فات يومين مشوفتش فيهم سليم. أنا صممت ووافقت على عماد، مش عشان أغيظ سليم بس، لأ، عشان أنا ناوية أفتح صفحة جديدة في حياتي بعيد عن سليم اللي كنت مسجونة في حبه. بابا اتفق معاهم على الخطوبة، والخطوبة كانت بعد أسبوع. الفترة دي مكنتش بشوف سليم نهائي، ودي أول مرة تحصل. سليم ديما كان زي ضلي، مكنش بيفوت يوم من غير ما أشوفه. فجأة كده يختفي، أكيد في حاجة. معقول يكون بيحبني؟
لا، معتقدش، ده طول الوقت كان بيقولي إني عيلة صغيرة وإني زي أخته. قررت أتجاهل الموضوع، واتخطبنا أنا وعماد. وسألت على سليم، اللي برضو محضرش الخطوبة. قالولي مشغول، وعرفت بالصدفة إنه هيهاجر ومش هيرجع تاني مصر. مش هنسا اليوم اللي رحت فيه المطار وطلبت منه ميمشيش، وكان رده بارد أوي. ***
حزم سليم أمتعته وقرر الرحيل. لم يستطع أن يراها تتزوج بغيره، وفي نفس الوقت لم يستطع أن يتزوجها. بداخله حرب لم يقوى على إخمادها، لذلك قرر الرحيل بلا عودة، لعلها تجد الحياة بدونه. منذ أن كانت صغيرة كان هو كافلها، لم يعتبرها أختًا له بل صغيرته، حبيبته. ولكن القدر لم يكن في صالحهما، لتقرر الحياة أن توأد ذلك الحب الذي قد ترعرع بداخلهما.
عبر بوابة المطار واتجه إلى الداخل، وإذا به يسمع صوتها الحزين الذي مزق نياط قلبه وهي تنادي عليه. توقف لثواني وهو يستمع لندائها الذي ألهب قلبه، ولكنه لا عودة عما عزم على فعله. فإن لم يرحل، لم يستطع أن يجعلها تهنأ بحياتها، فهي كأي فتاة تحلم بالزواج وتأسيس بيت وإنجاب أطفال. شمس: سليم، أرجوك ما تمشيش. أغمض عينيه بقوة وفتحها. التقط أنفاسه وهو يتصنع الجمود عكس حالته الداخلية، ثم استدار ليواجهها قائلاً:
سليم: شمس، إيه اللي جابك؟ شمس: أرجوك يا سليم، ما تمشيش. ما تسبنيش يا سليم. أنا مش هقدر أعيش من غيرك. لو على عماد، فـ أنا مش عاوزاه. إنت عارف أنا عمري ما حبيت حد غيرك. سليم: مش هينفع يا شمس. هتفت بها وداخله ينزف ألمًا. كانت حالتها سيئة لدرجة كبيرة، فقد انهارت وهي تقول: شمس: حرام عليك قلبي. طب ليه خليتني أحبك؟ أنا مش هقدر أعيش من غيرك. سليم: أنا... أنا مستهلش الحب ده يا شمس. إنتي تستاهلي حد يحبك، وتبنوا حياتكم سوا.
نظرت له بكره لتقول: شمس: ماشي يا سليم، امشي. امشي وسيبني. بس إنت اللي خسران، إنت عمرك ما هتلاقي قلب يحبك زيي. انطلقت تركض مسرعة بعيدًا عنه، وما أن اختفت عن أنظاره حتى خارت قواه ليسقط أرضًا فاقدًا للوعي. مشيت وأنا حاسة إني سبت روحي معاه. قلبي وحياتي خلاص مش هيبقى ليها معنى. قررت إني مش هخدع عماد، وإنه ملوش ذنب في كل ده. أنا عمري ما هقدر أحبه طول ما حب سليم مش مفارقني.
شوفت عربية الإسعاف بتعدي من جنبي، قلبي اتقبض. وقفت أشوف جاية ليه. شوفتهم دخلوا بسرعة وطلعوا معاهم شاب نايم وشكله تعبان. قلبي كان هيقف لما لقيت الشاب ده يبقى سليم. لقيتني بصرخ وبجري عليهم وبحاول أفوق سليم اللي نايم مش بيرد عليا. بعد وقت وصلنا المستشفى، وكانت هناك صدمة كبيرة غيرت حياتي كلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!