كان سامح يجلس مع صقر وهم يعملون ليل نهار حتى يبعدوا الالم عنهم ، لا يسمحوا لنفسهم ان يشعروا بالفقدان ، مر شهر على وفاه رياض كالجحيم على الجميع
صفيه تماسكت رغم المها حتى تعتنى بوهم التى لم تتحدث منذ يوم المستشفى وتجلس بعالمها الخاص ، تأكل القليل جدا وتتحرك كالدميه حتى ان ساره رغم كرهها لها شعرت بالشفقه عليها ، كانت تعتقد انها تزوجت رياض طمعا بماله لكن الجميع اقتنع بالحقيقه بعد رؤيه حالتها التى تصعب على الكافر
قال سامح لصقر بهدوء
- مرات اخوك لازم تتعرض على دكتور ، الدكتور فيصل بيقول انها محتاج دكتور نفسانى يا اما الحاله هتسوء
- هى لسه هنا لحد دلوقتى ليه مستنيه ميراثها وبعدها تسافر وتعيش حياتها مش كده
- صقررررر ، لحد هنا وكفايه ، انا اللى رفضت ابوها ياخدها لانها لسه فى العده ومش على اخر الزمن هنسى الاصول و الدين ، وهم من ريحه اخوك وامانته ومش هسمح ليك ولا لغيرك يقرب جنبها او انه يهينها بالكلام
- انا اسف يا بابا مش قصدى
- وله قصدك ، اوعى تكون فاكر انى مش ملاحظ نظرات الكراهيه ليها ، فكر فى اخوك يا صقر ، سابها امانه فى رقابتنا ومش هفرط فيها
- وانا هحافظ على امانه اخويا يا بابا
- دلوقتى الداخليه مجهزه كل حاجه ولحد ما يقبضوا على السلامونى لازم تشدد اجراءات الامن فى الشركات كلها
- ماتخفش يابابا من ساعه ما عرفت ان الشحنه اللى جايبها عن طريق شركتنا متخبى فيها هيروين وانا حاطط كاميرات سريه فى كل الشركات من غير ما حد يعرف علشان لو كان ليه جواسيس واتفقت مع الداخليه على كل حاجه ، اسبوع والشحنه توصل ويتقبض عليه متلبس
اوقف كلامهم صوت صريخ عالى فجرى صقر ووراءه سامح لغرفه وهم مكان الصوت ، فتح صقر الباب ودخل وجدها تجلس على الارض وتبكى وصفيه بجانبها تبكى ايضا
نظرت وهم من بين دموعها لسامح وقالت بقهر
- خاليه يوقف يا بابا ، خالى الوجع يقف ، قلبى بيوجعنى اوى يابابا خالى الوجع يروح بيوجعنى اوى يابابا اااااااااااااااااااااااااه
اخذت تصرخ ببكاء وصفيه تضمها لصدرها وتقرء عليها القران حتى نامت من كثره التعب والارهاق ، حملها صقر ووضعها على السرير فقالت صفيه
- البنت هضيع مننا يا حاج ، اتصرف واعمل اى حاجه ، اول مره تتكلم من ساعه اللى حصل وانهارت كده ، انا خايفه تعمل فى نفسها حاجه
- ماتخفيش يا ماما انا هبعت اجبلها دكتوره تتابعها
- لا ، احنا هنروح كلنا القاهره ، هتقعد معانا فى الفيلا هناك ونجيب الدكتور هناك ، وجودها هنا مش فى مصلحتها
- انا موافقه على اى حاجه المهم انها تكون كويسه ، نسافر من بكره ياحاج
- خلاص ظبط الامور يا صقر واتصل بالخدمات يجهزوا اوضه رياض ليها ويشيلوا كل صوره من الفيلا ، مش لازم تشوف اى حاجه تخلى حالتها تسوء
- جرى ايه يابابا يعنى نمحى ذكريات اخويا علشان خاطرها
- انت ايه يابنى قلبك بقى حجر ، ده انت حتى مجرب احساسها راعى ربنا فيها شويه
احس صقر بالغضب فخرج من الغرفه وذهب لغرفته اغلق الباب بعتف واتجه للكمودينو واخرج صوره منها
- شايفه يا سها بيعملوا ايه ، كلهم بقولوا عليا قلبى حجر ومايعرفوش ان قلبى مات معاكو انتى وابننا ، انا عارف انى قاسى عليها ومعرفش ليه ، يمكن علشان بتفكرنى بيكى
شبهك فى حاجات كتير ، من اول ما دخلت الاوضه مع رياض وانا كرهتها لانها شبهك ، رياض عندك دلوقتى قوليله يسامحنى وانا اوعدك انى هحاول احافظ على مراته على قد ما اقدر
نزلت دموعه التى يمنعها ، فأن كان قلبه قد مات بوفاه زوجته وابنه فبوفاه رياض احس بكسره الظهر فهو اخيه الصغير الذى اعتنى به من صغره والذى من اجله سيفعل اى شئ للاعتناء بزوجته ، فأكرامنا لحب اخيه لها سيفعل ذلك
فى صباح اليوم التالى تجهز الجميع للرحيل وعادت وهم لحالتها مره اخرى تنظر للفراغ ولا تتفاعل مع احد ، كانت تعيش بعقلها مع ذكريات رياض معها
تتذكر عندما كانت الدنيا شتاء وتمطر ، اتصل بها ولاحظ الحزن بصوتها
- حبيبتى زعلانه ليه
- الايس كريم خلص وبابا رافض انى انزل فى الجو ده اشترى تانى
- ايس كريم فى الشتاء يا قلبى
- ده عشق يا بنى ، انا اصلا مش بحب أكل الايس كريم الا فى الشتاء
- طيب معلش يا وهم هقفل معاكى دلوقتى واكلمك كمان شويه
- تمام يا رياض شوف شغلك وخد بالك من نفسك
بعد مرور ساعه وجدت رساله على تليفونها من رياض بها ( افتحى باب الشقه ) ، فتحت الباب لتجد اربع علب من الايس كريم المفضل لديها
ظهرت ابتسامه على شفتيها وهى تتذكر هذا اليوم ، يوم ان ترك عمله وخرج بهذا الجو السئ ليحضر لها الايس كريم ، ثم نزلت دموعها لانها لن تجد من يهتم بها مره اخرى ، فقد رحل واخذ قلبها وروحها وتركها جسد بلا روح
وصل الجميع للفيلا بالقاهره واخذتها صفيه لغرفتها لترتاح ، ما ان دخلت وهم الغرفه حتى نزلت دموعها
- ديه اوضه رياض يا ماما صح ، ريحته فى الاوضه كلها
دخلت وهم ونامت على السرير وهى تضم الوساده لصدرها ونامت كانها احست بالامان لأول مره منذ فتره طويله
ابلغ سامح ابراهيم بأنتقالهم للقاهره من اجل وهم وحالتها مم اشعر والدها بالامتنان لهم ، واصبحت ابنته قريبه ليطمئن عليها
انشغل صقر بالتنسيق مع الشرطه حتى تم القاء القبض على رشوان السلاموني متلبس والذى اخذ يصرخ ويهدد بالانتقام من عائله الطحاوى لخداعه
بعد ان فاق مما كان يشغله قرر احضار طبيبه نفسيه لوهم التى لم تغادر غرفه رياض منذ وصولهم للقاهره من عشره ايام واصبحت ترتدى ملابسه ايضا
دخل صقر للفيلا ووجد والديه يجلسون سويا
- السلام عليكم
- وعليكم السلام
- وهم عامله ايه دلوقتى
- زى ما هى يا نضرى ، مش بتلبس غير هدوم رياض ومش بتخرج من اوضته ، مابقتش عارفه اعمل ايه معاها
- انا اتفقت مع دكتور نسرين هتيجى تشوفها بكره الصبح وتابع حالتها
- خير ما عملت ياابنى ، لحسن حالتها ديه ممكن تسوء من غير العلاج
- ربنا يقومها بالسلامه
سمع الجميع تحرك خلفهم فنظروا ليجدوا وهم تقف امامهم ترتدى قميص وبنطلون رياض وبالطبع تبدو كطفله ترتدى ثياب والدتها من كبرهم عليها
لم تتحدث مع احد منهم فقد اقترب لمكان به اطارات للصور العائليه وامسكت صوره لرياض
- انا زعلانه منك ، انت كذبت عليا وعدتنى انك هتفضل جنبى دايما وكذبت ، قولت اننا هنكبر مع بعض وكذبت ، قولت هنلف العالم مع بعض وكذبت ، قولت هنخلف ولد و بنت حلوين وكذبت
سبتنى ليه و لمين ؟ انا ماكنتش مستعده انك تسبنى و لا عمرى كنت هكون مستعده لليوم ده ، انا مخصامك ومش هكلمك تانى
نظرت لهم نظره الم وكسره
- انا مش هصالحه يا بابا الا لما اروح لعنده ، علشان انا اصلا مش قادره اقعد من غيره ، قوله ياخدنى عنده بقى ويبطل يوجع قلبى كده
- تعالى يابنتى تعالى نقعد فى الجنيه شويه هتعجبك اوى
اخذتها صفيه وخرجت للحديقه وهى تتألم على هذه الزهره التى ذبلت قبل اوانها
مرت الايام ببطء عليهم ، كانت الطبيبه نسرين تتابع حاله وهم وكتبت لها على بعض مضادّات الاكتئاب حتى لا تسوء حالتها
وصل لصقر العديد من رسائل التهديد من رجال السلامونى ولم يعيرها اى انتباه ، وكان ينتبه لعمله ويتابع حاله وهم مع الطبيبه
بعد ان انتهت عده وهم حضر ابراهيم لاخذها معه للاسكندريه ، حاول سامح اقناعه ان يتركها معهم لكنه رفض ، فابنته لم يعد لها صفه للجلوس معهم
- سامحنى يا حاج سامح بس بنتى مكانها معايا ، بعد موت جوزها الناس هتتكلم عليها لو قعدت هنا وماتنساش انت عندك راجل فى البيت ، انتم هتفضلوا اهلها وبيتى مفتوح ليكم فى اى وقت حابين تشوفوها
- بنتك من ريحه ابنى الله يرحمه ومعزتها من معزته ، ماتنساش كمان انها ليها ميراثها منه
- بنتى مش هتاخد قرش واحد يا حاج سامح ، وارجوك بلاش كلام فى الموضوع ده تانى
- بس ده حقها الشرعى والقانونى ، رياض فيه حاجات كتير باسمه وهى كزوجته من حقها تاخذها
- لما تفوق من اللى هى فيه تقرر هى عايزه ايه
- تمام يا حاج ابراهيم ، الحاجه معاها فوق بتلبس هدومها وهخلى السواق يوصلكم لحد البيت
نزلت صفيه بوهم التى مازالت ترتدى الاسود وودعها الجميع وخرج سامح معهم لخارج الفيلا لتوديعهم وقت وصول صقر ، نزل صقر من سيارته وقال
- ازيك يا حاج ابراهيم
- الحمد لله يابنى انت عامل ايه
- بخير الحمد لله ، بعد اذنك يا بابا انا اللى هوصلهم الاسكندريه
- مافيش داعى تتعب نفسك يابنى
- تعب ايه بس ده الواجب ، انا اللى هوصلكم بنفسى
ضم سامح وهم بحنان ابوى وركبت السياره وقبل ان يتحرك اى حد صرخ ابراهيم
- حاسب ياحاج سامح
ثم دوى صوت اطلاق نار بالمكان
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!