امتعضت معالم وجهه وتحولت عيناه إلى السواد القاتم، قبض على كفه بقوة حتى ابيضت مفاصله، استعد لتكسير عظم ذلك الفظ المغرور. لمح عمه نواياه ليحاول أن يخفف من حدة الموقف ليقول: -أحم... إحنا والله نتشرف إننا نناسب حضرتك يا باشمهندس مؤنس وابنك الأستاذ عماد، بس شمس لسه صغيرة و... -صغيرة إيه يا راجل انت بس اللي مش عاوز تكبر نفسك، عروستنا كبرت و... -معندناش بنات للجواز.
هتفت بها سليم بحدة وهو ينظر إلى الآخر بغضب، فكيف أن يجرؤ ويحاول أن... تطلع له مؤنس ببرود ثم قال: -الكلام أخذ وعطاء يا سليم وبعدين إحنا جايين طالبين الحلال ودخلنا البيت من بابه زي ما بيقولوا، وابنتكم بنت أصول وأنا ابني ما يعايبش أي بنت تتمناه... دارك محمد الموقف، والد شمس، قبل أن يندفع سليم ويزفر لهيبًا حارقًا ليحرق الجميع: -طبعًا طبعًا الشرف لينا، بس ادينا فرصة نفكر وطبعًا ناخد رأي العروسة...
كتم سليم غيظه حينما مال عليه عمه محمد يطلب منه عدم الحديث إلى أن ينصرف الضيوف. بعد وقت: -ده على جثتي لو ده حصل... هتفت بها سليم بعدما انصرف مؤنس وعماد ليخبر عمه برفضه القاطع لهذا الزواج. فتحت والدة شمس لها الباب لتسرع إليهم، لتعبس ملامحها حينما وجدت الغرفة فارغة إلا من أبيها وسليم. -هما مشوا؟ تطلع سليم إليها بغضب، لتلاحظ هي تجهم وجهه لتقول: -مالك يا تنين، إيه خلاص هتطلع نار من بوقك وتحرقنا؟ -انتي تخرسي خالص...
رد عليها سريعا وهو يتأملها من أعلاها لأسفلها، وقبل أن يكمل حديثه قاطعه محمد قائلاً: -تعالي يا شمس اعدي... تهللت أساريرها حينما سمعت أباها يخبرها بالجلوس جواره، لتنظر إلى سليم بغيظ قبل أن تلتفت لأبيها الذي يجلس مقابله. -كبرتي يا شموسة وبقى بيجيلك عرسان... هتف بها محمد وهو ينظر إلى ابنته في سعادة. -عرسان إيه يا بابا أنا مش فاهمة حاجة. -الباشمهندس مؤنس جي يطلب ايدك لابنك عماد.
اتسعت عيناها وهي تتلقى الصدمة لتنظر إلى سليم الذي صك أسنانه من الغيظ، رسمت ابتسامة هادئة على وجهها لتقول بخجل: -اللي تشوفه يا بابا... -نعم يا اختي!! هتف بها سليم وهو ينظر لها بغضب. تطلعت له ببرود لتقول بتحدي: -أنا موافقة يا بابا... غضب بشدة وهو يسحبها من يدها إلى داخل غرفتها، ولم يهتم لنظرات أبيها. دفعها بقوة إلى الداخل ثم اقترب منها وعيناه لا تبشر بالخير، جف حلقها من هيئته لتقول: -مالك يا سليم انت هتاكلني ولا إيه؟
-لا أنا مش هاكلك أنا عندي استعداد أولع فيكي دلوقتي، عيدي كده تاني عرفيني موافقة على إيه؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها وتصنعت القوة قائلة ببرود: -أنا موافقة على عماد... أمسك ذراعيها بقوة وأخذ يهزها قائلاً: -لو سمعتك قولتي كده تاني هقطعلك لسانك... استجمعت قوتها لتنفض يده بعيدًا عنها قائلة بصراخ: -ابعد عني انت عاوز مني إيه، انت وجعت قلبي وعمرك ما اهتميت لمشاعري، عالأقل سبني أشوف مين اللي يستاهل حبي...
-وهو ده اللي مفكراه هيحبك. -آه عالأقل مش هيكون زيك... طبعًا بعد ما قلت لسليم كده مدتهوش فرصة إنه يتكلم، خرجته برا أوضتي، وقفلت على نفسي ولقيت نفسي بعيط بعيط كتير أوي افتكرت اليوم اللي رحت فيه لسليم وقولتله إني بحبه، لقيته قابلني ببرود وبيقولي إني عيلة بالنسبة له وإني زي أخته، مدنيش فرصة حتى يسمعني، كل همه إنه يتحكم فيا وكأني لعبة وأنا عمري ما هسمحله بده أبدًا...
من النهارده أنا هردله بدل القلم عشرة لما يشوفني أنا وعماد مع بعض ساعتها بقى هشوف أنا كنت زي أخته فعلاً ولا لأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!