الفصل 35 | من 40 فصل

رواية اسكريبت بريئة يونس الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسيا احمد

المشاهدات
17
كلمة
1,739
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

كان قلبها يدق بقوة من الخوف، وكان الكلام متلعثمًا في حنجرتها، وهو ينظر لها بترقب ويريد معرفة ما تود قوله. -آدم، أنا واقعة في مشكلة كبيرة، في حد بيبت... رن هاتفها، نظرت إلى رقم المتصل وكان هو ذلك الشخص. لم تعرف ماذا تفعل، كانت تود أن تغلق هاتفها. انتهت الرنة ليعاود الاتصال. أفاقت على صوت آدم وهو يقول: -ردي، ممكن حاجة مهمة. ابتلعت ريقها ووقفت بعيدًا عنه وأجابت، وقبل أن تنطق بحرف:

-جميل قوي يا ماسة، ممكن أعرف بتعملي إيه في القسم؟ أصابه وجهها الشحوب بعد سماع كلامه وعجزت عن الكلام. -أنا بكلمك ردي، بتعملي إيه في القسم؟ وبالتحديد عند آدم، إلا إذا كنتِ جاية تاخدي الملفات. -أ... أنا كـ... -عارفة مامتك لوحدها في البيت، اممممم، تتخيلي كدة ممكن يحصلها إيه؟ ناس تدخل تهجم عليها، البيت يولع مثلًا. -ما تعملهاش حاجة، هـ... هعمل اللي أنت عاوزه. -كدة تمام، في عربية هتكون مستنياكي بره القسم، هتركبيها. -و...

وأركبها ليه؟ -اسمعي الكلام يا ماسة، سلااام. أغلق الهاتف، وكانت تشعر بالضياع ولا تعلم ماذا تفعل. أفاقت من شرودها على صوت آدم: -ماسة، أنتِ كويسة؟ التفتت له. -هاا، آه، آه أنا كويسة، كويسة. -طب كنتِ بتقولي إيه؟ في حد بيضايقك؟ ابتلعت ريقها بتوتر، ولا تعلم ماذا تقول. -لـ... لأ، كنت جاية أهزر بس معاك. غضب منها بشدة، هل هذا وقت مزاح سخيف؟ لقد شعر بالقلق والخوف عليها، وهي تقول إنها تمزح. خبط آدم على المكتب بغضب وتحدث:

-أنتِ بتهزري يا ماسة؟ هو ده وقت هزار يعني! انتفضت من صوته وكانت ستبكي. اقترب منها بغضب شديد. -جاية تهزري؟ أنا ممكن أهزر بقى معاكِ وأحبسك بتهمة بلاغ كاذب. شعرت برعشة في جميع أجزاء جسدها، والتُمعت عيناها بالدموع، حاولت التماسك على قدر الإمكان. -أ... أنا آسفة. أشار بيده على الباب. -اتفضلي اطلعي بره، وما أشوفش وشك هنا تاني، قال جاية تهزر قال.

خرجت سريعًا لأن دموعها كانت بدأت تتساقط. خرجت من القسم كاملًا، لتجد حقًا سيارة أمام القسم، كانت ستركض، لتجد أحدًا ينادي عليها. -آنسة ماسة، اتفضلي من هنا. علمت أنه لا مفر، تنهدت وذهبت وركبت تلك السيارة وهي في قمة خوفها. ********** عند أيمن، كان جالسًا يفكر فيها، وفي الكلام الأحمق الذي قاله لها. ما كان عليه قول تلك الكلمات. وضع رأسه بين يديه. -هااا، ما كانش مفروض أقول كدة. أرجع ظهره إلى الخلف.

-لازم أصلحها، وأعتذر منها على اللي قلته. نهض ووقف أمام النافذة. -يا ترى هي عاملة إيه دلوقتي؟ -مين دي يا أيمن؟ انفزع عند سماع صوت جوليا. -أ... أنتِ دخلتي هنا إزاي؟ أشارت بيدها على الباب المفتوح. -أنت سايب الباب مفتوح، فدخلت. جلس على الكرسي وهو ينظر لها. -عايزة إيه يا جوليا؟ تقدمت نحوه. -أستاذ يونس قال إنك هتحضر الاجتماع ده بدل عنه. نهض وهو ينظر لها بصدمة. -إيه؟ إزاي؟ أنا مش متفق معاه على كدة. دخل حينها يونس.

-بتعترض على إيه يا أيمن؟ تقدم أيمن نحوه. -يا بابا، أنا مش بحب أحضر الاجتماعات، بتخنق، وأنت عارف كدة. -معلش يا أيمن، لازم أروح بدري، عشان هشتري هدية لمامتك. -اممم، عيد جوازكم. -أحم، يلا جهز نفسك، جوليا هتحضر معاك. -هممم، حاضر. ******** عند رغد، دخلت ضحى عليها. -هتفضلي نايمة؟ أنتِ لسه تعبانة، آخدك ونروح للدكتور. جلست على الفراش. -لأ يا ماما أنا بقيت كويسة الحمد لله. -طب تعالي ننزل نشتري حاجات الأكل.

-ما ليش نفس أنزل والله يا ماما. -طب خلاص، هنزل أنا، وخلي بالك من نفسك. قبلت خدها وخرجت. احتضنت رغد الوسادة الخاصة بها. -امممم، ما هنش عليه حتى يرن يعتذر على اللي قاله، أوووووف. أمسكت هاتفها ونظرت فيه، لم تجد أي مكالمة أو رسالة حتى. وضعت الهاتف جانبًا، اعتدلت فجأة عندما تذكرت أمرًا ما. -يا ربي، طب العربية، هأقول لماما وبابا إيه عليها؟ نهضت وارتدت ملابسها. -لازم أشوف حل. ******** في فيلا يونس.

-الحمد لله كدة كل حاجة بقت تمام. تحدثت مروة وهي تضع آخر اللمسات. -في حاجة تانية يا هانم؟ -لأ تسلمي يا مرمر، ولا تعالي نعمل الغداء، وآه. أمسكت هاتفها ورنت على آدم. ********* عند آدم، كان جالسًا ينظر من النافذة ويتذكر طريقة كلامها، هي لم تكن هنا لتمزح كما قالت! لكن لما لم تكمل ما قالته؟ ومن ذلك الشخص الذي اتصل بها؟ هل يا ترى هي تتعرض لتهديد؟ ولكن مين من؟ كانت الأسئلة تدور داخل رأسه. دخل رائد عليه. -آدم.

لكنه لم يجبه، كان شارد الذهن تمامًا. اقترب رائد منه وهو مستغرب لما هو شارد. -آدم، أنت معايا؟ -هااا، رائد، أنت دخلت امتى؟ -لأ بقى، أنت سرحان في إيه؟ اعتدل في جلسته. -ما فيش، ما فيش، كنت عايز إيه؟ -أنا خلصت شغلي، كنت بشوفك فاضي نروح نخرج. -لأ والله مش فاضي خـ... رن هاتفه، أمسكه وكانت والدته. -أيوة يا ماما. -آدم ابقى عدي على أختك روحها من المدرسة. -قولي لأيمن أنا مش فـ... ليقاطعه رائد.

-هأروح أروحها أنا، قول لها ما تقلقش. -مش عايز أتعبك. -تعب إيه يا عم، قول لمامتك بس. -تمام. وجه كلامه لوالدته. -ماما رائد هيعدي ياخدها ويروحها. -ماشي يا ابني، ربنا يصلح حاله، يلا مع السلامة. -سلام. -هات بقى عنوان مدرسة أختك. نظر له آدم بتعجب، ما سر سعادته هذه؟ أخبره بالعنوان. -أنا هأروح بقى. غادر رائد بسرعة وكأنه يود أن يكون أمام مدرستها في لمح البصر. ضحك آدم عليه. -والله أنت غريب قوي يا رائد.

نهض من على المكتب ليجمع بعض الورق ليفاجأ بـ: -مش دي شنطة ماسة؟ هي سابتها هنا؟ أمسك الحقيبة. -بنت مهملة والله. وضع الحقيبة بجوار أغراضه. -أبقى أعدي عليها أديها لها. ********* عند ماسة، كانت السيارة قد وصلت لبيت غريب قليلًا حوله أراضٍ زراعية. بلعت ريقها عندما طلب منها السائق النزول. نزلت وحدها ونزل ذلك السائق أيضًا ومشى أمامها، وهي قامت بإتباعه. وصلوا أمام المنزل. -البيه مستنيكي جوه، اتفضلي.

دخلت وهي تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى. كانت الأضواء هي ضوء الشمس الذي يخل بصعوبة من نوافذ المنزل ليضيء هذا المنزل الخشبي. سمعت صوتًا من أحد الغرف، توجهت إلى هناك. لتجد شخصًا جالسًا على كرسي وبيده سكين صغيرة. ونظر لها وكأنه بانتظار دخولها. انفزعت عندما سمعت صوته الأجش. -شكلك أحلى من الصور بتاعتك يا ماسة. أغمضت عينيها بخوف، إنه نفس الصوت الذي تسمعه عبر الهاتف. حاولت جمع صوتها ليخرج وهو مرتجف. -ع... عايز... من... ي... إيه؟

-كل خير... كل خير. نهض، انفزعت ودب الذعر داخلها، كانت تود الركض ولكن قدمها خانتها من الخوف، تجمدت مكانها. -خايفة ليه؟ تقدم نحوها وهو يكمل حديثه لتلاحظ أن أحد قدميه تعرج. -ما تخافيش أنا ما بأذيش غير اللي بيأذيني. -ط... طب... و... آدم... آذاك... في إيه؟ -لأ آدم ده حبيبي، هو سبب إن رجلي بتعرج، وهو سبب في إني خسرت فلوس كتير. كانت ترتجف من شكله فهو يبدو أنه صاحب عصابة. -هههههههه... شكلك لطيف وأنتِ بتترعشي.

تحدث بجدية وقسوة وفحيح يشبه فحيح الأفاعي. -كنتِ عايزة تقوليله إيه؟ ها؟ رايحة هناك ليه؟ -أ... أنا... أأ... ك... كنت... قرب فمه من أذنها وهمس. -لو اتكررت تاني مش هأرحمك، أنتِ أو عيلتك، وأنا مش بأرحم الخونة. ابتعد عنها وهو يبتسم على منظرها، إنها ترتجف حقًا. -يلا روحي، والملفات تكون عندي في أقل من أسبوع. أشار بيده على الباب. -يلا. تحركت وهي منهارة وفي أي لحظة قد تفقد وعيها. **********

عند رائد أمام مدرسة ماري، كان واقفًا في انتظار خروجها. فتحت البوابة وخرج الأطفال، وبعضهم كان ثنائيات أصدقاء. دخل يبحث عنها وجدها جالسة تنظر لمجموعة من الأطفال صوت ضحكهم عالي. تقدم نحوها. -ماري. نظرت له ثم إلى الأطفال. -تعالي نروح. -هما بيضحكوا ليه؟ نظر لهم وجد الأطفال يقلدونها في أنها جالسة وتضم حقيبتها. حملها على ذراعه. -ما تاخديش في بالك. خرج من المدرسة ووضعها في السيارة وانطلق. -عملتِ إيه في المدرسة؟ -ما عملتش.

-اممم، عايزة تروحي ولا نخرج؟ -عايزة عصير برتقال. -ههه، أوك. ********* عند رغد. -يعني إيه هو مش موجود؟ عايزة أقابله. -حضرتك هو في اجتماع، ومش وقت تقابليه. عقدت ذراعيها بطفولة. -ما ليش فيه، اتصرفي. سمعت صوتًا من خلفها. -بتعملي إيه هنا يا رغد؟ التفتت. -بابي. -جئتِ هنا ليه؟ -ك... كنت عايزة... أقابل أيمن. رفع حاجبه. -ليه؟ -ك... كنت يعني... عايزة أشكره... عشان هو ساعدني امبارح. تنهد من تصرفاتها.

-ما في تليفون، كان لازم تيجي؟ -يا بابا بقى. -خمس دقائق وبعيد، يلا عشان أروح، ولا أنتِ جاية بعربيتك؟ بلعت ريقها. -ها... لأ... جئت بـ... بـ تاكسي. -ماشي، هو زمانه خلص الاجتماع، روحي استنيه في المكتب. -شكرًا يا بابا. ********* عند ماسة، طرقت الباب لتفتح روح. -مالك يا بنتي؟ رجعتي بدري؟ تعبانة ولا إيه؟ تحدثت وهي تدخل. -أ... آه شوية بس... ما تقلقيش... دول شوية إرهاق. -طب روحي غيري هدومك عقبال ما أجهز لك الأكل.

كانت تنظر حولها بضياع وتسأل نفسها لما يحدث هذا معها! الشخص أجبرها. يحب فتاة أخرى... غريب يهددها بقتل كل من تعرفه إن لم يسرق له بعض الملفات والأوراق. أي حظ أو نحس هذا! رجعت بظهرها للخلف وهي تغمض عينيها أملًا منها أن يكون كل هذا كابوسًا وستستيقظ منه عما قريب. ********* عند آيمن دخل مكتبه ليفاجأ برغد. -غرود بنفسها في مكتبي! -ما تتكلمش، أنا لسه مش مسامحاك. أمسك يدها وقبلها. -حقك عليا... عارف إني قسيت عليكي في الكلام...

بس الغضب كان عَميني. كادت ستبكي وهي تهتف: -بس... ما توصلش إنك... تشك... إني ممكن... أروح هناك. قبل يدها مرة أخرى. -آسف... سامحيني. مسح تلك الدمعة التي فرت من عينيها. -خلاص بقى. -ممم... معلش... كنت جايلك في موضوع تاني. -وهو؟ -عربيتي. -مالها؟ ليتذكر تلك الفتاة التي ركبت سيارتها. -البنت دي... أخدت عربيتك. -أيوه... وأنا لسه ما قُلتش لبابا. -طب قوليله إنها في الصيانة... وأنا هحاول ألاقيها... هي معاكي في الجامعة؟

هزت رأسها. -بس العيال بيقولوا إنها ما جتش النهاردة. -ما هو أكيد طبعًا... سرقت العربية هتروح الجامعة إزاي يعني؟ -أرجوك حاول تتصرف؛ لأن بابا هيزعقلي لو عرف. -ما تخافيش. ******** في فيلا يونس في المساء... كان الكل قد عاد... واحتفلوا مع بعض بذكرى زواج والدهم. بعد أن نام الكل، كانا يجلسان في الشرفة. -كلهم ناموا؟ -أيوه يا روحي. ضمها من كتفها إليه. -بجد يا أسيل... أنتِ أحلى نعمة بفضل أشكر ربنا عليها. ابتسمت.

نظروا إلى السماء. -النجوم دي حلوة أوي... بحب أتفرج عليهم وأنا معاك. قبل رأسها. -ربنا يخليكي ليا يا أحلى هدية. -عارف يا يونس؟ -إيه يا روحي؟ -بابا وماما الله يرحمهم وحشوني أوي. بدأت تبكي بعد تذكرها لوالدها. ضمها له وهو يمسد على شعرها. -وأنا كمان... بس مش هنقدر نغير حاجة... وده قدرهم... والموت حق يا حبيبتي. تعلقت برقبته. -معاك حق... ربنا يرحمهم. -يارب. حملها على ذراعه. -يلا بقى نقضي أحلى ليلة. خبأت وجهها في عنقه.

-كل ليلة والله بتكون حلوة؛ لأنك فيها. وضعها على الفراش. -إيه رأيك نجيب أخ أو أخت ليهم؟ ابتعدت عنه وهي تقول: -هههه بتتحمل يا بابا... ابقى احمل أنت. -بَقَى كده... تعالي بقى. *********** مرت عدة أيام لم يتغير فيها أي شيء. وفي صباح أحد الأيام... في غرفة ماسة. -خلاص أنا كده قررت... واللي يحصل يحصل. جهزت نفسها وخرجت متجهة للقسم لكي تأخذ الملفات.

وصلت القسم ودخلت المكتب بعد أن أخبرت العسكري أنها ابنة عمته وأنها نسيت شيئًا في الداخل... وبعد الحال دخلت فهو ليس في المكتب في هذا الوقت... بدأت تبحث بسرعة عن الأوراق التي تحتوي على اسم "جابر الخليلي". كانت متوترة ويدها ترتجف وخائفة من أن يأتي في أي لحظة. همست بسعادة: -أخيرًا لقيتها. وضعتها في حقيبتها وكانت تستعد للمغادرة ولفت وجهها لكي تخرج... لتتفاجأ بآدم يعقد ذراعه أمامها وعلى وجهه علامات الغضب.

-ما توقعتش تعملي كده أبدًا. ابتلعت ريقها بخوف شديد... *********** عند رغد كانت تستعد للنزول للجامعة بعد أن غابت قرابة أربعة أيام. وقبل أن تخرج طرق الباب. ضحي: افتحي الباب يا رغد. -حاضر يا ماما. فتحت الباب لتجد ضابط شرطي. -أ... أيوه أقدر أساعدك؟ -ده منزل الآنسة رغد عمر؟ -أيوه... أنا هي... في حاجة؟ كان والدها يتقدم ليرى من يطرق. -أنتِ مطلوب القبض عليكي في تهمة سرقة. لتصدم وتتسع حدقة عينيها... وكذلك والدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...