الفصل 6 | من 16 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
29
كلمة
5,995
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

اتكلمت بوجع وعياط وهي حضناه:
“رد عليه يا عمر،
والنبي…
والنبي ما تسبني.”
___________________________
عند محمود:
وصل تحت بيت عمر.
نزل من عربيته بعد ما قفلها،
وبص على العمارة.
افتكر مياده…
قالتله هو في الدور الكام.
افتكر قد إيه هي فرحت
لما عرفت إنه رايحله،
وخصوصًا لما عرفت إنه هيجيبه وييجي.
قرر…
يصالحه…
يسمعه
… وميضيعش وقت أكتر من كده من غيره.
طلع…
ومع كل خطوة…
حاجة بتسحبه لدوامة من الخوف أكتر.
حاجة بتحذره…
قلبه بيدق…
وكأنه حاسس إن في حاجة غلط.
وقف قدام الباب،
وقلبه دق أكتر…
وكأنه داخل على حاجة مجهولة.
نفسه تقل…
ووقف بيحاول ياخد نفسه…
وصورة عمر، المرة دي،
قدامه مش بتروح.
خبط على الباب…
ورن الجرس…
عدت دقتين…
ومحدش رد.
قلق أكتر…
ووقف بأعصاب مشدودة.
خبط أجمد من الأول…
وحاسس بقلبه بيتحرك من الخوف…
كأن اللي ورا الباب ده كفيل يدمره أو يحييه.
وكأن شكوكه اتحولت ليقين…
فتحت ندى الباب…
ووشها غرقان دموع.
شكلها…
كان كفيل يقول كل حاجة.
قلبه وقع في رجله بمجرد ما شافها.
لسانه اتشل…
وكأنه دلوقتي اتأكد من إحساسه بالخوف.
حس كأنه اتجمد مكانه…
مش قادر ينطق ولا يتحرك…
مش قادر يسأل…
شكلها قال كل حاجة.
فاق على صوتها وهي بتعيط:
“الحق عمر يا بابا!”
كانت جملة كفيلة تكسره…
وتكسر قلبه.
هو دلوقتي فهم معنى خوفه…
فهم ليه صورة عمر مفارقتش خياله أبدًا…
فهم دلوقتي معنى جملة مياده:
“الحق صلح قبل ما الأوان يفوت.”
اتكلمت ندى بانهيار،
وهي شيفاه واقف مش بيتحرك:
“الحقه يا بابا…
بسرعة والنبي!”
وكأن جملتها فوقته…
خرجته من صدمته…
وأدرك هو دلوقتي واقف فين.
دخل معاها على جوا…
وهو مش في وعيه…
ماشي بجسمه بس،
لكن روحه راحت.
عينه بتدور في الشقة كلها…
يمكن يطلع مقلب…
كدب…
طب ياريته طلع كدب.
دخل الأوضة…
وبص على الأرض…
كان عمر واقع.
منظر قدر يكسره…
ويكسر أي أب مكانه.
كان واقف…
قدامه ابنه…
ساكن تمامًا…
ووشه شاحب…
كل العلامات بتقول إن خلاص… الأوان فات.
ميعرفش إمتى دموعه نزلت…
ولا إمتى اتحولت لعياط بشكل هستيري.
كان واقف قدامه…
ثابت…
عينه عليه…
عليه هو بس…
كأنه اتحول لتمثال.
المرة دي صوت ندى جه مكسور أكتر:
“عمر يا بابا… عمر هيروح.”
الجملة رنت في ودنه…
كسرته أكتر…
ودموعه زادت…
هيروح؟!
هيروح إزاي قبل ما يلحق يصلح؟!
نزل جنبه على الأرض…
لما أعصابه سابت…
ومبقاش قادر يتحكم في نفسه.
اتكلم بعياط وندم:
“رد عليه يا عمر…
أنا جيت أهو…
جيت والله…
ومش همشي تاني يا حبيبي…
حقك عليا يا ابني…
أنا السبب…
بس أوعى تعاقبني،
والنبي…
أوعى تحرمني منك يا حبيبي…
أنا جيت أهو…
كنت جاي أصالحك…
كنت هاخدك معايا…
متمشيش يا عمر…
أبوس إيدك…
يا ابني ما تسبني…
أنا مليش غيرك…
“أقوم وأقولي إنك كويس
انت بتعمل فيه مقلب صح؟
بتشوف غلاوتك عندي”
كمل بانهيار:
“غلاوتك أغلى عندي من روحي يا ابني…
قوم يا ابني…
وأنا مش هزعلك تاني والله…
كنت جاي أخدك
وأمشي يا حبيبي…
أوعى تمشي لوحدك يا عمر…
إحنا متفقناش على كده…
إنت الحياة…
لواحد معندوش حياة…”
محسش إمتى وقف…
وكأن قوته رجعت له تاني…
وكأنه بس بقى قوي عشانه.
شاله على كتفه،
وهو بيستعيد جزء من قوته…
وهو حاسس بنفس بسيط عنده…
أمله رجع من تاني.
جري بيه،
ونزل على السلالم…
مأخدش الأسانسير حتى…
كان بيسبق الزمن…
بيسبق الوقت…
وكأنه في سباق:
ييلحق…
يا ميلحقش.
مكنش حاسس بتقله…
كأنه بخفة الريشة…
ياريت الدنيا كلها في خفته.
دخله العربية ورا،
وندى ركبت جنبه،
وهي وخداه في حضنها…
وكأن محمود جه في الوقت المناسب.
ركب محمود،
وطلع بعربيته على أقصى سرعة عنده…
دموعه رافضة تقف،
وكأنها بتعانده…
عينه شوية على الطريق،
وشوية على عمر…
يتأكد إنه بيتنفس.
مكنش متخيل عمره
إنه هيقف في موقف زي ده…
مش مصدق
إنه دلوقتي ممكن يخسر ابنه في ثانية…
ومش بس هيخسره…
هيخسره…
وهيعيش بذنبه طول العمر…
ذنب عمره ما هيتنسي،
ولا وجع ممكن يعيش معاه.
___________________________
على طريق شرم الشيخ:
كان زين سايق،
وقرب يوصل…
جنبه ليلى،
متخدرة بشكل تام.
كان بيبص عليها بين كل فترة والتانية…
بيبتسم نفس ابتسامته…
بس المرة دي فيها شر غريب…
ابتسامة بتقول إن اللي جاي مش سهل.
___________________________
عند مي:
كانت واقفة في الريسبشن بتاع الأوتيل…
وعلى وشها ابتسامة انتصار…
ماسكة موبايلها في إيديها،
لحد ما جالها المكالمة اللي كانت مستنياها.
فتحتها بلهفة،
وحطت الموبايل على ودنها.
رد زين بهدوء:
“حد خد باله من حاجة؟”
مي بشر:
“لا طبعًا…
كله تمام…
متقلقش.”
كملت بانتصار:
“وصلت لفين؟”
زين بشر:
“داخل على شرم الشيخ،
زي ما اتفقنا…
كله تمام.”
مي ضحكت بشماتة:
“عايزاها متعرفش ترفع راسها تاني… فاهم.”
زين بشر:
“هيحصل…
اقفلي دلوقتي،
وهرن عليكي وأنا على البوابات.”
مي:
“تمام.”
قفلت الموبايل…
وضحكت بشماتة…
مش قادرة تخفي لمعة عنيها…
لمعة الانتصار.
لفت وشها عشان تمشي…
اتجمدت مكانها…
وكأنها اتشلت…
لما شافت فارس.
زميلهم في التيم…
وباين على وشه علامات الصدمة…
وشه مشدود من الغضب…
شكله سمع كل حاجة.
ملحقتش حتى تستوعب…
مسكها من إيديها جامد،
وشدها وراه لحد برا…
وهو مش شايف قدامه…
مش مصدق اللي سمعه.
كانت ماشية معاه،
بتترعش من الخوف…
هي عارفة طبعه…
يمكن يبان هادي…
بس قلبته ممكن تموت الكل.
ساب إيديها
لما وصلوا لشارع فاضي…
مسكها من شعرها جامد،
وكأنه اتحول…
فصرخت بوجع:
“سبني!
سبني يا فارس!”
فارس بشر:
“بقى إنتِ عايزاها متعرفش ترفع راسها تاني؟!
الكلام ده للأشكال اللي زيك…
لكن هي هتفضل رافعة راسها…
وعمرها ما هتنزلها أبدًا.”
شدّت نفسها منه،
واتكلمت بغيرة وحقد باين عليها:
“ليه؟!
فيها إيه أحسن مني؟!
وعلى العموم…
خلاص كل حاجة هتخلص…
وابقي وريني
مين فينا مش هيقدر يرفع راسه!”
شدها من إيديها تاني،
وصرخ فيها بجنون:
“إيه يا شيخة!
كمية الحقد والغل ده؟!
عملتلك إيه؟!
أذيتك في إيه؟!
ها؟! انطقي!”
صرخت مي بجنون:
“هي مش أحسن مني في حاجة!
عشان الكل يحبها…
عيلة وفلوس وحب…
وأنا صفر جنبها!
دايمًا واخدة اللقطة…
وبتمثل الشرف والأمانة
عشان الكل يتكلم على أدبها!
بس لأ…
النهارده مش هتقدر ترفع عنيها في حد…
وربي…
لهاخد حقي منها!”
شدّد أكتر على مسكته لإيديها وهو بيهزّها بشر: أقسم بالله،
لو ما نطقتي وقلتي هما فين، لاهدفنك مكانك
وأدخل فيكي السجن.
بصلها من فوق لتحت:
ولو إنك أحقر من إني آخد فيكي ساعة.
شدّها أكتر بجنون: انطقي يا بت، هما فين؟
مي بوجع: سيب إيدي يا حيوان!
إنت فاكر نفسك إيه؟
خلاص خلصت.
مسكها من شعرها وطلع موبايله وابتسم

بشر: حلو ده،
كل كلمة منك اتسجلت.
بصلها بكرهه: انطقي،
وإلا أقسم بالله ما هبقي على حد، وهقلبها على الكل.
رجعت مي لورا بخوف،
هي عارفة إنه لما بيقول حاجة بيعملها،
ومدام قال إنه هيبلغ،
يبقى هينفذ بجد.
اتكلمت مي بخوف وهي بتتراجع لورا: ه… هقولك كل حاجة.
فارس بشر: انطقي.
مي بوجع: سيب شعري،
هقولك على كل حاجة والله.
ساب شعرها،
ووقف قدامها،
بيحاول ينظّم نفسه،
صدره طالع ونازل من العصبية،
مش مصدّق…
كل لحظة بتعدي ممكن يحصلها حاجة.
بدأت مي كلامها برعشة وخوف:
الموضوع بدأ لما اكتشفت إن زين بيحبها.
فلاش باك…
دخلت مي المكتب على زين،
بعد ما عرفت من مذكراته إنه بيحب ليلى،
بس خلاص هي مخطوبة وهتتجوز.
قعدت قدامه،
وعلى وشها ابتسامة شر.
زين باستغراب: فيه حاجة؟
مي بهدوء: أنا هدخل في الموضوع على طول،
أنا عارفة إنك بتحب ليلى.
وقف زين بتوتر: إنتِ بتقولي إيه؟
وقفت مي هي كمان بهدوء: اقعد،
واسمعني.
مش إنت بتحب ليلى؟
أنا هخليك تاخدها.
زين بعصبية: آخد إيه؟!
إنتِ أصلًا إزاي تتكلمي معايا كده؟
هي واحدة مخطوبة،
ربنا يوفقها في حياتها.
بصلها بشر: إنتِ بقى إيه اللي دخلك؟
متهزتش من نظراته،
بالعكس…
كانت عارفة إنه بسهولة هيقتنع.
مي بهدوء: عشان ليلى مش زي ما إنت فاكر،
الصورة اللي في بالك عنها غلط، وأنا بقى هعرفك الصح.
زين بعصبية: مش عايز أسمع منك حاجة،
وإياكِ تجيبي سيرتها على لسانك أبداً.
مي: ومش عايز تفهم.
كملت بإبتسامه: هتوصلها زي ما إنت عايز،
هتكون معاك إنت،
عشان هي ماشية مع غيرك…
مش خطيبها بس.
زين رجع خطوة لورا،
واتراجع في كلامه،
واتكلم بنبرة مهزوزة: يعني إيه؟
مي ضحكت: أيوه كده،
اقعد وأنا هفهمك.
قعد زين بتوتر،
فبدأت مي كلامها،
والحقد باين فيه:
ليلى ماشية مع واحد…
واتنين… وعشرة كمان،
وبتداريهم ورا خطيبها.
الدور اللي عايشة فيه ده مش بتاعها،
وإنت يا عيني اتخدعت فيها.
بس هي مجتش عليك الصراحة.
إنت لو دخلتلها من سكة الحب هترفض طبعًا،
ماهي مؤدبة وملهاش في الجو ده.
قاطعها زين بتردد: إنتِ بتقولي إيه؟
ابتسمت مي…
ابتسامة من غير ما ياخد باله،
كانت عارفة إنه ودني،
كلمة توديه وكلمة تجيبه.
كملت كلامها وهي شايفة تأثيرها عليه:
عارفة إنك ممكن متصدقش.
مسكت موبايلها
وبعتت حاجة عنده،
سابته واتكلمت بابتسامة: افتح موبايلك،
وأقرأ كلامها مع راجل واتنين وغيرهم،
عشان تعرف بس إنك يا عيني غلبان،
واتضحك عليك.
كملت بنبرة حزن: بس أنا ميرضنيش تبقى مغفل أبدًا،
عشان كده هقولك تعمل إيه.
بس الأول افتح موبايلك،
وأقرأ على أقل من مهلك.
كان زين قاعد قدامها مصدوم،
في عالم تاني…
كأنه في حلم،
أو يمكن كابوس.
مش مصدق اللي بيسمعه.
لحد آخر لحظه شاكك إنها كدابه..
فتح التليفون،
وإيده بترتعش،
بدأ يقرأ كلمة ورا التانية،
كل كلمة أكبر من إن عقله يستوعبها.
بيكبر ويصغر في الكلام،
بيحاول يكذب نفسه…
يكذب إحساسه،
بس كل حاجة قدامه حقيقة.
رفع وشه من التليفون،
وهو بيفكر هينتقم إزاي؟
هياخد حقه منها إزاي؟
مهي مجتش عليه…
وهو بيبص لمي بشر: هنعمل إيه؟
ابتسمت مي بإنتصار: كده بقينا سوا،
اسمعني بقى كويس.
بصلها زين بتركيز،
مينكرش إحساسه إن في حاجة غلط،
نسي ليلى…
نسي أدبها،
أخلاقها اللي الكل بيحلف بيها.
مشي ورا كلام واحدة،
موراهاش حاجة غير الغيرة والحقد،
قدرت تغسل مخه،
وقدرت تسيطر عليه بالكامل.
كملت مي بإقناع:
إحنا طالعين كمان يومين الغردقة في شغل،
هنبعتلها وتيجي معانا،
هجبها لك النايت،
وهجبلك حاجة كويسة…
تخدرها تمامًا.
كملت كلامها،
وكأن مفعوله زي السحر،
ميعرفش إزاي اقتنع…
وبدأ يجاريها في الكلام.
كملت مي بشر: مش إنت عندك شاليه في شرم؟
خدها هناك وصورها.
لمعت عنيها بانتصار: وبعدها بقى،
هنبدأ نهددها بالصور…
يا تسيب خطيبها وتجيلك،
يا نذيع.
وهي هبلة وهتخاف.
اسمع مني…
كل حاجة دلوقتي في إيدك إنت،
فرصتك تتنقم
وكمان تاخد اللي إنت عايزه.
فكر وقرر…
وأنا معاك.
سمع كلامها، وبدأ يرتب معاها،
وهو مش حاسس بأي ذنب،
حلل لنفسه فعل الغلط.
أما هي…
كانت عنيها بتلمع بانتصار،
كانت عارفة إنها هتوصل للي عايزاه بسهولة،
وإنه سهل أي حد يسيطر عليه.
باك…
كانت عينه بتطلع نار،
مش مصدق إن في حد بالشر ده.
شدها من شعرها جامد: إنتِ إيه يا شيخة؟!
إيه الأذى ده؟
عملتلك إيه هي؟
ده إنتِ بنت…
المفروض تخافي عليها،
مش تبقي السبب في أذيتها.
شدّد على مسكته أكتر واتكلم بتوعد: وحياة أمي،
لاهندمك على كل كلمة،
ولو حاجة حصلتلها…
أقسم بالله ما هرحمك.
كمل بشر: وإنتِ كنتي هتستفادي إيه؟
مي بحقد وصراحة: كنت هنزل الصور.
فارس بغضب: والله،
لهندمك على مجرد التفكير في أذيتها،
ويا ويلك لو حصلها حاجة… هدفنك تحت رجلي.
مي بعياط وحقد: ليه؟!
ليه كل ده؟!
برضو عشانها؟!
هي إيه؟
عملالكم سحر؟!
إزاي…
إزاي بتسيطر عليكوا كده؟!
كملت بشر وعياط: هي مش كده، صدقني أنا،
هي فعلًا زي ما أنا قولت عليها…
بلاش تبقى مغفل وتمشي وراها.
كانت بتحاول تسيطر عليه،
فكراه هيسمع لها زي زين…
فاجأها لما مسك شعرها
وقرب وشه من وشها بغضب:
وإنتِ بقى فكراني عيل وهصدق؟!
اسمعي يا بت…
الشغل ده ميمشيش معايا.
هتيجي معايا،
وهتوصليني لمكانها بنفسك،
ولو حصلها حاجة…
هدفعكوا واحد واحد التمن.
مي بعياط: ولو جيت معاك هتسبني؟
فارس بشر: يمكن.
شدها على العربية،
واتكلم بغضب: اخلصي…
قدامي.
___________________________
في المستشفى:
محمود كان قاعد على الكرسي بهزيمة…
حاطط إيده على وشه وبيعيط…
وكل دقيقة بتمر كأنها ساعة…
مستني الباب يتفتح…
الدكتور يخرج…
بس في نفس الوقت
خايف…
يطلع يقوله: خلاص…
خلصت.
كانت ندى قاعدة على الأرض،
ضامة ركبتها ليها وبتعيط…
فاقت على صوت صهيب،
اللي جاي يجري من آخر الطرقة…
اتكلم بلهفة وخوف:
“عمر!
عمر ماله؟!”
رفعت ندى عيونها بوجع:
“عمر…
هيروح…
هيروح ويسبني…
مع إنه قال عمره ما هيمشي…”
صهيب بخوف:
“يعني إيه؟!
إهدي وفهميني…
عمر حصله إيه؟!”
وقف محمود باستغراب…
مسح دموعه بوجع…
وبص لصهيب واتكلم بضعف:
“إنت مين؟”
قرب منه صهيب بلهفة،
ودمعة منه نزلت:
“حضرتك أكيد أونكل محمود…
أنا صهيب… صاحبه…
طمني والنبي…
عمر ماله؟!
حصله إيه؟!
هو كان لسه معايا…
كان كويس والله!”
محمود بضعف ودموعه نزلت من تاني:
“معرفش…
معرفش حاجة خالص.”
لف صهيب وشه بجنون…
شكلهم واضح…
وكل حاجه بقيت مفهومه…
دموعه غرقت وشه…
مشي لحد آخر الطرقة،
وسند راسه على الحيطة…
بيحاول يخبي دموعه…
مش عايز يبان ضعيف قدامهم…
ولا قادر يمسك دموعه.
___________________________
مي قاعدة جنب فارس…
بياخد الطريق في نصه…
بيتحدى الزمن…
والوقت…
عشان يوصل.
العربية كانت بتهتز من السرعة…
صرخت مي فيه برعب:
“براحة!
هنموت!”
فارس، من غير ما يبصلها، بغضب:
“اخرسي…
بدل ما

أدفنك هنا
ويبقى موت بجد.”
طلع تليفونه…
ورن على واحد صاحبه…
بمجرد ما رد، اتكلم فارس بلهفة:
“ألو يا معاذ…
اسمعني…
اسمعني بس…
هبعتلك لوكيشن…
هات قوة وتعالى على هناك بسرعة…
مفيش وقت…
لا لا…
هفهمك بعدين…
بسرعة…
متتأخرش!”
قفل معاه…
وحط تليفونه في جيبه…
اتنفس بغضب…
وزوّد سرعته أكتر.
طلع موبايلها من معاه…
ومدّه ليها بأمر:
“كلميه…
وشوفيه وصل لفين.”
مدّت إيديها بلهفة عشان تاخده…
لكن وقفها بتحذير:
“لو كلمة واحدة طلعت برا…
مش هتلحقي توصلي…
وأظن إنتِ عارفة…
أنا مبهددش.”
هزت مي راسها بخوف…
وأخدت التليفون.
رنّت عليه…
رد زين بلهفة:
“حاجة حصلت ولا إيه؟!
مبترديش ليه؟!”
بصّت لفارس بتوتر…
وهو حذرها بعينه…
مي بتردد:
“لا… لا…
مفيش حاجة…
إنت فين؟”
زين بقلق واستغراب:
“متأكدة؟”
بصّت على فارس…
كان بيبصلها بغضب وتحذير.
اتكلمت بتوتر:
“أيوه… أيوه…
المهم إنت فين؟”
اتنهد زين بزهق:
“حصل عطل في العربية…
بس متقلقيش…
بصلّحه وهكمل الطريق…
هقفل دلوقتي وهرجع أكلمك.”
قفل معاها…
وفارس أخد منها التليفون…
اتنهد بتعب…
وحمد ربنا في سره…
وكأن كل الطرق بتتسهل له…
حتى لو هو موصلش الأول…
فمعاذ هيوصل قبله كده كده.
___________________________
في المستشفى:
قربت عليهم مياده…
بخطوات تايهة…
عيون ضايعة…
بتدور عليه…
عليه هو بس…
عشان يرجعلها الحياة.
شكل ندى ومحمود وصهيب…
كان كفيل يقول كل حاجة.
قلبها دق أكتر…
وهي بتقرب منهم…
وقفت جنب محمود…
على أمل يقول حاجة تنفي شكوكها.
نطقت كلماتها وهي تايهة:
“ابني فين يا محمود؟”
رفع محمود عينه ليها…
ورجع تاني…
حط عينه في الأرض…
هو مش عارف حاجة عشان يقولها…
ولا قادر يواجهها.
هو عارف كويس أوي ذنبه إيه.
مياده بدموع وصريخ:
“متسكتش!
آخر حاجة تعملها إنك تسكت!
ابني فين؟!
انطق!”
محمود حط عينه في الأرض…
ودموعه نازلة:
“معرفش…
والله ما أعرف…”
مياده بعياط مسكت إيده:
“يعني إيه يا محمود؟!
ابني ماله؟!
إيه اللي جابه هنا؟!
ابني كويس،
صح؟!
هو مش هيسبني…
انطق!”
بصّت لندى بعياط:
“ردّي عليه يا ندى!
عمر ماله؟!
جاي هنا ليه؟!
طمنيني يا بنتي!”
أخدت ندى نفسها…
بتحاول تتكلم بصوت ثابت…
كانت عايزة تقول حاجة…
يمكن تقدر تريحها.
اتكلمت ندى بعياط:
“تعب…
تعب أوي يا ماما…
أُغمى عليه…
وإحنا جبناه هنا.”
حسّت مياده إن أعصابها سابت…
قعدت على الأرض بعياط…
وهي بتمسح وشها وبتتكلم بانهيار:
“قولتلك صالحه…
متسبهوش للدنيا…
تجرح وتكسر فيه…
إنت السبب يا محمود…
ربنا يسامحك…
ربنا يسامحك يا محمود!”
رفع محمود عينه بصدمه عليها…
دي كانت آخر حاجة ممكن يسمعها دلوقتي…
إحساسه بالذنب كان كافي…
مكنش قادر حد يواجهه بده…
مقدرش يشوف نظرات الاتهام في عينيها…
قام من مكانه…
ووصل لآخر الطرقة…
بعيد عن عيونهم كلهم…
قعد على الكرسي…
وهو حاسس رجله مش شيلاه…
حط إيده على قلبه من الوجع…
ودموعه نازلة…
بس يكفي إنه بعد عن نظراتهم…
اللي بتحرقه.
__________________________
عند فارس:
رن على زين…
ومد التليفون لمي…
أخدته وإيديها بترتعش…
زين بهدوء:
“ألو…”
مي بتوتر:
“إنت فين؟”
زين بهدوء:
“أنا على الطريق عند…
عايزة حاجة؟”
مي بتردد:
“لا… لا…”
شد فارس منها التليفون وقفل…
رن على معاذ…
فارس بعصبية:
“البيه عند…
الحقّه بسرعة…
مينفعش يدخل بيها الشاليه…
خلي بالك يا معاذ…
شكله مش سهل…
ربنا يوفقك…
طمني.”
قفل معاه…
وأعصابه مشدودة من التوتر…
بص عليها…
كانت دموعها نازلة…
مكنش عارف دي دموع ندم…
ولا إحساس بالذنب…
ولا يمكن عشان خطتهم فشلت…
اتنهد بضياع…
هي في كل الأحوال…
متهموش…
المهم… ليلى.
___________________________
عند محمد:
كان قاعد لوحدو في مكتبه…
من وقت ما رجع…
رن تليفونه برقم محمود…
بص على التليفون باستغراب…
كانوا لسه سوا…
رد عليه بهدوء:
“ألو يا محمود؟”
محمود بنبرة ضايعة:
“عمر يا محمد…
عمر هيضيع.”
وقف محمد بصدمه:
“إيه؟!”
محمود بعياط:
“والله ما كان قصدي أزعله…
والله روحت أصالحه…
روحت أقوله آسف…
بس هو سبقني…
وعايز يمشي…
لقيته مغمى عليه يا محمد…”
أخد نفسه من العياط،
وكمل بضياع:
“تعالى هنا عشان خاطري…
كلهم بيعاملوني كأني متهم…
مش قادر أقف على رجلي…”
محمد أخد حاجته بخوف:
“مسافة السكة…
ابعت اللوكيشن…
وأنا جايلك على طول…
اجمد كده…
هيبقى كويس،
متخافش…
مش هسيبك.”
__________________________
في المستشفى:
قفل التليفون…
ودخل في حالة عياط أقوى من الأول…
مكنش قدامه غير أخوه…
طول عمرهم سوا…
وكتف في كتف…
لكن اللي عمله عمر…
هو اللي بعدهم شوية عن بعض…
لكن لسه أهو…
بيلجأله أول واحد في المشاكل…
وبيكون أول واحد حاضر.
صوت عياطه بدأ يعلى…
ولسانه بيدعي…
هو مش حمل أي وجع…
مش حمل فقد يقسم ضهره…
حس بإيد بتاخده في حضنها…
رفع وشه…
عشان يشوف صهيب جنبه…
دموعه نازلة على وشه…
وعينه حمرا…
اتكلم صهيب بوجع:
“هيبقى كويس…
صدقني.”
كان بيقول كلام…
وقلبه حاسس بعكسه…
كان بيقول الكلام
اللي هو نفسه محتاج يسمعه.
رد عليه محمود بضياع ودموع:
“أنا السبب…
أنا اللي سبته…
هو مكنش هيتعب…
لو أنا كنت جنبه…”
رفع وشه للسما بندم:
“يارب…
فرصة أخيرة… يارب…”
أخد صهيب نفس عميق…
ومسح دموعه:
“حضرتك متعرفش…
عمر بيحبك إزاي…
دايمًا بيتكلم عنك…
وعن قد إيه هو متعلق بيك…”
قاطعه محمود بعياط:
“وأنا زي الغبي…
ضيعت ابني من إيدي…
مش من حقي دلوقتي أشتكي…
أنا سبق وسيبته بمزاجي…”
بص في الأرض…
ودموعه نازلة:
“يهخرج من هنا بإبني…
يهتخرجوا من غيرنا إحنا الاتنين…”
الكلمة كانت تقيلة على قلبه قبل لسانه…
مش قادر يتصور أي أذى ممكن يمس عمر…
قلبه بيقوله
هيقوم ويبقى كويس…
بس كل حاجة بتقول…
إنه خلاص… الأوان فات.
___________________________
على الطريق:
بعت فارس
رقم زين لواحد صاحبه…
عشان يحدد مكانه…
برغم إن كل حاجة صح…
وإن القوة مستنياه على البوابات…
لكن قلبه بيقوله إن في حاجة غلط…
لمح في صوته نبرة خبث…
حاجة غريبة…
كان قاعد…
مستني الاتصال بفارغ الصبر…
رن تليفونه برقمه…
رد بلهفة:
“ألو… إيه؟!
يعني إيه؟!
يا ابن ال…
يعني داخل على الشاليه؟!”
قفل التليفون…
ورماه بعصبية…
بص لمي بكره:
“أعمل فيكي إيه يا شيخة…
إنتوا إيه…
شياطين…
منك لله!”
مسك التليفون تاني…
وحطه على الاسبيكر…
بعد ما غير طريقه…
لطريق الشاليه.
فارس بعصبية:
“الزفت كشفنا…
وضحك علينا…
وصل الشاليه…
هبعتلك اللوكيشن…
بسرعة روح على هناك…
أنا مسافة السكة…
طمني!”
___________________________
عند زين:
ابتسم بشماتة وخبث…
حس من صوت مي…
إن في حاجة…
وإنها اتكشفت…
معندوش أي استعداد إن خطته تبوظ…
غير خطته للاحتياط.
فتح العربية ونزل…
شالها على كتفه…
وهي متخدرة…
مش حاسة هي فين…
ولا بتعمل إيه…
فاقدة وعيها تمامًا…
وكل ذنبها…
إنها وثقت في حد ميستحقش.
دخل بيها الشاليه…
بعد ماغير الشاليه بتاعه…
وحطها على الكنبة…
وطلع يغير هدومه.
___________________________
في المستشفى:
وقفوا كلهم…
جنب بعض…
على خروج الدكتور.
اتكلم محمود وقلبه بيدق:
“طمني يا

دكتور…
عمر كويس،
صح؟”
الدكتور بأسف:
“للأسف…”
مستنوش يسمعوا كلمة زيادة…
ندى صرخت…
وهي بتنهار على الأرض من العياط…
صهيب دموعه نزلت…
وهو بيهز راسه بنفي…
مياده بصريخ:
“يعني إيه؟!
ابني كويس…
أنا عارفة…
إنت مش هتعرفه أكتر مني…
ابني عايزني…
عدي!
أنا هدخله!”
كانت بتزقه عشان تدخل…
لكن محمود شدها من إيديها…
ووقفها جنبه…
مياده بعياط:
“سبني!
ملكش دعوة بيا!
أنا عايزة ابني!”
الدكتور:
“يا جماعة اهدوا…
عمر بخير… بس…”
كانت لحظة كفيلة…
ترجع فيهم الحياة من تاني…
رجعلهم النفس…
وكأن كلمته الأخيرة…
صحّتهم من الموت.
محمود بلهفة:
“بس إيه؟!”
الدكتور:
“للأسف…
دي أزمة قلبية…
هو دلوقتي بين إيدين ربنا… ادعوله.”
وبعد ما رجعلهم الحياة…
أخدها منهم تاني.
كلمته الأخيرة…
كسرت قلب محمود…
ووجعت روحه.
دموعه نزلت من تاني…
دموع عجز…
وضياع…
بس يكفي…
يكفي إنه عايش…
بيتنفس…
ومختارش يمشي.
محمود بدموع:وده جاله
من إيه؟
الدكتور:من تناول كميه كبيره من
المهدئات وأدويه الإكتئاب
علي فترات،
وبدون متابعه طبيب.
عملت هبوط حاد في الدوره الدمويه.
إدعولوا
بعد إذنكوا .
مشي وسابهم
كل واحد في صدمته.
مياده بعياط:يعني إيه؟
عمر بياخد الأدوية ده ليه؟
إبني حصله إيه وهو لوحدو؟
محمود بدموع:معرفش.
معرفش.
كل واحد الكلمه كسرته.
محدش كان مصدق ولا فاهم اللي سمعه،
وكأنه فتح باب لسر أكبر.
ندي…
صوت عياطها عالي…
مش عياط بس…
ده صريخ كمان…
حاسّة روحها راحت منها…
حاسّة بندم…
هي كانت عارفة…
كان ممكن تلحقه…
كان ممكن ميوصلش لهنا…
كله كان ممكن…
لف صهيب وشه ليها…
كانت في عينه نظرة غامضة…
حاجة مش مفهومة…
وكأنه فاهم…
أو عارف حاجة محدش يعرفها.
نزل قدامها على الأرض…
وهو بيمسح دموعه:
“متعيطيش يا ندى…
والله هيبقى كويس.”
مردتش عليه…
فاتكلم من تاني بحزن:
“لو فاق وشافك كده…
هيزعل منك…
قومي يا ندى…
عشان تبقي جنبه…
لو سمع صوتك… هيرجعلك تاني.”
رفعت ندى عيونها بتوهان ودموع:
“أنا السبب…
أنا كنت عارفة…”
كملت بندم:
“شوفت الدوا…
أنا شوفته…
وهو كدب عليّ…
قالي مش بتاعه…
كان ممكن ميكونش موجود هنا دلوقتي…”
صهيب بحزن ودموعه نزلت:
“لا… لا يا ندى…
إنتِ ملكيش ذنب…
كله مقدر ومكتوب…
حتى لو مكانش بسبب الدوا…
كان هيكون لسبب غيره…
إنتِ متقدريش تمنعي القدر…
بس تقدري تتغلبي عليه…
ادعيله يقوم بالسلامة…
ادخلي وسمعيه صوتك…
مش إنتِ عايزاه يقوم؟”
كمل بعياط فشل يخبيه:
“هيقوم…
ومش هيمشي أبدًا.”
رفعت ندى عيونها بدموع…
وهي مش مصدقة…
يمكن متعرفوش من كتير…
بس مكنتش تعرف إنه بيحبه كده…
ولا كانت تعرف إنه بالضعف ده.
اتكلمت بتوهان:
“أنا عايزة عمر…
عايزاه يا صهيب…
أقوله يرجع…
عشان خاطري…
مش هقدر أستحمل والله…
مش هقدر…”
وقف صهيب…
وهو بيمسح دموعه…
لف وشه عشان يمشي…
بس وقف… وبصلها تاني:
“هيرجع والله.”
اتحرك من مكانه…
سايبهم وراه…
واحد حاسس بالذنب…
وواحدة قلبها محروق…
كل واحد حاسس إحساس مختلف…
بس اللي بيجمعهم كلهم…
هو إحساس الندم…
الندم على كلمة…
فعل…
لحظة…
ندم…
في وقت مبقاش ينفع فيه الندم.
__________________________
عند زين:
نزل تحت…
وقرب من ليلى…
عشان يشيلها…
كان بيبتسم بشماتة…
مش مصدق…
إن كلها مجرد وقت…
وتبقى لي… ومعاه.
حس بقبضة قوية على إيده…
وصوت مليان غضب:
“إيدك من عليها!”
رفع وشه بصدمه…
عشان يشوف قدامه فارس.
لف وشه الناحية التانية…
كانت مي واقفة…
وفيه اتنين عساكر مسكينها…
ودموعها نازلة…
وفي ثانية…
كان البوليس ملا المكان كله.
فارس مستناش حد…
مكنش شايف حاجة من كتر غضبه…
ومنظرها وهي متخدرة قدامه…
ومش حاسة بأي حاجة…
شده بكل قوته…
ونيمه على الأرض…
وهو فوقه… بيضربه…
كل ضربة أقوى…
وهو بيتوقع…
لو كان اتأخر…
كان حصل إيه.
معاذ بيحاول يبعده…
وزين بيصرخ من الوجع…
ومش لاحق يستوعب…
أو حتى يدافع عن نفسه…
بس فارس… خلاص…
مكنش شايف قدامه غيرها هي.
نزل فوقه ضرب…
مرة… واتنين… وتلاتة…
فارس بغضب:
“فاكر نفسك كده راجل يالا!
طب ما تقوم توريني نفسك!”
كمل بكرهه:
“بتتفق مع واحدة زبالة زي دي على ليلى؟!
إنت إيه يالا! مش راجل!”
كمل ضرب…
وهو بيصرخ:
“أبقى قابلني لو خرجت منها!
إيه القرف ده يا أخي !”
كل كلمة…
كان ضربه بيزيد .
وزين بيصرخ بألم…
بيحاول يقوم
يقاوم
بس فارس كان أقوي منه
فارس بغضب:عارف لو كنت جيت
ولقيت حد لمس منها شعره
مكنش أتخن راجل
يقدر يشيلك من تحت إيدي.
متقوم يالا .
وتوريني نفسك كده.
زي الرجاله .
كمل بكرهه:هتفضل طول عمرها رافعه راسها،
ولا انت ولا أي كلب زيك.
هتقدروا تقربوا منها…..
زين بغضب ووجع:وفاكرها إيه
كده هتحبك مثلا؟
هتفضل زي الكلب.
تجري وراها وهي ولا معبراك.
مدوراها مع غيرك…
وخليك زي خيبتها ماشي وراها..
فارس تركيزه اتشتت
وعينه مليانه شر
مش متصور إنه وصل لكده.
مش مصدق إنه بيسمع الكلام ده عليها هي.
ولا إن سمعتها بقيت علي لسانه…
اتكلم بزعيق:انت إيه يالا
مش راجل
متربتش
معلموكش متجبش سيره بنات
الناس
علي لسانك …..
ده أشرف ميت مره من كلب زيك…
علي الله تجيب سيرتها تاني
بخير أو حتي شر….
مش عايزها تحبني يا أخي…
علي أقل أنا راجل.
بعمل اللي عايزه في النور…
مش زيك
كلب ،
وجبان
شوف منظرك …
عامل إزاي
زي الكتكوت المبلول.
اقوم بقي ووريني نفسك…
زين بغضب:عنيا
قام زين في حركه سريعه
وضرب فارس
بالبونيه….
ملحقش يكمل…..
كان في ثانيه
معاذ والقوه مسكوا ….
فارس قام بغضب
وهو حاطط إيده علي وشه
اللي بينزل دم بسيط…..
حاول يقرب من زين بغضب
النار اللي جوا مش بتهدي
ده بتزيد أكتر….
لكن معاذ كان أسرع ومسكه بإحكام وزعق فيه:إهدي بقي…
شوفها بسرعه ،
وخدها من هنا
مينفعش تفوق هنا…
رجع فارس خطوه لورا
وأعصابه سابت،
وكأنه فجأه افتكرها
حمد ربنا في سره…
مش مصدق لو كان اتأخر ثانيه
كان هيحصل إيه؟
مش قادر يفهم إيه كميه الكرهه
ده؟
لوحده معملتش أي حاجه…
هو أه بيحبها…
بس راجل
واحترم إنها مخطوبه ..
ومقربش منها ولا حتي في أضيق الحدود…
لأن حتي النظره ليها
مبقتش من حقه…
قرب منها
وقعد قدامها علي الأرض
مسك إيديها بقلق وهو بيهزها:ليلي
سمعاني؟
بص لمعاذ بقلق:هي هتفوق إمتي؟
بص لزين بغضب:عملت فيها
إيه يا حيوان؟
معاذ بعصبيه:إهدي بقي.
ده من تأثير المخدر …
خدها يلا واطلع من هنا،
وإحنا هنخلص الباقي
شلها فارس
بحرص
وكأنه خايف عليها حتي من نفسه..
مكنتش واعيه ،
ولا حاسه بأي حاجه …
بص لمعاذ مره أخيره قبل ما يمشي:عايزه يتروق.
__________________________
في المستشفي:
وصلت ماجده ومحمد.
جريت مياده عليها،
وهي بتحضنها بعياط:
“عمر…
هيروح يا ماجده…
هيروح.”
طبطبت ماجده علي ضهرها بحزن:
“إهدي يا حبيبتي…
ربنا كبير.”
محمود لما شاف محمد،
مقدرش يتكلم…
مفيش كلام ممكن يتقال،
ولا حاجه ممكن تعبر عن اللي جوا.

محمد أخد باله منه…
هو عمره ما شافه في الحاله ده قبل كده…
بس كان عارف…
أي حاجه تخص ولاده،
بيبقي واحد تاني.
كان واقف قدامه…
أول مره يشوفه بالضعف ده…
ميقدرش ينكر إن قلبه اتهز عليه…
وكأنه نسي كل حاجه بينهم.
قرب عليه وحضنه…
محمود مسك فيه بإيده وهو بيعيط بشكل هستيري،
وكأنه لقي طوق نجاه واحد ينقذه.
__________________________
علي طريق شرم الشيخ
كان فارس راجع،
وجمبه ليلي.
عدي تقريبا ساعتين،
وهي لسه مفاقتش.
قلبه بيدق بخوف وقلق…
المره ده قدر يتنفس براحه شويه عن الأول…
اطمن علي الأقل إنها معاه وبخير.
بص عليها للمره المليون…
لحد ما لقاها بتفتح عنيها بوجع.
فتحتها بهدوئ…
ورجعت غمضت تاني.
رمشت كذا مره بعنيها…
تحاول تستوعب…
لحد ما قدرت تميز هي فين.
اتعدلت بألم وخوف،
فتوجعت بتوهان:
“ااه…”
بصيت علي فارس…
وعلي نفسها…
كانت لابسه جاكت كبير،
واضح إنه بتاعه.
رفعت دماغها وهي حاسه بوجع كبير،
وتخدير في جسمها كله.
لفلها فارس بلهفه:
“حاسه بإيه؟
إنت كويسه؟”
ليلي بتوهان وهي ماسكه دماغها:
“حصل إيه؟”
فارس بقلق:
“إنت مش فاكره حاجه؟”
ليلي بألم:
“دماغي…
دماغي وجعاني أوي…
مش قادره افتكر أي حاجه.”
مسكت راسها بألم:
“ااه…”
بصيت لفارس لما لقيته سكت…
بدأت تستوعب:
“أنا…
أنا إزاي جيت هنا؟!”
زعقت بألم:
“إيه اللي جابني معاك؟!
وإيه الجاكت ده؟!”
زعقت بجنون:
“رد عليه!
عملت فيه إيه؟!”
فارس بقلق:
“اهدي، اهدي…
والله ما ليا دعوه.”
بصلها تاني:
“إنت مش فاكره أي حاجه؟”
قفلت ليلي عنيها وفتحتها تاني…
كانت ماسكه دماغها…
بتحاول تفتكر…
لحد ما افتكرت…
لما كانت متشاله علي كتف زين.
رفعت راسها وصرخت برعب:
“زين!
زين!
عمل فيه إيه؟!
رد عليه…
أنا أنا شوفته…
كان شايلني…
عمل فيه إيه يا فارس؟!”
زقته بتوهان:
“رد عليههه!
هو عمل فيه إيه؟!
الحيوان ده عملي ايه؟!”
زقت فارس بإيديها وهي بتعيط:
“انطق!
عملي إيه؟!
معملش حاجه صح؟!
صح يا فارس؟!”
زعقت بجنون:
“رد عليه!”
مسك إيديها يثبتها وهو سايق:
“متقلقيش…
مقربش منك.”
قوتها قلت…
وحاطت راسها بين إيديها…
ودموعها نازله.
ليلي بعياط:
“أنا عملتله إيه؟!
أنا أذيتهم في إيه كلهم؟!
هو عايز مني إيه؟!
إزاي…
إزاي قدر يعمل فيا كده؟!
ليه كلهم بيكرهوني؟!”
زعقت فيه:
“رد عليه!
أنا أذيته في إيه؟!”
رجعت تعيط تاني:
“أنا معملتش لحد حاجه…
ليه؟!
ليه بيحصل فيا كده؟!”
رفعت عنيها ودموعها نازله:
“أنا السبب…
عشان هو حذرني مره وميه…
وبردو رجعت.”
كملت بندم وعياط:
“كان شايف اللي أنا مش شيفاه…
أنا هبله…
هو كسرني…
أنا السبب والله.”
وقف العربيه في جمب…
ومسك إيديها بلهفه:
“ولا عاش ولا كان اللي يكسرك…
والله ما أقرب منك…
ده أنا كنت أدفنه قبل ما يعملها…
إهدي.”
ليلي فتحت باب العربيه
لما حسيت بتعب…
نزلت…
وهي بتنهج كأنها بتجري…
وحاطه إيديها علي قلبها…
دموعها نازله…
والهوا بيطير شعرها اللي اتفك.
كانت هتقع…
لولا إيده اللي سندتها.
بصتله بعياط:
“بيعملوا فيا كده ليه يا فارس؟!
هو أنا وحشه كده؟!”
فارس بلهفه:
“والله إنتِ ملكيش ذنب…
متلوميش نفسك يا ليلي…
علي حاجه مش بإيدك…
هو واللي زيه كلاب… ما بيصدقوا يلاقوا فرصه…
حقك عليه…
عشان سبتك معاهم…
أقسم بالله ما كنت أعرف.”
نزلت ليلي علي الأرض…
وهي حاطه إيديها علي قلبها وبتعيط…
جري علي العربيه…
وهو شايف شفايفها بتزرق…
ووشها بدأ يبهت أكتر…
ونفسها تقل.
جاب إزازة ميه بسرعه…
ورجع…
قعد جنبها علي الأرض بقلق:
“إهدي…
إهدي وخدي نفسك…
أشربي…
أشربي وأهدي…
إنتِ هنا في أمان…
محدش هيقدر يقرب منك تاني.”
شربها بإيده…
والمايه بتقع علي هدومها…
مش قادره تمسك حاجه…
أعصابها سايبه…
وقلبها بيدق برعب…
مش قادره تستوعب إنها بقيت في أمان…
عقلها أصلا مش مستوعب أي حاجه.
بصلها فارس بقلق:
“بقيتي أحسن؟”
رجعت ليلي قعدت علي الأرض…
بكسره…
نزلت راسها لتحت…
وهي بتعيط بندم.
__________________________
في المستشفي:
دخل محمود…
وخطواته ضايعه…
مهزوزه…
إبنه قدامه…
نايم علي السرير…
كأنه في عالم تاني…
الصوت هادي…
هدوء يوجع القلب…
مفيش غير صوت الأجهزه…
اللي بتفكره بذنب.
قعد جنبه علي السرير…
ودموعه نازله…
مسك إيديه وهو بيبوسها:
“حقك عليه يا حبيبي…
أنا أسف يا عمر…
أسف والله…
تعرف يا عمر…
إنت وحشتني أوي…
وحشني حضنك…
هزارك…
ضحكتك…
وريحتك…
وحشني ريحه البيت وإنت فيه يا حبيبي…”
“عارف…
وأنا بطردك…
كان قلبي بيتقطع…
عايز أقولك: أقف…
استني…
متمشيش…
بس مقدرتش…”
كمل بندم ودموعه بتزيد:
“كنت فاكر لما هقسي عليك…
هتطلع راجل وجامد…
طلعت بكسرك…
وأنا مش واخد بالي…
حقك عليه يا حبيبي…
سامحني…
متعاقبنيش في نفسك والنبي…
أنا راضي بأي حاجه…
غير إنك تمشي…”
“أوعي تمشي يا عمر…
لو إنت مش قدام عيني…
أنا مش عايز أعيش…
مش عايز أعيش لو إنت مش معايا…
عارف إنك زعلان مني…
بس أقوم…
وأنا مش هزعلك تاني…
والله ما هزعلك تاني…
متمشيش يا حبيبي…”
قرب منه برعشه…
أخده في حضنه بهدوئ…
وهو حاطط راسه عند صدر عمر…
الفاصل بينه وبين إبنه دلوقتي…
بقى سلوك…
أجهزة…
إبنه قدامه…
ومش قادر ياخده في حضنه…
نزلت دموعه أكتر بندم…
بس ندم… بعد فوات الأوان
___________________________
على الطريق
ليلى كانت ساندة راسها على الشباك…
دموعها نازلة…
بعد ما فارس حكى لها كل حاجة…
وعرفت إن مي معاهم…
هي مكنتش بترتاح لها…
بس عمرها ما كرهتها…
قلبها أصلًا ميعرفش الكرهه…
لكن اللي حصل…
كان أكبر من إنها تستوعبه.
وصلت رسالة على موبايلها…
من رقم غريب…
في الأول طنشت…
بس لمحت كلمة خلتها تفتح.
عنيها وسعت…
ودموعها نزلت أكتر…
وهي بتقرأ:
“عمر عنده أزمة قلبية… في مستشفى…”
حطت إيديها على بقها بصدمه…
وصوت عياطها زاد…
وقف العربية…
وبص لها فارس بقلق:
“ليلى!
إهدي…
إنتِ كويسة؟”
لكنها كانت بتعيط بس…
شد منها التليفون…
وقرأ الرسالة…
سكت لحظة…
وقلبه وجعه…
بس حاول يبان عادي:
“إهدي يا ليلى…
إن شاء الله حاجة بسيطة…
هنروحله دلوقتي.”
ليلى بعياط:
“بسرعة…
روح هناك بسرعة والنبي…”
اتنهّد فارس بهدوء: حاضر.
مسكت موبايلها،
وهي أعصابها سايبة.
رنت على الرقم،
بس مقفول.
عيطت أكتر،
وهي بتهز رجليها بعجز وتوتر.
سندت راسها على الشباك،
ودموعها نازلة.
فتحت صورهم سوا،
لسه صورهم بتاخد قلبها لما بتشوفهم.
نظرته ليها…
مستحيل تقول إنه كان بيكدب.
إزاي سابها؟
وإزاي هانت عليه؟
ولسه قلبها زي المغفل خايف عليه.
__________________________
عند صهيب
كان قاعد لوحدو برّه.
سامح لدموعه تنزل…
لأ، مش دموع…
ده عياط.
هو الوحيد اللي عارف الحقيقة، عارف كل حاجة.
مش هيقدر يسكت أكتر من كده.
لو كان سكت الأول عشان خاطره، فدلوقتي مش هيسكت.
حاسس بالذنب
يمكن أكتر من ندى.
هو كان عارف…
كان عارف وفشل يحميه،
فشل ينقذه.
وأهو بيدفع تمن غلطة.
خايف في لحظة حد يخرج يقول “خلاص”.

هو مش هيستحمل.
وعمر ميستحقش يموت،
ونظرات الاتهام دي في عيونهم.
هو مش هيسكت،
ولا هيرتاح غير لما يبرأ صاحبه.
__________________________
بعد فترة كبيرة
وصلت ليلى قدام المستشفى.
كان فارس أخد السكة في نصها.
ليلى دموعها موقفتش.
بمجرد ما العربية وقفت،
فتحت الباب
ونزلت تجري على جوّه،
حتى من قبل ما تفكر ولا تقول لفارس.
دخلت وهي سيباه وراها.
قلبه واجعه…
كل نظرة منها،
وكل دمعة بتنزل،
بتعرفه إنه عمره ما هيكون حاجة، وإن عمر أخد كل حاجة.
اتنهّد بتعب،
وهو عرف إنه خلاص،
دوره خلص لحد كده.
مبقاش له وجود في الصورة…
هو أصلًا من البداية مكنش له وجود.
___________________________
عند ليلي…
طلعت السلالم…
مش شايفة الطريق من دموعها…
ولا لسه عقلها قادر يستوعب هي فين ولا بتعمل إيه؟
قلبها الغبي لسه خايف عليه..،
وجايبها لحد هنا .
برغم طلبه إنها تخرج تماما من حياته…
لحد ما شافتهم…
كلهم واقفين…
حالتهم… تقلق.
جريت عليهم…
ووقفت قدامهم بدموع:
“عمر…
عمر فين؟!”
قبل ما حد يرد…
أو حتي يستوعب..
وقف صهيب قدامهم كلهم…
وعلى وشه ابتسامة غامضة…
برغم أثر الدموع اللي علي وشه…
اتكلم بهدوء غريب:
“إنتِ ليلى…
صح؟
وراني صورك كتير الصراحة…”
ضحك بسخرية خفيفة:
“آسف على الطريقة اللي جيتي بيها…”
سكت لحظة…
وبص لهم كلهم…
وبعدين قال:
“جه الوقت…
اللي لازم تعرفوا فيه الحقيقة…”
بص لليلى مباشرة…
وعينه فيها حاجة غريبة…
وقال:
عايزه تعرفي سابك ليه
مش كده؟
_________________________________

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...