الفصل 8 | من 20 فصل

المطر

المشاهدات
6
كلمة
576
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18


الفصل الثامن:


_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_


سارة واقفة ماسكة إيد أمها وإيد رعد. لحظة واحدة وكانت هتسامح، كانت هتحضن أمها اللي غابت 7 سنين.

بس عينها نزلت على فهد. أبوها. ميت. الدم لسه بينزل من بطنه.

فجأة الدنيا اسودت قدامها.


زقت إيد ليلى بكل قوتها. "إيدك!" صرخت فيها وعينيها اتحولت لبركان.

"إنتي قتلتيه ليه؟ ها؟ ليه؟" صوتها اتحول لشقشقة قلب مكسور.

"إنتي مجرمة! إنتي اللي المفروض تحميه! إنتي مراته! 20 سنة عشرة وانتي في الاخر الي قتلتيه برصاص؟"


رجعت لورا خطوة، خطوة كمان، كأن أمها وحش.

"كنتي فين لما ولع فيا؟ كنتي فين لما كتب اسمي في دفتر الوفيات؟ كنتي فين لما كنت بنام في المقابر وخايفة من خيالي؟"

دموعها بتنزل مع الكلام بس صوتها كان سكاكين.

"ارجعي لعالمك اللي هربتي فيه. سيبيني. سيبيني أندفن معاه. على الأقل هو أبويا... إنتي إيه؟ قاتلة!"


ليلى مدت إيدها عايزة تحضنها. "سارة اسمعيني أنا..."

"صرخت ابعدي عني!" سارة زعقت وغطت ودانها. "كل ما أسمعكم بموت. أبويا اتقتل، وإنتي قتلتي، ورعد كداب. مين الصادق فيكم؟ القبر؟"


وقعت على ركبها جنب فهد تاني وحضنته. "بابي قوم. أنا آسفة إني زعقت. آسفة إني اخترت رعد. قوم اضربني زي زمان بس قوم."


رعد وقف متلجم. عايز يحضنها بس خايف. ليلى بتعيط من بعيد ومش عارفة تقرب.

الجو اتكهرب. وفجأة... السما فتحت.


مطر. مطر تقيل بارد نزل مرة واحدة كأنه السما بتعيط مع سارة.

الدنيا كلها بقت ميه ودموع. هدوم سارة لزقت عليها وهي لسه حضنة جثة أبوها.


رعد قلع جاكيته الجلد وحطه على كتفها. "قومي يا سارة. هتموتي من البرد."

سارة باصتله بعيون تايهة. "ما أنا ميتة أصلاً. سيبني."

"لأ مش هسيبك" رعد شالها من على الأرض غصب عنها. شالها زي ما شالها من الحريقة وهي عندها 12 سنة.

"إنتي مش ميتة. إنتي عايشة. وطول ما أنا عايش هفضل أقولك كده لحد ما تصدقي."


شالها وطلع بيها يجري تحت المطر. ليلى وراهم بتصرخ "استنوا".

دخل بيها بيت قديم مهجور جنب المقابر. بيته التاني. رماها على كنبة قديمة وفضل واقف قدامها بينهج.


سارة بتعيط وبتكح من المطر. "كرهتكم كلكم. كرهت أبويا، وكرهت أمي، وكرهتك إنت عشان حبتني."

رعد قرب منها على ركبه. مسك وشها بإيده الاتنين. الميه بتنزل من شعره على وشها.

"اكرهيني يا سارة. اكرهي الدنيا كلها. بس اوعي تكرهي نفسك. اوعي تصدقي إنك السبب."


سارة ضربت على صدره بإيديها الاتنين. "إنت السبب! إنت اللي رجعتني! كنت مرتاحة في قبري!"

"وأنا كنت مرتاح وأنا بدفن كل يوم" رعد صوته اتكسر. "7 سنين وأنا بحفر قبر فاضي كل يوم عشان أتأكد إنك لسه بتتنفسي. 7 سنين وأنا بقول لصورك 'اصحي يا سارة' ومحدش بيرد."


قرب وشه من وشها. نفسه سخن رغم المطر البارد.

"أنا مش بطل يا سارة. أنا واحد غلبان قلبه اتكسر يوم ما شالك من النار. ومن يومها وأنا ميت... لحد ما شوفت عينك دي مفتحة دلوقتي."


سارة سكتت.اديها وقف. إيديها اللي كانت بتضرب مسكت في جاكيته كأنها غرقانة ومسكة في طوق نجاة.


رعد وطي وباس جبينها. بوسة طويلة دافية. بوسة بتقول "أنا أسف إني رجعتك للوجع".

بعدين حضنها بقوه كأنه عاوز يدخلها جواه لدرجه انو هي اتوجعت.مش حضن حب أفلام. حضن واحد بيقول "أنا هنا. مش هسيبك تغرقي لوحدك".


سارة في الأول اتجمدت. بعدين إيديها اللي كانت بتزقه مسكت في قميصه وشدته عليها.

عيطت في حضنه بكت 7 سنين خوف و7 سنين وحدة .


لما بعد عنها، جبينه لازق في جبينها. "شوفتي؟ قلبك لسه بيدق. وطول ما بيدق يبقى إنتي عايشة. وطول ما إنتي عايشة يبقى أنا ليا سبب أعيش."


برا المطر بيغسل دم فهد من على الأسفلت.

وجوا... سارة حطت راسها على صدر رعد وسمعت دقات قلبه.

لأول مرة من 7 سنين حست إنها مش مدفونة. حست إنها في امان.


الأمان مش في المكان المقفول ولا في البيت الكبير. الأمان الحقي في حضن حد يختار يشيل وجعك بدل ما يرميه عليك. والحضن... ساعات بيكون إنقاذ.


---


بقلم: حبر بلا صاحب/ة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...