الفصل 15 | من 20 فصل

الموجهة الاخيره

المشاهدات
2
كلمة
749
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18


الفصل الخامس عشر:


_بقلم: حبر بلا صاحبة_


الساعة 2 بالليل بعد ما رجعو قصر رعد الي في منطقه تانيه رايقه جدا .

القصر كله ساكت كأن الموت حابس نفسه.

الهوا تقيل، مفيش صوت غير دقات قلب سارة. واقفة ورا رعد بخطوة واحدة. ضهره العريض كان سورها الوحيد في الدنيا.

المسدس في إيديها بقى تقيل زي الجبل، بس إيدها ما بتترعش. 7 سنين خوف خلصوا الليلة.


رعد واقف في نص الساحة. بدلة سودا، قميص مفتوح أول زرار، وفي عينه نار جهنم. حواليه 20 راجل من رجالته، كل واحد فيهم مستعد يموت عشان الكلمة منه. مفيش واحد فيهم خاف. عشان اللي واقف قدامهم مش رعد... ده الأسطورة.


صوت كاوتش بيحك في الأسفلت قطع السكون. 3 عربيات مرسيدس سودا، إزاز فاميه، وقفت قدام البوابة الحديد بتاعة القصر.

الأبواب اتفتحت ببطء استفزازي... ونزل 3 رجالة. عمام سارة. عيلة السيد بكل فلوسها وكبرها ووساختها.


قدامهم كلهم كان "منصور السيد". 60 سنة، دقن بيضا متظبطة، بدلة بـ 100 ألف، وعينه... عينه كلها طمع. الطمع اللي قتل أخو فهد.

وراه عمه "كمال" وعمه "سليم". الاتنين شبه بعض، نفس الابتسامة الباردة، نفس الريحة بتاعة الفلوس الحرام.


منصور خبط بعكازه على الأرض وصرخ بصوت يهز القصر كله:

"افتحوا يا رعد! افتح يا ابن الشوارع! الفلوس دي فلوس عيلة السيد. البنت دي مش مننا. أمها هربت مع واحد صايع وجابت العار لاسمنا. سارة ملهاش في الورث جنيه!"


رعد ما رمش. ما اتحركش ولا خطوة. بس لما اتكلم... صوته نزل زي سكينة على رقبتهم:

"الفلوس فلوس سارة فهد السيد. باسمها. بتوقيع أبوها. والمين اللي يمد إيده عليها... هقطعها بإيدي دي قبل ما صوابعها تلمس الورقة."


كمال ضحك ضحكة مالية شر: "واحد لقيته ليلى في الزبالة، ربته على الرصيف، فاكر نفسه هيقف قدام عيلة السيد؟ انت فاكر نفسك مين يا رعد؟ احنا اللي بنشتري وبنبيع!"


رعد سكت ثانيتين. سكتة تخوف أكتر من الرصاص. بعدين نزل ، سحب الدفتر الأزرق من جوه جاكيته، ورماه على الأرض قدامهم.

فتحه برجله بكل احتقار. الصفحات الصفرا طارت مع الهوا.


"اقروا يا بهوات" شاور بصباعه على توقيع فهد وبصمته بالدم "بخط فهد السيد وبصمته. أقر أنه يوصي بكل أملاكه لابنته الوحيدة سارة فهد السيد. لا تُصرف إلا بموافقة رعد ابن كمال . وصية مسجلة، موثقة، ومختومة من محكمة الأسرة والشهر العقاري."


سليم قرب خطوة عايز يمسك الدفتر... في لحظة رعد رفع المسدس بتاعه وحطه بين عينه:

"اللي يلمسه هخلي دماغه ديكور على السور."


الجو اتكهرب. الكهربا ماشية في الساحة.

منصور عينه جابت شرار. أشار لرجالته اللي كانوا مستخبيين ورا العربيات: "هجموا! خدوها بالعافية. البنت دي كنز. موتوهم كلكم!"


لحظة... والدنيا ولعت.


الرصاص ضرب زي المطر. "طاخ طاخ طاخ"

رجالة رعد نزلوا من فوق السور زي الوحوش. مفيش واحد فيهم اتراجع. مفيش واحد فيهم صرخ. تدريب سنين بين على وشهم.


وسارة؟ سارة ما استخبتش. وقفت جنب رعد، ضهرها في ضهره. المسدس ثابت في إيديها. عينها بقت زي عينه بالظبط... باردة.


شافت عمها "كمال" بيجري عليها عايز يخطفها. رفعت المسدس...

"طااخ"

الرصاصة جت في ركبته. وقع يصرخ ويتلوى في الأرض.

سارة بصتله وعينيها مفيهاش رحمة وقالت بصوت واطي بس يوصل لقلبه:

"محدش يقرب من أمي. محدش يقرب من جوزي. اللي هيقرب... هموته."


ليلى كانت واقفة قدام بنتها بجسمها كله. فردت دراعاتها كأنها طايرة بتحمي فرخها:

"7 سنين يا منصور! 7 سنين وأنا بهرب ببنتي في الشوارع والملاجئ والخرابات. نمت جعانة عشان تشبع هي. لبست مقطع عشان أجيب لها لبس. والنهاردة بعد ما ربنا ردها ليا... بعد ما رعد رجعلي روحي... محدش هياخدها مني. حتى لو هدفع عمري تمن."


10 دقايق بس. 600 ثانية.

بس كانوا أطول 10 دقايق في عمر عيلة السيد.

الرصاص وقف. الدخان مالي الساحة. ريحة البارود والدم.


عيلة السيد كلها على الأرض. منصور مرمي وبيكح دم. كمال ماسك ركبته. سليم رافع إيده بيستسلم.

سلاحهم كله مرمي. وشهم في التراب. الكبر راح. الفلوس ما نفعتهمش.


رعد مشي بهدوء وسط الجث والدم. وقف قدام منصور اللي واقع وبيبصله بغل.

رعد حط رجل على كتف عمه وداس براحة:

"من النهاردة... مفيش حاجة اسمها عيلة السيد. مفيش عمام. مفيش ورث بتسرقوه. في سارة بنت فهد... ومرات رعد... وحماتي ليلى. بس. التلاتة دول هم العيلة. اللي يفكر يقرب منهم تاني... هدفنّه بإيدي دي في نفس الحفرة اللي دفنت فيها أبوه."


بص لرجالته: "سلموهم للبوليس. بس قبلها... احلقولهم دقنهم. عشان الكبر اللي فيهم ينزل مع الشعر."


بعدين لف... وبص لسارة. عينه اللي كانت نار معاهم... بقت حنية معاها.

مد إيده ليها. نفس الإيد اللي قتلت عشانها. نفس الإيد اللي شالتها من وسط النار وهي عندها 12 سنة وهدومها محروقة وبتعيط.

"خلصنا يا أميرتي. الحرب خلصت."


سارة بصت لإيده... الإيد اللي أنقذتها مرتين. مرة من النار، ومرة من الطمع.

حطت إيدها الصغيرة المترعشة في إيده الكبيرة اللي بتطمن.

حست بالأمان لأول مرة من يوم ما أبوها مات. حست إن التاج رجع لصحبته.


ليلى حضنتهم هما الاتنين ودموعها نازلة: "الحمد لله يا رب. بنتي رجعتلي. وراجلها طلع راجل."



العيلة مش شهادة ميلاد ولا اسم عيلة. العيلة هي اللي تقف في وش الدنيا كلها والرصاص ماشي عشانك. العيلة هي اللي تختارك وانت مكسور.


---

بقلم حبر بلا صاحب/ة



ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...