الفصل السادس عشر:
_بقلم: حبر بلا صاحبة_
السطح فاضي. السما سودا والنجوم قليلة، بس القمر كان منور كأنه سامعهم.
رعد قاعد ساند ضهره على الحيطة الباردة، سجارة بين صوابعه بس مطفاها من غير ما يشربها. قدامه كوباية شاي بردت.
سارة طلعت وراه من غير صوت. قعدت جنبه وسابت مسافة صغيرة بينهم. مش خايفة، بس مستنية هو اللي يتكلم.
سكت دقيقة كاملة. بعدين صوته طلع واطي، مبحوح كأنه بقاله 7 سنين متكتم:
"عايزة تعرفي عشت إزاي؟"
سارة هزت راسها بهدوء.
"كل يوم يا سارة... كل يوم كنت بروح عند خرابة بيتكم القديم. نفس الحيطة السودة اللي شلتك من وراها. كنت بكنس الرماد بإيدي، وأحط ورد بلدي. ورد رخيص، بس هو اللي كنت أقدر عليه."
غمض عينه ثانية: "وكنت بكلمك. أقولك: استحملي يا بنت فهد. استحملي يا سارة. أنا جاي أخدك. بس كنت عارف إني كداب... عشان مكنتش عارف أجيبك منين."
لف وشه ليها وعينه لمعت: "يوم ما شوفتك في الملجأ... إنتي كنتي 19 سنة بس. بس أنا عرفتك من أول نظرة. من الحرق اللي في كتفك الشمال. نفس الحرق اللي سيبته في ضهري وأنا بشيلك من النار وإنتي 12 سنة."
ضحك ضحكة مكسورة: "يومها قلبي وقع في رجلي. قلت: هي دي. الأمانة اللي أمك حلفتني عليها. الأمانة اللي سرقت نومي 7 سنين."
مسك إيد سارة وطبق كفها على قلبه: "حاسة؟ ده كان بيقف كل ما أفتكرك. كل ما أفتكر صوتك وإنتي بتصرخي في النار. أنا مكنتش بحميكي عشان الفلوس ولا الورث يا سارة. أنا كنت بحمي الحتة اللي ناقصة مني من يوم شلتك."
سارة دمعت من غير صوت. حضنته من غير كلام. راسها على صدره وسامعة دقات قلبه اللي بتقول اسمها.
"وأنا قلبي كان مستنيك" همست "من أول ما شوفت عينك فيها نار... حسيت بالأمان."
رعد باس جبينها بوسة طويلة، بوسة فيها كل السنين اللي فاتت: "خلاص يا قلب رعد. ارتاحي بقى. أنا هنا. واللي هيقرب منك... هيموت قبلك."
سكتوا. مفيش كلام بعد كده. بس حضن رعد كان بيقول كل حاجة.
الحب الحقي مش اللي يجي بسرعة... الحب اللي يستناك سنين ويفضل قلبه على اسمك.
---
بقلم:حبر بلا صاحب/ ة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!