رواية أسيرة الغريم الجزء السادس 6 بقلم ولاء رفعت علي أسيرة الغريمرواية أسيرة الغريم الحلقة السادسة –خير يا باشا؟ ، حضرتك بعت لي واحد من رجالتك جابني لحد هنا. ابتسم الأخر له ومال بجسده قليلاً إلى الأمام، يخبره بصوته الأجش الهادئ الذي يحمل سلطة وهيبة: –خير طبعًا، أنا من غير لف ودوران هاجيبلك من الآخر، عشان كل دقيقة بتضيع من وقتنا ليها تمن، لذلك هاختصر عليك الحوار كله وأقولك على طول، أنا عايز أعقد معاك صفقة.
تعجب مؤمن واعتلت الدهشة ملامحه، ارتفع حاجباه غير مصدق، ثم ردد: –صفقة؟! ، وأنا اللي زيي يا باشا، حيلته إيه عشان يعقد صفقة مع حضرتك؟ ، أنا أسمع إن رجال الأعمال صفقاتهم بتبقى بالمليارات أو بملايين من الورق الأخضر، و أنا علي الله حكايتي. لم يعلق الأخر، بل مد يده بهدوء إلى درج مكتبه، فأخرج دفتر شيكات فاخرًا أسود اللون، وضعه أمام مؤمن على سطح المكتب اللامع، ثم وضع بجانبه قلم ذهبي أنيق: –اكتب الرقم اللي بتحلم بيه يكون معاك.
ازداد ذهوله ودهشته، ولم يستطع عقله أن يستوعب ما يجري أمامه، نظر إلى دفتر الشيكات ثم إلى صفوان مرات متتالية، قبل أن يقول بارتياب واضح: –لا مؤاخذة يا باشا، مش مترجم الحوار يعني… مش فاهم أي حاجة… حضرتك بتقولي صفقة، ومطلعلي دفتر الشيكات، وتقولي اكتب الرقم اللي بحلم بيه! لم يعد سيادة النائب قادرًا على الصبر أكثر من ذلك، فاستقام في جلسته، ونظر إلى الأخر بنظرة مباشرة وثاقبة، ثم قال بدون أي مقدمات أو تلميحات:
–تاخد كام وتطلق نور؟ رمقه مؤمن بنظرة تنضح بالذهول، وقد انعقدت ملامحه على مزيج من الدهشة والسخرية، كأن الكلمات التي سمعها لتوه لم تبلغ أذنيه على الحقيقة، بل مرت به مرور الطيف. حدق في وجه الأخر لحظة طويلة، ثم مال برأسه قليلًا، ورفع طرف إصبعه الخنصر إلى أذنه، يحركه فيها بحركة متعمدة ساخرة، كأنه يُسلكها ليستوثق من أن سمعه لم يخذله. وكانت تلك الحركة وحدها كافية لتعلن استحالة ما ظن أنه سمعه. ثم قال بنبرة مستهجنة،
وقد عقد حاجبيه: —أطلق مين يا باشا؟! ، مش فاهم! ارتسمت على شفتي صفوان ابتسامة جانبية خفيفة، رفع بها زاوية فمه في هدوء مريب؛ هدوء من يتحدث عن أمر عادي للغاية، كأنه يطالبه بالتخلي عن سيارته أو عن أحد متعلقاته التافهة، لا عن خطيبته أو زوجته!! فقال بصوت وادع لا يخلو من البرود: —تطلق بنت عمتك… زي ما أنت ناوي تطلق هناء اللي متجوزها عرفي كده.
ثم غمز له بعينه غمزة بطيئة، ورمقه بنظرة ذات مغزى، نظرة صريحة تخبره دون مواربة أنّه يعلم كل شيء. عند تلك اللحظة، اعتدل الأخر في جلسته فجأة، واستند بظهره إلى المقعد، ثم أطلق ابتسامة ساخرة، وقال بنبرة إنكار واضحة: —واضح إن حضرتك ملغبط في معلوماتك، أنا معرفش واحدة اسمها هناء أصلاً، ابقى بلغ اللي دور ورايا يتأكد من معلوماته كويس.
ظل سيادة النائب يحدق فيه لحظة صامتة، يتأمل ملامحه بحثًا عن أثر للصدق، ثم استند بمرفقيه على سطح المكتب، وشبك أصابعه أمامه، واخبره بنبرة هادئة لكنها حاسمة: —لنفترض إنك متعرفش هناء… طيب وأبوها؟ ، المعلم عنتر الملواني. توقف قليلًا، ثم أردف ببطء مقصود: —من كبار تجار المخدرات في شبرا… واللي أنت كنت واحد من رجالته، لحد ما اتكل على الله في حادثة وهو بيهرب من الحكومة، بعد ما استلم شحنة مخدرات كان هياخد فيها إعدام.
ساد الصمت لحظة ثقيلة في الغرفة، نهض من خلف مكتبه في هدوء، واتجه نحو الصندوق الخشبي وأخرج منه سيجار، ثم وضعها بين شفتيه، بينما الآخر يجز على أسنانه في غيظ مكتوم، فابتسم صفوان بثقة وأشعل سيجاره، ثم نفث أول سحابة دخان ببطء، قبل أن يردف بنبرة أقرب إلى الحكي العابر: —وبعد ما مات عنتر… جوز بنته كمل المسيرة، بس كان ذكي وحويط. تحرك قليلًا حول المكتب، يتابع حديثه:
—أول حاجة عملها إنه طردك، وطرد كل صبيان عنتر، وبعدها راح اتجوز على بنته. توقف لحظة، ثم أكمل وهو يراقب أثر كلماته على وجه مؤمن: —والبنت طبعًا ما سكتتش… اتطلقت منه بعد ما خدت حقوقها وورثها. اقترب قليلًا، ثم أردف بنبرة ساخرة: —وكانت محتاجة راجل يقف في ضهرها ويحميها… فمالقتش غيرك أنت يا مؤمن. ثم نفث دخان سيجاره ببطء متعمد، وأردف بابتسامة لاذعة: —وأنت بقى… في الحنية والإخلاص ما شاء الله. مال قليلًا إلى الأمام، وأكمل:
—وفي المقابل، هي بتديلك الكيف بتاعك ببلاش… وفلوس كمان. هز رأسه كمن يتذكر معلومة هامة، وقال ببرود: —بس هي، عشان اتغدر بيها قبل كده… كانت أذكى منك، كتبت عليك وصولات أمانة وشيكات اللي لاويه بيهم دراعك لحد دلوقتي.
أطلق الآخر زفرة طويلة، ثم تنهد بضجر بدا متعمدًا، يحرص على أن يُظهر لخصمه مقدار لا مبالاته، متكلفًا هذا البرود تكلفًا؛ ليخفي خلفه ما كان يتسلل إلى صدره من توتر وقلق خفيَّين جراء ذلك التهديد المبطن الذي انساب بين كلمات النائب مثل السم القاتل. لذا اخبره بنبرة حاول أن يجعلها عادية، وهو يميل قليلًا إلى الأمام أيضاً: —بعيد عن تقرير المخابرات اللي حضرتك لسه قايله… ممكن أسأل حضرتك سؤال؟
رفع الأخر سيجاره إلى شفتيه، وسحب منه نفس عميق، ثم أطلق زفرة دخان كثيفة تسللت في هواء المكتب، وقال بفتور هادئ: —اتفضل. رمقه مؤمن بنظرة مباشرة، ثم قال بلهجة لا تخلو من التحدي: —حضرتك شوفت نور فين؟ … وإيه اللي يخلي باشا زي سيادتك عينه تبقى من واحدة مكتوب كتابها من سبع سنين، وفرحها بعد أسبوع؟! استقبل صفوان السؤال بابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه ببطء، ثم أجاب ببرود مستفز، يلقي كلمات قليلة لا وزن لها:
—سؤال منطقي… بس إجابته ما تخصكش. في تلك اللحظة، نهض الأخر دفعة واحدة، كأن الغضب اشتعل في صدره فجأة، فاهتز المقعد خلفه، وصدح صوته في أرجاء المكتب بحدة لم يحاول إخفاءها: —ما تخصنيش إزاي يا باشا؟! ، هو حضرتك عايزني لا مؤاخذة أسيبلك ساعتي ولا موبايلي؟! ، أنت بتطلب طلب لو قولته لأصغر عيل عندنا في الحارة كان زمانه رد عليك بكلمة أبيحة. —مؤمن!
انفجر اسمه من فم سسيادة النائب كهدير غاضب، فارتج صدى صوته في الغرفة مما جعل الآخر يصمت للحظة. ثم أردف بصوت صارم، وهو يشير إليه إشارة بأمر حاسم: —اقعد مكانك… واتكلم عدل. زفر الأخر بنفاد صبر واضح، وألقى بنفسه في المقعد من جديد، ثم مرر يده على وجهه بضيق:
—بص يا باشا… هاجيبلك من الآخر، أنا وبنت عمتي بنحب بعض من زمان، ومش أنا الراجل اللي يطلق مراته عشان واحد عينه منها، حتى لو كان أبو حنان البرتقاني بتاع أمر*يكا بنفسه اللي واقف زيك و بيهددني. لوّح بيده في الهواء باندفاع وهو يتابع: —ده أنا أزعله، وأجيب ناس تزعله… ولا يهمني، وبالنسبة لجو التهديد وتاريخ 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية مدونة كامومنذ 4 ساعات 0 25 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!