كانت الدموع تنهمر من عينيها وجسدها يرتعش ، فتح الباب ودخلت صفيه
- اسم الله عليكى يابنتى ، مالك فيكى ايه ليه صرختى كده
- حلم وحش اوى يا ماما ، هو رياض رجع
- لسه يابنتى اتصلى بيه
امسكت وهم تليفونها واتصلت بزوجها فرد عليها
- ايوه يا حبيبتى
- انت فين يا رياض
- مالك يا وهم انتى كويسه صوتك زى ما يكون بتعيطى
- قولى بس انت فين
- انا مع دكتور فيصل صاحبى ياقلبى ، قاعد معاه شويه وهاجى على طول
- ماشى يا حبيبى خد بالك من نفسك ومتتاخرش عليا
- حاضر يا وهمى ساعه وهكون عندك سلام يا حبيبتى
- مع السلامه يا حبيبى
قفلت وهم واخذت تحمد الله انه بخير
- مع دكتور فيصل ياماما وساعه و هيكون هنا
- شوفتى يا نضرى مافيش داعى للفزع ، قومى اغسلى وشك واستعيذى بالله من الشيطان وطالما الحلم وحش بلاش تحكيه لحد
- حاضر يا ماما
خرجت صفيه وهى تدعو الله ان يحميهم من كل شر وقامت وهم بغسل وجهها ونزلت للاسفل جلست مع صفيه يتناولون الشاى مع الكيك ويتحدثون دخلت ساره وهنيه عليهم
- السلام عليكم يا حاجه
- وعليكم السلام يا ام شريف
- كيفك يامرات عمى
- بخير يابنتى
لم يوجهوا السلام لوهم وكانت نظراتهم تحمل الحقد لها لاحظتها صفيه ، فقالت لوهم بحنيه
- يلا يا وهم يابنتى قومى اعملى لجوزك الكيك اللى قولتى عليها زمانه على وصول
- حاضر يا ماما الحاجه بعد اذنك
شكرت وهم صفيه بسرها لانها لم تكن لترتاح بالجلوس معهم ، ذهبت للمطبخ ووجدت الخادمه بها
- تؤمرى بحاجه يا ست هانم
- انا اسمى وهم بس مش هانم
- واه وهو العين تعلى عن الحاجب برده ، اؤمرى ياست البنات رايده شئ
- كنت عايز اعمل كيكه لرياض انتى بس قوليلى مكان الحاجه وانا هعملها
- من عيونى الاتنين ، انا خدامتك نجمه واى شئ رايداه بالدار انا تحت امرك
- الامر لله يا نجمه
بدءت وهم بأعداد الكيكه وبعد ان انتهت منها وضعتها بالفرن وقالت لنجمه
- انتى بس تابعيها وانا هطلع اغير هدومى قبل ما رياض يوصل
- من عنيه
صعدت وهم لغرفتها وابدلت ملابسها ونزلت للاسفل ، تاخر الوقت ورياض لم يأتى بعد ، حاولت الاتصال به ولم يرد مما جعل الخوف يتسلل لها بسبب كابوسها
نزلت مسرعه للاسفل وفتحت باب غرفه الجلوس فكان صقر يجلس مع سامح و صفوان ، نظر بغضب لها وقال
- انتى ازاى تدخلى كده من غير ما تخبطى انت فاكره نفسك فى الشارع
- صقر
صرخ سامح به لكنها لم تهتم وقالت بخوف
- بابا الحاج رياض فين ، قالى ساعه وهيجى واتأخر وبكلمه مش بيرد
- وماله نبقى نخليه يقعد فى البيت وسط الحريم علشان الهانم تطمن
قالها صقر باستهزاء فنزلت دموعها واقتربت من سامح وقالت
- رياض فيه حاجه يابابا ، انا شفت منام وحش ولما كلمته قالى ساعه وجاى وهو اتاخر ومش بيرد علشان خاطرى ابعت حد يشوفه
- اهدى يا بنتى تلاقيه ما سمعش التليفون هو كان فين لما كلمتيه
- كان عند الدكتور فيصل ، قلبى مش مطمن يابابا ابعد حد يشوفه والنبى
- جرى ايه يا بابا احنا هنمشى وراء كلام الحريم وله ايه
- حرام عليك كفايه بقى ، انا معملتش حاجه فيك علشان تكرهنى كده
قالتها وهم بصوت عالى دخلت صفيه وهنيه وساره عليه فاقتربت وهم من صفيه وقالت ببكاء
- ماما الحاجه علشان خاطرى خليهم يبعتوا حد يشوف رياض فين ، قلبى وجعنى اوى وحاسه انه تعبان والنبى يا ماما خاليهم يصدقونى ويبعتوا حد يشوفه ، مش بيرد على تليفونه والحلم لسه فى عقلى
- اهدى يا بنتى بأذن الله خير ، ابو صقر ابعد الغفير لعند الدكتور فيصل يشوف رياض اتأخر ليه
جلست وهم تبكى وصفيه بجانبها ، قلبها يؤلمها وهى مرعوبه من هذا الاحساس ، لم تهتم بنظرات صقر الحاده لها ولا بنظرات ساره وهنيه ، كل ما تهتم به هو زوجها
فجاه سمع الجميع صوت صراخ الغفير فأسرع الجميع للخارج
- الحق يا حاج الحق ياصقر باشا رياض باشا عمل حادثه بالعربيه
ما ان سمعت وهم هذا الكلام حتى سقطت فاقده للوعى بين يد صفيه
- صقر الحقها يا ابنى ، شيل مرات اخوك وهاتها على المستشفى بسرعه
حمل صقر وهم ووضعها بالسياره وركبت معها صفيه التى كانت تبكى وتدعوا الله ان يحمى ابنها ، وصفوان وزوجته وابنته بسياره اخرى
اسرع الجميع للمستشفى ووضع صقر وهم بغرفه وطلب طبيب يعاينها واسرع لاخيه ، جاء ظابط لهم وقال
- بعد الشر عليه يا صقر باشا
- شكرا ياحضره الظابط ، الحادثه حصلت ازاى
- عربيه نقل للاسفل الفرامل بايظه وماقدرش يتحكم فيها فخبط عربيه رياض باشا من ناحيه السواق ، ربنا يقومه ليكم بالسلامه ، السواق اتقبض عليه وهيتحاكم بسبب الاهمال
- المهم عندى اخويا يقوم بالسلامه
بعد مرور بعض الوقت خرج لهم فيصل ودموع بعينه
- البقاء لله
نظر الخبر كالصاعقه على الجميع ، سقطت صفيه بين يدهم فحملها صقر بسرعه لغرفه وهو لا يصدق انه فقد اخيه الصغير ، اعطى فيصل حقنه مهدئه للحاجه صفيه حتى لا تسوء حالتها
اخذت هنيه وساره بالبكاء والصراخ
- هى بنت البندر السبب وشها وش نحس
- بس يا حرمه منك ليها مش عايز اسمع صوت واحده فيكم ، امشوا من اقدامى
قالها سامح بحده رغم الالم الذى يشعر به لكنه تعلم ان لا يظهر ألمه امام احد ، وكيف لا يتألم وصغيره فارق الحياه وهو ببدايتها
فاقت الحاجه صفيه واخذت بالبكاء واصرت على الذهاب لوهم فهى وحيده وسطهم ولا يجب تركها بمفردها ، هى امانه ابنهم بينهم ، سندها صقر ودخل للغرفه بنفس الوقت الذى فاقت به وهم
فتحت عينها بصعوبه ونظرت حولها لترى صفيه تبكى بشده وصقر وسامح يقفون قامت بسرعه
- رياض فين يا ماما
- البقيه فى حياتك يا بنتى
- ماما بلاش تضحكى عليا ، ده اكيد مقلب زى ما بيعمل فيا كل شويه والله هزعل منه لو مابطلش المقالب ديه
- شدى حيلك يابنتى
هزت وهم راسها بعنف
- كده برضه يا بابا الحاج حتى انت مشترك معاه ، علشان خاطرى قوله يبطل يوجع قلبى كده وخاليه يجى بقى
لم يعرف احد ماذا يقول لها حتى صقر احس بالشفقه عليها
- كفايه يا مرات اخويا وحدى الله
- انت تسكت خالص انا عارفه انك بتعمل كده علشان رياض يبعد عنى ، لكن رياض بيحبنى ومستحيل يبعد عنى ، ريااااااااااااض تعالا حالا قول لاخوك يبعد عنى
ريااااااااااااااض ، انت فين تعالا دلوقتى
لم يعرف احد منهم ماذا يقول لها فحالتها تجعل الحجر يلين اقتربت من سامح وامسكت يده تقبلها
- علشان خاطرى يا بابا خالى رياض يجى بقى ، انت مش قولتلى انى زى بنتك قوله يجى ومايعملش كده فيا ، هو بيعمل كده علشان يهزر بس انا مش بحب الهزار ده
نزلت دموع سامح مجبور وعندما رأتها وهم تصنمت مكانها وتذكرت كلام رياض ( بابا استحاله يظهر اى مشاعر اقدام حد ، اخر مره شوفت فيها دموع بابا وانا طفل لما جدى مات ونزلها وهو فى اوضته وفاكر نفسه لوحده )
ابتعدت عنهم وجلست بركن الغرفه وهى تهز راسها بشده
- هو استحاله يسبنى ، هو واعدنى ومش هيخلف واعده ، هيسبنى لمين انا من غيره ولا حاجه
ريااااااااااااض ، رياااااااااض
اخذت وهم بالصريخ بأسمه حتى دخل فيصل عليها بسرعه واعطاها حقنه مهدئه ونامت ودموعها لم تتوقف
انتشر خبر وفاه رياض بالبلد وساد الحزن جميع انحاء البلد على زينه شبابهم ، كما قام سامح بالاتصال بوالد وهم حتى يكون بجانب ابنته فى هذه الظروف والذى كسره ما حدث واخذ اول قطار للبلد
اقيمت سرادق العزاء بقصر عائله الطحاوى ، فاقت وهم من المهدئ ولم تنطق بكلمه بعدها او تنظر لاحد ، كانت تتحرك مثل الدميه عندما ساعدتها الممرضه على ارتداء الاسود وخرجت معها للقصر وهى بدنيا اخرى
كانت النساء تصرخ وتبكى وهى تجلس وسطهم كانها بعالم اخر ، لم تهتم بالاهانات التى قيلت عنها انها سبب موته وانها سببت النحس للعائله ، هى اصلا كانت بعالمها الخاص وذكرياتها مع حبيبها
وصل والدها وقدم عزائه لسامح وصقر وحضر معهم الدفن وعندما عادوا طلب رؤيه ابنته ، احضرتها نجمه له وكاد ان يسقط من منظرها ، فعيونها التى كانت تلمع بالحياه انطفئت ، وكانت تتحرك مثل الانسان الالى
- البقيه فى حياتك يابنتى ربنا يصبرك على بعده
قالها بين دموعه وهو يحتضن ابنته ، لم ترد عليه او ترد حضنه كانت تقف بدون ان تصدر اى رد فعل ، ساعدها والدها على الجلوس وحاول الحديث معها ولكنها لم ترد ابدا كانها بعالم اخر
مر العزاء صعب على الجميع ، صفيه تدهورت صحتها من حزنها ، وسامح بان عليه الكبر والهم وصقر كان يقف شامخ امام الجميع وعندما يكون بغرفته تنزل دموعه على شقيقه
مر اسبوع على وفاه رياض و وهم حالتها كما هى ، كان والدها يريد اخذها معه الاسكندريه لكن سامح رفض
- الدين يا استاذ ابراهيم ان الأرملة ماتخرجش من بيت جوزها الا بعد العده اربع شهور وعشر ايام ، وهم مرات الغالى ومن رحته وهتفضل هنا معززه مكرمه لحد عدتها ما تخلص
- يا حاج كلامك على عينى وراسى بس انت شايف نظراتهم لابنتى ، انا خايف عليها وهى بحالتها ديه مش هتتحمل كلمه من حد
- مافيش حد هيقرب منها والا موته على ايدى ، دى امانه رياض وانا هعرف احافظ على الامانه اللى سبهالى ابنى
- تمام يا حاج انا هسيب بنتى فى امانتك لحد ما عدتها تخلص وهاجى اخدها وهبقى اطمن عليها منك
- بنتك فى الحفظ و الصون يا حاج ابراهيم
رحل ابراهيم وهو مجبور وترك ابنته هناك ، واخذ يدعو الله ان يصبرها على بلاءها فهى مازالت صغيره على كل هذه الاحزان والأوجاع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!