وأنا بدق على خالاتها وعماتها يجون كلهم، خل نكسر عين أمه ومهرة. قالت غاية بحماس: أي والله. دقت أم العنود وردت عليها أختها:

السلام عليكم. الخالة: وعليكم السلام ورحمة، هلا. أم العنود: شلونك عساك بخير؟ الخالة: الحمد لله بخير ونسلم عليك أنتي وشلونك وشلون هزاع؟ أم العنود: الله يسلمك كلنا بخير الحمد لله. الخالة: والعنود وولدها شلونهم؟ أم العنود: العنود بخير الحمد لله ما عليها ودقيت عليك لأجلها. الخالة: عسى ما شر؟ أم العنود: ما شر إن شاء الله بس بترجع لزوجها بكرة وأبيكم تجون. شهقت الخالة: الله أكبر وتوك تدقين علي وتعلميني الحين!!! أم العنود:

والله كل شي صار بسرعة وأنتي أختي وبتعذريني. ضحكت غاية: سبع سنين وين السرعة في الموضوع؟ ابتسمت أم العنود وقالت: أي وأنا أختك أبيكم تجون بكرة نبي نكسر عين أهل زوجها. قالت الخالة بكره لأهل فاهد: أبد أبشري الله لا يسلم فيهم عظم. أم العنود: أي بعد قلبي أختي أدري فيك. الخالة: وش سوت العنود تجهزت ولا لا؟ أم العنود: والله للحين يجهزون ما ندري وش بنسوي بس إن شاء الله يمدي لين بكرة. الخالة: وأغراضها خذت لها أغراض ولا لا؟

أم العنود: لا لا وين أغراض! الأغراض لا صارت في بيت زوجها، الحين هي تتجهز وتلبس وتجهز نفسها والباقي لا من وصلت عنده. الخالة: زين أجل الله يوفقها وإن شاء الله بس أنه تعدل. أم العنود: إن شاء الله، يلا أجل استودعتك الله بدق على الباقيات. الخالة: في أمان الله الله يعينكم سلمي لي عليها وعلى زوجة ولدك. أم العنود: الله يسلمك يوصل سلامك يلا استودعتك الله. الله معك. قالت غاية: أفكر أحجز لها فستان. أم العنود:

أي أحجزي بس يكون فستان فخم خليهم يموتون. غمزت لها غاية: أبشري هذا شغلي. ابتسمت لها أم العنود. وبدت كل وحدة منهم تخطط بينما العنود على سجادتها تدعي الله يسخر لها ويدلها على الصح. *** تحركت سيارات عيال جراح ومعهم عمهم والحريم طالعين للطريق اللي تؤدي بهم إلى الديرة. كان جوال فيّ يرن باسم غيداء لكنها ما ردت، خافت تعاتبها أو تقول شيء، بتنتظر لين توصل للديرة وتدق عليها.

أما غيداء فكانت معصبة وتدق على فيّ بتسألها عن حمدان وشلونه الحين. وهي ما تدري أن فيّ رايحة لأهلها وما عندها خبر عن حمدان. وكانت معصبة أكثر من أمها اللي تجهزت هي وأفنان عشان يسافرون للديرة وهي مضطرة أنها تروح معهم لأكثر مكان صارت تكرهه. وقفت وهي معصبة من فيّ، كانت ناوية تعلمها أنها بتروح ديرة أهلها لكن فيّ ما ترد وهذا الشيء خلاها تخاف لا يكون صار لحمدان شي وفيّ زعلانة من غيداء وتلومها!

كانت تحس أنها مشتتة وتركيزها ضايع ما تدري وش تتصرف! وقفت وهي تسحب شنطتها وتفتحها وتبدأ تأخذ لها أغراض من دولابها وهي تفكر بصمت. *** ومرت ساعات والكل في تجهيز والبعض في طريق سفر. والوجهة هي الديرة والسبب هو فرحة فاهد. كان صقر وأهله مسافرين أيضًا، أفنان قاعدة عنده وأمه منسدحة في الخلف عشان ما تتعب من السفر، أما غيداء فكانت في آخر مكان جالسة والسماعات في أذنها ما تبي تسمع صوت صقر وهي تحس أنها مقهورة منه وزعلانة.

وكان الوقت بعد المغرب، وقف صقر عند محطة وقال وهو ما يبي يكلم غيداء: أحد يبي شي من هنا؟ أفنان: لا حبيبي مشكور. ناظر صقر غيداء من المراية: وأنتي يمه تبين شي؟ أم صقر: لا وأنا أمك. قلبت غيداء عيونها وهي تتابع في جوالها. صقر: يعني ما أحد يبي شي؟ ما ردت غيداء وحرك صقر السيارة مكمل طريقه. *** في الديرة كان فاهد واقف هو وكل أقربائه وعيال قبيلته وأهله وناسه وكل اللي في الديرة والقريب والبعيد. كانوا ينتظرون وصول عمهم.

وكانت الذبايح تنطبخ وريحة البخور والقهوة مالية الديرة ككل. والحريم داخل البيت ينتظرون وصول الحريم. وما يدرون عن مجيء ملاك! وصلت السيارات للديرة واستقام فاهد بوقفته يوم أنتبه عليهم والرجال فزوا كلهم وفتح جواد باب سيارته ونزل منها وابتسم لأخوه بامتنان للاستقبال الكبير. ونزل عيال جراح وساعدوا عمهم ينزل للكرسي المتحرك وعيونه تدمع وهو يشوف ديرته من بعد طول السنين، يرتجف بحزن وهو يشوفها ويشوف الناس الواقفة تستقبله.

واعتلى صوت فاهد اللي قال: يا هلا ويا مرحبا حياكم الله ارحبوا تراحيب المطر مرحبًا ألف. ابتسم جواد وهو يناظر عمه اللي يتأمل كل شي ولسانه عاجز عن الكلام: الله يبقيكم. تقدم فاهد بسرعة وهو يسلم على عمه: ارحب تراحيب المطر، ارحب يا عم نورت ديرتك وأرضك. ناظره العم بحزن وقال: أنت فاهد؟ فاهد بابتسامة: الله الله. سحبه العم له وهو يضمه: الله يا الدنيا ما شاء الله تبارك الرحمن غديت رجال كبير وخط الشيب رأسك.

فاهد عمه أكثر وقال ممازح: وش اللي خط الشيب رأسي توي معرس. ابتسم العم وناظر الناس اللي تقدموا يسلمون عليه ويرحبون فيه. ووقف فاهد وسلم على جواد اللي قال بمزح: الحين أشغلتنا وتقول لازم أرجع الديرة شغل مهم وفي الأخير رايح تخطب؟ قال فاهد بهمس وهو مبتسم: وأنت تشوف أنه عمل مب مهم؟ ضحك جواد وتقدم يسلم على باقي الرجال. وهم يرحبون في بعضهم والأضواء في كل الديرة والرجال كل واحد في يده دلة ويصب قهوة للموجودين.

أما الحريم فدخلوا كلهم الجدة وفيّ وزوجة حمد ومعهم ملاك. واستقبلوهم الحريم بالبخور والفرحة. قالت فهده: هلا هلا ومرحبا هلا بأم طلال، نور المكان، حيا الله من جانا، أنورت وأسفرت. تقدمت الجدة تسلم على فهده وهي تبكي وبدأوا الحريم يبكون وهم يسلمون على بعضهم عدا ملاك اللي واقفة وهي تناظرهم والتقت عيونها بعيون غرور "أم جواد". وكل وحدة منهم تناظر الثانية بحدة. تقدمت غرور من ملاك وهمست بكره: وش جابك؟ تبيني أذبحك هنا!!!؟

ابتسمت ملاك ببرود وقالت بصوت عالي شوي: الله يسلمك ما يحتاج هالترحيب كله في النهاية أنا من أهل البيت. شدت غرور على يدها بقهر وهمست: تخسين منتي من هالبيت ولا تنتمين له. تقدمت ملاك منها ومسكتها من كتوفها وتقدمت كأنها تسلم عليها وهمست: ومن قال لك أني أتشرف أني أنتمي له؟ أنا ما أنتمي إلا لنفسي ولأهلي لكن ما في مانع من أنه يكون لي نصيب من هالبيت في النهاية هو بيت زوجي جواد.

"شددت على نطقها لأحرف اسم جواد مما خلا غرور تنقهر أكثر وتبعدها عنها وتقدمت ملاك بخطوات واثقة تقهرهم وتغيظهم". أما فيّ فكانت مصدومة من كمية الذهب اللي لابسينه! زينتهم مبالغ فيها حيل!!! بلعت ريقها ودخلت معهم وهي تسمعهم يرحبون فيهم.

دخلوا للداخل وهي متوترة من كمية الضجيج والنور القوي من اللمبات وغيره، الجو يخنق من كثر البخور والأصوات المختلفة، صياح بزران وضحك حريم وترحيب ونظرات وهمسات، الجو يوتر ويخوف بالنسبة لها ما تعودت على كذا حتى في الزواجات اللي تحضرهم عشان صديقاتها مو كذا ضجيج! *** وصلت سيارة صقر وطلعوا الرجال يستقبلونه وتوجه له جواد وهو يحتضنه: والله أني داري أنك بتحضر. ابتسم له صقر وهو يسلم على باقي الرجال.

ونزلوا الحريم وأشر لهم جواد على الباب وتوقف هادي وهو يشوفهم ويشوف غيداء تنزل وفي يدها جوالها وسماعتها وتتعداهم كلهم وتدخل بدون لا تناظر أحد. ابتلع ريقه وهو يصد ويدخل للمجلس. *** دخلوا الحريم ووقفوا حريم آل فارع يرحبون فيهم ويحيون ويدخلونهم لمجلس الحريم. وأول ما دخلت غيداء للمجلس شالت نقابها وناظرت الحريم لكن رجولها توقفت وهي تشوف فيّ موجودة. أما فيّ وقفت بصدمة وهمست: غيداء!

شدت غيداء على يدها وهي مصدومة من وجود فيّ هنا! كيف؟ ومتى؟ وليه؟!! صحت غيداء من سرحانها على صوت الحريم يرحبون فيهم. تقدمت بهدوء تسلم على الموجودات، ووصلت عند فَي وسلمت عليها وهمست: وش اللي صار؟ فَي بهمس: أشياء كثيرة بعلمك بعدين، أنتِ وش جابك؟ غيداء شدت على يدها: أشياء كثيرة بعلمك بعدين. أومأت فَي بالرضى، وراحت غيداء عنها تسلم على الباقيات. أما فَي فكانت تناظر اللي هم أهلها! ولأول مرة تشوفهم في حياتها.

جت غيداء وجلست بجنبها، وقالت بعصبية: ليه ما تردين على اتصالي؟ فَي: قصّري صوتك لا يسمعون. غيداء بهمس: ليه ما رديتِ وش جابك هنا؟ تنهدت فَي وقالت: اسمعي، سالفة طويلة مرة ما يمدي أعلمك الحين. غيداء بعصبية: علميني على قدر ما أقدر أسمع الحين، وباقي الكلام بعدين. تنهدت فَي وقالت: كله منك ترى. تسارعت ضربات قلب غيداء وخافت يكون صار شيء ولا وصل لهم سالفة حمدان! فَي

مكملة كلامها: أنتِ علمتيهم عننا، وثاني يوم جونا كلهم والتقوا في جدي وراضوه ووافق يرجع معهم! وقتها أنا وصلت من الجامعة مع حمدان ودخلنا وشفناهم بيطلعون هم وجدي كذا بكل سهولة وبكل بساطة، وجدي مدري وش فيه سوى كذا! المهم حمدان عصب وصارت سالفة عريضة طويلة اختتمت بأن جدي قرر يرجع مع عيال أخوه ولا اهتم في رأي حمدان، وأخذنا كلنا معه لبيت جواد مدري وش اسمه!

غيداء اتسعت عيونها، والحين فهمت ليه جاء حمدان للشركة وهو معصب، ليه جاء يسأل وين أخذتوهم! غيداء بهمس بتشوف إذا يعرفون عن حمدان: وحمدان وينه الحين؟ فَي نزلت نظرها ليديها: في البيت، رفض يقبل فيهم، رفض مقابلتهم أو كلام معهم. غيداء انقهرت وقالت في داخلها (ما ينلام والله، الحين فهمت وش السالفة، يا ربي من وين بأعرف إذا هو بخير ولا لا، ما ودي أسولف مع صقر وذي الغبية ما تدري عن شيء) فَي ناظرتها

باستغراب لصمتها وقالت: زين وأنتِ علميني وش جابكم؟ غيداء ناظرتها بهدوء: زواج فاهد. فَي أومأت: إي صحيح. غيداء بقهر: أنا مقهورة، هي وشلون ترجع له؟ ليه تقبل ترجع له؟ فَي: وش فيك ترى قسمة ونصيب. غيداء بقهر: لا أكيد مهددها بشيء، أنتِ ما تعرفينهم، ما تعرفين وشلون سجنها في غرفتها ستة شهور! فَي أومأت: إلا علمتيني، لكن تلقينهم الحين رضوا عن بعضهم وطاح الحطب وبيرجعون لبعض. غيداء بنرفزة: مدري. فَي ابتسمت: أنتِ وش فيك معصبة؟

هي اللي بترجع له مب أنتِ. غيداء بقهر: يخسى والله، لو هو أنا ما رجعت له ولذوقه المر. فَي ابتسمت بهدوء وهي تناظر الحريم وقالت: الحمد لله أنك جيتي، كنت بأموت من الطفش والتوتر. غيداء ما ردت وهي تفكر بصمت وتناظر المكان، ما تغير كل شيء مثل ما كان! واستمر الكلام بينهم والسؤال عن الحال، لين وقفت الشيخة فهدة وهي ترحب فيهم على العشاء. وقفت فَي وهي تحس أنها جوعانة، أما غيداء ما كان لها نفس تأكل بس وقفت معهم.

وطلعوا للصالة واتسعت عيون فَي وهي تشوف السفرة الكبيرة والذبايح الموجودة! والرز اللي من منظره يخلي الشبعان يجوع، ولا الخضرة الموزعة على طول السفرة والخبز واللبن وأنواع السلطات. ابتلعت ريقها وناظرت غيداء اللي تناظرها، وابتسمت فَي وقالت: تشوفين؟ أومأت غيداء وجلسوا على السفرة وبدأوا الحريم يأكلون عدا فَي وغيداء يناظرون بعض، همست فَي وقالت: ما في ملاعق؟ غيداء بهمس مماثل: ما في شيء على السفرة. فَي

ناظرت يدها وقالت: عندي أظافر! شلون آكل؟! ابتسمت غيداء وقالت: حتى أنا. فَي بهمس: نطلب ملاعق؟ غيداء بهمس مماثل: يمكن ما عندهم ولا كان قدموهم! فَي فتحت عيونها بصدمة: كل هالثراء والفلوس وما عندهم ملاعق؟ انتبهت عليهم ملاك وقالت بابتسامة: تبون ملاعق صح؟ غيداء ابتسمت وهزت رأسها. أما ملاك ناظرت غرور وقالت: ما عندكم ملاعق؟ غرور ناظرت ملاك ورفعت حاجبها، فقالت ملاك: الضيوف ما يأكلون إلا بملاعق.

غرور ناظرت فَي وغيداء اللي للحين ما أكلوا شيء، تحنحنت وقالت بإحراج: إلا في ملاعق بس ناسينهم البنات، فزّي يا نوره جيبي الملاعق. ابتسمت ملاك بهدوء وهي تشوف انحراجهم، ووقفت نوره وراحت تجيب الملاعق ووزعتهم على السفرة. أخذت لها فَي ملعقة وبدت تأكل رز بهدوء وهي تبعد اللحمة عنها لأنها ما تقدر تقطعها بالملعقة ولا تبي تقطعها بيدها.

انتبهت الجدة على فَي وبدت تقطع لها اللحم وتركته تحتها، ابتسمت فَي لجدتها وبدت تأكل بهدوء، وغيداء تسحب لها من تحت فَي وهم كاتمين الضحكة على بعضهم. *** في المستشفى. وتحديدًا في الغرفة اللي موجود فيها حمدان. كان مستلقي على السرير الأبيض حوله مجموعة أجهزة. فتح حمدان عيونه بتثاقل وسرعان ما أغلقهم وهو منزعج من الضوء الكبير، ومن ألم رأسه اللي ازداد وصرخ بوجع من رأسه وهو يحس بألم غير طبيعي يحتله.

دخل الأطباء بسرعة لحمدان وهم يمسكون يدينه ويضربون له مهدئ. وما هي إلا ثواني وطاح على السرير نايم من جديد. رفع الدكتور جواله ودخل على رقم جواد ودق عليه. وبين صخب الرجال وكلامهم وريحة البخور والقهوة والذبايح واختلاط الروائح والإزعاج، وقف جواد وهو يطلع من عند الرجال وطلع جواله من جيبه وشاف اسم الدكتور اللي خلاه يشرف على حالة حمدان، رد بسرعة وقال: هلا دكتور.

الدكتور: هلا دكتور جواد، المريض حمدان صحى ولكن كان يصرخ بألم من رأسه، اضطرينا نعطيه مهدئ والحين نايم. أومأ جواد وقال: أنت اهتم فيه وحاول أنه ما يطلع من المستشفى أبدًا، وأنا بعد بكرة بالكثير بأكون موجود عندكم، المهم أنت انتبه زين على حالته وأول ما يصحى تأكد أنه ما صابه أي تضاعفات، أنا خايف على نظره لا يكون صابه شيء، أنت شوف الموضوع يوم يصحى. الدكتور: حاضر ولا يهمك، أنا بأهتم بهالموضوع. جواد: مشكور ما قصرت.

الدكتور: واجبي. جواد: يلا الله معك. الدكتور: في أمان الله. قفل جواد من الدكتور وهو يفكر بصمت، وقطع عليه تفكيره صوت واحد من الرجال: العشاء يا شيخ جواد، حياك الله. ابتسم جواد له وهو يمشي للداخل وهو يشوف وشلون أهل الديرة إلى الحين محترمينهم ولا زالوا في نظرهم شيوخ، لكن أفضل بكثير من شيوخ أول. كل شيء تغير وبدل لا يأخذون على المسكين صاروا يعطونه، يحاولون يكفرون عن ذنوبهم.

ولأن أهل الديرة ناس طيبين وعلى قد حالهم سامحوهم ولا زالوا يحترمونهم ويعتبرونهم شيوخهم. *** عند باسل كان يدق على جوال حمدان لكنه مغلق. ويعاود الاتصال فيه لكن بدون فايدة، وهذا الشيء خلاه يقلق ويخاف عليه، وعلى طول شغل سيارته وانطلق لبيت حمدان بيشوفه ويتطمن عليه! *** مرت الساعات. ودخلت فَي وغيداء لوحدة من الغرف وهم يفرشون لهم، وضحكت فَي وقالت بسعادة: أول مرة ننام في بيت واحد من بداية صداقتنا.

ابتسمت غيداء وقالت: إي والله صح، أجل المفروض هالليلة ما تكون عادية، بنطلع أنا وياك ونعرف بيتكم ذا. فَي ابتسمت بحماس: طيب. غيداء جلست على الفراش وهي تشيل أساورها: في بالي خطة ودي نطلع الجو يجنن الحين، وبأوريك مكان المصايب اللي كانت تصير. فَي جلست بجنبها: بس ما كأن في ناس كثير؟ غيداء: في بس ما نتدخل فيهم، ما أحد بيشوفنا. فَي بابتسامة: طيب وخالتي وين بتنام هي وزوجة أخوك؟

غيداء ناظرت الغرفة وقالت: غالبًا بينامون هنا بس جدتك مدري وين بتنام. فَي: هي بعد بتنام هنا لين يجهزون لها غرفة، هم يقولون كذا. غيداء: حلو أجل بنقعد معهم لين ينامون وبنطلع أنا وياك. فَي وقفت بتغير ملابسها: طيب. وتوجهت لشنطتها فتحتها وطلعت لها بجامة قطنية، وأخذت لها مرطب ولوشن وراحت للحمام اللي داخل الغرفة.

بينما غيداء وقفت تطلع لها بجامة هي الثانية وشالت عنها ملابسها ولبست بجامتها وتركت شعرها بدون أي شيء، ورطبت وجهها ووخرت كل أساورها في شنطتها اليد. واستندت على الجدار وهي تسحب جوالها وسماعتها وتلبسها وتشغل لها شيء تسمعه وهي تفكر بصمت وشلون تعلم فَي على حمدان، لكنها خايفة تعلمها ويصير شيء لذلك بتنتظر شوي وتفكر في طريقة حلوة.

طلعت فَي وهي رابطة شعرها ورافعته شوي ولابسة بجامتها وراحت لـ غيداء وجلست بجنبها، وكانت كل وحدة فيهم تملك من الجمال ما عطاها ربي وأناقتهم ملفتة. فَي بابتسامة: وش تشوفين؟ ابتسمت لها غيداء ومدت لها وحدة من السماعات والثانية في أذنها، وبدت تشغل لهم في جوالها وهم يناظرون الثنتين. دخلت الجدة ومعها أم صقر وكذلك أفنان، شافوا غيداء وفَي منسجمات على الجوال. وتوجهت أفنان تسوي الفراش لعمتها وللجدة. *** "ملاك"

فتحت باب غرفة جواد وفي يدها بنتها جود، ودخلت أول خطوة وتوقفت مكانها وهي تشوف المكان نفس المكان! وعصفت فيها الذكريات. شافت نفسها واقفة على الدريشة تناظر الرجال وهم شايلين مسفر اللي غرقان بدمه! شافت الباب ينفتح ويدخل جواد ويركض لها يضمها ويطيحون على الأرض يبكون. نزلت دموعها وهي تشوف الذكريات اللي صارت في هالغرفة تتجدد أمامها وكأنها تحدث الآن. جود رفعت رأسها لأمها واستغربت دموع أمها، نطقت بخوف: ماما!

رفعت ملاك يدها بسرعة ومسحت دموعها وابتسمت وناظرت بنتها وقالت: شوفي يا ماما هذي غرفتنا أنا وياك وبابا. ابتسمت جود وتركت يد أمها ودخلت للداخل وهي تتفحص الغرفة وناظرت أمها وقالت: حلوة بس بيتنا أحلى. ضحكت ملاك ودخلت وهي تناظر جدرانها وسريرها بإضاءتها الهادئة: صحيح يا ماما بيتنا أحلى. جود تثاوبت: ماما بنام. ملاك ابتسمت لها وتوجهت للشنطة اللي في زاوية الغرفة واضح أن أحد مدخلهم من السيارات.

فتحتها وطلعت لجود ملابس وراحت تساعدها تشيل ملابسها وتغير لها وهي تمازحها وتلاعبها، وتوجهت جود للسرير تنسدح بتنام. أما ملاك وقفت وهي تناظر الغرفة بهدوء وكل شيء فيها. تنهدت وراحت للشنطة طلعت لها ملابس هي الثانية وراحت للحمام بتغير ملابسها. بينما جود ما طولت كثير ونامت.

طلعت ملاك من الحمام وهي لابسة، توجهت للسرير وناظرت جود نايمة، ابتسمت بهدوء وجلست على طرف السرير وأخذت جوالها بتدق على أخوها من الرضاعة، لكن قبل تدق انفتح الباب ورفعت رأسها شافت جواد دخل ووقف يناظرها. ابتسمت بهدوء ووقفت وقالت: تذكرت مثلي؟ ابتسم جواد بهدوء وغلّق الباب ودخل لها. تقدمت ملاك منه ووقفت أمامه وقالت بهدوء: سبحان اللي يغير ولا يتغير. تنهد جواد ومسك يدها وجلسوا على طرف السرير، ناظرها جواد وقال: أحد قال لك شيء؟

ملاك ابتسمت وقالت: ما أحد يقدر يقول لي شيء. جواد أومأ: مرتاحة؟ ملاك ميلت رأسها: يعني. جواد أومأ: بكرة إن شاء الله تنبسطين هنا زواج وكذا. ملاك: إن شاء الله. مسك جواد يدها وقال: أنا الحين بأطلع للرجال بننام في المجلس. ملاك بهدوء: طيب انتبه لنفسك. جواد: وأنتِ بعد. ابتسمت له ملاك ووقف وهو يشوف بنته نايمة، راح لها وانحنى لمستواها وهو يقبّل رأسها ويقول: يا ويل قلبي على ذي الصغيرة وشلون نايمة.

ضحكت ملاك بهدوء وقالت: خلها تنام بس لا تصحى الحين تندمك أنك قلت شيء. ابتسم جواد ووقف وتوجه يأخذ أغراضه والتفت لها وقال: تصبحين على خير. ملاك ابتسمت له: وأنت من أهله. تقدم وباس خدها وطلع من الغرفة بيروح للرجال في المجلس. *** في مجلس الرجال. دخل جواد وراح لمكانه وهو يسمعهم يسولفون. كان فاهد وعساف ونمر وسناد وعناد وحمد وجواد ورياض وسالم وعزام ويوسف وهادي وصقر مع الرجال الباقين اللي بينامون في المجلس.

وكان الجد أيضًا معهم، ورافض إنه يدخل للبيت، بينام معهم في المجلس. انسدحت الجدة وهي تستعد للنوم. أما أم صقر، نامت بتعب من بعد السفر. أما أفنان، فكانت على جوالها تراسل صقر وتتكلم معه. وغيداء وفي جالسين في أماكنهم يشوفون جوال غيداء. ضحكت في غصب عنها من الفيديو اللي شافوه، وقالت للجدة بنعاس: "قصري صوتك يا في، نبي ننام." في رفعت يدها لفمها ورجعت تناظر مع غيداء. قالت غيداء: "هذي هي اللي قلت لك عليها." في قربت

الجوال لها تدقق النظر: "اها." غيداء ناظرتها: "تخيلي من تشبه." في: "من؟ غيداء كشرت: "وحدة اسمها سهى." في: "أعرفها؟ غيداء: "لا، هذي وحدة في الشركة." في: "صحيح، ترى للحين ما علمتيني كل شيء." غيداء تعدلت بجلستها وابتسمت وقالت: "بعلمك، تخيلي صقر قرر أشتغل هناك وبعدين.." في: "تخطي فقرة صقر قال لك هذا، علمتيني عنه من قبل. قولي اللي صار بعده." غيداء:

"طيب، أنا بديت أداوم في الشركة، وفي وحدة الله لا يبلانا حطتني براسها ونشبت لي، أعوذ بالله منها. تخيلي وش سوت!؟ في باهتمام: "وش؟ غيداء: "تخيلي دخلت لين مكتب هادي، وتخيلي وش سوت؟ في قلبت عيونها: "غيداء، تراك نشبتي على كلمة تخيلي. قولي وش السالفة بسرعة." ضحكت غيداء وقالت: "خلاص ما بعلمك عشان مرة ثانية تعلقين على كلامي." في: "غيداء! غيداء ابتسمت: "طيب طيب، تخيلي قالـ.." ضحكت في: "غيداء بدون تخيلي، ترى خيالي مو واسع."

غيداء قلبت عيونها: "بتسمعين ولا بتقعدين تستعبطين؟ في: "أسمع أسمع، قولي يلا." غيداء: "دخلت لين المكتب وبكل بجاحة قالت أنا اعترض على قرارك يا أستاذ هادي، مو من العدل والمدري وش." في: "قرار وش؟ أم صقر تقلبت بانزعاج: "يا بنات اسكتوا بنام." في بهمس: "قرار وش؟ غيداء بهمس مماثل: "هي كانت مساعدته الخاصة." في: "إي ووش صار؟ غيداء: "يوم جيت أنا، خلاني مساعدته الخاصة وهي نقلها لفرع ثاني، والآنسة ما عجبها الموضوع."

في ابتسمت وغمزت لها: "وخير ليه يخليك مساعدته الخاصة؟ غيداء رفعت كتوفها: "عادي عشاني أخت صقر! ابتسمت وناظرتها بنص عين: "علي هذا الكلام؟ غيداء عقدت حواجبها: "وش فيك؟ في قربت منها وقالت بهمس: "حبيبتي، مو أنتم كنتوا تعرفون بعضكم من يوم كنتوا صغار؟ غيداء باستغراب: "إي." في غمزت لها: "يمكن للحين أنتي في باله... غيداء كشرت: "خلي عنك الاستعباط هذا، ترى ما كملنا الشهر عندهم وشلون بقعد في باله." في بدلع:

"عادي يمكن حب من أول نظرة." غيداء كشرت أكثر: "حب؟ وعند عيال جراح؟ مستحيل يا ماما." في: "ليه مستحيل؟ ترى بشر." غيداء قلبت عيونها: "لا ذولي فاهمين الحب غلط." في ضحكت: "ما ألومك، ما عرفتي واحد صاحي فيهم." غيداء ناظرتها وغمزت: "إلا حمدان صاحي." ابتسمت في وغصب عنها تنهدت. اتسعت عيون غيداء: "شوفوا هذي تتنهد يوم قلنا حمدان. بنت اعترفي وش فيه؟ لا يكون القلب بدأ يطربق." في: "وش اللي يطربق؟ تستهبلين أنتي؟ حمدان أخوي." غيداء:

"ولد عمك مو أخوك." في: "بمقام أخوي." غيداء: "إلا من جد تخيلي يدور الزمان ويخطبك حمدان، بتوافقين؟ في فتحت عيونها: "وجع غيداء وش هالكلام؟ حمدان أخوي وشلون يخطبني؟ مستحيل ترى من سابع المستحيلات إن حمدان يفكر فيني غير إني أخته." غيداء: "طيب وش قلت أنا؟ ترى قلت تخيلي." في: "لا ما أبي أتخيل." غيداء: "طز فيك يا شيخة لا تتخيلين." في: "غيري الموضوع." غيداء كشرت: "طيب ووش صار على موضوع الخطبة؟ في تذكرت:

"ولا شيء، خلاص تقفل ملفها." غيداء أومأت: "زين." في: "إلا صحيح بقول لك ترى جبت طقم الزريكون تبعك اللي كان عندي." غيداء: "طيب تسلمين." في: "وش بتلبسين بكرة؟ غيداء: "مدري والله، تخيلي فتحت الدولاب طلعت اللي فيه ومدري وش أخذت." في ضحكت: "تخيلي إنك جبتي شيء مو منسق." ابتسمت غيداء: "لا إن شاء الله، وإن كاني جبت شيء مو منسق عادي، البركة فيك باخذ من شنطتك." في: "يفداك." غيداء: "حبيبتي." صقر بانزعاج جلست وناظرتهم:

"ما تنامون أنتم؟ أزعجتوني. خلاص ناموا قرقر قر ما تسكتون؟!! في عضت شفتها تكتم ضحكتها وتغطت بفراشها بسرعة، وغيداء مثلها. تأففت أم صقر وناظرت أفنان اللي تبتسم وتكتب في جوالها: "وأنتي اتركي الرجال ونامي ارحميه شوي." أفنان رفعت رأسها لها وتنهدت وسحبت فراشها وتغطت فيه وهي ترجع تكلم صقر. في رفعت فراشها ودخلت مع غيداء في الفراش وقالت بهمس: "بنطلع ولا خلاص؟ غيداء بهمس: "بتشوفنا أمي، خلاص بننام والصبح من بدري بنطلع وش رايك؟

في: "طيب، يلا تصبحين على خير." غيداء: "وأنتي من أهله، يلا انقلعي فراشك." في ضربت كتف غيداء وانسحبت بسرعة لفراشها. وهم يسمعون هواش أم صقر وكاتمين ضحكتهم. *** عند العنود، كان النوم مجافيها والسهر ما فارق عيونها. تفكر في بكرة وفي أحداثه. وكذلك فاهد، كان النوم مجافيه مو قادر ينام، يفكر في لقاهم، يفكر وشلون بيروي ظماه، يفكر وش بيسوي عشان يروح الشوق منه، يتمنى يضمها ويتوقف فيهم الزمن ولا تروح من حضنه ولا ينتهي فيهم الوقت.

يبي ينام وهي على صدره، يبي يرجع له شغفه في الحياة بوجودها، يبي يرجع له نفس الشعور اللي كان يراوده عند دلالها ودلعها عليه. يبيها بخيرها وبشرها، ومستعد يضحي باللي تبيه، ومستعد يسوي المستحيل عشان يرضيها وينسيها الماضي. ولعل ساعات الصباح تأتي بآمال جديدة وأحلام جديدة، لعل الصباح يأتي محملًا بضحكات وسعادة. *** * الصباح

ومع إشراقة الشمس، طلت جود براسها من باب الغرفة وطلعت وهي تتسحب بدون لا تصدر صوت، وهي ناوية تطلع تستكشف هذا البيت. اللي محرومة من زيارته بسبب مجهول! كانت تناظر كل شيء فيه بابتسامة طفولية، وطلعت للصالة الكبيرة وشافت بنات فاهد جالسين ومعهم شيء في يديهم. عقدت حواجبها وتقدمت منهم، شافت معهم كاكاو وسكر وياكلونه، همست بقرف: "يع." رفعت نورة رأسها لها وقالت: "خير وش جابك؟ جود ناظرتهم وقالت: "ليه تاكلونه كذا؟ ترى مرض."

نورة تركت اللي في يدها وقالت بسخرية: "وأنتي وش دخلك؟ انقلعي بس يلااا لا تخليني أصفقك." جود نفخت خدودها وقالت: "اسكتي أنتي يا دبة." نورة فتحت عيونها بعصبية وقالت: "شاهدين يا بنات؟ خواتها وقفوا: "شاهدين." جود ناظرتهم بنص عين وقالت: "والله لو وحدة منكم تضربني لأعلم بابا وهو اللي بيربيكم." نورة: "انقلعي أجل." جود مدت لسانها: "أنتي اسكتي يا دبة." نورة بعصبية: "والله لأضربك." جود بتحدي: "يلا اضربيني عشان بابا يكسر يدك."

نورة ناظرت خواتها، وجود ابتسمت بتحدي لهم: "خوافات." تركتهم وهي تطلع من الصالة متوجهة للحوش الكبير. نورة بقهر: "والله لأعلم عمي جواد عنها." هزوا خواتها رؤوسهم بالموافقة لكلامها لأن جود قهرتهم. وصلت جود للحوش وشافت أبوها يطلع من المجلس، خافت لا يمنعها وبسرعة ركضت برا الحوش طالعة للديرة. توقفت وهي تشوف مجموعة أطفال يلعبون والكل اليوم متغيب عن دوامه وعن دراسته. ابتسمت بسعادة وهي تشوف أطفال من عمرها ويلعبون.

بكل شغف ناظرت نفسها، كانت للحين ببيجامة النوم ما اهتمت، وتقدمت منهم وهي تشوفهم يركضون ورا بعض ويضحكون. جود وقفت عند ولد صغير وقالت: "ألعب معكم؟ رفع الولد راسه وما رد عليها. عقدت حواجبها وقالت: "رد علي، ألعب معكم؟ هز الولد راسه بالرضا، وجود عصبت: "أنت ليه ما ترد علي! جت بنت صغيرة وهي تتنفس بسرعة بعد الركض وقالت: "وش فيك على أخوي؟ جود بقهر: "أكلمه ما يرد علي." البنت: "أخوي ما يتكلم بس إشارة." جود:

"ليه ما يتكلم هذا هو عنده فم." البنت سحبت يد جود وهمست: "أخوي تعبان ما يتكلم أبدًا والسمع عنده خفيف لازم تصارخين عشان يسمع." جود فهمت وناظرت الولد اللي يناظرهم وابتسمت له ومدت يدها له: "أنا جود." الولد ناظر أخته اللي ابتسمت له وهزت راسها، وهو تقدم ومد يده لجود. ابتسمت له جود وقالت: "وش تلعبون؟ البنت "غدير": "الذيب والأغنام." جود عقدت حواجبها: "ما أعرفها." غدير:

"الذيب يسأل عن الأغنام بعدين يركضون كلهم وهو يلحقهم واللي ياخذه الذيب يتحول ذيب ويركض معه يصيد باقي الأغنام." جود ضحكت: "حلوو بالعب معكم." غدير: "يلا تعالي." جود: "وش اسم أخوك؟ غدير ابتسمت: "سعود." جود ناظرت سعود وقالت: "حلو اسمك." ابتسم بخجل وأشر عليها. جود ناظرت غدير وقالت: "وش يبي؟ غدير: "يسأل عن اسمك." جود ضحكت: "توي قلت لك اسمي جود." ابتسم الولد بخجل وهز راسه، وجود تضحك وهي تشوفه كيف خجلان. غدير: "يلا نلعب."

أشرت غدير لجميع الأطفال يجتمعون عندها عشان يبدأون من جديد. واجتمعوا كلهم عندها وطلع الاختيار على جود تكون ذيب. تحمست وبدأوا الأطفال يركضون وهي تركض خلفهم وكانت جدًا سريعة في الركض. ولاحظت إن سعود خجلان يلعب، ابتسمت وراحت له ومسكته: "يلا صرت ذيب مثلي تعال نصيدهم." ابتسم سعود وهز راسه وركض معها يلحقون باقي الصغار اللي يضحكون وهم يهربون منها. وصل سعود عند ولد معروف إنه راعي مشاكل، وخاف إنه يمسكه. صرخت

جود من بعيد وهي تمسك بنت: "امسكه يا سعوووود." تحمس سعود وركض أكثر ووصل عند الولد ومسكه. التفت الولد بقوة للي مسكه وقال بعصبية: "ليه تمسكني؟؟؟ خاف سعود وأشر على جود. الولد "وليد" مسكه من ياقته وقال بحدة: "ليييه تخسررني؟!!؟ خاف سعود ونزلت دموعه وهو يناظر أخته تفزع له. انتبهت غدير عليهم وركضت بسرعة له وقالت بخوف: "اتركه يا وليد أخوي تعبان لا تخوفه." وليد بعصبية: "ليه يخسررني؟؟ غدير بخوف: "خلاص بنعيد اللعبة من جديد."

وليد: "لا." انتبهت عليهم جود من بعيد ومسحت جبينها ورفعت شعرها اللي نزل على وجهها وراحت لهم بسرعة وهي ترفع كمومها: "وش فيكم؟ انصدمت يوم شافت سعود يبكي بخوف وغدير تترجاه يتركه. قالت جود بحدة: "فك الولد وش تسوي أنت؟ وليد التفت لها بحدة: "وش دخلك أنتي؟ جود بعصبية: "لي دخل فك الولد." وليد ناظر سعود اللي يبكي ورفع يده وضربه بقوة، وشهقت جود بصدمة وناظرها وليد بتحدي: "وش بتسوين؟

هجمت عليه جود بعصبية وعضت خده بكل قوتها، وغدير ضمت أخوها تهديه، والصغار كلهم اجتمعوا يشوفون المعركة اللي تصير. ووليد كان يصرخ بوجع ومد يده ومسك شعر جود وهي تألمت ومدت رجلها وطيحته على الأرض وهي طايحة معه، وقفت بسرعة وهي تجلس على ظهره وتمسك شعره وتشّده بقوة وهو يصرخ بوجع. والصغار يضحكون على وليد اللي راحت كل هيبته بسببها. وقفت جود وركلته برجلها وقالت بعصبية وهي ترجف وتصرخ: "لا تمد يدك علييييه."

سعود ركض لها بسرعة وهو يضمها. ابتسمت جود بتفاجئ من حركته، وشافت غدير باقي أصدقاء وليد يركضون بعد ما وصلهم الخبر، صرخت غدير بسرعة: "جووود اركضيييي بسرعة اهـــــــربي." جود بلعت ريقها وهي تشوف مجموعة جايين، تركت سعود وركضت بسرعة متوجهة لبيت الشيخ وشعرها كله تراب من بعد الطيحة ووجهها وحالتها يرثى لها. أما وليد كان الدم ينزل من خده ويبكي بقهر. غدير خذت أخوها بسرعة وركضت لبيتهم.

والصغار تفرقوا بخوف، ووقف وليد وهو يصرخ ويتوعد إنه بيشتكيها وراح هو وأخوياه متوجهين لبيت الشيخ بيشتكون على جود. في المجلس كانوا الرجال جالسين على القهوة ويسولفون مع عمهم والوضع تمام التمام والكل مرتاح بوجود عمهم. دخل وليد وهو يصيح بكل صوته ومعه اخوياه، وفزوا له الرجال. قال فاهد: وش فيك؟ أبو وليد بخوف: وش فيك وش ذا اللي بوجهك؟ وليد ببكاء أشر بيده: يا شيخ فاهد في وحدة من بناتكم ضربتني.

اخوياه بدأوا يشكون معه على البنت وهم يبكون بتمسكن. فاهد فز بعصبية: هم اللي مسوين في وجهك كذا؟ وليد هز راسه وهو يبكي. فاهد ناظر واحد من عيال اخوانه وأشر له: رح جب بناتي بسرعة. وقف الولد بسرعة وركض متوجه للبيت بينادي بنات عمه فاهد وعمه عساف وباقي بنات العائلة. وفاهد معصب ومنحرج من أبو الولد ومصدوم من الدم اللي ينزل من خد وليد، وجواد عاقد حواجبه وفي داخله يتعوذ من وحشية بنات اخوانه.

كانت جود متخبية خلف واحد من البيبان وهي خايفة تشوفها أمها وهي بذا المنظر وبتعصب عليها، شافت ولد يدخل ويصرخ على البنات الصغار يجون المجلس وقاعد يخوفهم: عمي فاهد بيذبحكم والله بيضربكم بيضرب اللي ضربت الولد. بلعت جود ريقها ودخلت أكثر خلف الباب، ولأن حجمها صغير قدرت تختفي عن أنظارهم. وطلعوا البنات وهم خائفات ووصلوا للمجلس مع ولد عمهم، ووقف فاهد أول ما شافهم وقال: أي وحدة فيهم اللي ضربتك؟ وليد ناظرهم كلهم

وهم خائفات هز راسه بالرفض: ولا وحدة منهم. جواد بلع ريقه وقال: تأكد! وليد ناظر البنات وقال: ولا وحدة فيهم هي شعرها قصير. غمض جواد عيونه ووقف: أصبر بجيب بنتي وشوف إذا هي اللي ضاربتك. هادي باعتراض: مستحيل جود تضرب ولد. جواد ناظر أخوه وكتم ضحكته: خلينا نتأكد. هادي وقف: أجل أنا بروح أجيبها لا تخوفها. جواد هز راسه وجلس وهادي ناظر وجه الولد وطلع من المجلس بيشوف جود ويجيبها للمجلس. في الداخل:

طلعت جود بسرعة من خلف الباب وركضت لأقرب حمام "وأنتم بكرامة". وغسلت وجهها ومسحت شعرها لكن الغبار كان على شعرها ما قدرت تبعده كامل، تأففت وطلعت من الحمام وهي تفكر وش يسوون في المجلس، راحت لباب البيت وطلّت براسها، شافت عمها هادي جاي وانتبه عليها وقال: تعالي تعالي. ما ردت عليه جود وركضت بسرعة لداخل البيت لكنه كان أسرع ولحقها وتلها من ظهرها: تعالي تعالي وين بتهربين. رفعت جود راسها وناظرته بنظرات كلها براءة: ما سويت شيء.

ضحك هادي وقال: بنشوف في المحكمة تعالي. تأففت جود وهي تنزل كمومها وهادي تال لها من ظهرها ودخل فيها المجلس، وكتم جواد ضحكته بالقوة وهو يشوف منظرها. رفعت رأسها وناظرتهم بنظرات تنقط براءة وقالت بصوت خافت: ناديتوني؟ وليد صرخ: أي أي هذي هي والله هي اللي عضتني. رفعت جود راسها وناظرته بحدة وسكت وهو يبلع ريقه. جواد شد على يده وقال وهو يحاول يكون صارم معها: جود ليه تضربين الولد؟ جود نفخت خدودها وقالت: بابا ما كنت بضربه.

الجد ابتسم وهو يناظرها ومعجب في حركاتها. جواد: وذا اللي في وجهه وش؟ جود ناظرت هادي وقالت: فكني بكلم بابا. صد جواد بوجهه عشان ما تشوف ابتسامته. فاهد بهدوء: ليه يا عمو تضربين الولد؟ جود ناظرت عمها وراحت له وهي تشرح بيدها: يا عمو هذا الولد ضرب ولد مريض يا حرام ما يقدر يتكلم، وهذا ضربه يرضيك يا عمو؟ وليد: ما ضربت أحد هي جت وضربتني.

جود التفتت له وتخصرت: لا يا بابا أنت ضربت الولد وأنا ضربتك، ولو تضرب الولد مرة ثانية بضربك كمان. فاهد: ليه الولد ما عنده يد ياخذ حقه؟ جود رفعت يدها تشرح لعمها: يا عمو فاهد الولد ما يتكلم وتعبان حرام يضربه! أبو وليد وقف وقال: خلاص يا شيخ فاهد ولدي غلطان دامه ضرب سعود. جود: أي أي اسمه سعود. أبو وليد ناظر ولده وقال: ليه تضرب الولد وأنت تدري إنه تعبان ما يقدر ياخذ حقه؟ وليد كشر وجهه

وجود ابتسمت بانتصار وقالت: وتراه ضاربني بعد. جواد مسكها: خلاص اسكتي. جود سكتت وهي تلعب بحواجبها تغيظ وليد اللي طلع من المجلس وهو يتحلطم ويتوعد فيها. هادي شال جود وقال: اسمحوا لي أنا بعد بعاقبها على اللي سوته. جواد ضحك: عليك بالعافية. جود تحاول تنزل: نزلنييي نزلنيي. طلع هادي وهي على كتفه وتضرب ظهره ينزلها. واعتلت ضحكاتهم عليها وعلى حركاتها وطلع هادي للحوش ونزلها

على الأرض وقرص خشمها وهمس: كفو بنت جواد أي واحد يزعجك صفقيه وأنا عمك في ظهرك، أي واحد يقول لك شيء أبكسر راسه. ضحكت جود بفرحة ونطت تضمها وهمست: والله إني صفقته. ضحك هادي وقال: أنا أدري قد الدم معبي وجهه. جود رفعت كفها وضربه هادي بكفه وقال: يلا ادخلي البيت غيري ملابسك وتعالي بنطلع أنا وياك في البقالة تعرفينها. جود هزت راسها بفرحة ونطت تبوس خده وركضت للبيت وهادي ضحك وهو يرجع للمجلس دخل وراح لمكانه يجلس فيه.

جواد: وش سويت للبنت. هادي ناظر أبو وليد: كسرت راسها مرة ثانية ما تضرب أحد. أبو وليد: والله ما له داعي تسوون لها شيء ابني والله أقشر ومتسلط على خلق الله. هادي: ولو ما نبيها تتعود على الوحشية. جواد حك حاجبه وهو يكتم ضحكته ويدري إن هادي يكذب وهو أكثر واحد يحب جود ويشجعها حتى على الغلط. عند العنود:

كانت واقفة قدام المراية تتأمل نفسها بقصة شعرها الجديدة وكذلك صبغته، غمضت عيونها وهي تحس قلبها يرتجف من اللقاء اليوم مع محبوبها اللي كتمت حبه وحاولت تتجاهله. دخلت غاية اللي مسوية قناع على وجهها: وصل الفستان. العنود رفعت راسها وشافت الفستان في يد غاية. تركته غاية على السرير وقالت: الحرمة بتوصل على الساعة 12 الظهر بتسوي لك المكياج، أما الشعر أنا قلت لو تتركينه كذا أفضل بما إنك توك صابغته ما يصير تحرقينه بيروح اللون.

العنود حركت شعرها وقالت: حتى شكله كذا أزين. غاية تقدمت منها وابتسمت لها: ألف ألف مبروك الله يتمم على خير ويكفيك شرهم. العنود تنهدت وهي تدعي في داخلها. غاية غمزت لها: تكفين تكفين أبيك تجنينهم تكفين بردي قلبي. ضحكت العنود وقالت: أبشري. غاية: يلا خل أروح أغسل وجهي ابنك انخرش يوم شافني. ضحكت العنود وقالت: لا تخوفين ولدي خليه يشوف أمه وأبوه عرسان.

ضحكت غاية وقالت: أيي صح تذكرت أخوك بياخذه يقولون أبوه متصل يبي ولده يكون معه في الزفة. العنود ابتسمت بهدوء وهزت راسها. غاية ضربت كتف العنود وقالت: ابتسمي واضحكي اليوم يومك لا تفكرين في شيء صار من قبل. تنهدت العنود وقربت تضمها: يا حظ أخوي فيك ويا حظي إن عندي صديقة مثلك. تأثرت غاية وضمتها أكثر وقالت: الله يسعدك والله إنك تستاهلين كل خير. في بيت جراح:

كانت ملاك وفي وغيداء مشغلين سماعة كبيرة شيلات ويرقصون عليها وهم يبون يحيون أجواء العرس، أما ملاك فكان غايتها تقهر مهرة والشيخات الباقيات. دخلت زوجة حمد بينهم وهم يرقصون وشوي شوي انضموا لهم باقي حريم الشيوخ عدا الكبار ومهرة. كانت غيداء تصفق وتلعب هي وفي في الوسط أما الحريم حولهم. طلعوا الرجال يجهزون الذبايح للضيوف اللي بدأوا يتوافدون وكان صوت السماعات الكبيرة واصل عندهم.

وبدأت أجواء العرس تحتل المكان ووصل أخو العنود ومعه جواد الصغير واستقبلوا استقبال كبير وابتسم وهو يتمنى لأخته الخير. واعتذر منهم إن عنده شغل ورجع يجهزون في بيتهم. أما جواد الصغير كان في حضن أبوه وهو فرحان وسعادته لا توصف. داخل البيت: كانت غيداء وفي يلعبون خطوة جنوبية. واجتمعوا كلهم ويسوون مثلهم وهم معجبين في غيداء ومرحها. ومرت الساعات.

وجاء الظهر وبدت العنود تتجهز ويزينونها ووصلوا كل أهلها وخوالها، وكان البيت زحمة والسيارات مالية المكان. أما فاهد بعد ما خلصوا صلاتهم وتغدوا أخذوا كبار المشايخ وانطلقت أكثر من خمسين سيارة متوجهين لديرة الشيخ هزاع كـ رد اعتبار واحترامًا له. واستقبلهم الشيخ هزاع أكبر استقبال واحتضن فاهد وهو يبارك له وبكذا يعلن للجميع إن الزعل اللي بينهم وبين آل فارع طاح والعائلتين اجتمعوا من جديد.

واعتلت أصوات المباركة وطلع يوسف ورياض أخوان فاهد يطلقون النار دليل الفرحة. والحريم في بيت الشيخ جراح كانوا متجهزين وجهزوا البيت لاستقبال الحريم اللي بيجون لهم. وكانوا كل حريم الديرة مستنفرين ويجهزون لاستقبال العنود وأهلها. كانت ملاك وغيداء وفي وأفنان في غرفة ملاك يتجهزون. وكانت ملاك مخلصة مكياجها باقي تسرح شعرها لكن انشغلت بتجهيز بنتها وجود قاعدة بين رجولها عشان تسرح شعرها، وغيداء كانت تسرح شعر في، وأفنان كانت تتجهز.

ملاك ضربت راس جود بالمشط: اثبتي طيحتِ اللي سويته. جود: آح ماما راسي لا تكسرينه. ملاك كملت تمشط شعر جود وتجهزه وقالت: يلا أشوف اوقفي بشوف الجمال. وقفت جود بابتسامة ودارت بفستانها: حلوة؟ غيداء التفتت لها وقالت: ووشش ذا الجمال كله لا لا جود وش بقيتي لنا بعد. جود ضحكت بفرحة وقالت: ماما أنا بطلع. ملاك وهي تأخذ أغراضها: لا تخربين شكلك. جود: حاضر. طلعت جود تركض وهي فرحانة بشعرها وفستانها.

أما غيداء خلصت تسوي شعر في وجلست تتزين. وكانت الأجواء غصب تخليهم يفرحون وينبسطون. وقفت ملاك وشغلت لهم السماعة لين يخلصون يتجهزون. مهرة كانت تجهز بناتها وهي معصبة وكل شوي تشد شعر وحدة فيهم أو تضرب وحدة منهم. وما سكتها الغصة وتحاول تكابر ولا تضعف قدام بناتها وتخلي الناس يتشمتون فيها. أما نورة كانت مقهورة حيل وتتوعد في العنود.

رجعوا الرجال كلهم لديرة جراح وكانت الأضواء منتشرة في كل مكان برغم وضح النهار إلا إن الفرحة في قلب فاهد كانت تخليه يظهر كل كماليات الفرح. وجاءت الساعة أربع العصر وبدأت الاحتفالات والرجال يباركون للشيخ فاهد اللي واقف وبجنبه ولده جواد اللي لابس مثل أبوه وكل شوي يعدل نظارته وهو فرحان.

وتقدموا عيال الشيخ جواد وهادي وحمد وهم عاصبين على روسهم ولابسين حزام نازل من كتوفهم وكل واحد في خصره مسدس وبدأوا يلعبون في وسط الرجال ويصفقون ويمشون بخطوة وحدة. والرجال يرددون مع اللي يشل بصوته ويصفقون بحماس. رفع هادي يديه وهو يميل راسه ويتقدم عن اخوانه وكان شكله يأسر القلب وضحكته مالية وجهه. وأخيرًا جاء لهم شيء يفرحون فيه من بعد طول المعاناة.

عند الحريم كانوا متجهزين كوشة كبيرة ومزينة بورد الجوري وينتظرون وصول العروسة، وغيداء رافضة تقعد كانت ترقص وتحس بطاقة ونشاط غير طبيعي، وأمها تتوعد فيها وتأشر لها لكنها ما ترد، وحريم الديرة مبسوطين عليها وكل شوي وحدة ترقص معها وتقدمت وهي تمايل جسدها وشعرها يتحرك معها يمين ويسار. تحمست في ووقفت معها ومسكت غيداء يدها وصاروا يرقصون خطوة بخطوة.

والجدة تذكر الله على حفيدتها وصديقتها، أما أم صقر كانت تتوعد فيها وهي خايفة عليها بالذات إنها طالعة كأنها قمر محلوة كثير وابتسامتها شاقة وجهها. وصارت أغنية "أجمل العالم" ليوسف الشهري. وبدت غيداء تتمايل عليها وتغني معها: جعل يسقى يوم إني لا نظرتك بعيني ودي أعلم العالم وأقول أنا أحبك وأقول أنا أحبك. بدأت ملاك تصفق وهي تحمس غيداء اللي كانت مبتسمة وترقص هي وفي ومعهم كم حرمة. ودخلت ملاك معهم وهي تتمايل مع الكلمات.

وصاروا يرددون كلهم: جعل يسقى يوم إني لا نظرتك بعيني، ودي أعلم العالم وأقول أنا أحبك وأقول أنا أحبك. وانطلقت السيارات من ديرة هزاع، فيها أهل وخوال العنود، وسيارة العنود المزينة في وسط السيارات محيطين فيها، وكلهم يدقون بوري ومشغلين إشارات السيارات، ومنظرهم يأسر القلب. وفي ديرة جراح اصطف الرجال كلهم صف واحد ينتظرون الوافدين بيستقبلونهم.

وما انتظروا كثير لين سمعوا صوت السيارات وصوت التزمير، ابتسم فاهد وناظر ولده اللي نط بحماس. وأقبلت السيارات وبانت لهم، وتقدم هادي وجواد وحمد ورياض ويوم رفعوا السلاح وهم يضربون في الهواء. والأطفال الصغار بالألعاب النارية يستقبلونهم، وكانت أفراح الديرة غير غير والسعادة فيها مختلفة. صحيح بيلقمون بسبب الضرب بالسلاح، لكن ما كان يهمهم إلا يستقبلون المشايخ اللي جايين مع هزاع استقبال على الطريقة القبلية.

نزل هزاع ومعه ولده وباقي الرجال، وكان هزاع لابس البشت، وتقدموا يسلمون وهم يسمعون الترحيب في كل مكان. والحريم راحوا من الباب الخلفي للحوش ودخلوا الحريم وهم محيطين بالعنود اللي بفستانها ومغطينها ما يظهر منها شيء. وابتسمت غاية من الاستقبال اللي شافوه، كانوا الحريم بالبخور والعطور والزغاريد. ابتسمت العنود من تحت غطاها وتذكرت عرسها الأول. ودخلوا للبيت والحريم كلهم في استقبالهم. وأخذوا العنود لغرفة يجهزونها للزفة.

وراحت ملاك للغرفة وهي متلهفة تشوف العنود. دخلت وشافتهم يعدلون لها المكياج، ابتسمت وقالت: "عنود." رفعت العنود رأسها واتسعت عيونها: "ملاك." ابتسمت ملاك وهزت رأسها، ووقفت العنود بسرعة وفتحت يديها لها، وراحت ملاك لها بسرعة وهي تضمها وتبارك لها، والعنود تضحك بصدمة مو مستوعبة إنهم التقوا. ودخلت غيداء وقالت: "أحم، وأنا ما لي مكان أسلم؟ ابتعدت ملاك عن العنود وهي تمسح دموعها، وعقدت العنود حواجبها وما عرفت غيداء لكن شبهتها.

غيداء غمزت لها: "تراني ماخذة احتياطاتي وقاطعة نسخة من كل مفتاح في البيت لو تبينهم." اتسعت عيون العنود وضحكت بصدمة: "غيـــداء؟ ضحكت غيداء وتقدمت منها تحضنها وتسلم عليها، وسلموا على غاية وطلعوا من عندها لين يخلصون يجهزونها.

وابتدت الزفة وطلعت العنود بطلتها اللي أبهرت الجميع، وانصدموا من جمالها اللي ما تغير وإنما ازداد، كانت لابسة فستان رقيق وجميل وشعرها تاركته والتاج كان بسيط وزادها جمال، وفي يدها ورد أبيض وطرحة الفستان طويلة منسدلة خلفها. وصلت للكوشة وجلست وناظرت الجميع وعلى وجهها ابتسامة، وتقدموا يسلمون عليها الشيخات وفهده أول وحدة همست: "مبروك." العنود ناظرتها نظرة قوية وقالت بابتسامة: "الله يبارك فيك."

ابتعدت فهده وتقدمت غرور وهي تسلم وتبارك، ومن بعدها مشاعل، وبعدها جت مهرة ووقفت وهي تناظر العنود ويدها على بطنها. العنود ابتسمت لها بهدوء وتقدمت مهرة وهي تسلم وهمست: "كنت أحسب عندك كرامة لكن وين! شدت العنود على الورد وهمست: "تصدقين نفس الإحساس، كنت أقول دامها تشوف فاهد حفيت رجوله وهو يركض عند باب بيتي لأجل أرجع له، هي بتفهم على عمرها وتتطلق مثل الباقيات لكن وين! مهرة بلعت ريقها وناظرت العنود وقالت: "الأيام بيننا."

ابتسمت العنود ببرود وما ردت عليها. وراحت مهرة وجت بعدها حرمة ثانية. واستمر الوضع لين حست غيداء إنها انكتمت وشيء كتم على صدرها، جلست بسرعة وجت لها أمها وهي تقرصها وهمست: "ارتحتي الحين؟ يلا طسي الغرفة، ناسيه إن عندك ربو وفوقه تترقصين قدام الحريم وهم حتى ربي ما ذكروه." غيداء ارتجفت وهي تحس إنها انخنقت: "لا لا ما فيني شيء." أم صقر من بين أسنانها: "غيداء لا تخليني أحرجك قدام الحريم." وقفت غيداء وهي تحس إنها انخنقت:

"طيب طيب طالعة." مشت غيداء وهي تحس إنها بتطيح بسبب الكعب، وفوقه تحس إنها انخنقت. ابتعدت عن الحريم وشافت المطبخ وتوجهت له وهي ناويه تشم هواء لأنها بدت تختنق وتحس الجدران تخنقها وتضغط عليها.

وصلت للمطبخ وشافت كراتين مويه كثير، عقدت حواجبها وشافت باب المطبخ الخارجي مفتوح، توجهت له وهي تبي تشم هواء، وقفت على الباب وهي تغمض عيونها وتتنفس بسرعة، وما كان قدامها إلا شجر طوال بعيد عن الرجال، طلعت شوي وهي توقف وفتحت يديها وهي تستقبل الرياح. في الجهة الثانية كان هادي رافع ثوبه وشايل كراتين مويه بيوديهم للمطبخ، كان يهرول بسرعة عشان ما يطيحون الكراتين منه.

وصل واتضح له باب المطبخ لكنه توقف بصدمة وهو يشوف شيء ثاني غير المطبخ واقفة ومغمضة عيونها بفستانها الأحمر اللي يوصل لتحت ركبتها، وشعرها القصير لكتوفها بزينته البسيطة، وفاتحة يديها وكأنها فاتحتهم له. ومع نسمات الهواء كانت خصلات شعرها تتطاير، ابتسمت غيداء وهي مغمضة عيونها وتحس إن الروح ردت لها مع الهواء. كانت أنغام الموسيقى توصل لها، مالت جسدها وهي مستمتعة بهبوب الريح على وجهها.

غير مدركة اللي واقف وقلبه شوي ويطلع من مكانه، وعيونه متسعة على الآخر ويحس إن قوته تبخرت والكراتين بيطيحوا من يده في أي لحظة، ورجوله مو قادرة تشيله ولا قادر ينسحب! وقلبه يرتجف بشدة ويده بدت ترتجف وهو يشوفها، عرفها! أي والله يعرفها، وشلون ما يعرفها وهي اللي شالت النوم من عيونه، هي اللي رسم عليها آمال وأحلام، وفي قرارة نفسه مقتنع إنها له وبتكون زوجته لو يصير اللي يصير.

ابتلع ريقه أكثر من مرة وهو مو قادر حتى يبعد نظره عنها. وأخيراً ارتخت يده وطاحت منه كل الكراتين وانتثرت علب المويه. فتحت غيداء عيونها بخوف ونقزت وهي تشوفه واقف أمامها وعيونه متسعة. حست أذانها تطن ودقات قلبها تسارعت، وكل شيء حولها اختفى وما تشوف إلا هادي واقف قدامها. مصدوم مثلها ومو قادر يتحرك ولا حتى يرمش.

شهقت بقوة وبحركة غبية رفعت فستانها تغطي وجهها، واتضح لهادي رجولها واتسعت عيونه أكثر وصد بقوة، وصدره يعلو ويهبط، وغيداء تجمدت مكانها وهي تستوعب اللي سوته، وبسرعة نزلت فستانها وشافته صاد عنها لكن مو قادر يتحرك. صدت بسرعة وركضت بتدخل لكن رجلها التوت بسبب الكعب وطاحت على وجهها وصرخت بوجع، والتفت لها هادي وبسرعة رفعت الكعب وصرخت: "لا تناظرني."

صد هادي بسرعة وابتعد وهو يحس رجولها مو راضية تتحرك، وقفت غيداء بسرعة وهي تبكي بوجع من رجلها ودخلت للمطبخ وقفلت الباب الخارجي وجلست على الأرض. أما هادي طلع بسرعة للحوش حيث الكراسي موجودة وجلس وهو يحس إن جسمه كله يرتجف، رفع يده وفتح أزرار ثوبه وهو يفرك صدره يبي يتنفس. كان يشوف الناس يرقصون لكنه ما يسمع أي شيء، صوت نبضاته صامة أذونه. رفع رأسه وناظر صقر وهو يرتجف يشوفه يضحك مع جواد وحمد.

تنفس هادي بسرعة يبي ينعش قلبه اللي يحسه بيتوقف بسبب سرعة خفقانه. ما أحد انتبه عليه وكلن مشغول في حاله. ورفع هادي يده لرقبته وهو يحس إنه يختنق، منظرها مو راضي يروح من باله وجمالها أخذ قلبه وعقله. سحب أول علبة مويه شافها وفتحها وشربها كلها ونزلها وهمس: "آاخ يا قلبي وش شفت أنا؟! رفع رأسه وناظر صقر ونزل رأسه للطاولة اللي قدامه وهمس: "هو حقيقي ولا أنا أتخيل؟ رفع رأسه وناظر صقر مرة ثالثة وقال: "والله حقيقي!

أما غيداء كانت تفرك رجلها وهي متوجعة، وفي نفس الوقت منحرجة من هادي اللي شافها ومعصبة منه وشلون كان واقف يناظرها بدون حياء! انقهرت منه كثير وعصبت منه. أما هو فكان يبلع ريقه بصعوبة وأذانه صارت حمراء وهو يحاول يتنفس قبل ينتبه عليه أحد. مرت الساعات وصار بعد صلاة العشاء، وصلوا الرجال صلاتهم. والحريم زفوا العنود لغرفتها بيدخل فاهد بعد شوي وهم نزلوا كلهم يكملون فرحتهم ويتعشون بعدها.

طلع فاهد متوجه للبيت بعد ما قلط الرجال للعشاء وإخوانه يقومون بالباقي، لكنه توقف وهو يشوف جواد الصغير يركض ويقول: "بابا بروح معك." انتبه له جواد وراح له وقال: "ءء جواد أنت تعال معنا شوي، وش بتترك الرجال وتروح؟ جواد الصغير بابتسامة: "بشوف ماما." فاهد فرك جبينه وقال: "اسمع يا بابا أنت اقعد مع الرجال شوي ما يصير نتركهم، أنا بدخل بسرعة وبرجع وبعدها أنت تدخل وتشوف أمك." جواد الصغير: "لا لا بشوف ماما وهي عروسة."

ضحك جواد وقال: "يا ليل النشبة، اسمع يا جواد أنت الحين تعال واحـ.." جواد الصغير بمقاطعة: "يا عمو أبغى أشوف ماما وهي عروسة." فاهد تنهد: "خلاص باخذه معي." جواد ضحك وقال: "يا من شرى له من حلاله عله." ضحك فاهد ومسك يد ولده وراحوا متوجهين للبيت. ورجع جواد للرجال يرحب فيهم وهو مستغرب هدوء هادي. دخل فاهد بعد ما شافوا له طريق ومعه جواد الصغير وقالوا للعنود فاهد جاي. وقفت وهي ترتجف وتحس قلبها بيطلع من مكانه.

تقدم فاهد من باب الغرفة وهو يلمح طرف فستانها، وتسارعت نبضاته وهو يتقدم بخطوات متلهفة لشوفتها. وصل على باب الغرفة ورفع رأسه وناظرها وارتد على وراه لا إرادي، وأنفاسه تسارعت وهو يشوف جمالها ووجهها اللي اشتاق له. ضحك جواد الصغير بفرحة وهو يشوف أمه متزينة، وتقدم فاهد بخطوات بطيئة ونزلت العنود رأسها أكثر وصدرها يعلو ويهبط ومتوترة. وصل فاهد عندها وتوقفت رجوله وهو يشوفها أمامه ما يفصل بينهم شيء.

رفع يده الراجفة ورفع وجهها برقة واتضحت له ملامحها، والتقت عيونهم ونزلت دموع العنود وتنهد فاهد وهو يناظرها بعيون كلها حب وشوق، كلها لهفة وحنين. تنهد فاهد وهمس: "آاه يا العنود آاه." شهقت العنود ببكاء وسحبها فاهد بلهفة لصدره وضمها بكل قوته. واعتلى بكاها وهي تشد عليه، وكل حصونها انهارت في قربه والشوق واضح عليها، واللهفة في عيونه شد عليها أكثر وهو يلمها ببشته.

واعتلى بكاء جواد الصغير وهو يشوفهم والفرحة غامرة قلبه، وقلبه كان يحتاج يشوف أمه وأبوه ويشوف حبهم، كان محتاج يشوف حنانهم وهذا هم اجتمعوا أخيراً وطاحت كل الحواجز اللي بينهم. ابتعدت العنود وهي تسمع بكاء جواد وناظرته ودموعها تنزل. والتفت له فاهد وفتح يديه له وركض جواد لهم وهو يضمهم ويبكي معهم. ضمهم فاهد بكل قوته وهو يبوس رأسها ويضمها له أكثر. ابتعدت العنود عنه وناظرته ومدت يدها لوجهه وهمست ببكاء: "اشتقت لك."

غمض فاهد عيونه وضمها له بقوة، وجت أم العنود ووقفت على الباب وخجلت إنها جت لكنها تبي تأخذ جواد عشان يأخذون راحتهم. تحنحن ودقت الباب المفتوح، وابتعدت العنود عن فاهد وهي تمسح دموعها، وفاهد مسح وجهه وقال: "ارحبي يا عمة ارحبي." وقف وهو يسلم عليها باحترام، والعنود أقفلت عن أمها لا تشوفها وهي تبكي. أم العنود بتأثر: "الله يسعدكم ويبعد عنكم كل شر." فاهد: "آمين." أم العنود ناظرت جواد الصغير وقالت بابتسامة:

"جواد يمه جدك يبي يسلم عليك قبل نروح تعال معي." جواد ناظر أمه وأبوه وقال: "بقعد مع ماما وبابا." أم العنود: "بترجع لهم الحين بس سلم على جدك وارجع، ما تبي جدك يروح وهو زعلان منك صح؟ جواد الصغير هز رأسه وتوجه لها وقال: "برجع الحين طيب؟ ابتسم فاهد وقال: "ننتظرك يا أبوي."

ابتسم جواد وطلع مع جدته وراحوا، وتوجه فاهد للباب وقفله وهو يدري إنهم ما بيرجعونه، والتفت للعنود اللي معطيته ظهرها، تقدم منها وفتح يديه واحتضنها من الخلف، وغمضت العنود عيونها وابتلعت ريقها. مد يده ورفع شعرها ودفن وجهه في عنقها وهو يضمها له أكثر، والعنود دموعها تنزل وقلبها يرتجف. فاهد بصوت راجف: "اشتقت لك، اشتقت لك حيل." تنهدت العنود وهي تبكي. لفها فاهد له ومسك وجهها بيديه ومسح دموعها بإبهامه وهو يتأمل وجهها.

ونزل رأسه لوجهها وهو يغرق في حبها ويقبلها بشوق. في المستشفى.. كان الأطباء عند حمدان اللي يصرخ من ألم راسه كل ما صحى، لكنه حاليًا تحسن شوي وساكت ويناظر الفراغ. صديقه باسل واقف برا بعد ما بحث في كل المستشفيات وأخيرًا لقاه، لكنهم مانعينه يدخل لين يتطمنون على حمدان أكثر. كان الدكتور يمرر ضوء قدام عيون حمدان يتأكد إن نظره بخير، وتطمن يوم شافه يلحق النور وعرف إن النظر بخير. فقال: "الحمد لله على سلامتك."

حمدان ناظره بصمت وما رد. الدكتور: "وش تحس الحين؟ حمدان ما رد عليه. الدكتور عقد حواجبه وقال باستغراب: "حمدان تسمعني؟ حمدان ناظره وقال بهدوء: "من حمدان؟ اتسعت عيون الدكتور وقال: "وش تقول أنت؟ حمدان بهدوء: "من أنت؟ سكت الدكتور وعض شفته بقوة، واللي خاف منه صار وقال: "ما تدري من أنت؟ حمدان ما رد عليه. الدكتور تنهد وطلع من الغرفة، وطلع جواله بيدق على جواد، وفز باسل بسرعة: "دكتور، شلون حمدان الحين؟ الدكتور: "تعرفه أنت؟

باسل هز راسه بسرعة: "إي، خويي هو." الدكتور تنهد: "الظاهر إنه فاقد الذاكرة." باسل بصدمة: "نعم؟! الدكتور: "بنسوي له الفحوصات ونتأكد. تقدر تدخل يمكن يتذكرك." باسل فتح الباب بسرعة ودخل لحمدان، والدكتور دخل خلفه وهو خايف إنه يكون فعلًا فاقد الذاكرة. باسل بخوف وقف بجنب السرير: "حمدان، وشلونك يا أخوي؟ وش اللي صار؟ ليه أنت في المستشفى؟! حمدان ناظره وقال: "من أنت ومن حمدان؟ باسل بصدمة: "حـ.. حمدان تستهبل صح؟

تكفى قول إنك تستهبل! تكفى يا حمدان." حمدان بعصبية وهو يحس راسه بينفجر: "من أنتتتت ومن حمدان؟! الدكتور خاف تتأزم حالته وقال: "خلاص اهدأ، وأنت اسكت لا تكلمه، خله يهدأ. أنا بأخذه بعد نص ساعة للفحوصات." باسل جلس بصدمة على الكرسي ودموعه نزلت وهو يشوف حمدان يتنفس بسرعة ومعصب. طلع الدكتور من عندهم وباسل برجاء: "حمدان، تكفى وش اللي نسيتني؟ تراني خويك، شلون تنساني؟ حمدان بحدة: "قلت لك من أنت ومن حمدان ذا؟!

باسل وقف بسرعة ودموعه تنزل بقهر على خويه، ولا قدر يقعد أكثر وراح متوجه للباب بيطلع، لكن رجوله توقفت يوم سمع: "باسل." التفت بقوة لحمدان وشافه مبتسم له: "تعال." باسل تنفس بسرعة وقال: "يالـ*****... ضحك حمدان بتعب وقال: "تعال تعال." تقدم باسل وضرب حمدان بقوة على كتفه: "تستهبل أنتتتت؟ هذا شيء فيه استهبال؟! حمدان ضحك وهو يتألم: "اقعد اقعد." باسل: "الدكتور المسكين انخرش، خل أُعلمه." حمدان

مسك يد باسل بسرعة وقال: "لا تعلمه، خلك منه، والحين طلعني من هنا قبل يفحصني ويدري إني أكذب." باسل عقد حواجبه: "لحظة لحظة، أنت تبي تكذب إنك فاقد الذاكرة؟ حمدان شد على يده بتوعد: "إي، لين آخذ حقي." باسل: "حمدان هذا شيء ما فيه استهبال." حمدان بحدة: "وأنا ما أستهبل، طلعني من هنا قبل يفحصني الدكتور." باسل مسك راسه: "يا صبر أيوب." حمدان: "بتطلعني ولا أطلع أنا؟ باسل ناظره: "بطلعك بطلعك، وأمري لله." ابتسم حمدان بهدوء.

الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل. كان هادي جالس في الحوش مو قادر يقعد مثل البشر ولا قادر ينام. وطيفها رافض إنه يتركه، يحس إنه مخنوق وده يشوفها أو يتكلم معها، وده بس يلمحها من جديد! التفت للمجلس وهو يشوف الدنيا صارت هادئة، وكلّن راح بيته. وما عاد في صوت أبدًا، اللي نام نام واللي منسدح بتعب، إلا هو قاعد في الحوش يبي يهدأ ويهدي قلبه.

طلع جواله ودخل للأرقام المسجلة، كان ماخذ رقمها من الشركة، تأمل الأرقام كثير وكأنها مو مجرد أرقام وبس. تنهد وقفل جواله ووقف وهو يتذكر كلامها له عند قسم الشرطة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...