الفصل 38 | من 40 فصل

رواية اسكريبت بريئة يونس الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اسيا احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,365
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

كانت جالسة على ذلك الكرسي المتحرك تنظر من النافذة بحزن كبير. لقد استقالت من عملها ولم تعد تخرج من منزلها على الإطلاق. كانت تنظر إلى حبات المطر التي تهطل وكأن السماء حزينة لحزنها. لقد مرت أربعة أشهر عليها. طرق الباب لتسمح لمن طرق بالدخول. -هتفضلي حابسة نفسك كده كتير؟ نظرت إلى والدتها، ومن ثم نظرت إلى النافذة مرة أخرى. -عايزاني أعمل إيه يا ماما؟ أنزل وأشوف نظرات الشفقة في عيون اللي حواليا؟

ثم إني مش هعرف أروح أي حتة، أنا مقعدة. اقتربت منها والدتها فهي حزينة على حال ابنتها. -ما تقوليش على نفسك كده. الدكتور قال في أمل تمشي. ابتسمت بسخرية. -أمل إيه ده؟ نسبة نجاح العملية ما تعديش 30% يا ماما. -خلي أملك في ربنا كبير. إيه رأيك ترني على صحابك يجوا هنا وتتفرجي على أفلام؟ -سيبيني في حالي لو سمحتي يا ماما. أنا مش عايزة أشوف حد خالص. نهضت والدتها وهي تتجه ناحية الباب. -ولا حتى آدم. نظرت إلى والدتها. -هو هيجي؟!

منذ أن خرجت من المشفى وهو يداوم على زيارتها. -آه يا ماسة هيجي. ويا حبيبتي ما ترفضيش تقابليه، ده بيجي مخصوص عشانك. هو مش ذنبه حاجة عشان تعامليه وحش. ابتسمت بسخرية فالوالدتها لا تعلم شيئًا. لا أحد يعلم شيئًا عما حدث، فقد طلب منها عدم إخبار أحد. -اطلع بره لو سمحت. -ماسة اسمعي... لازم محدش يعرف باللي حصل. -ليه خايف أقولهم إن أنت سبب كل اللي حصل معايا؟ أنت لو ما كنتش نزلت ما كانش حصل ده كده. يا ريتك ما كنتش رجعت.

كلماتها لم تكن تدري أنها سكاكين تطعن قلبه. -ماسة أنا مش بقول كده عشان حاجة، بس لحد ما أقبض عليه ما تجيبيش سيرته. -وأنا هفسر إصابتي إن شاء الله إزاي؟ -أنا قولت لهم إن كان في ناس بتسرق قريب من شغلك. لما حصل ضرب نار جت واحدة فيكي بالغلط. صفقت له. -واو بجد قصة حلوة أوي. -أنتِ بتتريقي عليا؟ -اطلع بره يا آدم ومش عايز أشوف وشك تاني. -هو جاي يعمل إيه يا ماما؟ -جاي يشوفك ويطمن عليكي.

-وأنا قولت مش عايزة أشوف حد. لو سمحتم احترموا ده. تنهدت والدتها بحزن وخرجت. *** كان جالسًا في مكتبه يعمل بجد. فمنذ أن أصيبت وهو أقسم أن يمسك به. أربعة أشهر يعمل ليل نهار حتى يصل إلى طرف الخيط لكي يعلق حبل المشنقة حول رقبته. أرجع ظهره إلى الخلف وهو يذكر عندما سمع صراخ زوجة خاله ذلك اليوم. -هو إيه اللي بيحصل؟ -أنت لسه هتسأل؟ أسرع أيمن وآدم للدخول ليجدا زوجة خاله منهارة في البكاء وأسيل تحاول أن تهدئها. أسرع نحوهم.

-في إيه يا ماما؟ حصل إيه؟ مين كان بيصرخ؟ -دخلنا على ماسة لقيناها مش بتتحرك خالص، كان أغمي عليها. وروح ما استحملتش تشوفها كده. -وهي حصل لها إيه؟ -خالك جاب الدكتور وهو قال إن عندها انهيار عصبي. -انهيار عصبي! أفاق من شروده على صوت طرق الباب. -ادخل. دخل رائد وأدى التحية. -في إيه يا رائد؟ -لسه جاية أخبار عن الشحنة الجديدة اللي جابر هيستلمها. نهض من على المكتب بلهفة. -بجد؟ قدم له رائد الأوراق. -دي فرصة...

فرصة يا رائد عشان نمسكه. -لازم نحط خطة ما يعرفش يهرب. -أيوه طبعًا. وكمان مش هتطلع لأي حد غيرك والمقدم حمزة. -أنت شاكك في حد خاين؟ -مش أوي، بس الحرص واجب. *** كانت في الشركة تنظم الأوراق في مكتبها بعد أن استقر عملها هنا. وخلال تلك الأشهر كانت قد نمت علاقة بينهما. -جوليا. -نعم يا مستر دافيدو؟ -خدي الأوراق لمستر يونس محتاجة توقيعه. -أوك. أخذت الأوراق وكانت ستخرج من المكتب، حينما أوقفها كلامه. -جوليا. -نعم؟

-بعد الشغل ممكن تقبلي إني أعزمك على فنجان قهوة؟ هزت رأسها وخرجت وهي تبتسم. *** -يا رغد حرام عليكي كده كتير. نظرت إلى المشتريات التي يحملها. -اممم... لأ... لسه في حاجات ناقصة. -أنتِ ناوية تجيبي إيه تاني؟ -لازم أجيب خمار لكل طقم بكل لون. -ما أنتِ جبتي كتير والله. -بطل تشتكي، أنت وافقت تيجي معايا يبقى ما تتكلمش. -بتستغليني يا عني عشان أنا طيب؟ تحدثت ببعض الدلال. -أيمن. -عيونه. -احترم نفسك وامشي وأنت ساكت. -أمووو...

حاضر. كانت تتجول معه في المول بسعادة بسبب قرارها بارتداء الحجاب. وهو شجعها بشدة على هذا القرار. *** -ماري... يا ماري. -نعم ماما. -تعالي هنروح نشتري هدوم جديدة للمدرسة الجديدة. -اممم... مش عايزة أروح... مدرسة. نزلت إلى مستواها. -ما تخافيش يا حبيبتي. بابا شاف لك مدرسة حلوة جدًا وكلها بنات. وبعدين يا ماري... ما تسمحيش لأي حد إنه يأذيكي. -إزاي؟! -اممم... خدي حقك بإيدك. -أضربه يعني؟! -لو الموضوع وصل لكده دافعي عن نفسك.

-ماشي. -يلا نروح. خلال هذه الأشهر تحسنت نفسية ماري جدًا. لم يتركها شقيقها للحظة واحدة. ورائد أيضًا كان دائمًا ما يأتي ليتحدث معها. *** في المساء. طرق باب المنزل لتفتح روح له. -إزيك يا ابني عامل إيه؟ -إزيك يا مرات خالي. أنا كويس. -اتفضل. دخل وجلس مع خاله. -أخبارك إيه يا خالو؟ -أنا كويس الحمد لله. تنهد. -وماسة عاملة إيه؟ نظر كريم ناحية غرفتها بحزن. -لسه زي ما هي... حابسة نفسها. -وبالنسبة للعملية؟

-مش عايزة تعملها وبتقول كده كده مش همشي. -طب ممكن أدخل لها شوية؟ -ماشي. نهض واتجه ناحية غرفتها. طرق الباب فسمح له بالدخول. دخل ووجدها جالسة على الفراش ممسكة هاتفها وغير منتبهة عليه. -لو جاية يا ماما عشان العشاء أنا مش ج... رفعت نظرها لتجده. تغيرت ملامح وجهها إلى البرود. -أنت اللي جابك هنا؟ تقدم نحوها غير مكترث بصراخها. وقف أمامها مباشرة. وتحدث ببرود. -آخر الشهر اللي جاي ميعاد العملية بتاعك.

-أنت ملكش دعوة. ثم إني مش هعملها. قرب وجهه من وجهها حتى اختلطت أنفاسهما. -كلامي هيتسمع. الميعاد اتحدد خلاص. ابتعد عنها وهو يكمل. -مش عايز أسمع اعتراض. نظر ليجد نظرات الغضب والغيظ. -إيه عندك اعتراض؟ أدارت وجهها وعقدت ذراعيها. ضحك عليها وعلى شكلها. -خلصت ضحك؟ اتفضل اطلع بره من غير مطرود. -ماشي يا بت خالي. بكرة الأيام هتجيب لي حقي.

خرج من عند خاله بعد أن أخبرهم أنه اتفق مع أكبر طبيب في إيطاليا لإجراء العملية لها آخر الشهر القادم. *** عاد إلى المنزل فوجد والدته ووالده وشقيقه جالسين في الصالة. -أنتم ما نمتوش ليه؟ أسرعت نحوه ماري. حملها. -آدم... ماما جابت لي هدوم مدرسة جديدة. -والله... أبقى وريهالي بقى أوك. -أوك. تقدم نحوهم. -ما قلتوش لسه ما نمتوش ليه؟ تحدث يونس. -تعال اقعد. بقى لنا فترة ما قعدناش مع بعض. جلس بجوار والده وماري على قدمه.

تحدثت أسيل. -أنت بقى لك فترة طول الوقت في الشغل... ما تاخد إجازة شوية. -ما أقدرش يا ماما... لسه في شغل كتير. -أنا ما بقيتش أشوفك يا حبيبي. تحدث أيمن. -أول ما تخلص أبقى خد إجازة. -إن شاء الله. تحدثت أسيل. -مش ناوي تتجوز وتفرحني؟ -جوزي ابنك أيمن الأول هو أكبر مني بدقيقتين. -ملكش دعوة بأيمن. -لأ... لأ لحظة واحدة بقى... يعني إيه ملكش دعوة بأيمن دي... مش ناوية تجوزيني يا ست الكل ولا إيه؟ -اعقل بس الأول. -يعني أنا مش عاقل؟

تحدث آدم لكي يخرج نفسه من هذا الحوار. -ماري ممكن تقولي لي ماما بتنطق حرف إيه غلط؟ -السين... ماما قولي سين. -ثين. ضحكوا جميعًا. -يلا يا حبيبتي نطلع ننام... يلا يا أولاد كل واحد على أوضته. تحدث الاثنان بصوت واحد. -حاضر يا بابا. *** بعد مرور يومين بدون أحداث جديدة. عند رغد كانت في المدرج رن هاتفها. -ألوه يا ماما... إيه... هتردوا دلوقتي... طب... خلاص استنوني أنا جاية... ماشي... ماشي.

أغلقت هاتفها وبدأت تجمع أغراضها بسرعة. اقترب منها الدكتور أسامة. -رغد هو باباكي هيكون فاضي بالليل؟ أجابت وهي تذهب على عجل. -أيوه. ابتسم وهي غادرت. *** خرجت من الجامعة وكانت توقف تاكسي لتجد من يسحب يدها. كانت على وشك الصراخ. -اهدي اهدي ده أنا. -أيمن... حد يخض حد كده... الله يسامح يا أخي. -لو سمحتي أنا مش أخوكي. -طب روح بقى من هنا. -تعالي أوصلك. -أنت هنا ليه؟ -كنت بوصل ماري... يلا تعالي. -أوك. ***

كانت واقفة في مكتب يونس بعد أن خرج وكانت تلتفت حولها خائفة من أن يوجد أحد. بدأت تبحث في الورق. -يا رب ألاقيه وأخلص. فتحت درج المكتب... وأخرجت الأوراق... وبدأت تبحث فيها. -هااا... أخيرًا لقيتها. بدأت تضع بقية الأوراق مكانها. وأخذت الورقة وكانت ستخرج ليدخل إلى المكتب فجأة. -جوليا؟! بتعملي إيه... في مكتب مستر يونس؟ -مستر... د... دافيدو. -جوليا أنتِ كنتي بتعملي إيه... وإيه الورق ده؟

بلعت ريقها بخوف شديد ولم تعلم ماذا تفعل أو تقول. *** أوصلها. -رغد. -اممم. -بتعرفي تجمعي الكلمات؟ ردت بعفوية. -أيوه. -طب جمعي دي... و... ح... ي... د... ا... ل... ق... ر... -وحيد القرن. -امممم... طب ب... س... ب... و... س... ة... م... ب... س... ب... س... -إيه ده... استني... بسبوسة. -مبص... حاجة بقي. -ماشي، دي اللي بعدها، دي بقي صعبة، ركزي. صممت تركزها عليه. -ب... ح... ب... -سهلة... بحبك. -بجد يا رغد... وأنا كمان.

أدارت ما قلته ليحمر خدودها وتنزل بسرعة. -ههه... عبيطة. ********** دخل إلى المنزل. -مالك يا رغد؟ خدودك حمرا ليه؟ وضعت يدها على خدها الساخن. -م... مفيش. -طب يلا ادخلي غيري عشان نلحق نروح عند جدتك ونيجي بدري. -حاضر. -وآه، ابقي جهزي... هدوم حلوة لي بليل. -ليه؟ -في عريس متقدملك. -مين؟ -الدكتور أسامة... كلم والدك من شوية. حلت الصدمة عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...