الفصل 8 | من 40 فصل

رواية اسكريبت بريئة يونس الفصل الثامن 8 - بقلم اسيا احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,879
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

جثا على ركبتيه، بعد سماع صوت الصفير والجهاز، ورؤية المؤشر خط مستقيم. "لأ... لأ... "أسيل... أسيل... أرجوك يا رب متخدهاش مني... أسيل... سقط من الكرسي الذي كان جالسًا عليه، ليفيق من حلمه، بل من الكابوس. أسيل... نظر لها، وجدها كما هي، والأجهزة كلها تعمل بشكل جيد. حمد الله، كان حلمًا. بدأ يأخذ أنفاسه، جلس على الكرسي بتعب، وكأنه كان يصارع وحشًا. ظل بقية اليوم ينظر لها، يخاف من أن يتحقق ذلك الحلم المريع. ***

بعد مرور ما يقارب الخمسة أشهر، حدث فيها ما يلي: سجن كريم بعد إثبات التهمة عليه لمدة سنتين. رحاب اختفت ولم يعثروا عليها. أما محمود، والد أسيل، لم يقطع الزيارة عنها، كان يأتي كل يوم تقريبًا للمستشفى يزورها. ويونس، الذي شوقه لها يزيد أكثر وأكثر، وحزنه أيضًا أصبح يكبر. وفي أحد الأيام، كالمعتاد: "أنا رايح يا ماما... عايزة حاجة؟ "خلي بالك من نفسك." "أنا نفسي ضاعت من بعد ما هي دخلت في غيبوبة."

قالها بحزن وألم شديد، وخرج متوجهًا للمستشفى. *** "هو فين الدكتور رشدي المسؤول عن حالة أسيل؟ "محمود؟ "هو في مكتبه... آخر الدور على اليمين." "شكرًا." توجه لمكتبه، طرق الباب ودخل. "أهلاً أستاذ يونس." "إزيك يا دكتور رشدي؟ "دكتور إيه، عم، إحنا بقينا صحاب." "تشكر... هي حالتها إيه دلوقتي؟ ليه مفقتش؟ "بص، أنا مش هخبي عليك... الوضع فعلًا صعب، بالذات لأنها طفلها." خفض رأسه بيأس.

"لقد تعبت تلك الطفلة كثيرًا، ما ذنبها أنها ولدت في أسرة حقيرة؟ ما ذنبها لكي يحدث بها ذلك؟ أصيبت بمرض بسبب عائلتها التي من المفترض أن تكون سندًا لها. كان يُعامل بسوء دائمًا، كانوا يحاولون مثل الوحوش التي لا تعرف الرحمة. ها قد تحملت نتيجته إهمالهم وغابت عن العالم، لا تدري ما الذي يحيط بها." *** أفاق من شروده على صوت الباب يطرق. "ادخلي يا وعد." "دكتور رشدي... المريضة أسيل محمود." انفزع يونس. "مالها؟ ابتسمت الممرضة.

"فاقت." خرج مسرعًا لا يصدق ما سمعه للتو، لقد أفاقت. *** دخل، وجدها جالسة على السرير تبكي، والممرضين حولها يحاولون أن يهدؤها. "أسيل... أسرع لها وأخذها في حضنه. "أسيل... وحشتني... أنا مش مصدق." خرج الممرضين من الغرفة. "يونس... أغمض عينيه، فقد اشتاق لسماع هذه الكلمة كثيرًا. زاد في ضمها إليه. "روحي... وقلبي... إيه عملت يا أسيل؟ "يونث... ها... ها... ها." "شششش... متعيطيش... أنا معاكي أهو." دخل الدكتور رشدي.

"ابتعد عنها قليلًا." "إيه عملت يا أسيل؟ قوليلي في حاجة وجعاكي؟ أماءت برأسها، وأشارت بيدها الصغيرة على معدتها. "ب... بطني ب... بتوجعني." شعر يونس بالخوف عليها، لكن وجد رشدي يبتسم. "متقلقيش... ده طبيعي... هكتبلك حقنة مسكن وهتكوني كويسة." "لأ... حقنة لأ... يونث... متخليهوش... يدي حقنة." "هو لازم حقنة." "اممم... ممكن تأخد برشام... بس أنا بقول الحقن أسرع." "خلاص أنا هتصرف." كتب رشدي حقنة مسكن لها، وقام بفحصها. ***

"كده تمام." "هي كويسة... تقدر تخرج بكرة؟ "أيوه... هكتبلها بكرة إن شاء الله على خروج." أومأ وقام. "أنا في مكتبي لو احتجت حاجة." أماء برأسه. خرج وتركهم. "مالك يا أسيل... مكتئبة ليه؟ "عشان... أنت خلتهم... يدوني حقنة." "ما هو كان لازم عشان تخفي." "اممم... أنا زعلانة منك." "متزعليش بس... هجبلك حاجة حلوة لما نخرج." "هتجبلي شيبسي؟ "لأ... الشيبسي غلط عليكي." "بث أنا عايزاه." وقبل أن يكمل كلامه، فتح الباب ودخل محمود. "بابا...

بابا." أسرع لها واحتضنها. "روح بابا... إيه عملت يا حبيبتي؟ "أنت وحشتني كتير... كتير." "وأنتي أكتر والله." "بابا... هي ماما فين؟ يونث مش عايز يقولي." "مامتك مشيت." "راحت فين؟ أجاب عليها وغير الموضوع. "أنتي مش عايزة تقعدي معايا؟ "هقعد معاك." "أيوه... هنقعد أنا وأنتي سوا." "ويونث كمان... وطنط ثماح؟ "هههه... ماشي هيقعدوا معانا." "هااا... شكرًا بابا." ابتسم والدها. "طمنت مامتك يا يونس؟ "أيوه يا عمي... قلتلها."

"هو الدكتور قال هتخرج إمتى؟ "قالي بكرة... هي بقت كويسة." "الحمد لله." كانت تلعب على هاتف يونس وجالسة في حضنه ومستمتعة. "يونث... يونث." "نعم." "ممكن تعديلي الحتة دي... صعبة." "وريني كده." أخذ الهاتف وساعدها. "أتفضلي." "شكرًا." وقفت وأعطته قبلة على خده. ضحك والدها. "عارف يا بابا." "إيه يا روحي." "أنا ويونث هنتجوز." "بجد؟ نظر إلى يونس الذي ضغط على شفته. "وهتعزمني على الفرح بقى ولا لأ؟ "هعزمك... أنت وطنط ثماح."

"ماشي يا قلبي، كل اللي عايزاه هعملهولك." *** في المساء، نامت أسيل. كان محمود لا يزال في المستشفى مع يونس. "أنا هبات معاها في المستشفى النهاردة." "لأ... متقلقيش... هي كويسة وهتطلع بكرة... يلا سلام، خلي بالك من نفسك." أغلق هاتفه. "أنت قلتها." التفت وجد محمود. "قلت إيه؟ "قلت لمامتك على جوازك من أسيل." "أيوه." "وأنت ناوي تعمل إيه بعد كده؟ "مش فاهم." "هتخليها على ذمتك كتير؟

"أنت عارف إني كنت محتاج تكون على ذمتي عشان كريم كان ناوي يجوزها لحد وياخد فلوس." "أيوه." "يونس إيه المفاجأة الجميلة دي؟ "إزيك يا عمي." "بابا." "أسيل... لأ ده يوم الهنا... تعالوا ادخلوا." "إيه عاملة يا أسيل؟ "كويسة... بصوا يونث جابلي إيه." كان طوق تضعه في شعرها. "جميلة... اشكريها." هزت رأسها. "بصي جوه في الأوضة ألعاب... روحي العبي بيها." "ماشي." دخلت جري إلى الغرفة. "عامل إيه يا يونس؟ "الحمد لله."

"أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي." "على إيه؟ "إنك بتخلي أسيل تفرح... بجد شكراً ليك." "مفيش داعي للشكر... أنا والله ببقى فرحان لما هي تفرح." صمت قليلًا. "بص يا عمي... الحقيقة... أنا كنت جاي وعاوز منك خدمة." "أمري." "تسلم... أنا كنت عاوز... ا... أكتب كتابي على أسيل." نظر له باستغراب. "أسيل... أسيل بنتي... ولا أسيل تانية؟ "لأ... أسيل بنت حضرتك." "أنت بتهزر يا يونس... دي طفلة 9 سنين." "لأ يا عمي مش بهزر."

"أنت عايز تتجوزها عرفي كده؟ "مش هيكون عرفي... أنت عارف... بس مش هتكون متسجلة عند الحكومة بس." "بس... أنت عايز تعمل كده ليه؟ "أنا عندي أسبابي وهقولك في الوقت المناسب... وصدقني... أنا مش هضرها... دي نور عيني... أنا شايفها بنتي." "والله أنا مش عارف أقولك إيه." "وافق." "ماشي... أنا موافق." "طب أنت خلاص عملت اللي كان في دماغك وبعدين؟ "هااا... مش عارف." "أنت هتسبها على ذمتك؟ "ممكن." "ولما تكبر؟

"لو هي كانت حابة تفضل معايا هسيبها... كانت عايزة حد تاني... لم يقدر على نطقها. هل ستكون لغيره في يوم من الأيام؟ "أنا واثق فيك يا يونس... إنك هتعمل الصح." *** في الصباح. "يلا يا أسيل عشان نروح." "بث... فين بابا؟ "هيجي لما نروح عند ماما... ده ماما عملت الأكل بتاعك المفضل." "مكرونة بالبشاميل." "أيوه." "طب يلا بسرعة." "هههه... حيلك... حيلك... مش لازم السرعة دي." وصلوا إلى المنزل. "أسيل... إيه عاملة؟ "كويسة...

في المكرونة بالبشاميل." "في المطبخ يا قلبي." وضعت الطعام وجلست تتناول الطعام معهم في سعادة كبيرة، وهو كان يشعر أن روحه قد عادت له من جديد. *** بعد مدة، جاء محمود. "بابا... أنت كنت فين؟ "كنت بشوف البيت اللي هنقعد فيه." "بجد... وهو شكله حلو... و... وهيكون عندي أوضة لونها بينك؟ "ههههه... كل اللي نفسك فيه هيحصل." تحدث يونس. "أنت هتقعدوا هنا في إسكندرية؟ "أيوه... في البيت اللي قدامكم." "بجد يا بابا...

يعني هشوف يونث وطنط ثماح كل يوم؟ "أيوه يا نور عين بابا." "يث... يث... ضحكوا عليها." *** لتمر الأيام والأيام والسنين، حتى تمر 11 سنة عليهم جميعًا، وتكون أسيل قد تمت 19 من عمرها، ويكون يونس قد تخرج وأسس شركة للهندسة والبناء، وأسيل دخلت هندسة مثله. "بابا... يا بابا." "أيوه يا أسيل." "أنا رايحة عند طنط ثماح... عايز حاجة؟ "لأ يا روحي." "تمام." *** "إزيك يا حجووج... عامل إيه؟ "الحمد لله... إنتي عاملة إيه يا بنتي؟

"الحمد لله والله... أنا قلت بقى بما إن معنديش محاضرات النهاردة، قلت أجي أقعد معاكي." "تسلمي والله... أنا بفرح لما تيجي." "أما... يونث هيجي من سفرة إمتى؟ "قال إنه هييجي الشهر الجاي." "إيدا... ما أنا كلمته ما قليش ليه... أما يجي." "ههه... ممكن يكون نسي." "نسي... ماشي." "أسيل." "نعم." "ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة... أنا زي مامتك؟ "اتفضلي." "بتحبي يونث؟ صمتت، واحمر خدها. "إن... أنا... هو." "قولي يا أسيل."

"الصراحة... اممم... أيوه." "وأنا مش هلاقي لابني بنت أحسن منك." "كل ذوق والله يا حجووج... أنا بقول بما إن الجو حر... أروح أجيب آيس كريم." "دلوقتي؟ "أيوه... أجيب لك معايا." "أنا مش عايزة والله... روحي هاتي لنفسك بس متتأخريش." "حاضر." *** "عايزة واحد فراولة." "تمام...... اتفضلي." "شكراً." أخذت الآيس كريم وغادرت المحل. توقفت عند البحر وتنظر له، وتتذكر يوم أحضرها إلى هنا يوم النتيجة. "أنا خايفة أوي." "متخفيش...

مش أنتي عملتي اللي عليكي؟ "أيوه." "خلاص... اهدي كده." "بحاول... مش قادرة." "هههه... واهدي لحسن الناس يفتكروني خاطفك وأنتي بترتعشي كده." "متتريقش عليا." "هو أنا أقدر.... آهو الرابط بيحمل." "عععع... بجد... وريني... لأ... متورينيش... ولا وريني." توقفت وتحركت في دوائر. "اهدي يا بنتي... 3... 2... 1... إيدااا." "إيه... إيه فيه إيه؟ "لأ... لأ... متوقعتش تجي كده يا أسيل." "فيه إيه.... ثقط.... ي.نث... وريني."

"قولي يونس كده الأول." "يوووونث." "مع إنك زهقانة بس أحلى يونس أسمعها منك." "جبت كام؟ "97% في المية." احتضنته. "عععععععااااا بجد.... واو.... الحمد لله." "احم... أسيل.... إحنا في كافيه." ابتعدت عنه سريعًا. "آسفة." "ولا يهمك... مبروك يا قلبي." "أنت فين دلوقتي... بقالي سنة ونص مش شوفتك." نظرت إلى الآيس كريم. "دي هتسيح منك." كانت ستأكلها ولكن أحد الشباب سحبها منها. وووويتبع. يلا قربنا على النهاية.

تفاعلوا يا قمر ده زيكم... وشكراً على تفاعلكم. اكتب تم عشان يوصلك اللي بعده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...