الفصل 51 | من 51 فصل

أسد مشكى "ما بعد الجلاء " الفصل الحادي وخمسون 51 - بقلم Rahma Nabil

المشاهدات
21
كلمة
9,043
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

الحلقة الخاصة²

"كفى به عالمًا "

صلوا على نبي الرحمة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مشكى _ تحديدًا ساحة التدريبات _

يتحرك معهم بجدية بعدما انتهى لتوه من التأكد أن كل شيء يسير كما يجب أن يكون في وجود الملك، وقد أضحى كل شيء على عاتقه منذ رحيل الملك قبل أسابيع مع الملكة لعالمها .

_ تيم لا يهمني في الواقع ما تتحدث به، ما يهمني هو نتيجة ما أريده، أخبرتك أن كل هذه المحاصيل الفاسدة ستُعدم ومن ثم يتم استصلاح الأراضي لزراعة دورة جديدة و......

توقف في كلماته وقد اتسعت عيونه بصدمة يبصر ما يقبع خلف ظهره تيم الذي تعجب توقفه فجأة عن السير وعن الحديث يستدير ببطء صوب الجهة التي ينظر لها :

_ ماذا حد....

لكن قبل الاستدارة بشكل كامل منعته يد المعتصم وهو يحذره ببسمة صغيرة لم تبدو كبسمة في الواقع، بل كانت أقرب لتهديد لا يعلم تيم لماذا يتلقاه حتى :

_ فقط انتبه لي تيم وتوقف عن محاولة تشتيت نفسك عزيزي .

أشار تيم لنفسه بتشنج، لا يفهم أي تشتيت هذا، بينما المعتصم رسم ملامح جادة يتحدث ببسمة جادة :

_ إذن اذهب بنفسك وكن على رؤوس الجميع أثناء إعدام تلك المحاصيل وتأكد من أن ما تريده يحدث، حسنًا ؟!

هز تيم رأسه بعدم فهم ولم يكد يستدير للرحيل، لولا أن أمسك المعتصم رأسه يبتسم له بسمة غريبة ولم يعد تيم يفهم أي شيء مما يحدث هو فقط يود الانتهاء ليعود لزوجته التي تنتظره في هذه اللحظة في منزلهم .

لكن يد المعتصم التي تمنعه من التحرك جعلته يود الاستدارة ولكمه.

_ لا تفعل .

ولم يفهم تيم ما الذي عليه ألا يفعله، لكن المعتصم لم يوضح له الأمر وهو يجذبه معه بسرعة خارج المنطقة وهو يمسك رأسه مخافة أن يستدير ويبصر ما يحدث، ومن ثم تركه وتحرك بسرعة للساحة يزفر بصوت مرتفع يراقب ما يحدث بصدمة كبيرة .

فاطمة العزيزة والتي لا تتقبل فكرة كونها امرأة ولا يجوز لها الانضمام للجيش تقف في منتصف الساحة تحارب السراب _ والذي يكاد يقسم أنه هو ذلك السراب في رأسها _ ، ولم يكن هذا هو ما جعل تيم يرحل بسرعة، بل حجابها الذي بدأ يتقهقر بعيدًا عن رأسها .

تحرك بسرعة صوبها كي يعدل لها الحجاب لكنه توقف دون شعور يبتسم بعدم تصديق وصدمه يبصرها تتحدث بصوت مرتفع :

_ المعتصم بالله قائد جيوش مشكى وحاليًا الملك.

ابتسم بتشنج يهمس بصدمة :

_ الملك ؟!

ويبدو أن فاطمة لم تكن تدرك أنها الان تتقمص شخصية زوجها أمام عيونه هو شخصيًا، وهو فقط يتابعها تكمل جملتها للسراب بعدما توقف فجأة ترفع السيف في وجه عدوها الوهمي تبتسم بسمة جانبية وهو فقط يحرك عيونه في المكان يتأكد أن لا أحد في هذا الوقت في مكان قريب، لكن فجأة استدار بقوة صوبها يسمع صوتها يجلجل في المكان :

_ ماذا لا تعلم من أنا ؟؟ كيف لوسخ ابن .....

اتسعت عيونه فجأة، يهرول صوبها يكتم فمها بسرعة قبل أن تخرج باقي سباتها، أما عنها فشهقت بصوت مرتفع داخل كفه تراقبه بعيون متسعة، وهو فقط يحدق فيها بصدمة :

_ ماذا ....ماذا كنتي تفعلين أنتِ ؟؟ تسبين ؟! يا ويلي، تسبين يا فاطمة ؟؟

كانت صدمته واضحة وهو يصرخ بسؤاله التالي لا يصدق أن قطعة الحلوى الهشة التي يعلمها بريئة مسكينة تسب الآن:

_فاطمة من أين تعلمتي هذه السبات يا امرأة ؟؟

نظرت له بأعين متسعة وما تزال الصدمة مرسومة على وجهها، بينما هو يزجرها بعيونه يرفع كفه ببطء عن فمها يوجه لها نفس السؤال بحدة أكبر :

_ أخبريني من أين لكِ بهذه الكلمات السيئة يا امرأة؟

رمشت فاطمة ببساطة وهي تبتسم له بسمة صغيرة :

_ منك يا المعتصم .

اتسعت عيون المعتصم يضع يده على فمه وهو يحاول تمالك نفسه، احسنت يا المعتصم زوجتك التي تتخذك قدوة لها بكل شيء أصبحت تطلق السباب التي تطلقها في لحظات غضبك .

لكن هو ... يقسم أنه لم يفلت لسانه أمام شخص في وجودها، هو في العادة لا يسب، ويجاهد ليتمالك لسانه ولا يطلقه على أحدهم، لكنها لحظات يتغلب بها شيطانه على حُلمه، لحظات لا تكون زوجته في الجوار وهو متأكد من ذلك :

_ كيف ...مني ؟؟ أنا لم اسب أحدهم على مــ

قاطعته بهدوء وبسمة :

_ بلى فعلت الاربعاء السابق حينما تسبب أحد الجنود في إصابة بليغة لجندي آخر بتعمد، لقد سمعت وقتها تصفه بالحقير الذي لا يؤتمن والـ ..

قاطعها المعتصم بسرعة قبل أن تكمل وصلة السباب التي يعلمها والتي نطق بها دون قصد حينما علم أن أحد الجنود استغل التدريب ليصيب زميل له عن عمد انتقامًا لشيء بينهما ..

_ ماذا ؟! توقفي لا تتحدث بهذه السبات وأنا... أنا لم...متى سمعتي هذا ؟!

_ لقد كنت اراقبك خلسة، أحب مشاهدتك وأنت تعامل الجميع بخشونة .

ابتسمت وقد كانت هذه حقيقة كبيرة، تراقب وجه زوجها الآخر الذي يكبته بعيدًا عن عيونها، الوجه الذي يجعلها تبتسم دون شعور وهي تراه وتشعر بالفخر .

والمعتصم شعر بالصدمة حين أدرك أنه مراقب طوال الوقت من زوجته، ابتلع ريقه يحاول الحديث بلطف لها :

_ فاطمة حبيبتي تعلمين أن هذه الكلمات سيئة صحيح ؟؟

هزت فاطمة رأسها بنعم .

_ إذن لماذا ترددينها ؟!

_ لا أفعل.

_ بل فعلتي، للتو سمعتك ترددينها.

ضحكت فاطمة ضحكة مستهزئة وكأنها تسخر منه أو ما شابه، تتحدث ببساطة وجدية :

_ يا المعتصم هذا لم يكن أنا، بل كان أنت عزيزي، لقد كنتُ أنت منذ ثواني، كنتُ المعتصم وليس فاطمة.

ابتسم بعدم فهم لكلماتها لا يصدق المبررات التي تخرج من فمها :

_ إذن بهذا الشكل لن تُكتب السيئة لكِ ؟؟ ستكتب على اسمي ؟؟

_ أنت من نطق بها، ومنذ ثواني كان أنت وليس أنا .

_ نعم هذا منطقي، إذن بما أنكِ كنت تمثليني منذ ثواني فستُكتب في كتابي أنا.

هزت رأسها بنعم مبتسمة، لكن فجأة أطلقت صرخة صغيرة حينما سقطت ضربة خفيفة على رأسها والمعتصم يحدق فيها بشر :

_ لماذا تهزين رأسك يا حمقاء؟؟ هذا لسانك وهذا عقلك الاحمق الذي يدفعك لتقليد السييء بي، ما ذنبي أنا لأتحمل اخطائك ؟!

نظرت له فاطمة بضيق تتحسس رأسها قبل أن تصرخ في وجهه بحنق واستفزاز تتحرك بعيدًا عنه بسرعة :

_ ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم )

اتسعت أعين المعتصم من كلماتها وركضها بعيدًا عنه، قبل أن يبتسم بعدم تصديق، يراقب رحيلها بصدمة كبيرة سرعان ما تلاشت وهو يتبعها بسرعة :

_ أيتها الحمقاء انتظري حجابك يكاد يسقط عن شعرك، فاطم توقفي، فــــــاطـــم ...

ـــــــــــــــــــــــــــ

خرجت من المنزل وملامح الحنق تقبع على وجهها، تنتظره ليخرج خلفها يغلق الباب مبتسمًا ببساطة يبصر حركة جسدها المتحدية.

_ ماذا ؟؟ لماذا تبدين بمثل هذه الملامح المقتضبة ؟؟

_ حقًا وكيف رأيت ملامحي يا ترى أسفل كل أكوام القماش هذه أرسلان.

كانت آخر كلماتها حادة غاضبة، وهو فقط ينظر لها بعدم فهم، أي أكوام قماش التي تتحدث عنها هذه، كل ما في الأمر أنه فقط أسدل حجابها غطاءً فوق وجهها فقط ...ووضع قبعة معطفه كذلك فوقه فقط .

_ في الحقيقة لا افهمك سلمى، ما سبب حنقك هذا، الأمور عادية حبيبتي، هذا لحمايتك من نسمات الهواء .

ابتسمت سلمى بسمة لم تظهر له من أسفل غطائها، تحاول أن تتمالك نفسها تضع أمام عيونها أنه جاء هنا لأجلها إذن لتفعل هذا لأجله إن كان هذا ما سيجعله يشعر بالراحة .

لكنها لم تمنع نفسها من الاعتراض، رفعت وجهها بقوة كي تبصره من أسفل كل هذا تشير لنفسها :

_ عادية ؟؟ هذا تعريفك للعادية؟؟ ليحمينا الله من تعنتك إذن أرسلان.

ابتسم لها أرسلان بحب يربت فوق رأسها ولم يكد يراضيها بكلمة حتى أبصر العجوز جارتها تخرج من منزلها وهي تردد ببسمة واسعة كلمات لا يفهمها جيدًا .

_ جيد أنني ابصرتك عزيزتي كنت اود التحدث معك بعيدًا عن هذا المجرم قليلًا .

مجرم ؟؟
حركت سلمى وجهها صوب أرسلان الذي لم يفهم ما تتحدث به تلك المرأة، لكنه فقط رسم ملامح متحفزة يبعد عيونه عنها صوب زوجته يراقبها وكأنه سيعلم ما تريده تلك المرأة من حركات جسدها .

_ ماذا تقصدين سيدتي بمجرم ؟؟ هذا ليس ...

قاطعتها المرأة وهي تتحرك صوبها تتحدث بجدية في اللحظة التي خرج بها راجيش للتوجه صوب عمله .

_ هذا الرجل جوارك عزيزتي، لقد تخطى كامل حدوده، تخيلي أنه أبرح محصل الضرائب ضربًا فقط لأنه أراد مقابلتك لأجل الضرائب العالقة عليكِ .

اتسعت عيون سلمى من أسفل غطاء الوجه تحرك رأسها ببطء صوب أرسلان الذي كان يقف يضع يديه في جيوب معطفه ينظر بعيدًا عنهم صوب الدرج ليس وكأن كامل الحوار هنا يدور حوله هو .

_ محصل الضرائب ؟!

_ ليتكِ ابصرتي ما فعله به، لقد نظف الطابق أكمله باستخدام جسد الرجل .

وسلمى فقط تنظر صوب أرسلان والذي كان يراقب المصعد الذي يتحرك أمامه بأعين ضيقة يحاول معرفة ما هذا الشيء الغريب، يبدو بريئًا كطفل يتعلم اساسيات الحياة، لا يبدو كذلك الرجل المرعب الذي تتفنن السيدة خان الآن في وصفه .

_ ومن ثم امسكه من رقبته يحاول أن يحطمها، يصرخ في وجهه بكلمات غريبة وبلغة اغرب، لقد كان حجمه متضاعف عما هو الآن، ووجه مرعب وعيونه حمراء، لقد ظننت أنه سيخرج أنيابه ويمتص دماء الرجل للحظات .

سمعت سلمى الوصف وحركت عيونها صوب أرسلان الذي كان يراقب المصعد باهتمام شديد، قبل أن ينظر لها بلطف مبتسمًا بسمة صغيرة يخصها بها .

وهي فقط تشعر بالصدمة مما يحدث تنظر صوب السيدة خان مرة أخرى:

_ اه هذا فقط لأنه....

قاطعتها السيدة وهي تردد بجدية :

_ صحيح ما اللغة التي يتحدث بها هذا الرجل ؟! شعرتها لغة سحر، كان ربما يلقي تعاويذه على الرجل، هي قريبة من لغة سمعتها من قبل، لكنني لا أتذكرها.

_ أنها....العربية سيدة خان .

_ لقد شككت بالأمر فلهجته مع تلك اللغة كانت قاسية وشديدة ومرعبة بحق، جديًا لا أعلم سبب تحملك لهذا الرجل، يمكنك فقط تركه وولدي سيتولى مهمة حمايتك بعد الزواج .

ختمت حديثها وهي تتحرك لتجذب راجيش صوب دائرة الحديث بالاجبار، بينما الأخير حاول المقاومة وبشدة، مخافة أن يكون هو الضحية التالية لذلك الرجل .

وبالفعل بمجرد أن أصبح ضمن دائرة الحوار أبعد أرسلان عيونه عن الفراغ ينظر صوبه بتحفز، بينما راجيش فقط يهز رأسه بسرعة وبنفي مشيرًا صوب والدته وكأنه يرمي الذنب كله على أكتافها .

ووالدته لم تصمت بل قالت بجدية وبسمة :

_ انظري يا ابنتي، أنتِ زهرة رقيقة يليق بكِ رجل محترم مهندم وسيم وذو مستقبل مشرق كولدي، انظري إليه مهندس برمجيات في شركة كبيرة هنا، لا أعتقد أن الرجل معك قد يفوقه في المكان، ما وظيفته بالمناسبة ؟؟

نظرت سلمى صوب أرسلان الذي كان يقف متحفزًا جوارها يتشح بالاسود عدا السترة التي تقبع أسفل معطفه الاسود وخصلاته يتركها دون عقدها تصل لكتفه .

_ ماذا يعمل ؟؟

_ نعم، ماذا يعمل، لا أظن أنه يفوق ولدي مكانة، ما وظيفته ؟!

_ ملك .

_ ماذا ؟!

كانت كلمة متشنجة مصدومة من السيدة خان التي لم تفهم كيف يعمل ملك، هل هو ملك دولة ما هنا ؟؟

بينما أرسلان فقط يثبت نظراته على راجيش بهدوء، وسلمى استوعبت ما قالت، تتراجع وهي تردد :

_ هو ....طبيب .

ضحكت المرأة بسخرية :

_ طبيب ؟؟ حبيبتي أصبحت هذه الوظائف قديمة الطراز، المستقبل الآن للتكنولوجيا، والتكنولوجيا بيد ولدي .

كانت تتحدث وهي تربت على كتف ولدها بحنان:

_ وإذا اردتي يمكنني أنا اخبار الرجل أنه لا يليق بكِ البتة، كي اعفيكِ من الحرج.

نظرت صوب أرسلان وهي توجه له كلمات جادة :

_ اسمع يا هذا هذه المرأة لا تليق بك، اتركها لمن يستحق، لمن يليق بها وببرائتها .

وارسلان لم يهتم حتى بالنظر لها، ولم يعلم من الأساس أنها توجه الحديث له، لذا زفرت المرأة بضيق :

- حتى أنه لا يفهمني، بالله كيف تتفاهمين مع هذا الرجل .

اخرجت هاتفها بسرعة وهي تفتحه وتردد كلمات حانقة باللغة الهندية، ومن ثم رفعت الهاتف لفمها تتمتم له بكلمات هندية غير مفهومة لسلمى ولا أرسلان.

والوحيد الذي فهمها هو راجيش الذي اتسعت عيونه يتراجع للخلف بعدما جذب ذراعه من والدته يحاول سحب الهاتف منها بسرعة كبيرة، لكن سبق السيف العزل .

ضغطت والدته على الترجمة الصوتية لتحويل كلماتها الهندية لجملة عربية، ترفع الهاتف جوار أرسلان وصوت التطبيق يصدح في المكان والذي بدا هادئًا في هذه اللحظة .

" ابتعد عن الفتاةِ ودعها لمن يقدرها كولدي، سأزوجها له فهو أولى بها من مجرم مثلك، لو كنت تمتلك ذرة عقل ستدرك أن امرأة برقة سلمى لا تليق بك، لذا كن رجلًا صالحًا ودع المرأة تختار ما يناسبها"

اتسعت عيون سلمى وهي تنظر صوب أرسلان الذي كان يسمع الكلمات بهدوء غريب ولم يصدر منه حركة سوى عيونه التي تحركت ببطء صوب راجيش .

وفي هذه اللحظة أدركت سلمى أن راجيش، ذلك المسكين راح ضحية والدته على يد زوجها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كبت ضحكاته بصعوبة وهو يبصرها تحاول مجاراة النساء في المملكة في تقاليد الحصاد، فقد اختلفت احتفالات الحصاد داخل آبى عما تعرف في سبز.
يراها تقف مع الجميع أمام الأشجار تحاول التقاط الثمار مرتدية ذلك الثوب الطويل، تصعد الدرج بخطوات مرتجفة حتى وصلت لقمة الدرج وأخيرًا تتنفس الصعداء .

وهو يراقبها ببسمة صغيرة من الشرفة عيونه تتحرك معها هائمًا بها وبكل تفصيلة تخصها، لكن فجأة وأثناء قطفها الثمرة اختل توازنها وسقطت ارضًا بقوة لتتسع عيونه بصدمة وهو يركض بعيدًا عن الدرج يتحرك صوبها برعب .

أما عنها فقد كانت تضحك من الموقف بصوت مرتفع، تنفض ثوبها وقد كانت تستمتع بكل هذه الاحتفالات .

ومن بين بسماتها التقطت عيونها ركض زوجها صوبها بجنون وملامح شاحبة مرتعبة، لتختفي ملامح الضحك التي كانت ترسمها منذ ثواني وترسم فجأة ملامح بكاء تتمسك بمرفقها تتأوه بتعب تحت أعين النساء المتعجبات من انقلاب حالها فجأة .

لكن كل شيء أصبح واضحًا حينما أبصرن الأمير يركض داخل المكان بسرعة جنونية حتى أنه لم يرسل من يستأذن بوجوده وقد لغى خوفه عقله، وهو في الأساس لم يكن يبصر سواها .

مال يجلس امامها بخوف :

_ توبة حبيبتي أنتِ بخير ؟؟

رفعت توبة عيونها الباكية له تهمس مشيرة لجرح صغير لا يُرى في يدها :

_ يدي نزار....

وكانت هذه الكلمات كافية له ليميل بسرعة يحملها بين يديه يركض بها خارج المكان يهتف بصوت خائف:

_ طبيبة أحضروا الطبيبة .

تشنجت ملامح توبة وهي تنظر لوجه بعدم فهم :

_ نزار أنت طبيب .

_ أوه صحيح، أنا طبيب.

ومن بعد هذه الكلمات تحرك بها بسرعة صوب غرفتهم يضعها بهدوء شديد على الفراش وهي تراقبها ببسمة وافتنان تختبر للمرة الأولى تقريبًا كونها المريضة الخاصة به، أو ربما سبق وحدث لكنها لا تنكر حبها له وهو يظهر كل تلك اللهفة عليها .

أما عن نزار تحرك في أرجاء الغرفة بسرعة يبحث عن أغراضه يقف أمام خزانة الاعشاب الخاصة به يرمقها بحرص واهتمام شديد وهي تتابعه ببسمة سرعان ما تلاشت حين رأته يستدير يحمل بين يديه ما يتخطى العشر قوارير .

حركت عيونها بين القوارير ومن ثم نظرت لجرحها الذي لا يكاد يُرى بالعين المجردة، تشعر أن هناك مبالغة فيما يفعل .

ونزار لم يبصر كل ذلك، فقط جلس أمامها يضع كل الاعشاب على الفراش ينظر لهم بجدية يسحب قارورة مجددًا بهدوء :

_ هيا عشبتي اعطني يدك لنضع بعض المخدر له .

_ مخدر ؟؟

_ نعم، تعتقدين أنني سأقطب جروحك دون مخدر ؟! هل ترينني بلا قلب .

_ تقطيب !!

نظر لاصبعها بجدية :

_ نعم ولندعو الله ألا نحتاج لجراحة كبيرة .

_ جراحة ؟!

جذب يدها بهدوء ولطف يفتح قارورة المخدر كي يضع القليل على يدها، لولا أنها سحبتها برعب صوب صدرها تهتف ببهوت :

_ تمزح معي نزار ؟؟

- امزح ماذا توبة ؟؟ اعطني يدك، لا تخافي هذا المخدر قوي لن تشعري بشيء .

_ أنت مجنون .

رفع لها عيونه بعدم فهم ولم يكد يلتقط يدها، حتى أبعدت غطاء الفراش عنها، تتحرك بسرعة وهي ترتدي خفها تركض منه :

_ لينقذني أحدهم من هذا المجنون .

لكن وقبل التحرك اقترب منها نزار بسرعة :

- توبة توقفي عن هذه الطفولية اعطني يدك قبل أن تتلوث وتسوء حالتها واضطر لبترها .

صرخت توبة بجنون :

_ بــــــتــــــر ؟؟ بتــــــــر؟؟؟؟

_ هذا في اسوء الأحوال .

نظرت له بجنون تحرك يديها في الهواء ساخرة :

_ وتلقب نفسك طبيبًا ؟؟

_ أفضلهم.

_ بل اسوئهم .

تحرك صوبها لتركض تختفي خلف الطاولة ترفع اصبعها تحذيره أن يقترب :

_ إياك اقسم سأصرخ واخبر الجميع بحقيقتك .

توقف نزار بعدم فهم :

_ حقيقتي ؟؟

_ أنكِ لست طبيبًا، بل مجرد احمق يخلط الاعشاب معًا، وبالصدفة يحصل على دواء جيد .

ابتسم لها بعدم تصديق وهي تكمل :

_ وأنا من ظننت أنني فزت بالدنيا وقد رزقني الله بزوجٍ صالح ناجح، لاكتشفت أنك طالح فاشل .

نظر لها ثواني قبل أن ينفجر في الضحك وهي تراقبه بريبة، تتحرك بهدوء صوب الباب تستغل ضحكاته لتهرب منه وبمجرد أن أعطته ظهرها لتركض شعرت بيده تلتف على خصرها يجذبها لصدره هامسًا بصوت حنون :

_ كل هذا لأنني أخشى عليكِ ؟؟

_ تخشى عليّ فتجعلني أخشاك ؟!

_ وهل يحق لكِ أنتِ فقط إصابتي بالخوف ؟! لقد كاد قلبي يتوقف وأنا أبصرك تسقطين بهذا الشكل، وحينما وصلت لاطمئن عليكِ بكيتِ وزاد خوفي أكثر لولا رؤيتي لبسمتك الهائمة بي وأنا احملك بين طرقات القصر عشبتي السامة .

رفعت توبة عيونها له تنظر له بشرود ليبتسم بسمة صغيرة يقبل وجنتها بحب :

_ حبيبتي يمكنكِ رؤية لهفتي عليكِ في كل همسة من همساتي دون أن تحتاجي لإثارة رعبي عليكِ.

ابتسمت بسمة صغيرة، ليميل هو يستند برأسه على كتفها يهمس بحب :

_ إذن ؟؟

_ إذن ؟!

_ أبي سيتحرك اليوم مع والدك في جولة صيد، ما رأيك في استغلال هذا الأمر ونقضي الليلة بالكامل أمام البحيرة سويًا .

_ وكأن والدك من يمنعنا نزار ؟؟

ضحك بخفة يقبل أنفها برقة :

_ لا، فقط لأننا نعود سريعًا قبل استيقاظه، هذه المرة سنودعه ونذهب لنقضي سهرة سويًا دون نهاية توبتي ما رأيك ؟؟

شردت بعيونه قبل أن تستدير تضم نفسها له بحب :

_ طالما أنك معي فلا أهتم بأين ومتى نزار، يكفي أنك جواري .

_ للأبد توبتي، للأبد حبيبتي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تقود سيارتها بغضب وملامح مقتضبة، بينما أرسلان جوارها يجلس باسترخاء شديد وهدوء يحسد عليه، وفي الخلف صامد وصمود يصمتان مخافة أن يتناولهم أرسلان على فطوره .

_ أنت....تجلس كما لو انك لم تفعل شيئًا ؟؟

هز أرسلان رأسه بهدوء وهناك بسمة صغيرة مرتسمة على فمه :

_ أنا بالفعل لم أفعل شيء، ها أنا اجلس في السيارة بهدوء .

_ أرسلان لا تظهر لي هذا الجانب منك .

_ أي جانب ؟!

_ هذا الجانب ...الجانب الذي تستخدمه في كل لقاء لك مع الملك إيفان .

نفخ أرسلان بهدوء وعدم اهتمام :

_ ذلك اللص الحقير إيفان يستحق كل شيء.

ابتسمت بعدم تصديق وهي تراه يتحدث بعدم اهتمام لشيء :

_ أرسلان نحن هنا نتحدث عنك، عما فعلته مع راجيش و...محصل الضرائب ؟؟ حقًا ؟؟ يا ويلي لندعو الله ألا يأسرونا قبل الرحيل، لقد ضربت محصل الضرائب أرسلان.

_ أي واحد ؟!

ابتسمت وهي تضرب المقود تضحك غير مصدقة لبساطة كلامه :

_ صحيح وكيف لك أن تعلم من منهم، فأنت لم تدع رجلًا يقابلك منذ وطئت قدمك البلاد إلا وضربته وذلك المسكين راجيش لولا رحمة الله به لكان مات بين يديك .

_ أنا لم أفعل شيء له سلمى .

_ لقد حطمت فكه.

_ وتركته حيًا، إذن لم أفعل له شيئًا، ثم هذا رجل ينظر لأمرأتي ويبتغيها خليلته كيف بالله عليكِ تطلبين مني التصرف ؟؟

_ أخبرتك أن والدته هي من تفعل هذا وهو لم يصدر منه شيء .

_ لهذا تركته حيًا لذلك المسكين يكفيه العيش مع عجوز شمطاء كوالدته .

_ والله لا مسكين هنا سواي، عسى الله يجعل صبري عليك واستفزازك في ميزان حسناتي .

ابتسم لها بحب يردد بجدية :

_ اللهم آمين ..

شعرت سلمى في هذه اللحظة برغبة قوية في ضرب رأسها في مقود السيارة، بينما في الخلف كان صامد وصمود يتابعان ما يحدث وشيء واحد يدور في رأسهما ( بدأ مفعول السحر ينتهي ) .

أما عن أرسلان، فالضوضاء التي تعلو حوله كادت أن تصيبه بموجة غضب لن يسكنها سوى الخروج من ذلك الشيء المعدني وقطع رؤوس الجميع، تنفس بصوت مرتفع يحاول أن يهدأ، يستخدم ما علمته إياه زوجته كي يفعل، هو يقوّم نفسه مؤخرًا وأصبح يحترم الاوغاد قبل أن يذيقهم من ويله ..

وكل الخطوات التي مارسها منذ ثواني فنت في اللحظة التي سمع بها صرخة منذ ثواني بالقرب من النافذة الزجاجية الخاصة بزوجته، هو لم يفهم شيئًا من كلمات ذلك الرجل، لكن كل ما فهمه أنه لم يكن يمتدح زوجته منذ ثواني ..

وفي كل الحالات هو سيموت اليوم، فلا حق له بمدح امرأته، أو حتى ذمها، أو التوجه لها بنصف كلمة، وليس فقط التلويح بيده في غضب والصراخ في وجهها بكلمات عالية والضرب على النافذة جوارها بهذا الشكل.

وصوت سلمى يصدح جواره وهي تجادل الرجل بشراسة بلغتها الغريبة التي لا يفهمها ولكنه مما يرى أنها ليست مرتاحة لكلمات الرجل البتة، وربما الآن تحاول أن تقنعه كما اعتاد منها أن يتوقف عن الصراخ .

وسلمى في الواقع كانت أبعد ما يكون عن تخمينه :

_ ابتعد أيها الحقير عن زجاج سيارتي وإلا أقسمت بالله لأضعنك أمامها وأريك كيف تكون قيادة امرأة حينما يكون الطريق رجلًا .

اشتعلت عيون الرجل بشدة وفي ثواني مد يده يفتح السيارة، لكن وقبل جذب الباب، كانت سلمى هي من تدفعه بقوة لتسقطه ارضًا، ولم يكد الرجل حتى يستوعب سقوطه يشعر بجسده يطير عن الأرض مرتطمًا بقوة في السيارة وجسد ضخم أمامه ورجل بملامح شرسة يحدق في وجهه بنظرة قاتل متسلسل يهمس له بلغة غريبة وكلمات حادة :

_ ألم تتعلم ألا ترفع عيونك في امرأة وليس فقط صوتك أيها الوسخ ؟!

نظر له الرجل بأعين مرتعبة يحاول أن يفهم ما يحدث، ينظر صوب سلمى باستجداء وكأنه يتوسلها المساعدة، وسلمى فقط وقفت خلف أرسلان تضم ذراعيها لصدرها ببسمة واسعة والرجل أخذ يرتجف يحاول التحدث :

_ ما الذي ...ما الذي يحدث، أنا لا ....ماذا يريد هذا المجنون مني ؟!

وارسلان لم يفهمه، لكنه فقط تحدث بهدوء مرعب :

- هيا اعتذر من زوجتي واخبرها أنك عديم مروءة لا تعلم كيف تعامل النساء، ولم تقصد أن تصرخ في وجهها وتجرح مشاعرها بهذا الشكل .

ختم حديثه يتحدث لسلمى دون أن ينظر لها حتى :

_ ترجمي سليمى .

وقبل تحدث سلمى بكلمة أبصر تجمع الناس حولهم والبعض يخرج هواتفه للاتصال بالشرطة، كل ذلك كان جيدًا حتى الآن فالمخطأ هو الرجل وليس هم.

لكن السييء هي تلك اليد التي شعرت بها تتسلل لجسدها في الزحام، انتفض جسدها تستقيم بشكل واضح وهي تفتح عيونها بصدمة تستدير ببطء تبصر خلفها رجل لا غرض له في هذا الزحام سوى تغذية قذارته .

مدت يدها بسرعة تضرب يده لينتفض الرجل للخلف، ولم يتمكن الرجل من إدراك ما يحدث حوله حتى شعر برأسه يتهشم بقوة بسبب اللكمة التي تلقاها في هذه اللحظة، وقد كان الضارب هو أرسلان الذي لم ينزع عيونه عن زوجته في الزحام حتى أنه ترك الرجل الذي تشاجر مع في البداية وقرر الرحيل كي لا يعرض زوجته للوقوف بين هذا العدد من البشر _ الرجال _ لكن ما كاد يفعل حتى أبصر يد أحدهم تزحف لجسدها بخبث .

راقبت سلمى جنون أرسلان في هذه اللحظة وهي تتنفس بصوت مرتفع تدرك أن نهاية هذا لن تكون جيدة، لكنها لأول مرة ليست غاضبة مما يفعل زوجها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تراقبه من بعيد وهو يتحدث مع بعض الوزراء في البلاد بكلمات جادة والبسمة ترتسم على شفتيها، بسمة فخورة به وبكل خطوة يخطوها .

وبمجرد أن أبتعد عنه الرجال رفع عيونه ليبصرها تراقبه بهذه النظرة، يدرك في هذه اللحظة أن فاطمة نست حوار الصباح وذلك الشجار .

وهذا ...حسنًا ربما تكون ميزة لصالحه في بعض الأوقات، أشار لها بحنان أن تقترب وقد انتهى مما عليه فعله لهذا اليوم وتفرغ واخيرًا لصغيرته التي يهملها في بعض الأحيان بسبب ثقل المسؤوليات عليه، يتعهد مع نفسه أن يعوضها بمجرد عودة الملك.

وهذا سبب آخر يحترم أرسلان عليه، الرجل كان يمتلك وقتًا ليدير البلاد ويقود الجيوش، ويتعامل مع الشعب، ويفسد مزاج إيفان، ويشن غارات على المنبوذين، ويقود حروبًا، ويهتم بزوجته....

- المعتصم هذا كان رائعًا حقًا لقد رأيت كيف كنت، لقد ... أنت تبدو ملكًا رائعًا، متى سترتدي تاجًا ؟؟

نظر لها المعتصم بعدم فهم مبتسمًا وهي فقط أكملت بكل جدية :

_ يمكنك أن تأخذ البلاد من الملك و...

لم تكمل كلماتها بسبب يد المعتصم التي كبتت باقي الكلمات التي تخرجها دون حسبان، وهي ما زالت تعافر للتعبير عن لهفتها الكبيرة لترى زوجها ينقلب على الملك وينتزع منه المُلك .

سحبها بعيدًا عن المكان بسرعة وهو ينظر حوله قبل أن يدخل بها للحديقة الجانبية لغرفتهم يحدق فيها بصدمة :

_ تمزحين ؟؟

_ لا .

_ حبيبتي هل تبتغين رؤيتي دون رقبة ؟؟

_ لا، بل أبتغي رؤيتك بتاج يا المعتصم .

ابتسم لها بحب وهو يرفع كفه يربت على رأسها بحنان :

_ إذن حبيبتي توقفي عن قول أنني سآخذ التاج أو المُلك حسنًا ؟؟

_ لماذا أنت تليق في الملك أكثر من الملك ؟!

اتسعت عيون المعتصم ينظر حوله بسرعة ليتأكد أن لا أحد سمع ما قالت زوجته :

_ يا ويلي فاطمة أي مُلك هذا، أنا اسابيع وأكاد اجن، لا أحد يمكنه أن يحكم هذه البلاد سوى الملك أرسلان لا قبل لي بكل هذه الأمور.

_ بلى تستطيع سأساعدك .

كانت تتحدث ببسمة بسيطة وكأن المعضلة الوحيد في الأمر هو أنه لا يجد من يساعده، ووجودها سيشجعه ليكون الملك .

_ هذا شيء جميل حبيبتي، لكنني لا اخطط للأنقلاب على الملك ولن استطيع حتى تحمل هذه المسؤولية أكثر من هذا .

_ لكن الأمر يليق بك يا المعتصم، فكر في الأمر.

تنهد المعتصم بصوت مرتفع ومن ثم ابتسم لها بحب يهتف بالطريقة التي تفهمها :

_ عزيزتي إن أنا أصبحت ملكًا فلن املك وقتًا للأعتناء بكِ أو الخروج معك أو الذهاب لمنزلنا أو أي شيء .

اتسعت عيون فاطمة بقوة وكأنه للتو لفت انتباهها لتلك النقطة، هو محق منذ أصبح ملكًا لم تعد تره كما كانت تفعل سابقًا، لذا فورًا هزت رأسها برفض :

_ لا هذا ليس جيدًا، افضل كونك شحاتًا لا عمل لك على أن تبتعد عني يا المعتصم .

ضحك المعتصم وهو يقترب منها بحب يهمس بقلة حيلة :

_ من ملك هبطتي بي للشحاتة يا ويلي منكِ يا فاطمة .

اقتربت منه فاطمة تلقي برأسها على صدره تحرك أناملها دون وعي على سترته تهمس بصوت شارد :

_ فقط لا أحب أن تبتعد عني يا المعتصم .

_ من ذكر البعد حبيبتي .

ابتسمت وهي تشعر به يميل ويقبل رأسها بحنان، قبل أن يتنهد بصوت مرتفع :

_ أعلم أن هذه الفترة أهملتك وبشدة، لكن أعدك أن اعوضك عندما ...

فجأة توقف عن الحديث يبتسم دون مقدمات وبلا سبب يرفع رأسها يبعدها عنه، وعيونه تدور في عيونها بحب يهمس بجدية :

_ ولماذا عندما، الآن أنا متفرغ ما رأيك أن نفعلها ونهرب من هنا ؟؟

رفعت فاطمة عيونها لا تفهم ما يقصد ليمسك يدها مبتسمًا بسمة واسعة وهو يسحبها معه بسرعة كبيرة وهي تنظر له مبتسمة بعدم فهم :

_ إلى أين يا المعتصم ؟!

_ حيث لا أحد سوى المعتصم وفاطمة .

_ لكن ماذا عن المُلك ؟؟

_ ينتظر حتى انتهي من دوري كزوج ........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تصدق ما وصلت له الأمور، زوجها الذي أمسك الرجل وكاد يقتله في منتصف الطريق ها هو يقاد معها لقسم الشرطة.

وحسنًا حينما جاءت عربة الشرطة رفض أرسلان رفضًا قاطعًا الصعود لها، وحجته كانت مقنعة في الحقيقة .

" تمزحون معي ؟؟ تريدون مني أن اصعد لهذا الصندوق ؟؟ خسئتم أنتم واشباهكم الأربعين، والله لن تطأ قدمي هذا الصندوق "

نظرت له سلمى، تحاول أن تسهل الأمر عليه، تدرك أن ركوب عربة المجرمين لملك كأرسلان شيء لن يقبل به، لكن هذه ليست مشكى في النهاية وهو ليس الملك هنا، وقوانين المكان ليست نفسها قوانينه الخاصة :

" أرسلان ارجوك لا يمكننا الاعتراض، اعلم أن الأمر قد يبدو مهينًا لك لكن ...."

قاطعها أرسلان بصرامة وهو يتحدث بكلمات حادة مشيرًا صوب العربة التي تفتح أبوابها له تنتظر أن يصعد لها :

" بالطبع هو مهين، تريدون مني أن اصعد لذلك الصندوق الذي يشبه موكب النساء ؟! خسئتم، والله لن أفعل.

صمت قبل أن يضيف بجدية :

" أحضروا لي حصانًا، إما ها، أو نذهب بتلك العربة الخاصة بك، وليس موكب النساء "

تشنجت ملامح سلمى لا تصدق أن هذا هو الاعتراض الوحيد له، يبدو أن أرسلان لم يدرك بعد أن هذه عربة مجرمين، لكن أن يظنها تشبه موكب نساء لهو افضل في الواقع .

وفي النهاية استغلت سلمى كل واسطة كانت تمتلكها في عملها في مصلحة السجون وطلبت منهم السماح لهم بالذهاب بسيارتها، واستقر الأمر أن يذهبا معهما في سيارتها الخاصة .

لكن سيارة الشرطة لم ترحل فارغة، بل تم أسر صامد وصمود بها، وتحركوا وخلفهم سلمى .

خرجت سلمى من شرودها على صوت الشرطي أمامها وهو يصرخ بجنون من برود زوجها :

_ أنت من تظن نفسك ؟؟

نظر أرسلان خلفه صوب صامد وصمود اللذين كانا مقيدين بالاصفاد وجاءوا بعربة مجرمين، رغم أنهما لم يفعلا شيئًا في الواقع، لكن كان على أحدهم أن يتعامل كمجرم هنا، وبالطبع ليس أرسلان، لذا وقع الاختيار على صامد وصمود .

_ ترجم لي ما يقول هذا الرجل صمود .

نظر صمود صوب الشرطة يأمره التحدث بالإنجليزية إذ تحدث منذ ثواني بالبرتغالية وهو ما لا يفهمه :

_ speak English.

ونعم كانت هذه اسوء لهجة سمعتها سلمى في حياتي جنبًا إلى جنب مع اللهجة الهندية .

تنفس الشرطي بعنف وبدأ ينطق كلماته بلكنة أجنبية غير متقنة :

_ أخبر هذا الرجل أن يتحدث باحترام ويتعامل كما لو أنه مجرم وليس ملكًا .

اتسعت عيون سلمى ولم تكد تمنع صمود من ترجمة ما قيل حرفيًا، لكن الأخير لم ينسى كلمة واحدة، مما جعل أرسلان يبتسم باستهزاء يردد ببساطة :

_ أنا ملك بالفعل، ثم من المجرم هنا ؟!

_ أنت مولاي .

اشتعلت عيون أرسلان ليتراجع صمود وهو يهتف بصوت منخفض :

- هذا ما يقوله هو وليس أنا.

نظر أرسلان صوب الشرطة يهمس بنبرة خافتة لكنها كانت باردة بشكل مرعب :

_ أنت لا تريد الموت صحيح ؟؟

ورغم أنه لا يفهم كلماته إلا أن الشرطي تراجع للخلف بتحفز، بينما سلمى دفنت وجهها بين يديها تطلب العون من ربها لتخرج من هذه البلاد بخير، والله لن تكررها وتأتي معه أو دونه حتى مجددًا.

رفعت وجهها للشرطي تتحدث بهدوء وبسمة صغيرة :

_ سيدي هو لا ....

_ لا تتحدثي لهذا الرجل سلمى، فقط اهدأي وانا سأنهي هذا العبث واخرجنا من هنا .

ضحكت سلمى بقلة حيلة وهي تدرك أن المكان الوحيد الذي سيخرجان عليه إن تركت له زمام الأمور، هو السجن .

تنهد أرسلان وهو ينظر لصمود :

_ أخبر هذا الأحمق أن صبري إن نفذ فلا يلومن إلا نفسه، أنا فقط احترم قوانين بلاده لكن إن تمادى في صراخه وتصرفاته فلن يهمني شيء، فقط أعلم منه ما يستلزمه الأمر لنخرج الملكة من هذا المكان المدجج بالرجال .

رفع صمود رأسه للشرطي وقد أخذ ينقل كلمات أرسلان بالحرف دون أن يغفل عن شيء حتى كلمة" أحمق" التي نطق بها .

وهي فقط تجلس تضع يديها على فمها تراقب ما يحدث تدرك يقينًا أن مستقبلها ضاع والآن ستدخل السجن حيث كل من عالجتهم سابقًا، على الأقل سترى بعض الامتنان منهم ربما...

وأرسلان لا تخشى عليه، فتقسم بالله أن لا مختل ممن يسكن هذه السجون اسوء من زوجها حين يشتد جنونه.

الخوف الوحيد هنا على صامد وصمود و....حسنًا ما جعلهما ينجوان في عالمهم وعالمها بكل ذلك الغباء قد يجعلهما ينجوان في السجن البرازيلي .

فجأة أفاقت على أرسلان وهو يخرج الكثير من العملات الذهبية يلقي بها على المكتب أمامهم يتحدث بجدية :

_ هذا كافي ؟؟

رمشت بعدم فهم تنظر صوبهم وقد بدا أن شيئًا فاتها أثناء ترتيبها لمستقبلها وزوجها في السجن.

أما عن الشرطي نظر للعملات الذهبية بشك :

_ هذا ذهب حقيقي ؟؟

اتسعت عيون سلمى ونعم تدرك أن الفساد متغلغل لبعض النفوس في البلاد، لكن زوجها لا يشجع على الفساد، أرسلان لا يقبل أن يتبع الفساد ولو على رقبته.

ويبدو أن أرسلان في هذه اللحظة لا يعلم أن ما يفعله رشوة، هو فقط يعتقد أنه يدفع جزية مقابل ما أحدثه من خراب .

راقبت ما يحدث ببسمة غير مصدقة، واخيرًا سمعت الشرطي يردد باحترام :

_ اه سيدي لماذا لم تخبرني أنك سائح هنا، نحن نرحب بالسائحين ونرفض أن يمسوا بسوء .

نظر أرسلان صوب صمود الذي ترجم ما قال لتتغضن ملامح أرسلان يهمس بجدية :

_ أخبره أننا سنرحل إن انتهينا من هذا .

ومن ثم باشر ينفذ ما قال، وقد نهض الشرطي يصافحه ببسمة واسعة يعتذر منه على ما حدث، ومن ثم أخذ يصر على ضيافتهم بعدما ملئ جيوبه بالذهب، لكن أرسلان لم يهتم بكل ذلك يمسك يد زوجته الحبيبة ويتحرك بها للخارج تاركًا صامد وصمود مازالوا مقيدين بالاصفاد.

ليصرخ صامد بصدمة :

_ ماذا عنا ؟؟ مولاي لقد نسيتنا، يا ويلي، صمود أخبر هذا الرجل الحقير أن هذه الجزية كانت تشملنا كذلك، مولاي نحن هنـــــــا .......

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحركت بالسيارة بسرعة صوب الهدف الذي جاءت لأجله كي تنهي بأسرع فرصة رحلتهما هنا والتي كانت اسوء مما تتوقع، يدها تقبض بقوة على مقود السيارة وهي لا تبصر ما أمامها بسبب افكارها، كانت غبية حين قررت المجئ مع زوجها، حين قررت انتزاعه من عالمه لعالمها.

شعرت بيده تمسك خاصتها التي تضغطها على المقود وصوت أرسلان وقد بدا هادئًا مسترخيًا :

_ بما تفكرين سليمى ؟!

_ أن كل هذا كان خاطئًا أرسلان، كل ما حدث كان خطأ كبير، لقد .....

صمتت تنتفس بصوت مسموع :

_ صدقني أعلم أن ما رأيته في عالمي هو اسود انطباع قد تأخذه عنا، لكن صدقني أنت لم تبصر الجزء الجيد منه، هناك الكثير من الصالحين هنا، الكثير من الأشخاص الجيدين هناك أرسلان..

_ هناك أنتِ.

نظرت له نظرة سريعة قبل أن تعود بعيونها للطريق لا تفهم كلماته، لكنه ابتسم يوضح لها ببساطة :

_ هناك أنتِ، عالمك ليس سييء بالكامل وعالمي ليس جيد بالكامل، عالمي به المنبوذين والقتلة، وعالمك به أنتِ وخالد والعم جلال، كما ذلك الراجيش يبدو جيدًا بعد كل شيء، لا عالم صالح بالكامل ولا عالم طالح بالكامل سليمى، لست محدود الرؤية لأحكم على عالم كامل من زاوية بلادك .

نظرت له ببسمة متسعة، وهو فقط قبل كفها بهدوء وحب يدرك أنها منذ ثواني كانت تحيا جحيمًا بسبب ظنها أنها ظلمته بإحضاره، وحسنًا هو ليس الأسعد لترك بلاده، لكنه الأسعد ليشارك زوجته بكل ما تحب وتهتم له .

وسلمى تنفست براحة شديد ولولا أنها تقود لكانت مالت تستند على صدره الآن تغمض عيونها براحة، تدرك للمرة التي لا تعلم عددها أنها لا ترى عالمها في البرازيل أو مشكى، بل عالمها يقبع هناك حيث أحضان أرسلان، وكفى به عالمًا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ لماذا نحن هنا ؟!

تنهدت سلمى بصوت مرتفع، انتهت من زيارتها لطبيبتها التي جاءتها خصيصًا لأجل حروقها، ومن ثم أخذت أرسلان لتنفذ الجزء من خططها لرحلتهم .

كانت مرتاحة وهي تجذب عربة تسوق كبيرة تبتسم لأرسلان تشير على ما يقبع أمامها بأعين ملتمعة :

_ هذه هي محطتنا الأخيرة هنا عزيزي ما جئت بك لأجله أرسلان.

نظر لها بعدم فهم، ومن ثم عاد بعيونه لكل تلك الارفف المليئة بالقوارير مختلفة الأحجام والألوان، كان المكان ضخمًا ينقسم لعدة اقسام لا يفهم ما يعرض أمامه من منتجات معظمها غريب على عيونه، وهي ساعدت بتفسير ما يراه أمامه:

_ هذا أكبر محل اعشاب في البلاد، احضرتك لتقتني ما أبت تربة الممالك أن تنبته، ذلك المرض المناعي الذي أصاب البعض مؤخرًا أعتقدت أن هناك عشبة هنا ستساعدك في إسراع العلاج الذي وجدته له .

نظر لها أرسلان بصدمة، لقد أخبرته أنها تريد المجئ للحصول على بعض الأغراض التجميلية لحروقها، رغم أنه أخبرها مئات المرات أن الأمر ليس بهذا السوء وأنها تبدو جميلة كعادتها، لكنها أصرت وهو فقط أراد رؤيتها سعيدة .

لكن أن يكون السبب الأساسي لأجله ولأجل شعبه هذا ما هز دواخله، فمؤخرًا انتشرت بعض الحالات في الممالك اجمع عن أمراض مناعية تصيب كبار السن تحديدًا، وقد ساهم العلاج الذي وجده بمساعدة نزار في الحد من هذا المرض، لكن المفعول كان يأخذ وقتًا طويلًا قد تتدهور به حالة المريض أكثر .

حرك عيونه عليها بحب شديد وهي ابتسمت له تشرح الأمر ببساطة :

_ خذ ما تعتقد أنه قد يساعدك، وإن لم تعلم لشيء استخدام فقط ننادي أحد العاملين ليساعدنا في شرح الأمر، ومن بعدها نتحرك لصيدلية لشراء بعض الأدوية التي ستساعد كذلك .

_ ماذا عن حروقك ؟؟

_ أخبرتني أنها لا تسوءك أرسلان.

ردد أرسلان بجدية مطلقة وملامح حنونة :

_ والله لا يسوئني شيء بقدر حزنك سليمى، ما جئت هنا سوى لاسعادك، يمكننا تكرار الأمر إن اردتي فقط .

التمعت عيونها بدموع لا تصدق أنه يقف هنا معها من الأساس، هي لم تصدق حين طالبته بالمجئ معها، ورغم أن الأمر كان مستحيلًا بسبب حكم البلاد، إلا أن استقرارها الاخير والقضاء على كل المنبوذين ووجود المعتصم ساعدوا كثيرًا في الأمر.

أخذته معها يدورون بين الارفف لشراء الكثير والكثير مما جذب انتباه أرسلان، ومن ثم تحركوا لقسم تلو الآخر تقتني بعض الهدايا لفاطمة ونازين وحتى دلارا، والجميع.

واخيرًا توجهت صوب قسم الحلوى تبصر في نهايته صامد وصمود وقد التهما نصف رف من الحلوى تقريبًا .

_ هنا قسم الحلوى كل ما تشتهي الأنفس .

ابتسم أرسلان على لمعة عيونه كطفلة صغيرة وهي تراقب الحلوى تشير لبعض الارفف تحدد له الحلوى التي يجوز تناولها وتشير لما لا يجب تناوله لاحتوائه على مواد مسكرة، أو مواد لا تندرج بقائمة المواد الحلال .

تشرح وتشرح وهي تعدد له كل ما تشتهي الأنفس في المكان، وهو فقط شرد بها يراقبها مرددًا دون شعور :

_ والله لا تشتهي نفسي شيء الآن بقدرك .

رفعت عيونها له متسائلة عما قال، ليهز لها رأسه بلا شيء، يتنحنح وهو يشير بعيونه على المكان حولهما ومن ثم تحدث بجدية :

_ هل تحبين تلك الأشياء ؟؟

نظرت له بجدية قبل أن تهز رأسها تتلمس بعض الأغلفة أمامها بهدوء شديد مريب بعض الشيء :

_ كنت .

_ ومن ثم ؟!

ابتسمت بسمة صغيرة لا معنى لها في عيون أرسلان في هذه اللحظة :

_ هذا جزء لا أحب ذكره من قصتي لكن الأمر متعلق بي قديمًا، كنت سمينة أتلقى سخرية من الجميع لفترة من طفولتي حتى مراهقتي وحينها اكتفيت من كل ما تلقيته وسجلت امي لي في دروس سباحة ورياضة وتم حرماني كل تلك الحلوى .

تنهدت وهي تمسك بيده تجذبه :

_ أحضرتك فقط لنجرب شيئًا لك، ما رأيك أن تختار شيئًا لنفسك ؟؟

نظر لها طويلًا دون رد، قبل أن يهتف بجدية يهز رأسه ببسمة صغيرة :

_ ربما اختار على ذوقك، ماذا تحبين أنتِ أن اجرب؟؟

نظرت له ثواني تعود بنظراتها صوب الأرفف تحركها على كل شيء قبل أن تتوقف على شيء بعينه تطيل له النظر تبتسم بسمة صغيرة وهي تشير :

_ هذه جميلة كنت ادمنها في طفولتي ستعجبك .

هز رأسه وهو يتحرك صوب ما تشير له والذي كان في رف مرتفع لا تطاله هي، ومن ثم أمسك العلبة بالكامل يأخذها بهدوء يضعها في العربة التي تجرها سلمى وهي تراقبه ببسمة، لكن فجأة انتبهت أنه لم يتوقف وهو يأخذ كل ما يقابله من تلك الحلوى يضعها في العربة، تحدق فيه بعدم فهم .

_ أرسلان ما الذي تفعله ؟؟ هذا ...كثير، ربما لن يعجبك، لا يمكنك أكل كل تلك الكمية من السكر و....

_ أنا لا احب الحلوى سليمى ..... سواكِ في الواقع، هذا لكِ حبيبتي .

رمشت سلمى بعدم فهم توقف يده عن وضع المزيد وهي تنظر له يرفض تام :

_ أرسلان أنا لا يمكنني تناول هذا و....

_ ستكونين جميلة وأنتِ سمينة، لا تخافي سأحبك حتى وأنتِ سمينة سلمى .

مسحت سلمى وجهها بيد مرتجفة وقد ندمت أن أخبرته بالأمر، فهو الآن لن يتوقف عن وضع المزيد والمزيد من هذه الحلوى.

نظر حوله يبحث عن المزيد.

_ أرسلان هذا ...يكفي ...هذا كثير .

_ آخذ ما يكفيكِ حتى زيارة الاحمقين القادمة لعالمك، وأخبريني ما تحبين ايضًا، لن تقضي وقتك تتناولي صنف واحد سلمى .

نظرت له سلمى ثواني تنظر حولها ولم تجد في المكان سواهما، بالإضافة لصامد، وصمود الذي سقط ارضًا في غيبوبة سكر تقريبًا بعدما تناول رف حلوى وحده وصامد يحاول اللحاق بأخيه وهو يحشر المزيد من الحلوى في فمه، وكأنهما تنافسا على من يموت أولًا

بللت شفاهها وقد نمت داخلها طاقة طفولية وحماس شديد، نفسه الحماس الذي كان يصيبها في طفولتها حينما تأتي لشراء الحلوى ما والدها ويخبرها أن تختار ما تحب، هتفت بصوت منخفض وهي تشير بخجل صوب نوع آخر من الحلوى :

_ هذه .

ابتسم أرسلان لها وهو يأخذ كل ما يقابله من الحلوى التي تعجبها، وهي شيئًا فشيء أخذت تشير له على كل ما كانت تحب وكأنها لثواني نست ما تعهدت به لنفسها في مراهقتها، تحررت من قيود فرضتها على نفسها كي لا تنال تنمرًا، لا تنال نظرات ساخرة .

اخذت تتحرك مع أرسلان في كل مكان حتى أنهما ملئا عربتين بكل ما تشتهي سلمى وهي ترافقه مبتسمة بسعادة كبيرة لم تجربها منذ سنوات .

واخيرًا انتهت وهي تقف مع أرسلان يتحدث بجدية وهو يراقب العربات يرجع خصلاته للخلف:

_ ماذا أيضًا ؟؟

_ أحبك.

رفع عيونه لها ليبصرها تقترب منه بأعين ملتمعة بالدموع تلقي نفسها بين أحضانه، وهو ضمها له بحنان كبير وحب أكبر يربت عليها بلطف يقبل رأسها، يستنشق عبيرها بحب :

_ أصنع لكِ عالمًا مشابهًا لعالمك إن كان هذا ما يرضيكِ .

_ أنت عالمي أرسلان، هذا ما يرضيني أن تكون معي .

ابتسم بحب شديد يتنفس براحة، ويقسم أن لو كان مجيئه لهذا العالم فقط لأجل هذه البسمة فقد نال ما جاء لأجله، وكفى به ...

رفع عيونه صوب صامد وصمود يعلم أن هذه الزيارة لن تنتهي بسلام بسببهما.

عاد بعيونه لزوجته يراها بين أحضانه هنا في أحد ممرات محل ضخم في عالمها، ممر ملئ بزجاجات عصائر كثيرة، وحدهما وعلى مد البصر يقبع جسد صمود جواره صامد بعدما انتهيا من أكل نصف المحل تقريبًا، وثلاث عربات من الأشياء التي تحبها زوجته تحاورهما.

وزوجته نفسها بين أحضانه، مشهد لم يتخيله يومًا، لكنه حتمًا كان نهاية مثالية لرحلته لعالم المفسدين ....

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الوطن ليس شرطًا أن يكون أرضًا كبيرة، فقد يكون مساحة صغيرة حدودها كتفين.
- غسان كنفاني.

* ولنا لقاء قريب مع رحلة جديدة ورواية جديدة ومغامرة جديد باذن الله، كونوا بالقرب وسيتم الإعلان عن تفاصيلها قريبًا *

واخيرًا خبر جيد لكل قراء الجزائر ( استعدوا عما قريب جميع رواياتي الورقية هتكون متوفرة في معرض الجزائر في دار مدينة الأدباء وقريبا هعلن كل التفاصيل باذن الله )

دمتم سالمين .
رحمة نبيل .


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...