الفصل 5 | من 16 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
24
كلمة
3,120
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

اتنهد صهيب بتعب وهو بيبص علي عمر:
“وانت هتفضل لحد إمتي مخبي الحقيقه؟”
اتنهد عمر بعمق:
“مفيش حاجه ممكن تتقال،
كل حاجه خلصت.”
صهيب بحزن:
“طب ولما كل حاجه خلصت،
انت عاجبك نفسك كده؟
راضي عن نفسك؟
ربنا هيحاسبك علي صحتك اللي بتدمرها ده.
نفسك ليها حق عليك يا عمر.
مش صح تفضل تضغط علي نفسك وتيجي عليها عشان كل اللي حواليك.
مش صح تفضل طول الوقت مبين إنك كويس،
وجامد ومش فارق معاك حاجه،
عشان هتيجي مره واحده تقع،
ومش هتقدر تقوم بعدها.
لازم ترتاح،
تتعافي من الماضي عشان تقدر تكمل.
مينفعش الدنيا تمشي،
وانت لسه واقف عند نفس النقطه.
هي خلصت قدامهم،
بس جواك معتقدش…”
وكأنه بكلامه ده،
جه علي وجعه،
وداس علي جرحه…
فاتكلم عمر بوجع ولخبطه كأنه بيفتح جرح قديم:
“قلوبنا مش بإيدينا،
محدش بيختار بيحب مين ويكره مين.
هي مره واحده بس في العمر،
هتحب من قلبك بجد،
ولما قلبك وقتها يتكسر،
هتمشي وكأن قلبك مات.
عمرك ما هترجع زي الأول تاني.
وكلام بقي بتاع الحب بيتنسي،
والأيام هتعدي…
هي آه الأيام بتعدي،
الجسم بيعدي،
بس القلب لأ.
القلب بيبقي أكتر جزء وفي في الإنسان،
بيفضل فاكر الوعود،
والكلام،
والذكريات.
وديما بيفضل فاكر،
لأنه مخلص.
عشان كده القلوب مش بإيدينا،
قلوبنا مش ملكنا.
والحب اللي بجد،
هو الحب اللي يفضل موجود،
حتي لو صاحبه مبقاش موجود.”
اتنهد صهيب بتعب:
“ماشي،
همشي معاك للآخر.
خليك فاكر،
ووفي،
واللي انت عايزه أعمله.
بس علي الأقل،
خلي بالك من صحتك.
لو مش خايف علي نفسك،
خاف علي أختك،
علي مامتك،
علي أهلك كلهم.
انت بتدمر نفسك،
وانت مش حاسس.
أنا قولتلك مره واتنين،
انت لازم تروح للدكتور،
وانت رافض.
بس أكتر من كده،
مش هقدر أسيبك يا عمر.”
“أنا دكتور، وعارف بقولك إيه،
الحاله اللي انت فيها ده،
كفيله تدمرك والله.”
طلع بجسمه لقدام، واتكلم بنبره دافيه في محاوله لإقناعه:
“اسمع مني بس،
والله هنروح،
وبعدها اللي انت عايزه أعمله.
أنا عايزك تكون كويس يا عمر،
علي أقل حتي صحتك.
فكر في نفسك شويه،
فكر في جسمك اللي محتاج يرتاح،
فكر في صحتك اللي انت أصلا شايلها من حسباتك.”
كمل بإصرار:
“أنا هحجز النهارده ميعاد مع الدكتور،
وهنروح سوا.”
كمل بلهفه قبل ما يرفض:
“مش هسيبك لوحدك،
وبعدها اللي انت عايزه أعمله.
صدقني هترتاح والله.”
وقف عمر بتعب من إصراره:
“أنا مرتاح كده،
انت اللي مش قادر تقتنع.
هروح للدكتور أقوله إيه؟
الدكتور بيعالج المرض،
بس مبيعالجش الحب.”
“أنا عايز أفضل كده طول حياتي.
أنا كويس كده يا أخي،
قدامك أهو،
بروح وآجي،
وهسافر تاني.
حياتي موقفتش،
ومكمل في طريقي.
ارتاح انت بس.”
وقف صهيب بعصبيه من إصراره:
“هتروح يا عمر،
ومش بمزاجك،
فاهم؟”
رفع عمر حاجبه بإستغراب:
“هتجبرني يعني؟”
اتنهد صهيب بعصبيه:
“لما تكون مش مدرك حجم اللي بتعمله، يبقي آه هجبرك.
لما تكون مش قادر تاخد قراراتك لنفسك، ولا عارف مصلحتك،
واجبي بقي أنا أعرفهالك.
يا عمر أفهم بقي،
عندك ده هيقضي عليك.
انت يا أخي مستفيد إيه وانت كده؟
كل يوم تعب وإرهاق،
ونفسيتك زي الزفت،
مبسوط كده ليه؟
أصلا ازاي؟
فين الراحه في إنك تعذب نفسك؟
مره واحده، واجهه، بطل تهرب.
عشان هيجي عليك وقت،
هتتكسر بجد،
ومش هتقدر تكمل.
أنا خايف عليك.”
وقف عمر بهدوئ:
“أنا همشي يا صهيب،
وارتاح وريح نفسك،
مش هروح.”
لف وشه عشان يمشي،
يهرب من المواجهه،
اللي مأكد هيطلع منها خسران.
وبمجرد ما فتح الباب،
شده صهيب من هدومه،
وقفل الباب التاني،
ووقفه قدامه.
كان عمر قدامه مزهول،
من تحوله المفاجئ،
وإنه أول مره يشوفه كده،
أول مره يشوفه متعصب كده.
صوته علي أكتر،
وهو باصص في عينه
وبيشده من هدومه:
“إيه الغباء ده يا أخي؟
حس بقي وافهم،
مش هتستفيد حاجه غير وجعك وبس.
بتعند علي إيه؟
علي مصلحتك؟
انت هتروح للدكتور،
وغصب عنك يا عمر،
وهتبقي كويس،
فاهم؟”
مقدرش عمر يتحمل أكتر من كده
كانوا الإتنين واقفين قصاد بعض.
عيون عمر فيها نظره خوف أو يمكن كسره.
لكن صهيب كان خايف
خايف عليه بجد.
عمر شال إيده بعصبيه وزقه لورا:
“وانت مالك؟
حياتي وأنا حر فيها،
أعيشها بالطريقه اللي علي مزاجي.
يا أخي حل عني،
وسبني في حالي بقي،
انت مالك؟”
صهيب بزعيق:
“لا مالي،
مالي ونص كمان!
عشان أنا صاحبك وأخوك،
وقبل كل ده أنا زفت دكتور،
وفاهم اللي انت في ده أخرته ايه.
بتجلد نفسك وتعذبها ليه؟
مرتاح بحياتك كده؟
ايه أصلا اللي في حياتك يريح؟
مشيت وهربت،
وسيبت الدنيا كلها،
ودلوقتي راجع من تاني!
رجعت ليه أخي؟
راجع برجلك تتعذب ليه؟
حنيت؟
وحشتك مش كده؟”
“طب وعليك من ده كله بإيه يا أخي؟
مش لازم تيجي علي نفسك عشان كل اللي حواليك.
انت كمان ليك حق عليهم.
انت مغلطتش عشان تهرب،
ولا عشان تمشي،
انت مش جاني يا عمر،
فاهم؟”
عمر بعصبيه:
“ملكش دعوه!
امشي، اجي،
أعمل اللي انا عايزه،
انشالله أروح أولع في نفسي،
انت مالك؟
حل عني بقي!”
مسكه صهيب من هدومه تاني بعصبيه:
“مش هسيبك لنفسك،
لو طلبتها ألف مره!
ومش هسيبك تقضي علي نفسك،
ولو عايز تولع في نفسك،
تمام،
يبقي نموت سوا!
مش هسيبك تضيع نفسك،
ولا هسيبك لدماغك
اللي هتوديك ورا الشمس ده!”
زقه عمر بعصبيه أكبر،
وهو بيفقد آخر ذره عقل فيه.
كلهم مصرين يضغطوا عليه،
بيتعمدوا ديما يفكروا بجرحه، ويدوسوا عليه.
طب إزاي ينسي،
إذا كان هما نفسهم فاكرين؟
صهيب رجع لورا،
ففتح عمر الباب عشان يمشي،
بس وقف علي جمله صهيب اللي كانت بنبره هاديه غير الأول.
كان واقف،
صدره طالع ونازل من العصبيه.
صهيب بهدوئ:
“لو هربت دلوقتي،
عمرك ما هتقدر تواجهه،
وهتفضل خايف.”
وقف عمر ثانيه…
الجمله بترن في ودانه،
وقلبه بيدق من العصبيه،
حاسس بدوخه شديده،
أعصابه سايبه…
وفجأه—
الأرض بدأت تتهز تحت رجله،
والألوان تسيح في بعضها…
محسش بنفسه،
غير وهو بيقع علي الأرض…
آخر حاجه شافها…
صهيب بيجري عليه.
أما هو…
فكان بيعلن استسلامه
للحياه اللي مرحمتهوش،
ولا رحمت قلبه…
__________________________
عند ليلي،
كانت علي الطريق بتاع الغردقه،
مع التيم بتاع الشغل.
هي في عربيتها،
ومعاها مي،
واحده زميلتها.
وهما وراها بالعربيات.
علي قد ما كانت بتحاول تمثل إنها كويسه،
بس هي كانت حاسه بنفسها،
ومتأكده إنها مش كويسه.
تحذير عمر بيرن في ودانها…
كان ديما رافض شغلها…
مش شغلها بوجهه عام،
لكن رافض الشركه ده.
مكنش بيرتاح ليهم أبدا،
ولا حتي للمدير.
نظراته، وطريقته،
بالنسبه لعمر كانت مفهومه.
كان

بيبعدها عنهم بكل الطرق،
وكان بيحذرها بميت طريقه…
أما ليلي…
كانت شايفه إنه مكبر الموضوع.
مجرد تحكم وبس.
كانت بتسمع كلامه
عشان بتحبه،
مش عشان مقتنعه.
بس المره ده…
حاسه بقلق بجد،
وقلبها عمره ما كدب عليها.
حاسه إن في حاجه هتحصل.
كل شويه صوره عمر تيجي قدامها،
وتحذيراته بتتكرر قدامها،
وهي بتتجاهل كل ده،
بتحاول تضحك علي نفسها
إنه مجرد أوهام.
قاطعت السكوت ده مي:
“مالك يا ليلي؟
سرحانه في إيه؟”
ليلي بسرحان:
“لا أبدا،
أنا كويسه.”
مي بإستغراب:
“مش باين عليكي،
لو في حاجه احكيلي،
إحنا صحاب.”
ليلي بمجامله:
“أكيد، لو في حاجه هقولك.”
رجعت تاني تسرح.
افتكرت جمله عمر:
“مش كل اللي بيبين إنه شايل الخير،
بيكون خير بجد.”
وكأنه بيفرض نفسه
حتي وهو مش موجود.
لو بعيد عن العين
فهو جوا القلب.
قلبها دق من تاني،
المره ده ندم.
عايزه ترجع،
تسيبهم،
تسمع كلامه.
بس في نفس الوقت…
محتاجه السفريه ده،
محتاجه تثبت للكل
إن حياتها موقفتش.
عايزه تنجح
وتحسسه
إنها أهو كويسه من غيره،
وإن اللي عمله مهزش فيها حاجه،
بالعكس نجحت أكتر من لما كانت معاه.
مكنتش مدركه نهايه عندها ده هيكون إيه؟
___________________________
عند محمود ومياده…
الموضوع كان ماشي ببرود تام،
كل واحد بيعمل اللي عليه
من غير ولا كلمه.
مياده احترمت
رغبته في السكوت
وقررت تسيبه يفكر
ويراجع نفسه،
يمكن يقدر يصلح حاجه.
أما هو…
كلام مياده مش بيروح من باله.
هو فعلا حكم عليه،
مسمعش،
مستناش يفهم،
وقف معاهم وكسره قدامهم.
خايف يخسره
زي ما هي قالت،
خايف ميلحقش يصلح حاجه،
خايف الأوان يفوت
وهو لسه واقف مكانه.
حاسس بخوف…
خوف من حاجه مبهمه
هو نفسه ميعرفش خايف من إيه.
قضي طول اليوم
مفيش علي لسانه غير جمله: “يارب”.
وصوره عمر قدامه
___________________________
عند محمد…
كان قاعد في مكتبه لوحده،
قدامه ورقه
وبيرسم فيها بشكل عشوائي.
الصداع هيفرتك دماغه من كتر التفكير.
مش ناسي
إزاي ليلي مشيت من غير حتي ما تسلم عليه،
مش ناسي نظرتها ليه
اللي كانت بتعاتبه من غير ما تتكلم.
فاكر كل كلمه،
كل نظره،
وكل حركه عملتها
بتقول إنها مبقتش شيفاه في حياتها.
خايف يبقي غريب في يوم من الأيام،
خايف يكون مجرد أب بالاسم
ملهوش وجود في حياتها.
عايز يقوم،
يصلح،
يحاول…
بس لسه عقله بيوهمه
إن أي فعل مبرره الخوف
بيكون صح.
___________________________
عند عمر…
فتح عينه بوجع،
بيحاول يفتكر حصل إيه وهو فين؟.
غمض عينه وفتحها كذا مره.
الرؤيه بدأت توضح قدامه
بس لسه حاسس بدوخه.
شاف صهيب قدامه
كان بيحقنه بدوا،
وباين عليه القلق والتوتر.
عمر بوجع: “آه…”
لفله صهيب بلهفه بمجرد ما سمع صوته:
ووشه ضحك كأن الحياه رجعتله من تاني.
صهيب بلهفه:
“أنا أسف…
أسف والله…
حقك عليا، عمري ما هزعلك تاني،
بس انت كمان متخضنيش كده تاني.”
اتنهد بثقل:
“يا عمر أنا خايف عليك…
خايف أوي…
وانت مش قادر تفهم…
ولا تحس بيه.
مش قادر تحس.
إزاي تكون واقف عاجز
قدام الناس اللي بتحبهم.
شايفهم بيأذوا نفسهم
ومش قادر تتحرك ولا تلحقهم.
طبطب عليه بحنيه:
حقك عليه يا عمر .
أسف علي كل حاجه .
عارف إني اتعصب،
ومديت إيدي.
أنا غلطت ولله عارف.
بس متزعلش مني.
انت عارف
إني بعمل كده عشان بحبك ولله.
قعد جمبه
وأخده في حضنه
وهو بيطبطب عليه:”حقك عليه يا عمر.
أنا أسف.
ولله ما هعمل كده تاني.”
كأن عمر
كان مستني الحضن ده من بدري.
مستني حنيه مش قسوه.
مستني حد يفهمه مش يحكم عليه.
مستني يحس لو لمره واحده
إن في حد جمبه
من غير م يحطه في سجن أحكامه
ويحكم عليه.
مستنيهم مره واحده،
يخرجوا من دور القضاه.
ويقفوا معاه علي أرض الواقع.
بس مفيش ولا واحد
رحمه من محكمه الحياه.
لسانه كان عايز يتكلم،
ينطق
،يقول كل اللي في قلبه.
بس كالعاده
عجز اللسان عن الكلام،
واتكلمت الدموع.
دموعه نزلت،
وقالت اللي فشل يقوله.
قالت قد إيه هو تعبان.
موجوع.
حتي لو بيمثل عكس ده.
عيط بكل قوته،
وجسمه بيرتعش مع كل دمعه.
كان صهيب واخده في حضنه.
كان عارف إنه شايل كتير.
كان عارف إنه مش كويس.
ولا تمام زي ما بيقول.
طبطب عليه بحنيه:
“طلع كل اللي جواك يا عمر،
أنا معاك.”
عمر بنبره مهزومه ومتقطعه من وسط العياط:
“أنا تعبان… تعبان أوي والله… ومحدش حاسس.”
__________________________
عند ماجده…
كانت في المطبخ بتحضر الفطار،
دخل عليها محمد،
كان باين عليه التعب.
“جهزي
حاجتنا عشان هنمشي.”
ماجده بإستغراب:
“ليه؟”
اتنهد محمد بتعب:
“وهنقعد ليه؟”
“كنا قاعدين
عشان ليلي تغير جو
ونكون سوا.”
لف وشه عشان يمشي،
وبعدين وقف تاني:
“هروح ألم حاجتي…
عشان هنمشي قبل المغرب.”
___________________________
عند عمر
كان قاعد جمبه صهيب بيحاول يهديه،
بس عمر كان كأنه انفجر،
كأنه كان مخبي كتير
ومصدق قدر يعبر عن نفسه.
مش قادر يشرح ولا يفهم حد إحساسه إيه،
فأقصر طريق بيعبر بيه
هو الدموع.
طبطب صهيب على إيد عمر وهو واخده في حضنه:
“كفاية عشان خاطري يا عمر… حقك عليه والله،
أنا عارف إني زودت همك
وانت مكنتش ناقص،
عارف إني عملت زيهم وحكمت عليك،
بس مش بإيدي…
قلبي هو اللي بيحركني والله، محستش بنفسي من كتر خوفي عليك يا عمر.”
اتكلم عمر بتوهان وعياط:
“تعبت يا صهيب…
إمتى هرتاح من كل ده؟
إمتى هيحسوا
ويبطلوا يجلدوا فيا؟
إمتى هطلع من دور المتهم ده؟
أنا والله ما اخترت حاجة…
مختارتش وجعي، ولا اختارت أكسر قلبي كده.
كسروا قلبي وجم عليه،
وأهو بدفع التمن لوحدي.”
شدد صهيب على حضنه أكتر، وحاول يمنع دموعه.
اتكلم بنبرة هادية مهزومة:
“كل ده هيعدي يا عمر…
الأيام الصعبة دي هتعدي،
وهتيجي أيام تانية تبقى مبسوط فيها.
مفيش حزن بيدوم، ولاوجع بيدوم.”
عمر بعياط:
“أنا تعبت…
تعبت من نظرات الاتهام،
تعبت من الوجع…
مبقتش قادر أستحمل ولله.”
___________________________
قدام بيت محمود كان بيحضن محمد لما عرف إنه هيمشي.
مينكرش إنه استغرب إصراره، واستغرب كمان سفر ليلي،
بس الوضع كله غريب،
ومحدش عارف يتعامل،
وده أحسن ليهم كلهم.
ماجدة كانت واقفة مع ميادة عند العربية،
واقفين بمسافة بعيدة شوية عنهم.
قطعت الصمت ده ماجدة
وهي بتتكلم بنبرة هادية، وفي نفس الوقت فيها قلق:
“هو عمر كويس؟”
حاولت ميادة تتحكم في دموعها، واتكلمت بنبرة مهزوزة:
“مش عارفة أي حاجة…
عمر تعب أول ما مشي،
ومش عايزني أروح له عشان محمود ميعملش مشاكل.”
كملت بحيرة ووجع:
“بس أنا مش مرتاحة.”
اتنهدت ماجدة بتعب:
“أنا حاسة بيكي…
مع إني أول واحدة المفروض ميهمنيش عمر،
بس أنا أم وحسيت إنه مش كويس.
ده مش عمر اللي عارفينه…
عمر اللي شوفته ده واحد تاني،
شكله تعبان.”
كملت بحيرة:
“مش عارفة…

ربنا يريح قلبه ويطمنك عليه.”
ميادة بوجع:
“يارب.”
مسحت دمعة نزلت من عينها، ودعوا بعض وركبوا العربية.
واتحركوا راجعين يكملوا حياتهم.
يكملوا طريق
محدش منهم عارف إيه اللي الأيام مخبياه؟
محدش عارف وجع قلوبهم ده نهايته إيه.
__________________________
فتح عمر الباب وحط المفتاح على الترابيزه.
مشي بخطوات بطيئه من تعبه.
قعد على الكنبه بهزيمه
ووشه أحمر من العياط.
رجع راسه لورا
وغمض عينه
وهو سايب نفسه لتعبه.
سايب نفسه يرتاح بعد عياط ووجع وتعب محدش حس بيهم غيره.
غمض عينه
عشان يشوف صورتها هي قدامه.
لا هو قادر يبعد عنها في الواقع
ولا قادر يبعد عنها في أحلامه.
ولسه السؤال
لما هو بيحبها
سابها ليه؟
___________________________
عند ليلي وصلت الأوتيل
كانت قاعده في الاستراحة.
كل التيم قاعد حواليها
بيتكلموا
يحكوا
بس هي كانت في عالم لوحدها.
قلبها زي ما هو حاسه بحاجه بتحذرها.
سامعه ضحكه عمر
كلامه
تحذيراته
شايفه قدامها صورته.
قلبها بيدق كل ما تشوفه قدامها.
هي عارفه الإحساس ده كويس.
الخوف ده مش عادي
ومعناه إن اللي جاي مش سهل أبدا.
قرب منها
زين مدير الشركه.
زين بإبتسامة: اتفضلي مفتاح أوضتك.
ليلي بإبتسامة: شكرا.
أخدت منه المفتاح
فلمس إيديها وهي بتاخده.
بعدت إيديها بسرعه بتوتر.
يمكن الموقف يبان عادي
بس هي حسيت إنه مش مجرد صدفه.
عدلت شنطتها علي كتفها.
أما هو فلف وشه
واتصرف عادي كأنه مأخدش باله أو مكنش يقصد.
أخدت نفسها وبصيت عليه.
مكنش أصلا مركز معاها.
حسيت إنها مكبره الموضوع
وده بس من تأثير تفكيرها في عمر.
أخدت شنطها
عشان تطلع بس
وقفتها إيده لما شدهم منها.
واتكلم بإبتسامة: هطلعهم ليكي.
ليلي بتوتر: لا متتعبش نفسك
أنا هطلعهم.
بصلها بصه غامضه
أو يمكن هي حسيت كده من خوفها.
اتكلم بضحكه غريبه: لا طبعا إزاي تتعبي نفسك وأنا موجود.
__________________________
طلعت ندي من أوضتها قبل المغرب بنص ساعه.
اتفاجات بعمر نايم علي الكنبه.
بصت عليه بقلق.
وشه أحمر وباهت.
إيده فيها بلاستر مكان الحقنه.
قربت منه بقلق وهزته براحه: عمر إصحي يا عمر.
مأخدش دقيقه وكان صحي.
بصلها بتعب: في حاجه؟
ندي مسكت إيده بقلق: انت تعبان؟ وإيه اللي نيمك هنا؟
قام وقف بتعب
وهو بيحاول يخرج صوته طبيعي: الحراره رجعت تاني وصهيب اداني دوا
اطمني أنا كويس.
هخش آخد دش.
لف وشه عشان يمشي
فوقفته ندي بإستغراب: طب ومقولتش ليا ليه؟
سبتني نايمه ليه وانت تعبان؟
عمر بصوت مبحوح: محبتش أتعبك.
هخش أغير هدومي
وأريح شويه.
ندي بإستغراب: طب خد دش بسرعه عشان المغرب هيأذن.
اتنهد عمر بتعب: مش قادر أكل محتاج أنام بس شويه.
ندي بزعل: هتسبني أكل لوحدي؟
اتنهد عمر بتعب
وهو مش قادر لأي كلام: حاضر هغير وآجي.
___________________________
عند محمود
كان رايح جاي في أوضته
ماسك في إيده تليفونه
عايزه يرن علي عمر
يكلمه
يصالحه
بس لسه بيعاند.
فكر مره واتنين وتلاته.
كتر التفكير تعبه
وتعب قلبه.
لسه قلبه زي ما هو
حاسس بقلق إن في حاجه مش عاديه هتحصل.
خايف علي عمر.
صوره عمر مش بتروح من باله.
أخد قراره فجأه
طلع هدومه وبدأ يجهز نفسه
عشان يروحله بعد الفطار.
هو مش رايح يحكم عليه
ولا يضايقه ولا يزعله.
هو رايح
يسمع ويطمن
يسمع ويطمن وبس.
___________________________
بليل
قامت ليلي من النوم علي خبط باب أوضتها.
في الأول مهتمتش
بس بعدها الخبط زاد.
لبست الروب وفتحت
وهي مش مركزه.
زين بإبتسامة: لسه نايمه كل ده.
رفعت ليلي وشها بتوتر
و تلقائي قفلت الروب عليها أكتر.
اتكلمت بتوتر: خير في حاجه؟
رفع زين حاجبه بإستغراب.
أخدت بالها
هي قالت إيه
فحاولت تنظم نفسها
وتتصرف عادي.
اتكلمت بهدوء: أقصد يعني حاجه حصلت؟
زين بإبتسامة: كل التيم هينزل يسهر في النايت بتاع الأوتيل.
ليلي بإستغراب: بس أنا مليش في السهر
والكلام ده
وبعدين أنا جايه من السفر تعبانه.
زين بإبتسامة وثقه: ولو قولتلك عشان خاطري.
ليلي بتوتر: نعم؟
حط إيده في شعره بتوتر: مش قصدي يعني
بس التيم كله هينزل وهنتكلم شويه في الشغل
لازم تيجي.
ليلي قفلت الروب أكتر عليها
وهي شايفه نظراته غامضه ليها.
ظهرت مي
وبصيت لليلي بإستغراب من وقفتهم: مغيرتيش هدومك ليه عشان ننزل سوا.
ليلي بتوتر: مش قادره تعبانه من السفر.
مي بحب: كلنا هنكون موجودين شويه صغيرين
واطلعي ارتاحي تاني.
مي زقتها علي جوا بإصرار: يلا خشي البسي.
__________________________
في النايت بتاع الأوتيل
كانت ليلي قاعده معاهم
لابسه فستان أسود بكم
لامه شعرها كحكه
وسايبه خصلتين منهم
وحاطه روج نبيتي.
كانت واخده بالها من نظرات زين كل كلمه
كل ضحكه
كان بيبصلها.
مبطلش كلام معاها
وكأنه بيتعمد ده.
قلبها بيدق
وكأنه بيحذرها من حاجه غريبه هتحصل.
حاسه نفسها عايزه
تقوم
وترجع.
حاسه نفسها مش مرتاحه
وكأنه تقيل علي قلبها.
قطع الصمت ده زين وهو بيبتسم: قوليلي يا ليلي
عمر عامل إيه؟
ليلي هربت بعنيها منه
واتكلمت بتوتر: كويس الحمدلله.
زين: وهتتجوزوا إمتي بقي؟
ليلي بتوتر: قريب
قريب إن شاء الله.
حست نفسها مينفعش
تقول إنها سابته.
لقيت فجأه لسانها بينطق بده لوحدو.
أخدت بالها من زين
اللي قام ورجع
بعدها بعشر دقايق
ومعاه الجرسون
في إيده عصاير.
حط قدامها عصير فرواله
وكل واحد أخد طلبه.
كانت هي بتبص حواليها بتوتر بتاخد نفسها بالعافيه.
زين بإبتسامة: اشربي.
ليلي بتوتر: ح حاضر.
رفعت الكوبايه وبدأت تشرب.
كان هو مش شايل عينه من عليها.
كل حركه
وكأنه مراقبها
مستني حاجه.
ابتسمت لي بتوتر
وحطيت الكوبايه قدامها
وهي بتدعي ربنا
الليله ده تعدي علي خير.
__________________________
في شقه محمود كان لبس وقاعد مكانه بتعب.
مش تعب جسد
ده تعب قلب.
حاسس بحاجه تقيله بتمنعه يتنفس.
قرر يروح لعمر.
قرر يطمن بنفسه.
قرر يصلح
ويحاول يرجع اللي بينهم.
بس ياتري لسه في فرصه؟
___________________________
عند ليلي عدي تقريبا عشر دقايق.
بدأت تحس بحراره في جسمها.
دوخه بسيطه
وبعدين بقيت أقوي.
بصيت علي زين
كان بيبتسم بنفس طريقته.
بس المره ده يمكن الشر باين في عينه.
هنا إتأكدت إنه حطلها حاجه في العصير.
بصيت عليهم
كلهم بيتحركوا واحد ورا التاني سايبينها هي وزين لوحدهم.
حاولت تتكلم
بس لسانها تقيل.
نطقت بالعافيه: هما
هما راحوا فين.
زين بإبتسامة: راجعين تاني متخافيش.
وكأن كلمته الأخيره
حسستها بحاجه غريبه،
وإنها مش عاديه.
قامت بسرعه من مكانها
وهي حاسه بدوخه شديده.
شديت الشنطه بلخبطه.
حاولت تمشي
بس كان هو أسرع
ومسك إيديها بإحكام.
اتكلم بنفس الابتسامة: علي فين.
بصيت علي إيده برعب
ودموعها نزلت.
حاولت تفك نفسها منه.
حست بدوخه أقوي من الأول.
وبعدين حسيت بنفسها
متشاله علي كتف زين.
كانت بتعيط بضعف.
وتضربه في ضهره.
بتحاول تصرخ
تعلي صوتها.
بس كأن خلاص اتحكم عليها بالموت.
__________________________
ركبها العربيه.
بص عليها.
ابتسم نفس الابتسامة.
حرك

العربيه.
وطلع بيها من الغردقه كلها.
__________________________
عند ندي كانت داخله تصحي عمر عشان يقعد معاها.
حضرت فيلم وعملت فشار.
بتحاول تخرجه من اللي هو فيه.
بتحاول تفهم
تعرف.
منستش موضوع الدوا.
بس قررت
تمشي معاه للآخر.
يمكن يحكي هو.
دخلت الأوضه كانت مضلمه.
ولعت النور
وبصيت حواليها بإستغراب وقلق.
مكنش موجود.
حتي الحمام
بابه مفتوح.
مشيت لقدام.
لحد ما اتكعبلت في حاجه.
فبصت علي الأرض
عشان تتصدم بعمر
واقع قدامها
فاقد الوعي
وشفايفه زرقا
ووشه شاحب.
مأخدتش ثانيه.
ونزلت جمبه علي الأرض
ودموعها نازله.
أخدته في حضنها بلهفه
وهي بتحاول تفوقه.
كانت بتهزه
ودموعها غرقت وشه.
مفيش فايده.
كان ساكن تماما
وكأنه استسلم للموت.
اتكلمت بوجع وعياط وهي حضناه: رد عليه يا عمر والنبي
والنبي ما تسبني.
_________________________________

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...