الفصل العاشر:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
سارة بتجري في القصر كله زي المجنونة. "ااه قلبي وجعني قوي يا رعد! كلكم كدابين!"
قلبها بيصرخ وصوتها اتبح. الدموع نشفت وعينيها ولعت.
بتلف في الطرقات الطويلة والحراس بيجروا وراها بس رعد مانعهم يلمسوها.
"سيبوها! محدش يقرب!" صوته مرعوب.
سارة شافت باب أوضة مقفول. دخلت جواه وقفلت الباب بالمفتاح من جوا. "ترراك".
سندت ضهرها على الباب ووقعت على الأرض.
وبدأت الحرب جواها.
كسرت.
كسرت الفازة، كسرت المراية، كسرت اللوحات اللي على الحيطة.
"كدابين! كلكم كدابين!" كانت بتصرخ مع كل حاجة بتتكسر.
إزاز المراية وقع وجرح دراعها. دم نزل. بس هي محستش.
مسكت قطعة إزاز وجرحت كف إيدها. "إنتو بتوجعوني من برا... وأنا هوجع نفسي من جوا عشان أرتاح"
الدم بينزل وهي بتضحك ضحكة مجنونة. "شوفت يا بابي؟ دم فهد السيد أزرق... بس دم بنته أحمر. زي أي بنت غلبانة."
رعد بيخبط على الباب بكل قوته. "سارة افتحي! هكسر الباب! سارة كفاية!"
"كفاية إيه؟" صرخت وهي بترمي الكومودينو على الحيطة. "كفاية كدب؟ كفاية وجع؟ كفاية إن كل يوم أكتشف إن اللي بحبه بيطلع وحش؟"
قعدت في نص الأوضة وسط الإزاز المكسر. هدومها متقطعة، إيدها بتنزف، وعينيها فاضية.
مسكت مخدة وحضنتها كأنها أبوها. "بابي... تعالى خدني. تعال ادفني بإيدك بدل ما أنا بدفن نفسي كل يوم."
رعد كسر الباب بكتفه. دخل لقى الأوضة كلها خراب.
ولقى سارة في النص، وشها أبيض، والدم مالي إيدها.
صرخ صرخة وحش متعور. "سارة!!!" جري شالها من وسط الإزاز. شال الإزاز من اديها بإيده من غير ما يحس.
"بتبكي يا مجنونة؟ عايزة تموتي؟ بعد كل ده؟" صوته مخنوق من العياط.
سارة بصتله بعيون ميتة. "إنت مين يا رعد؟ الباشا ولا الغلبان؟ راجل الأعمال ولا الولد اللي شالني من النار؟ مين الصادق فيك؟"
رعد حضنها جامد والدم بتاعها بينزل على بدلته الغالية. "أنا رعد بتاعك. الغلبان بتاعك. اللي قلبه واقف من ساعة ما شوفت الدم ده."
شالها ونزل بيها على الأوضة بتاعته. جاب الإسعافات ولف إيدها وهو إيده بتترعش.
وهو بيلف الجرح، ليلى دخلت الأوضة. في إيدها... دفتر قديم غلافه جلد أزرق متاكل.
ليلى ركعت جنب السرير وعينيها في الأرض. "كنتي هتموتي نفسك؟" صوتها مكسور.
"ده اللي عايزاه؟ إني أشوفك ميتة قدامي زي ما شوفت أبوكي؟"
سارة بصت للدفتر وسحبت إيدها من رعد. "ده إيه؟"
"دفتري" ليلى حطته على السرير. "الـ 7 سنين اللي فاتوا وأنا بهرب بيكي في قلبي. كل يوم كنت بكتبلك فيه. عشان لما تلاقيني تعرفي أنا كنت فين."
سارة فتحت الدفتر بإيد متعورة. أول صفحة:
"يوم 3/5: النهاردة سارة تمت 13 سنة. أنا في تركيا في مخيم لاجئين. بهرب من فهد ومن عيلة السيد كلها. ببكي كل يوم على بنتي اللي دفنتها وهي عايشة..."
الصفحات كلها دموع ناشفة وكلام يقطع القلب.
"يوم 11/9: اشتغلت خدامة في مطعم عشان أجيب أكل. الناس بتقول يا شحاتة وأنا بقول في سري: أنا أم سارة بنت فهد السيد..."
"يوم 1/1: سمعت خبر إن فهد دور عليا في كل حتة. خاف عليا. مع إنه هو اللي ولع فينا. الحب والكره في قلبه واحد."
سارة قلبت الصفحات وهي بتعيط. "كنتي بتعاني عشاني؟"
ليلى مسكت إيد بنتها المتعورة وباسته. "كنت بموت كل يوم عشانك. فهد هددني: يا تمضي إنك موتي مع بنتك، يا يقتلك. مضيت عشان أهرب وأدور على علاج ليكي. عشان 'العهد' اللي في دمك كان بيموتك شوية بشوية."
رعد بص لسارة. "أمك سابت القصر والفلوس والاسم عشانك. عاشت 7 سنين مشردة. وأنا سبت الشركات والبزنس وعيشت في بيت أشباح عشانك. شايفة؟ إحنا الاتنين مجانين بيكي."
سارة قفلت الدفتر وحضنته. حضنت الدفتر كأنه أمها.
"مسامحاكي يا ماما" همست. "عشان فهمت إن الأم عمرها ما تسيب بنتها لوحدها حتى لو غايبة. حتى لو الدنيا كلها ضدها."
ليلى حضنتها هي والدفتر سوا. الاتنين عيطوا.
رعد وقف وباس راس سارة من بعيد. "والوعد؟ أنا كمان عمري ما هسيبك لوحدك. حتى لو الدنيا كلها ضدنا."
فجأة موبايل رعد رن. رقم مجهول.
رد. صوت الست الأربعينية - الخالة - طلع: "مبروك يا رعد. كسبت قلب البنت. بس خسرت الحرب. رجالة فهد حاوطوا القصر كله. عايزين دم سارة. ومعاهم أمر ... بتسليم 'العهد'."
رعد بص لسارة وليلى. وشه اتحول لحجر.
"الحرب بدأت بجد."
الأم عمرها ما تسيب بنتها لوحدها حتى لو غايبة سنين. الغياب الجسد مش غياب قلب. واللي يحبك بجد هيبيع الدنيا عشان يشوفك عايشة... حتى لو التمن إنه يشوفك بتكسري الدنيا قدامه.
---
بقلم : حبر بلا صاحب/ة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!