حلقة خاصة .
أرسلان في عالم المفسدين .
صلوا على نبي الرحمة .
ملحوظة :
الحلقة خاصة عن أسد مشكى، لا وجود لأبطال سفيد البتة وقد كتبت لهم سابقًا حلقة خاصة في العيد السابق، والحلقة تدور بشكل أكبر عن أرسلان وباقي شخصيات مشكى.
الحلقة فقط ترفيهية كوميدية، وإجابة لسؤال ( ماذا لو جاء أرسلان لعالمنا ؟!)
قد تظهر بعض التصرفات والمظاهر الغربية في الحلقة لا تعبر عنا كبعض الاحتفالات الغربية وأسلوب الملابس ودونها، وجب ذكرها لمنطقية الأحداث، لكنها ونعلم جميعًا أنها لا تعبر عن مجتمعنا .
ـــــــــــــــــــــــ
بعض القرارات تؤخذ في لحظة غضب، والبعض في لحظة حماس، وأخرى في لحظة لهفة، وكل ما سبق ذكره من القرارت نهايته واحدة ....ندم كبير يجعلك تود لو تخلع ما ترتديه بقدميك وتهبط به فوق رأسك.
وهذا ما كان يشعر به في اللحظة التي اصطدمت بإذنه كل تلك الأصوات الغريبة والموسيقى العالية والضوضاء المريبة، ندم لا يعلو فوقه شيء سوى رغبته في إسعاد زوجته، ولولا أن القرار كان يقبع في قائمة :
" محاولات جعل سليمى أسعد امرأة في الحياة" لكان أرسلان تجاهل كل ما يحدث وركض في طريق عودته صوب الممالك مجددًا .
لكن نظرة لوجه زوجته التي تنفست بصوت مرتفع وبسمة صغيرة ملئت فمها، جعلته يتراجع عن أفكاره، بالله لأجل هذه البسمة يقيم حربًا وليس فقط يتحمل شعبها الغريب .
_ يا الله، مرت سنوات طويلة لم نأتي بها لهنا يا أخي، تتذكر آخر مرة جئنا هنا منذ سبع سنوات ؟؟
تنهد صامد بحنين وهو يجيب صمود ويحرك عيونه في المكان بحنين :
_ اه يا أخي تغيرت اليابان بشكل كبير .
كانت سلمى في تلك اللحظة تتأمل بلادها ببسمة واسعة سرعان ما تلاشت وهي تردد بعدم فهم :
_ اليابان ؟! هذه البرازيل، ومن ثم أنتم أتيتم لتأخذوني منذ سنة تقريبًا، ما بكم ؟!
رمش صامد يدور بعيونه بين طرقات المكان يحاول تذكر آخر مرة أتى مع جلال لأصطحاب تلك الفتاة :
_ لا عجب أنها اسوء من اليابان .
بينما صمود ابتسم بسمة واسعة :
_ اه صحيح لقد اتينا هنا لنأخذك من قبل، في طريقنا لمنزلك شاهدت فوضى عارمة تعم الطريق، يعاني شعبك من مشاكل مع الوان الملابس بالمناسبة .
حركت سلمى عيونها بتشتج على ملابس الاثنين والتي كانت باللون الاصفر اللامع بعض الشيء .
بينما ضيق صامد عيونه بتفكير :
_ نعم ذلك الشيء لاحظته، لقد أبصرت تلك المرة رجل يرتدي ثوب بألوان الطيف تقريبًا، كان ذلك مريعًا، حسنًا هذه البلاد بكل ما فيها مريع، عدا تلك الفطائر التي تذوقناها آخر مرة، كانت لذيذة .
ابتسمت سلمى بسمة مرتابة، سعيدة أن لا أحد هنا يدرك ما يحدث بالفعل حولهم، نعيم الجهل الذي يحيا به شعب الممالك هو افضل شيء لهم لينجو من كل تلك القاذورات التي تحيط بهم .
كادت تتحدث، لكن أرسلان أوقفها وهو يردد بنبرة خافتة مرعبة بعض الشيء :
_ صدقوني لن يكون هناك شيء ألذ بالنسبة لي في هذه اللحظة من قطع رؤوسكما إن لم تتحركا أمامي بهدوء الآن، دعونا نبتعد عن هذه الضوضاء فأنا أكاد افقد عقلي .
رفعت سلمى عيونها صوب أرسلان ثواني تتأمل هيئته الجامدة والمختلفة عمن يحيطه من الرجال، إذ بدى أنه يمتلك هالة مخيفة عمن يحيط به، يرتدي ثوب اسود بالكامل يتكون من بنطال وسترة بنفس اللون، وخصلات يجمعها للخلف بشكل مبعثر، وهي فقط لم تكن تملك سوى أن تتأمله لثواني مبتسمة، قبل أن تنتفض على صوت هديره في صامد وصمود :
_ اخرجوني من هذا الثقب الاسود قبل أن افقد آخر ذرات صبري .
فجأة وقبل أن يعلق أحدهم بكلمة وقد ضم صامد قدم صمود بخوف من ملامح أرسلان، وجدوا زوجته تقترب منه وهي تتمسك بيده في حنان تربت على كتفه بهدوء شديد تمارس بعض سحرها الأسود عليه ملقية عليه تعاوذيها :
_ أرسلان، فقط ثواني وينتهي كل هذا وتبصر منزلي حيث الهدوء، ألا تريد أن ترى أين نشأت؟!
وارسلان في هذه اللحظة نسي كل ما كان يغضبه وما آثار استياءه وهو يبصر نظراتها الملتمعة بحماس، يحاول الهدوء كي لا يفسد عليها زيارتها التي تتطلع لها، واضعًا في اعتباره أن مكب النفايات هذا هو موطنها وعليه احترامه لأجلها...فقط لأجل سليمى .
_ بلى أريد ذلك .
تشنجت ملامح صامد وصمود بقوة وهم يبصرون خمود بركان أرسلان فجأة وكأنه لم يكن، حتى أنهما تراجعا للخلف مخافة أن يكون كل ذلك فخًا كي يأمنوا له ويقتربوا منه، ومن ثم ينفجر في وجوههم .
_ هذه سلمى اتضح أن سحرها اقوى من سحر زوجة القائد، انظر لقد أخمدت غضب الملك.
كانت هذه كلمات صمود الذي مال بنصف جسده على شقيقه يهمس بها، بينما صامد يضيق عيونه بريبة :
_ فقط لو اعلم أي نوع من التنويم يستخدمونه، اقسم بالله أن ....
قطع كلماته صوت ارتفاع موسيقى صاخبة في المكان جعلت أعين سلمى تتسع وهي تستدير ببطء تدعو الله ألا يصدق ظنها، وبالفعل حدث وأبصرت ما كانت تخشاه ...
مسيرة احتفالية خاصة بالكرنفال الاحتفالي السنوي والذي يضم الكثير من الأشياء التي ....
حسنًا الاشياء التي لا تريد لأرسلان أن يبصرها، فملابس قومها في مثل هذه الاحتفالات، وخاصة ثياب "السامبا" هي شيء يصنفه أرسلان وشعبه بالرزيلة والفسق.
فتح صامد فمه باندهاش مما يرى؛ رجال ونساء يرتدون ثياب عارية والكثير من الريش الملون يخرج من اجسادهم، ليشهق متحدثًا بانبهار ويبدو أن عقله لا يستوعب ما يرى :
_ سبحان الله لقد نبت للمرأة ريش ملون.
حدق صمود فيما ينظر له شقيقه واعينه متسعة بشفقة :
_ ترى ما الذنب الذي ارتكبته في حياتها لتتحول إلى دجاجة ؟!
شعرت سلمى برغبة في البكاء والضحك في نفس الوقت، كيف لم تتذكر، كيف لم تدرك أن هذه الفترة هي فترة الاحتفال السنوي لشعبها ؟
تنفست بصوت وهي تستدير صوب أرسلان الذي كان يعطي ظهره لكل ذلك الصخب وكأنه يدرك أنه لن يحب ما سيبصره، لكن فجأة شعر بالفضول الشديد حينما سمع قصة تلك المرأة المسكينة التي تحولت لدجاجة، لذا كاد يستدير ليبصر المعجزة المتمثلة خلفه، لكن فجأة صرخت سلمى وهي تقفز تخفي عيونه تجبره على عدم النظر .
وهو تراجع بفزع مما تفعل، أما عنها فأخذت تجذب وجهه لها :
_ لا لا تفعل، لا تنظر .
لم يفهم أرسلان ما يحدث وقد تسببت تصرفات زوجته في زيادة فضوله، يحاول ابعاد يدها عن وجهه و الاستدارة:
_ ما الذي ...سلمى ما بكِ ؟؟
_ لا تنظر أرسلان هذا ليس ....لقد ... صدقني لن يعجبك ما سترى .
ولم يكد يتحدث أرسلان بكلمة حتى أبصر الجميع شاحنة جوارهم وقد صدح صوت بوق السيارة في الأجواء بشكل جعل أرسلان يكرمش ملامحه بضيق .
وما كاد يستدير خلفه ليصرخ بصاحب السيارة والتي لم يكتشف بعد هويتها وقد أبصر منها الكثير في الارجاء، سمعوا صوت جلال يهتف بجدية وهو يخرج برأسه من النافذة :
_ هيا سلمى اصعدوا للسيارة قبل ازدحام الطرق بالكاد وصلت لكم قبل بدء الاحتفال وإغلاق الطريق العام .
اتسعت بسمة سلمى بقوة تنظر بسعادة وراحة شديد صوب أرسلان، تجذب يده صوب السيارة تفتح الباب الخلفي، تحاول دفع أرسلان قبلها والأخير لا يفهم ما يحدث، وفجأة وأثناء دفعه وقعت عيونه بالخطأ على رجل شبه عاري يضم امرأة شبه عارية ويراقصها بشكل قذر في الطرقات .
اتسعت حدقتيه وابعد عيونه بصدمة وقد اشتد احمرار وجهه وهو يشير لهم وقد بدا أنه فقد النطق :
_ هذا ....هذا لقد ....الرجل والمرأة.....يا ويلي ....في الطرقات....
كان صامد وصمود يتابعان ما يحدث يقلبان كف بالأخرى بحسرة، وصامد يردد بحنق :
_ وتتساءل ما الذنب الذي ارتكبته المرأة؟! انظر يا اخي الرجل يكاد ....
فجأة انتفضت الأجساد على صوت أرسلان والذي صرخ ووجه يكاد ينفجر مما أبصر في ثواني :
_ كـــــفـــــــى...لا ...تذكر هذا الـــ... هناك نساء هنا أيها الحقير .
ختم حديثه يشير بطرف عيونه على سلمى التي دفعها بسرعة لداخل السيارة وكأنه يخشى عليها أن تبصر ما أبصر للتو، ليس وكأنها لم تكن تحيا بين ذلك .
ابتسمت له سلمى بسمة صغيرة مترددة تشير لأرسلان أن يقترب ليتحركوا، وهو فقط توقف ينظر لها بملامح مشدودة يحاول محو تلك اللقطة السريعة من رأسه، لم يكد يتجاوز كل ذلك ويصعد، حتى وجد جسد صمود يندفع بسرعة يصعد في المقعد جوار زوجته، يردد براحة :
_ حمدًا لله كادت قدمي تدمى من السير الطويل، انظر صامد هذه السيارة بها هواء بارد.
استدار صوب سلمى يهتف بنزق وضيق :
_ أخبريني هل من المألوف أن يمتلكن نساء قومك ريشًـ....
وقبل إكمال جملته شعر بجسده يُسحب من السيارة للخارج بسرعة مرعبة وصوت أرسلان يصدح بجنون وهو يجذبه صوبه ينفث في وجهه انفاس حارقة :
_ ماذا تظن نفسك فاعلًا ؟!
نظر له صمود برعب وهو ساقطًا ارضًا يحاول التحدث :
_ لقد ...
_ هذه المرأة وحتى نعود للمملكة، لا يقتربن أحدكم منها مقدار لا أسمح أنا به، فهمتما ؟!
حرك إصبعه عليهما، ليهز الإثنان رؤوسهما بسرعة كبيرة، وهو زفر بصوت حاد ينظر صوب سلمى التي كانت تجلس في الداخل تمسح وجهها بنفاذ صبر منه، يدخل جسده بعنف جوراها وكأنه يقفز على ظهر حصان، حتى أن السيارة تحركت بقوة، واتسعت عيون سلمى تتمسك بمقبض الباب جوارها تردد برعب :
_ يا منجي يا الله .
زفر أرسلان وهو يغلق الباب يشير لصامد وصمود بالجلوس في الأمام، ولم يكد أحدهما يعترض بنصف كلمة، حتى رماهما بنظرة حادة فركضا يحشران جسديهما في الأمام بسرعة دون كلمة إضافية .
بينما جلال لم يتحدث بكلمة واحدة يقود سيارته صوب منزل سلمى بهدوء .
بينما الأخيرة تراقب الخارج ببسمة حنين، قبل أن تميل على كتف أرسلان بهدوء ليبتسم لها الأخير يربت على خصلاتها بحنان شديد ينأى بعيونه عن الخارج، يشغل نفسه بتأمل الشيء الوحيد الذي يحل ويحلو له تأمله ...سليمى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أنت أيها الاحمق عديم الفائدة، هل ستظل جالسًا لي بهذا الشكل طوال اليوم ؟؟ أخبرتك أن تذهب لأي مكان ريثما انتهي من تنظيف المنزل .
تنهد راجيش بصوت مرتفع، يعلم أي نوع من النقاشات سينشأ في هذه اللحظة، نفس النقاشات التي تثيرها والدته طوال الوقت كلما أبصرت وجهه جالسًا في المنزل بدلًا أن يذهب للتسوق وإحضار زوجة برازيلية تمنحه جنسيتها .
_ ماذا افعل أمي ؟! هذه اجازتي.
_ نعم إجازتك والتي يمكنك استغلالها في الذهاب للتسكع في الحانات، أو التعرف على بعض رفاق السوء وربما النساء، لكن ماذا أفعل وقد أنجبت قديسًا؟ أين تحسب نفسك يا هذا ؟! أبالمدينة الفضيلة أنت أيها القذر ؟!
_ يا أمي بربك لقد ....
وقبل إكمال جملته، تحركت له والدته، تميل عليه تجذبه بعيدًا عن الأريكة تتحرك به صوب الخارج وهو يصرخ بها أن تدعه وشأنه، بينما هي تصرخ في المقابل به :
_ اذهب وتسكع واحصل على بعض من الرفقة السيئة أيها الاحمق، هكذا تصل للنساء، كن رجلًا سيئًا، فالنساء يحببن الرجل السييء، اشرب السجائر واحتسي الخمر وارتدي ثياب سوداء جلدية، ماذا فعلت لك استقامتك أيها الوغد المحترم؟!
_ ما الذي تتحدثين به امي ؟! تطمحين لفسادي !!
_ بل أطمح لحفيد يضمن لنا مستقبلنا بالبلاد أيها الأحمق.
فتح راجيش فمه يصرخ وهو يحاول الإفلات من بين يدي والدته التي دفعته بقوة خارج المنزل ليتدحرج جسده ويصطدم بشيء يجهل هويته، لكن كل ما يعلمه في هذه اللحظة أن ذلك الاصطدام كاد يحطم رأسه ويفتت جمجمته .
تأوه يبتعد عن ذلك الجسد ليبصر فجأة جسد رجل يرمقه ببرود شديد، وعلى فمه ترتسم شبه بسمة صغيرة وهو يهتف بنبرة هادئة باردة غير مفهومة له :
_ انتبه أين تسقط .
رمش راجيش بعدم فهم وهو ينظر خلفه صوب والدته التي كانت عيونها تتحرك على ذلك الضخم بعدم فهم، ومن ثم نظرت لولدها بتساءل :
_ هل استأجرت رجال حراسة لي واخيرًا راجيش ؟! بعد كل هذه السنوات من الجدال معك أخيرًا نفذت رغبة واحدة من قائمة رغباتي ؟؟
نظر لها راجيش بعدم فهم ولم يكد يشرح لها عدم معرفته بهذا الرجل، حتى اندفعت والدته تقف أمام أرسلان الذي كان يحمل بين يديه حقيبة متوسطة الحجم يراقب تلك العجوز التي أخذت تدور حوله بشكل غريب والريبة تعلو ملامحه .
فجأة توقفت أمامه بشكل قريب، جعل أرسلان يتراجع للخلف وهو يضيق عيونه بحنق هامسًا بحنق :
_ يبدو أنه ليس فقط الرجال الوقحين هنا، النساء كذلك هكذا واسوء.
والسيدة لم تفهم كلمة من كلماته تميل برأسها وهي تضيق عيونها تمررها على جسده بتقييم قبل أن تصيح بضيق وصوت مرتفع مزعج :
_ ما اللغة التي يتحدث بها؟؟ هل أحضرت لي حارسًا لا افهم لغته؟! وما كل هذه العضلات ؟؟ أخبرتك مجرد حارس خفي لا يشعر به أحدهم في الجوار .
كانت تتحدث وهي تنظر صوب ولدها، مشيرة لذراع أرسلان، الذي حرك عيونه ببطء ينظر لذراعه ولا يفهم ما الخطأ به لتشير له المرأة بهذا الشكل، لكن لم يكد يرفع عيونه صوب راجيش ليوجه له كلمة حتى شعر بيد والدته تستقر على ذراعه ضاغطة عليها بشكل جعل عيونه تتسع بصدمة، وهي تتحدث وعيونها ما تزال على راجيش :
_ أنها حقيقية، ظننتها مطاط، بالله ما الذي كان سيحدث لو أنك حصلت على مثل هذه العضلات النساء يحببن الـ.....
وقبل إكمال كلمتها كان جسدها يندفع بسرعة بعيدًا عن أرسلان الذي نفض يدها بعنف صارخًا بشكل جعلها تطلق صرخة في المقابل وهي تركض صوب راجيش تضم يديها لصدرها برعب .
وارسلان ينفض ذراعه بغضب وضيق وكأن لمستها لسعته، يرفع عيونه صوبها بشكل جعل السيدة تشعر بالرعب وهي تختفي خلف ولدها تهمس بصوت منخفض :
_ هل ...هل أحضرت لي رجلًا ممسوسًا؟! لا شيء تفعله بشكل صحيح بالكامل أيها الاحمق .
_ أفعل ماذا أمي؟؟ هذا الرجل لا أعرفه حتى، احاول أخبارك منذ وصل أنني لا أدرك من هو وأنتِ تتفحصينه بشكل فج .
رمقته والدته بحنق وغضب ضاربة كتفه بضيق :
_ إن لم تكن تدرك هويته ولم تحضره هنا ليصبح حارسًا لي، إذن من هذا ؟؟
_ حارس لمن ومِن مَن أمي ؟؟ تتصرفين وكأنكِ وزيرة هنا، أمي لا أحد يعرفك هنا سواي وأبي وحتى أبي غادر البلاد هربًا من بطشك، أي حراسة هذه التي تسألينني إياها ؟؟ نصف سكان المنطقة يخشونك، والله أفكر بجعلك أنتِ حارسة شخصية .
_ إن لم يكن هذا حارسًا لي، إذن من هذا ؟!
صمت راجيش بعدم فهم يتحرك مع والدته للخلف وكأنهما يتخذان لهما ساترًا من هذا الرجل الغريب ذو الملامح المقتضبة .
وارسلان فقط تجاهلهما ينظر بهدوء صوب الدرج ينتظر وصول سلمى، التي لم تتأخر أكثر وهي تصل مبتسمة :
_ آسفة للتأخر آرس، ودعت العم جلال وقد ذهب معه صامد وصمود لليوم .
كان صوت سلمى التي انضمت للحديث بلا مقدمات، تتحرك صوب أرسلان ببسمة واسعة، قبل أن تبصر بطرف عيونها والدة راجيش التي اتسعت عيونها بصدمة من هيئة سلمى الجديدة مع تلك الفساتين الواسعة والحجاب الذي يغطي رأسها.
بينما راجيش ابتسم بسمة صادقة يتحدث دون انتباه لكلماته التي انسابت منه دون شعور وبشوق لشخص كان لطيفًا معه طوال الوقت :
_ يا ويلي سلمى هذه أنتِ؟؟
وقبل أن تمنحه سلمى ردة فعل، كانت يد أرسلان تتحرك بسرعة كبيرة، ينزل غطاء الوجه عليها بسرعة مرعبة وكأن يده تصرفت دون أن يشعر، كما أن الرؤية انقطعت عن راجيش الذي أبصر ذلك الجدار يقطع الطريق بينهما يضم يديه لصدره وهو يميل برأسه في هدوء مريب :
_ هل نطقت اسم زوجتي منذ ثواني ؟؟
رمش راجيش بعدم فهم يحاول أن يجيبه على ما لا يدرك، يحرك عيونه بينه وبين سلمى، لكن يد أرسلان أعادت وجهه له وهو يجذبه من ثيابه يتحدث بصوت خافت محذر :
_ سنتمترًا تجاه زوجتي، يقربك كيلو متر من جحيمك .
وراجيش لم يفهم ما يقال، يحاول النظر صوب سلمى التي ابتسمت بسمة صغيرة وهي تبعد يد أرسلان عن صوب راجيش تضحك ضحكة صغيرة مرحبة تخفي بها ما قال زوجها تشكر ربها أن لا أحد فهمه، تلوح بيديها :
_ مرحبًا راجيش، كيف حالكم ؟؟
وفجأة شعرت بضربة خفيفة من كف أرسلان على كفها وهو يحذرها بعيونه جاذبًا إياها مجددًا خلفه وعيونه تطلق تحذيرات :
_ لا تلوحي له سلمى، وتحدثي بلغة افهمها ولا تتساهلي بالحديث مع الرجال .
نظرت له سلمى بحنق تفرك كفها، تهمس له بصوت منخفض :
_ لكنهم لا يفهمون العربية أرسلان، احاول فقط تحسين ما فعلت منذ ثواني .
_ لا يهمني أن يفهمك الآخرون، ويجب ألا يهمك الأمر كذلك، فقط أنا من يجب أن يفهمك هنا سلمى، ثم من أخبرك أنني أريد تحسين ما فعلت ؟! دعي الأمور بسوءها ولا تتدخلي .
كان يتحدث بهمس وبنبرة جادة جعلت سلمى تبتسم له من خلف الغطاء بلطف تتحدث وكأنها تعامل طفلًا، فهي تدرك كيف تكون حالة أرسلان حينما يستشعر خطرًا حولها من الذكور :
_ أنا فقط كنت أرحب بهم آرس .
_ ألا لعنة الله على آرس هذا إن سمح لكِ بذاك الهراء، ترحبين برجل يا امرأة؟! أجننتِ؟!
_ هذا راجيش أرسلان .
كانت كلمة بسيطة وهي تشير صوب راجيش خلف ظهره أرسلان الذي استدار ينظر لراجيش بهدوء من أعلى لاسفل قبل أن يعود لها بعيونه يجيبها بهدوء :
_ ما هذا الراجيش ؟؟ يبدو لي رجلًا سلمى .
اتسعت عيون سلمى من رده وقبل التحدث بكلمة وجد أرسلان تلك السيدة تندفع صوب زوجته تهتف بنبرة مبتهجة كلمات لا يدرك منها شيئًا، لكنها وأثناء حديثها كانت تشير كل ثانية لذلك الرجل أو ذلك الراجيش كما قالت زوجته، تشير له ومن ثم تكمل حوارها، وبسمتها واسعة، بينما سلمى كانت تهز رأسها مجاملة وبشكل واضح ولا يزال لا يدرك تحديدًا ما تطلبه تلك السيدة من زوجته .
لكنه شيء يتعلق بالراجيش الذي يقف جانبًا يتابع بهدوء .
كانت كلما رفعت السيدة خان غطاء وجه سلمى أنزله هو بعناد، فترفعه السيدة وينزله هو بضيق، ولم تكد السيدة ترفعه المرة الرابعة تقريبًا حتى أمسك أرسلان الغطاء بقوة ينظر للمرأة محذرًا بصوت مرعب لولا أنها لا تفهم كلماته :
_ تجرأي على رفعه مرة أخرى وأقطع يدكِ .
شهقت سلمى بقوة وهي تمسك يده بسرعة وكأنها تخشى أن ينفذ تهديده، بينما السيدة لا تفهم ما قيل :
_ ماذا قال هذا الرجل للتو ؟!
_ لا ...لا شيء هو فقط ...يخبرك أنه تشرف بالتعرف عليكم.
وارسلان ما يزال يمسك غطاء وجه زوجته بعناد ويحدق بشر في وجه العجوز .
_ ماذا تريد هذه المرأة الوقحة منكِ سلمى ؟!
رفعت سلمى عيونها مصدومة صوب زوجها الذي لا ينتقي كلماته قبل التحدث بها، تحمد ربها أن السيدة لا تفهم العربية :
_ أرسلان هذا ...لا يمكنك قول هذا، هذه وقاحة.
_ لا بل هذه حقيقة.
نظر صوب السيدة يهمس بجدية :
_ أنتِ وقحة يا امرأة.
تنفست سلمى بصوت مرتفع :
_ أرسلان لا يجوز هذا، حمدًا لله أن السيدة لا تفهم العربية .
_ إذن تولي مهمة ترجمة ذلك لهذه الوقحة، أخبريها رأيي بها وبأنني أراها وقحة متبجحة .
زجرته سلمى بغيظ:
_ أرسلان..
_ ماذا ؟؟
تنهدت سلمى وقد ارادت أن تنتهي من كل هذا، تود الراحة بعد رحلة طويلة صوب بلادها :
_ سيدتي اعذريني أشعر فقط بالتعب من السفر، لذا اسمحي لي بالراحة قليلًا .
_ لا بأس زوجة ابني، خذي وقتك سننتظرك على العشاء فراجيش لا يخرج من المنزل تعلمين هو ملتزم ورجل صالح وحلم فتيات كثيرات، لكن ماذا نفعل وولدي مفتون بامرأة واحدة .
ختمت جملتها ببسمة واسعة وغمزة، جعلت سلمى تبادلها البسمة باخرى صغيرة وهي تجذب يد أرسلان صوب المنزل تخرج مفتاحها بسرعة كي تزج بجسد زوجها للداخل قبل أن يحرق راجيش ووالدته بعيونه.
وما أن فعلت حتى تنفست الصعداء وهي تنظر صوب أرسلان الذي ضم يديه لصدره ينظر لها بحنق شديد وهي فقط تشعر بالضغط بسبب كل ما مرت به في طريقها لهنا، تشعر لثواني بالندم، الندم الشديد لإحضار قنبلة موقوتة كزوجها لعالم كعالمها.
_ يا الله واخيرًا .
أبصر أرسلان ارهاقها الواضح وهي تتحرك صوب الأريكة تلقي جسدها عليها تتنفس الصعداء، تحمد ربها مئات المرات أن زوجها لا يفهم ما قالت والدة راجيش وإلا تقسم بالله أنه كان ليقطعهما شرائح .
أغمضت عيونها تحاول أن تسترخي لثواني قبل أن تنهض لترى ما ستفعل وما تريد من منزلها، لكن فجأة ومن بين افكارها التي كانت تحاول ترتيبها، شعرت بأنامل تعبث بحجابها، يساعدها لفكه، ومن ثم مد يده ينزع رابطة شعرها يحرر خصلاتها بهدوء وهي تتابعه بعيونها التي كانت ملتمعة تبتسم بسمة صغيرة له .
مال يطبع قبلة صغيرة على رأسها بحنان، ومن ثم همس بصوت منخفض :
_ أنتِ بخير سليمى ؟!
_ نعم، أفضل بكثير أرسلان.
ابتسم لها بحنان، ومن ثم نهض ينظر حول نفسه، يتحرك في المنزل بحرية وكأنه ولد وترعرع في المكان وهي تراقبه بأعين مرهقة، ولم تملك حتى القوة لتتساءل عما يفعل، فقط تركته يستكشف المكان حوله، تسقط في غفوة قصيرة دون شعور .
ومن بين غفوتها شعرت بعد دقائق طويلة بجسدها يطوف في الهواء، لتبتسم براحة شديدة تميل برأسها على صدر أرسلان الذي شعرت به قريب منها، وهو فقط قبل رأسها بحب يتحرك بها صوب الغرفة التي وجدها أثناء بحثه في المكان ونظفها قدر الإمكان لتصلح لنومها، وضعها على الفراش بحنان يضع فوقها غطاء خفيف مقبلًا وجنتيها بحب شديد :
_ نومًا هنيئًا حلوتي .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مملكة آبى :
_ يقولون أن كثرة الاعشاب تفسد الجسد سيدي الطبيب .
رفع عيونه عما كان يفعل يمنحها بسمة واسعة، قبل أن يعتدل في جلسته يمنحها كامل انتباهه :
_ ومن قال هذا يا ترى ؟؟ .
_ أنا من أقول ذلك، فكثرة الاعشاب تعني كثرة العمل وكثرة العمل تعني ابتعادك عني، وابتعادك عني مفسدة لجسدك نزار .
ارتسمت بسمة صغيرة على فم نزار قبل أن ترن بقوة في الارجاء وهو يتحرك من مقعده صوبها بهدوء :
_ أي كثرة عمل هذه توبة؟؟ يا امرأة أنا اجلس مع اعشابي ربع الوقت الذي اقضيه برفقتك .
_ وتحسب الوقت في بعدها أيضًا ؟؟ والله جيد، لا تطيق صبرًا لتركض صوب معملك وكأنني اسجنك جواري .
جذبها له نزار بحب حتى أصبحت بين أحضانه تقريبًا يهمس بصوت منخفض وهو يميل بوجهه عليها :
_ هذه حقيقة سمو الأميرة، أنا سجينك منذ اللحظة التي ابصرتك بها .
رفعت عيونها تطيل النظر لعيونه وقد التمعت خاصتها تشعر بضربات قلبها تعلو أكثر :
_ لا يبدو هذا و....
_ نزار هل ارسلت بخطاب لإيفان بشأن الأسلحة التي نحتاجها ؟؟
انتفض جسديهما سويًا بفزع حين سمعا صوت ازار يصدح في المكان، حتى أن توبة أبعدت نزار عنها بسرعة وهي تقف جانبًا تضم يديها أمامها بكل براءة، ليس وكأن أحدهم أمسك بهما في وضح مخل .
بينما نزار نظر لها متشنجًا بعدم فهم لحركتها، يرفع عيونه صوب ازار الذي لم يفهم ما يحدث :
_ نعم...نعم ابي ارسلت بالفعل، وننتظر الرد .
_ جيد اهتم بالأمر بنفسك فأنا سأذهب في رحلة استجمام مع الملك بارق و....مرحبًا بنيتي كيف حالك ؟!
كانت جملته الاخيرة متعجبة وقد أدرك للتو وجودها يبتسم بسمة صغيرة يحاول بها أن يحسن من صورته بعدم دخل بهذه الطريقة الوقحة دون استئذان، ولم يكن يدرك وجودها في المكان .
أما عنها نظرت ارضًا تتلاشى النظر في وجهه :
_ بخير عم ازار عساك اليوم بأفضل حال .
ابتسم لها ازار بحب :
_ طالما أنكِ تنيرين قصرنا عزيزتي، والآن ادعكم لاذهب وانسق الرحلة مع العجوز والدك ..
هزت له توبة رأسها ببسمة وبمجرد أن خرج تنفست الصعداء تحت أعين نزار الذي لم يكن يفهم ما يحدث :
_ توبة، أنتِ زوجتي .
رفعت عيونها له لا تفهم عرض تلك الجملة الغريبة وإن كانت استفهام او تقريرًا تهز رأسها:
_ نعم .
إذن ما لك انتفضتي بهذا الشكل حينما دخل أبي، اقسم أنني ظننت حية قد لدغتك .
ارتفعت يد توبة تنغز بها كتف نزار بحنق :
_ هذا يسمى احترامًا سمو الأمير، تريد لوالدك أن يبصرك تعانقني بهذا الشكل هنا خارج غرفتنا .
_ مشكلتك أن يبصرنا أبي متعانقان ؟؟ أم أن يبصرنا متعانقان خارج غرفتنا ؟
اشتعلت عيون توبة بقوة وهي تصرخ في وجهه وقد شعرت بالغيظ منه :
_ أنت غير محتمل حقًا، ليته يعلم أي الرجال أنجب، لقد خُدعت بك نزار .
ختمت كلماتها تتحرك بعيدًا تاركة نزار الذي نظر لرحيلها بعدم فهم لكل هذا الغضب الغير مبرر من وجهة نظره :
_ أبي يعلم أي نوع من الرجال أنا، لماذا إذن ساعدني في تسريع الزفاف، لقد خشي أن يُفتضح بين الممالك .
توقفت أقدام توبة قبل أن تخرج من معمله تنظر له بعدم تصديق، ليهز هو كتفه ببراءة شديدة :
_ والدك لم يكن سيصمت إن اختطفتك في النهاية .
_ يا ويلي نزار، هذا ليس أنت.
اتسعت بسمته وهو يتحرك صوبها بخفة :
_ حسنًا هذا أنا وذلك أنا الفرق مع من أنا عزيزتي .
ختم حديثه بغمزة وهو يتجاوزها متحركًا صوب رفوف الاعشاب يحصل على بعض الأعشاب له، ثم التفت يغمز لها :
_ بالتأكيد لن اعامل الرجال في الجيش والرجال في العموم، كما اتعامل معكِ عزيزتي، أم تريدين أن اعاملك أنتِ كما اعاملهم ؟؟
_ وكيف تعاملهم يا ترى سمو الأمير ؟!
مر نزار جوارها وهو يضم قوارير الاعشاب لصدره يتحدث بجدية كبيرة :
_ تمامًا كما لا أحب أن تُعامل امرأتي.
ومن ثم ودون أن تستوعب ما يحدث مال عليها يلتقط قبلة سريعة، يتحرك في طريقة بكل جدية وكأنه لم يفعل شيء تاركًا توبة تناظر طرفة بعدم فهم وصدمة من تصرفاته .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ إذن فهمت يا عديم الفائدة؟!
_ ماذا ؟!
وفجأة شعر بضربة قوية تهبط فوق رأسه وصوت والدته يصدح في المكان بقوة :
_ ماذا ماذا أيها الاحمق، منذ ساعة تقريبًا وأنا أحدثك وأنت كالحمار تنهق ولا تفهم .
تذمر راجيش بقوة من إهانة والدته له :
_ أمي لا تتحدثي لي بهذه الطريقة وهذه النبرة رجاءً .
_ أي نبرة هذه ؟! وهل سمعت نبرة بعد؟! اقسم سأسمعك الرعد إن لم تنفذ ما اقول، هذه فرصتنا وقد عادت العزيزة سلمى واخيرًا، والله لو عبرت البرازيل لن تجد فتاة بمثل حسنها .
تشنجت ملامح راجيش بسخرية كبيرة يسمع والدته تسرد على مسامعه كيف يوقع سلمى المسلمة في حبه، وهو الهندوسي .
تمتم راجيش بسخرية :
_ تتحدثين كما لو أنها تتوسل قربي وأنا من اترفع عن الأمر
ارتسمت بسمة جانبية ساخرة أوسع يراها تشير صوب الباب الخاص بمنزلهم :
_ نفذ ما أقول وإلا لن تبصر المنزل مرة ثانية .
_ تريدين مني أن ارتدي ثياب مغرية لها وأحضر لها زهور حمراء واذهب للتودد لها ؟! ثياب مغرية؟؟ بالله ما الذي تقصدينه بهذه الكلمة إذ أشعر بالريبة منها .
_ نعم هذا ما ستفعل يا عزيزي، لديك اعتراض على حديثي ؟؟
مسح راجيش وجهه يحاول ألا يصرخ في وجه والدته بشكل يتسبب لها في مشاكل صحية كالمرة الأخيرة التي رفض بها أن يخرج في موعد مع فتاة أمريكية من أصل برازيلي .
_ حسنًا أمي، دعيني أوضح لكِ ما تجاهلتيه منذ دقائق طويلة، سلمى عادت بشكل مختلف عن عادتها، الفتاة عادت ومعها رجل ضخم يماثل ضعف حجمي، وأعتقد أنه زوجها، لذا لا فرصة لي حتى في غيابه، سلمى وإن كانت تريد الارتباط بي ما كانت لتنتظر كل هذا .
مالت والدته أمامه تضيق عيونها عليه :
_ هذه مجرد اعذار تضعها لنفسك تبرر بها ضعف حيلتك أمام الفتاة يا عزيزي، الرجل الحق لا يخشى الاعتراف للفتاة التي يحب أنه يحبها .
_ لكنني لا أحب سلمى .
أطلق تأوهًا مرتفعًا بمجرد انتهاء كلماته بعدما سقطت يد والدته على رأسه، ليفرك رأسه يحاول أن يتنفس بصوت مرتفع يهدأ وجهه، وهي فقط راقبته بضيق :
_ والآن ؟!
تنهد بقيلة حيلة يحاول أن ينجو من بين براثنها بعقل :
_ فقط أخبريني ما عليّ فعله عسى أن يقتلك الرجل وننتهي.
ــــــــــــــــــ
فتحت عيونها ببطء شديد تتأوه من وضعية رقبتها بعد نومة عميقة حظيت بها في المكان، تحاول الانفصال عن ذلك الحلم السييء الذي ابصرته، اعتدلت شيئًا فشيء تنظر حولها وهي تتثائب تبحث بعيونها عن أرسلان في أرجاء الغرفة، لكن لا شيء، لا أثر ولا صوت له .
فركت وجهها بتعجب تنادي عليه :
_ أرسلان... أرسلان أنت هنا ؟؟
نهضت عن الفراش تتحرك في المكان لتصطدم فجأة بشكلها في المرآة، ترتدي بيجامتها التي كانت تنام بها سابقًا، وغرفتها حولها منظمة تقريبًا كما اعتادت، توقفت فجأة تشعر بيدها ترتعش مبتسمة بسمة مصدومة :
_ هذه مزحة صحيح ؟!
أرجعت خصلات شعرها للخلف تتحرك في الغرفة بجنون، تنظر حولها تحاول إدراك ما تبصر، ومن ثم وبلا مقدمات اندفعت خارج الغرفة تصرخ بجنون باسمه وهاجس أو صوت خبيث همس لها في رأسها أن كل ذلك كان ...حلمًا .
كاد قلبها يتوقف، لا يعقل أن كل ما عاشته مع أرسلان حلمًا.
حلمٌ؟؟ بالله تموت ولا تعود لحياتها قبله .
_ أرسلان ؟!
كانت تناديه وهي تتحرك في المنزل تبحث عنه بعيونها وقد كانت تشعر بشعور سييء حينما أبصرت نفسها وحيدة، شعور داهمها بالخواء ولثواني فقط ..شعرت بالخوف .
خوف شديد أن يكون كل ما مر بها في تلك الشهور السابقة مجرد حلم فقط .
ابتلعت ريقها ترتجف يدها وهي تدور حول نفسها تهمس باسمه وفكرة صغيرة في رأسها تضئ .
" أيعقل أن كثرة قراءتها لقصته جعلتها تنشأ قصة له برأسها تكون هي بطلتها ؟!"
عند هذه الفكرة ارتجفت تبكي دون شعور وقد استند على الجدار خلفها تتهاوى ارضًا تدفن وجهها بين يديها، لا يعقل هذا ...
أين ذهب، أين ذهب وتركها وحدها ؟؟
_ أرسلان... أين أنت ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يا رجل هل جننت، ما الذي فعلته لكل هذا ؟؟ لقد سألتك فقط إن كان هذا منزل الآنسة سلمى وأنت...
اشتدت قبضة أرسلان حول رقبة الرجل يهمس بتحذير رغم عدم فهمه لما يقول هذا الرجل الغريب :
_ أخبرتك ألا تنطق اسم زوجتي على لسانك أيها الحقير، من اين لك بمعرفة اسمها يا هذا ؟! من أنت وماذا تريد منها ؟!
والرجل المسكين كان يشعر أنه سيتبول من شدة الرعب من نظرات أرسلان، هو فقط طرق الباب ولم يكد يكمل جملته في رغبته لمقابلة سلمى حتى وجد رقبته بين يدي الرجل الذي لا يفهم حتى كلماته .
_ أخبرتك أنني محصّل الضرائب، وسلمى رائف عليها الكثير من الضرائب المتأخرة وقد أخبرنا حارس البناية أنها عادت اليوم .
_ مجددًا تذكر اسم زوجتي ؟؟ .
كانت كلماته الأخيرة هامسة قبل أن يترك الرجل يتدحرج أمامه قبل أن يخرج خنجرًا من حزامه يشهره في وجه الرجل الذي شحب وجهه بقوة .
نفس اللحظة التي خرجت بها السيدة خان مع راجيش الذي تألق بثوب اسود جلدي لجذب نساء البرازيل في موسم التزاوج حسب أقوال والدته، لكن بمجرد عبور باب منزلهم ابصروا ما يحدث.
شهقت بها والدة راجيش وهي تعود ركضًا مع ابنها للمنزل يختبئان خلف الباب يطلان برأسيهما على الرجل وارسلان، لا يتجرأن حتى على الاقتراب من هذا المجنون .
همست السيدة وهي تراقب بأعين متسعة ما يحدث :
_ يا قدير من أين أحضرت سلمى هذا المجنون، سوف يقتل محصل الضرائب بين يديه .
لطم راجيش برعب مما يرى :
_ كل هذا وهو فقط محصل ضرائب، ماذا إن علم رغبتي بالزواج منها ؟؟ أخبرتك أنه زوجها ولم تصدقي .
_ لم نتأكد بعد من الأمر، ربما كان شقيقها فقط .
في اللحظة التي ختمت بها كلماتها أبصرت جسد محصل الضرائب يتدحرج ارضًا وصوت صياح أرسلان يعلو في المكان .
وراجيش فقط يردد برعب :
_ شقيق من ؟! الرجل يكاد يتناول محصل الضرائب فقط لأنه يطلب منه مقابلة سلمى، يا ويلي ماذا إن علم أنكِ تريدين مني الزواج بها .
فجأة ارتفع رأس أرسلان صوب المنزل الخاص بهم لتنطلق صرخة مرتعبة من فم والدته وهي تغلق الباب بسرعة في وجهه، تستند عليه بظهرها وكأنها ستمنعه دخول المكان .
بينما أرسلان أبعد عيونه عن الباب يعيدها صوب محصل الضرائب الذي كان يزحف بعيدًا عن المكان لينجد روحه، في الوقت الذي فتحت به والدة راجيش الباب مجددا تنظر لما يحدث في الخفاء مع ولدها .
وما كاد أرسلان يلحق بمحصل الضرائب، حتى سمع صوت هامس مرتجف خلفه باسمه .
_ أرسلان ؟؟
اعتدل أرسلان في وقفته يستدير لها بهدوء شديد يحاول أن يظهر بمظهر جاد هادئ متعقل، ولم يكد يرسم بسمة على فمه :
_ سلــــ...
صمت واتسعت عيونه في اللحظة التي أبصر بها مظهرها ببيجامتها المنزلية وخصلاتها المبعثرة وعيونها الباكية وهي تنظر له .
_ يا الله ....
ركض صوبها بسرعة يجذبها لأحضانه، يخفيها عن أعين الجميع، يحمل بيد واحدة من خصرها واليد الثانية يضم به رأسها لصدره يتحرك بسرعة داخل المنزل يغلقه بقوة في وجه الجميع دون اهتمام، فقط كل ما يشغل باله هو إخفاء طرف زوجته عن أعين الرجال في الخارج .
وبمجرد أن اطمئن أن لا ذكر في الجوار يبصر طرفها انزلها بسرعة ينظر لها بأعين مشتعلة يستعد للصراخ في وجهه :
_ ما الــــــذي كــــ....
لكن فجأة تلاشى غضبه وهدأت ملامحه بشكل سحري وهو يهمس بصوت حنون هادئ، ليس وكأنه نفس الشخص الذي كاد يتناول رجل في الخارج للتو :
_ سليمى حبيبتي ما الذي يبكيكِ؟!
أما عن سلمى فقط اكتفت بالقاء رأسها على صدره وهي تنفجر باكية لا تصدق تلك الفكرة المجنونة التي كادت تودي بها لحافة التعقل، يا الله لو كان صدق حدسها واكتشفت بعد كل هذا أنه مجرد حلم جميل بناه عقلها رأفة بها .
وارسلان لم يتحدث بكلمة فقط ضمها بحنان يقبل رأسها بلطف يداعب خصلاتها :
_ من أحزنك حبيبتي فابكيه المتبقي من عمره؟!
أما عن سلمى فقط ضمته بقوة وهي تزيد من بكائها، وهو فقط لم يستطع سوى أن أخذ يربت عليها بحنان وحب :
_ أنتِ تفعلين هذا لاتناسى أمر ذلك الغريب الذي كان يتساءل عنك ويريد مقابلتك ؟!
رفعت عيونها الباكية عن صدره تنظر له بعدم فهم :
_ غريب يريد مقابلتي ؟!
هو رأسه يعيد خصلات شعرها للخلف بحنان :
_ نعم، لقد أخذ يردد اسمك وهو ينظر داخل المنزل بوقاحة وكأنه يبحث عن شيء، كان يريد اقتحام المنزل وأنتِ نائمة لكنني منعته.
وسلمى لم تفهم من هذا الرجل الذي كان يرغب في اقتحام منزلها، لكنها فقط هزت رأسها:
_ ربما أحد المرضى الذين كنت اعالجهم .
_ وهل من العادة أن يزورك مرضاكِ في المنزل سلمى ؟!
_ لا أرسلان، لكنني فقط اخمن فمن يمكن أن يرغب في اقتحام منزلي سواهم ؟؟
_ دعكِ منه ومن الجميع وأخبريني ما بكِ ؟!
رفعت عيونها له، ليبتسم بحنان :
_ ما الذي أبكاكِ حلوتي ؟!
_ لقد ....فقط مر بخاطري كابوس .
_ أي كابوس هذا ؟!
نظرت لعيونه وأطالت النظر تهمس بصوت خافت :
_ ظننت أنك كنت حلمًا أرسلان.
ـــــــــــــــــــــــــــ
يتبع..........
تكملة الحلقة غدًا باذن الله، وهذا ما قرأتموه جزء صغير جدا مما حدث، الافضل ينتظركم.
دمتم سالمين
رحمة نبيل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!